المنشور

رفض استغلال “كورونا” لاستهداف العمالة الوطنية التقدمي يدعوا إلى موقف وطني وإلى مراجعات جريئة تفرض الاعتبار المستحق للبحرنة

إن المنبر التقدمي فى الوقت الذى يجدد فيه تضامنه ودعمه لإنجاح جهود حصر جائحة كورونا
كوفيد 19 والحد من انتشاره والسيطرة عليه، إلا أنه يجدد أيضاً رفضه القاطع اتخاذ أزمة كورونا شماعة لاستهداف العمالة الوطنية بالفصل والتسريح أو الانتقاص من حقوقها بأي شكل كان.

إننا فى الوقت الذى نلفت الانتباه بكل تقدير واعتزاز إلى الجهود الاستثنائية التى يبذلها العاملون، وفى مقدمتهم الأطباء والهيئات التمريضية والفنيون، والموظفون والعمال فى مختلف مواقع العمل والانتاج الذين يقومون بدور بطولي مميز فى ظل الظروف الراهنة، فإننا فى الوقت ذاته نحذر من توجه أصحاب أعمال وشركات كبيرة ومتوسطة للتخلص من أعداد كبيرة من العمالة الوطنية، أو الانتقاص من حقوقها، مبدين كامل القلق مما جرى تداوله فى الصحف المحلية والعديد من مواقع التواصل الاجتماعي فى الأيام الماضية من توجه بعض الشركات للتخلص من عمالتها الوطنية بنسبة تتجاوز 25%، إلى جانب تلقي الكثير من العمال البحرينيين إخطارات من إدارات شركاتهم بالاستغناء عن خدماتهم بنهاية شهر يونيو الحالى بعد انتهاء فترة الدعم الحكومى للأجور بذرائع إعادة الهيكلة، أو تقليص الأعمال، فى الوقت الذى سارعت شركات أخرى إلى فرض إجازات إجبارية دون أجر ودون مهلة محددة تمهيداً للفصل التعسفي.

إن التطورات المتلاحقة لجائحة كورونا والتى ألقت بظلالها على الوضع الاقتصادي فى مملكة البحرين
مسّت الفقراء والكادحين وبالدرجة الأولى العمالة الوطنية، حيث تعرض الكثير من العاملين فى القطاع الخاص إلى الفصل من العمل وتقليص الرواتب وعدم صرف العلاوات، كما بات عمال بحرينيين آخرين عرضة للفصل من أعمالهم، وعدم تجديد عقود عمل آخرين فى القطاعين العام والخاص، الأمر الذى يجعل الآلاف من العمال البحرينيين وأسرهم فى وضع لا يبعث إلا على الأسى والقلق، مما يتطلب سرعة التحرك النوعي المدروس من الجهات المعنية ومعها التشكيلات والكيانات العمالية كونها المختصة وناطقة بالشأن العمالى وناطقة باسم الطبقة العمالية ومدافعة عن حقوقها ومصالحها.

إن حق العمل ليس ترفاً ولا منحة من أحد، بل هو حق وثيق الصلة بالحق فى الحياة وشرف تكفله الدولة مكتسب بقوة القانون ومشار إليه فى نص المادة 13 من دستور مملكة البحرين، وهذا يعني أن أي انتهاك يمس أو ينتقص من هذا الحق هو خرق فاضح للدستور، وعليه فإن التقدمي يقف بكل طاقته ضد تسريح العمالة الوطنية، ويرى أن الوقوف العاجز عن ردع الشركات والمؤسسات أياً كان جنسيتها والتي تستهدف العمالة الوطنية بأي شكل من الأشكال، هو أمر ستكون له تبعات غير محمودة العواقب، ومنها ما أبرزته جائحة كورونا من مآسي هى نتيجة سياسات تشغيل فاشلة ويتوجب مراجعتها وإعادة النظر فيها وتصويبها.

إن المادة 13 من الدستور التى تنص على: (1- العمل واجب على كل مواطن، تقتضيه الكرامة ويستوجبه الخير العام، ولكل مواطن الحق فى العمل، 2- تكفل الدولة توفير فرص العمل للمواطنين وعدالة شروطه، 3- ينظم القانون، على أسس اقتصادية مع مراعاة قواعد العدالة الاجتماعية، العلاقة بين العمال وأصحاب العمل)، وبالرغم من ذلك، وهو أمر بالغ الأسى والأسف نجد أن المواطن المعني فى هذه المادة هو أول ضحايا الأزمات الاقتصادية، وهذا واقع ملموس تجلى فى تسريح العشرات من المواطنين من أعمالهم، وعدم تجديد عقود مئات آخرين، وانتقاص من استحقاقات غيرهم، بل واستيلاء بعض أصحاب الأعمال على المعونة التي وفرتها الدولة للقطاع الخاص لسداد الرواتب، فى الوقت الذى تعج فيه المملكة بالآلاف من العمال الوافدين الذين لا تشكل حاجتهم ضرورة ملحة والذين هم ضحايا من تاجروا بهم من تجار تأشيرات وغيرهم، ويأتي ملف هؤلاء، والوضع الاقتصادي الراهن ليشكلا تحدياَ يستوجب معالجة حاسمة وسريعة تأخذ بعين الاعتبار عدم التضحية بالعمالة الوطنية إنطلاقاً من أن ذلك مساساَ بالأمن والضمان المجتمعي، وتجاهلاً لما نص عليه الدستور.

إن منظومة سوق العمل الحالية، والتعديلات التى أجريت على قانون العمل والتي في جوهرها العام تخلت عن النص الصريح فى إعطاء البحريني الأولوية فى العمل، جعلت العامل البحريني الطرف الأضعف في العلاقة العقدية بين العامل وصاحب العمل، وتغييب دور الدولة كضامن لاستمرار هذه العلاقة مما أدى إلى إظهار أن فرص العمل هى منْة أو تفضلاً أو منحة يتكرم بها صاحب العمل ويمكنه فى أي وقت شاء حرمان العامل منها.

إن التقدمى يشدد على أنه فى الوقت الذى يدافع دون هوادة عن العمالة الوطنية، ويدعوا إلى فرض الاعتبار المستحق واللازم للبحرنة فى سوق العمل، ويرفض استغلال تداعيات جائحة كورونا للتفريط أو الاستهانة بالعمالة الوطنية، فإنه فى الوقت نفسه يرفض رفضاً جازماً التلاعب بحقوق ومصالح العمالة المهاجرة، وما نشاهده اليوم من سوء أوضاع هذه العمالة بدءاً من أوضاع سكنية متردية، وغياب لمعايير الصحة والسلامة، وتأخير فى دفع رواتبهم، واستهانة بحقوقهم، وغير ذلك من استغلال خاصة فى ظل ظروف كورونا، لهو أمر مرفوض إنسانياً وحقوقياً وعمالياً، وهذا وضع أفرزته سياسات تشغيل خاطئة، ومصالح من تاجروا فى عرق وجهد هؤلاء العمال، وقد سلطت الجائحة على أوضاع وسياسات آن أن تكون موضع مراجعة جادة وجريئة من كل الأطراف المعنية وفى المقدمة مجلس النواب.

إن التقدمى وهو يدعوا إلى ذلك، يرفع اليوم صوته عالياً ضد قرارات الفصل والتسريح من العمل، والتي طالت قطاع واسع من العمالة الوطنية، ويناشد كل قوى المجتمع البحريني العمل معاً من أجل بلورة موقف وطني موحد يحافظ على أرزاق الفقراء والطبقات المسحوقة، ويوفر الضمانات التي تحفظ كرامة واستقرار العمالة الوطنية، وتقضي على كل أوجه الخلل والاستغلال والتشوهات فى سوق العمل وجعل المواطن البحريني ضحية “إصلاحات” معوجة بذريعة الحرية الاقتصادية.

المنبر التقدمي – البحرين
4 يونيو 2020