المنشور

في اليوم الدولي لمكافحة الفساد الجمعيات السياسية: مكافحة الفساد في البحرين بحاجة للإصلاح الاقتصادي والسياسي والتنمية المستدامة

يحيي العالم في التاسع من ديسمبر من كل عام اليوم الدولي لمكافحة الفساد. ووفقا للأمم المتحدة، تصل قيمة الرشى كل عام إلى تريليون دولار، فيما تصل قيمة المبالغ المسروقة بطريق الفساد إلى ما يزيد عن تريليوني ونصف التريليون دولار. وهذا المبلغ يساوي خمسة في المائة من الناتج المحلي العالمي. وفي البلدان النامية – بحسب ما يشير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي – تقدر قيمة الفاقد بسبب الفساد بعشرة أضعاف إجمالي مبالغ المساعدة الإنمائية المقدمة.
والفساد جريمة خطيرة يمكن أن تقوض التنمية الاجتماعية والاقتصادية في جميع المجتمعات. ولا يوجد بلد أو منطقة أو مجتمع محصن من ذلك. وتركز الحملة الدولية المشتركة على الفساد لهذا العام علي كيفية تأثير الفساد على التعليم والصحة والعدالة والديمقراطية والازدهار والتنمية. لذلك، فإن مكافحة الفساد بكافة أشكاله وفي كافة القطاعات والأجهزة باتت قضية وطنية تحظى بأولوية قصوى، وترتبط ارتباطاً وثيقاً بمطالب الإصلاح الديمقراطي الذي نؤمن به.
وفي البحرين، وقبل أسابيع سلط تقرير ديوان الرقابة المالية مجدداً على قضايا الفساد وهدر المال العام في البحرين، والتي استشرت إلى الكثير من الوزرات والأجهزة الحكومية أحيل بعضها للنيابة العامة.
وتثار كل عام قضايا الفساد في البحرين بالرغم مما يعاني منه اقتصاد البلاد من انكماش وخضوعه لبرنامج التوازن المالي الذي يهدف إلى ترشيد النفقات ورفع الانتاجية وتنويع مصادر الدخل مما يعرقل تحقيق أهداف هذا البرنامج، وينبأ بتحميل المزيد من الأعباء على المواطنين الذين ثقل كاهلهم بالكثير من الرسوم والضرائب المباشرة وغير المباشرة، مما اضطر المواطنين لإغراق ميزانياتهم بالديون، وأدى إلى الزيادة المضطردة في عدد العوائل التي تعتمد في حياتها على المعونة المالية، لسد حاجاتها اليومية الأساسية، عدا عن تفشي البطالة وتدني مستوى الدخل. فوفقا لأرقام رسمية هناك أكثر من 4 آلاف بحريني يتقاضون رواتب تقل 200 دينار، فضلا عن نحو 22 ألف عائلة تتلقى علاوة الغلاء و15 ألف أسرة تحت مظلة المساعدات الاجتماعية.
إن سياسات الانفتاح الاقتصادي التي فتحت السوق أمام منافسة الرأسمال الأجنبي حتى في الأنشطة والحرف البسيطة التي يتملكها المواطنين، وفتحت أسواق العمل أمام تدفق العمالة الأجنبية الرخيصة، إن هذه السياسات باتت تطال بتأثيراتها البالغة الخطورة ليس محدودي الدخل فحسب، بل وحتى شرائح الطبقة الوسطى مما يوسع من شرائح الفئات المهددة بتدني مستويات معيشتها.
إن مكافحة الفساد في البحرين تقتضي الالتزام بمقتضيات اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي وقعت عليها مملكة البحرين في عام ٢٠١٠ والتقيد بكل الالتزامات المترتبة عليها وفى مقدمتها إنشاء هيئة وطنية مستقلة لمكافحة الفساد تتبنى وضع استراتيجية وطنية فاعلة للتصدي لكل أشكال التجاوزات والمخالفات والهدر في المال العام، ووضع تشريعات تجرم التلاعب بالمال العام بكافة أشكاله وأنواعه، علاوة على صدور التشريعات الخاصة بقانون الدين العام وحق الوصول للمعلومات وإصدار قانون تعارض المصالح وتفعيل قانون الذمة المالية، بالإضافة إلى تفعيل دور قوى المجتمع المدني والمختصين والصحافة والإعلام في مكافحة الفساد وإذكاء الوعي المجتمعي بثقافة مكافحة الفساد.
كما تدعو الجمعيات السياسية مجلس النواب إلى تحمل مسئولياته للتصدي لكافة أشكال الفساد المالي والإداري وتشكيل لجنة دائمة للنزاهة ومكافحة الفساد ومتابعة تنفيذ توصيات تقارير ديوان الرقابة المالية بشأن قضايا الفساد التي يكشف عنها، كما تراقب وتقيس حجم التزام الحكومة بالتشريعات والتعهدات التي قدمتها لمكافحة الفساد.
كما أن قضايا الفساد التي كشفت عنها التقارير دفع بمرتبة البحرين ضمن مؤشر مدركات الفساد للتدهور بصورة خطيرة ولتصل إلى المرتبة 99 عالميا لعام 2018 بعد إن كانت في المرتبة 46 قبل عشر سنوات، الأمر الذي يكشف عن الحاجة الماسة والعاجلة لإصلاح البنية التشريعية والمؤسساتية الموجهة لمكافحة الفساد في البحرين وتوسيع الصلاحيات التشريعية والرقابية للبرلمان المنتخب وخاصة في الرقابة على أداء الحكومة ومسائلتها وربط تبعية ديوان الرقابة المالية والإدارية بالبرلمان علاوة على تعزيز استقلاليته وتوسيع صلاحياته في الرقابة المسبقة على الإنفاق الحكومي وإعداد تقارير وطنية مستقلة عن كافة قضايا الفساد ووضع آليات لمتابعة تنفيذ توصياته والملاحقة القضائية للفاسدين وإحالتهم للقضاء.
الجمعيات السياسية الموقعة:
المنبر التقدمي
المنبر الوطني الإسلامي
التجمع القومي الديمقراطي
التجمع الوطني الدستوري
الوسط العربي الإسلامي
الصف الإسلامي
تجمع الوحدة الوطنية
التجمع الوطني الديمقراطي الوحدوي

المنامة في 9 ديسمبر 2019