المنشور

مسافة أمان

(مسافة الأمان هي المسافة الكافية الواجب تركها بين عربتك والعربة التي تسير أمامك، حتى تتمكن من تفادي الاصطدام بها عند التخفيف الفجائي للسرعة، أو الوقوف المفاجئ لهذه الأخيرة)
هل يجب أن نضع هذه المسافة بيننا وبين الناس؟
هل القرب من الناس بدرجة كبيرة يعرضنا للاصطدام بهم؟
وماهي المسافة الكافية لذلك؟
وهل لاصطدامنا بهم نتائج كارثية قد تؤدي لفقد الحياة كما في اصطدام العربات؟
التوقف المفاجئ في علاقتنا بالآخرين، والذي يؤدي لاصطدامنا معهم، قد يكون اصطداما خفيفا لا يتعدى القشرة الخارجية، فيحدث من جراء ذلك بعض الأضرار الخفيفة والقابلة للإصلاح،بحيث نستطيع أن نخفي العيوب التي حدثت بكلام بسيط وطيب.
وقد يكسرهذا الاصطدام القشرة الخارجية ويصل لأكثر من ذلك، فتبرز لنا الصورة الحقيقية للشخص ببشاعتها، فتنكسر نفوسنا لأننا نرى حينها مالا نريد أن نراه، ونسمع ما لا نرغب في سماعه، لذا علينا أن نستخدم بعض قوانين المرور، فعلينا أن نجعل بيننا وبين الناس مسافة أمان تقينا الاصطدام بهم، وما يترتب على هذا الاصطدام من ألم نفسي قد نعجز عن علاجه، علينا أن نكبح جماح تعلقنا بهم، وبوحنا بما يوجعنا ويؤلمنا وما يدور في قلوبنا وعقولنا، كي لا يتناثر كل ذلك وقت الاصطدام، يجب علينا أن نضع إشارة حمراء تكبح جماح تهورنا في الثقة بهم، ووضع سقف لتوقعاتنا منهم وعلينا أن نلتزم بحزام الأمان، كي لانُقْذف من حقل سعادتنا إلى جحيم كلامهم المشتعل بزيت الغضب، علينا أن نستخدم جل مهاراتنا في فن الحوار، كي نتجنب هذه الاصطدامات المهلكة علينا أن نختبر الصديق في ثلاث كما أكد الإمام الصادق وذلك في وقت غضبه، وعند الدرهم والدينار، وعند السفر معه، حينها فقط نستطيع أن نسميه صديق بعد أن يمر بفلتر الصداقة والإنسانية.

لا يمكننا أن نقيس المسافة بيننا وبين الآخرين، بعملية حسابية كما يفعل المرور بالنسبة للعربات، كي نتحاشى ردة الفعل الناتجة عن اختلافنا معهم بفكر أو رأي، في زمن يُصر فيه الجميع بتعصب مكشوف على أن نتبعهم في أفكارهم وتوجهاتهم، وإلا فعلينا أن نسمع منهم حين يحلون عقال لسانهم، ما يؤدي لنتائج تمس الروح فتصرعها، لذا استعد للسير في درب الحياة بمسافة أمان تقيك عثرات ضربة الاصطدام الموجعة.