المنشور

الأسوأ لم يأتِ بعد

ليست التعديلات الصادرة مؤخراً على نظام التقاعد هي التي يجب أن يحسب لها حساب، التوصيات التي وافقت عليها الحكومة وتنتظر عودة مجلس النواب للانعقاد لعرضها عليه هي ما تستدعي الوقوف الوقف ضدها ورفضها. والملاحظ أن كافة التوصيات مسلطة في اتجاه واحد وهو المواطن، والمتقاعدين من ذوي الرواتب المتدنية، ولم تأتِ التوصيات على ذكر السبل المثلى للاستثمار الأنجع، أو كيفية تحصيل المبالغ المستحقة للهيئة، فبحسب تصريح النائب عن كتلة “تقدم” البرلمانية عبد النبي سلمان بأن للهيئة مبالغ مستحقة تفوق 180 مليون دينار بحريني لم تبادر لتحصيلها حتى الآن.
صحيح أن صندوق التقاعد يجب أن يكون صندوقاً تكافلياً، ويجب معالجة الصورة الذهنية المرتبطة بالصندوق بكونه حصّالة ادخار، والانتقال إلى التفكير على انه صندوق تكافلي من حق الجميع وللجميع. ولكن هذا يجب أن يرتبط بصورة مباشرة كذلك بالكيفية التي يدار فيها الصندوق، فليس من الملائم ان يساهم الناس في صندوق من أموالهم وشقاء أيامهم دون أن تكون لهم كلمة مؤثرة ورأي مسموع في طريقة إدارة هذه الأموال.
أحد القياديين لواحدة من الأذرع الاستثمارية للهيئة العامة والتأمينات، يشير بوضوح إلى أن استثمارات الهيئة تعتمد بصورة كبيرة على المجال العقاري، كون الاستثمار في الأسهم مرتبط بمخاطر عالية ومتغيرات عالمية، وكذلك يشير في ذات الوقت إلى أن السوق العقاري تغير الآن كثيرًا، وأصبح العرض أكثر من الطلب. وهو ما يعني بصورة أو بأخرى ركود القطاع، وهو الشريان الأهم في استثمارات الهيئة.
وهنا تأتي أهمية تنويع صور الاستثمارات وعدم حصرها في أنماط تقليدية كالعقار أو السندات العالمية، لسنا في وارد اكتشاف الذرة هنا، التجارب الناجحة عديدة، ومنها الصناديق السيادية في دول الجوار ولن نقول دولًا أبعد. بناء استثمارات مستدامة عبر انشاء مصانع انتاج حقيقية تسهم في تشغيل أموال الصندوق المجمدة في البنوك وتسهم في معالجة مشكلة البطالة. ولكن للأسف أن عقليات قادت هيئة التأمينات تقول صراحة برفع الحماية عن الموظفين البحرينيين، بل وإنهم – أي الموظفين البحرينيين-أقل التزامًا بالعمل وأقل حرصًا على أداء أعمالهم بإتقان من نظرائهم الأجانب.
لا يمكن للشباب البحريني أن ينظر للمستقبل بعين المتفائل، إن كان رجل الأعمال الوطني ينظرلهم بنظرة دونية، ولن يتمكن بهذه الصورة من الحصول على فرصة للمنافسة لدخول سوق العمل، وإن حصل على وظيفة ملائمة، وجب عليه العمل حتى يصبح جدًا لأولاد أولاده.