المنشور

أزمتنا السياسية وحكاية بعض «الانتهازيين»

تتحدث بعض كتب التراث العربي عن الأعرابي الذي عاش أيام «الفتنة الكبرى»، حيث تصفه الرواية بأنه كان يجسّد قمة الانتهازية والوصولية والسعي وراء مصالحه الشخصية دون الاكتراث بما يمكن أن تجلبه مآربه الخاصة على المجتمع والمحيطين به. والسبب أن هذا الأعرابي ليس لديه رادع أخلاقي يمنعه من التلون والتقلب حسب تغير الظروف ومقتضيات المصلحة، لذلك يُشاع عنه أنه كان يقول دائماً «الصلاة وراء علي أتم، والأكل مع معاوية أدسم، والوقوف على الجبل أسلم».

طبعاً هذا القول على درجة من الوضوح، لأنه يشرح ويفسّر نفسه، لذلك لسنا بحاجةٍ إلى مزيدٍ من الشرح والتعليق، وهو قولٌ يكشف عن ظاهرة لا يخلو منها أي مجتمع، وأي زمن، وهي «الوصولية» التي يتصف بها بعض الناس من أولئك الذين يمتلكون القدرة على التلون والتشكل مثل الحرباء، والتخفّي وراء يافطات مخادعة وبراقة لدر الرماد في العيون، والضحك بها على من تنطلي عليهم ألاعيب هؤلاء «الحواة». وهذه النوعية من الناس لا يقتصر وجودها على زمن محدد أو مكان معين، بل هي ظواهر وحالات اجتماعية تتكرر بأشكال مختلفة في أزمان وأماكن مختلفة.

حالنا اليوم مع بعض مدّعي الوطنية ومحترفي الدجل السياسي من بعض السياسيين والإعلاميين والطارئين على الصحافة، حال ذلك الأعرابي الوصولي، فمن بين مساوئ الأزمة التي عصفت ببلدنا وآثارها السلبية، إفراز هذه النوعية من البشر الذين صاروا اليوم بين ظهرانينا، يمارسون سياسات الخداع، ويلوكون شعارات التضليل، وينفخون في الوساوس والأباطيل، التي تدمّر وحدة نسيج المجتمع، ومحاولتهم البروز بمظهر الوطني المتفرّد الغيور على مصالح الوطن وحمايته من الآخرين «المتآمرين» و»الخونة»، في الوقت الذي يعرفون هم قبل غيرهم، ويعرف معهم غالبية أبناء هذا الوطن وكل من يعيش على أرضه، بأن كل هذا الطلاء والمساحيق التي تغلف سلوكهم، وتزيّن كتاباتهم، إنما تخفي وراءها شهوة التسلّط والاستبداد التي يغذّونها، ويستميتون في الدفاع عنها ويقاومون أي مواجهة معها، كما تخفي وراءها فتنة اجتماعية هوجاء، مدمّرة لأسس السلم الأهلي والتعايش الأخوي.

ليس مهماً بالنسبة إلى هذه الفئة الطفيلية الانتهازية حجم الأضرار والكوارث التي يمكن أن تلحق بالمجتمع والوطن، ولا تشكّل قيم الشرف والاستقامة والنزاهة لديها أية قيمة، كما إنها غير معنية بالانحياز إلى جانب الحق أو رفض الباطل، فكل ما يهمها هو إرضاء الذات، والحصول على مباركة وثناء شركاء «الهوى السياسي» ورفقاء «الهوس الطائفي». وليس خافياً أن مثل هذه المصالح والهواجس الشريرة عادةً ما تلجم وتخرس الألسنة إلا من قول الزور، وأكل السحت الحرام، كما إنها تشل الضمائر عن مناصرة الحق، وتعطل الفكر والتفكير عن رؤية العدل والإنصاف.

من هنا فإن العيون القابعة في رؤوس هذه النوعية من الانتهازيين لا يمكن لها أن تبصر الشهداء الذين يسقطون ضحايا للعنف لمجرد إنهم طالبوا بالحرية والعدالة والكرامة والمساواة في الحقوق والمواطنة. كما إنها لا يمكن أن تتحسس الألم وأوجاع أهل وذوي هؤلاء الشهداء الذين يباتون ويصبحون على حسرة فقدان أحبتهم وفلذات أكبادهم، كذلك لا تبصر ولا تقر هذه العيون وجود سجناء رأي ومعتقلين سياسيين، بل لا ترى غير «خونة» و»عملاء» و»انقلابيين» يستحقون أشد وأغلط العقوبات.

كما إنها لا تشعر بأي ألم، أو ينتابها أي أسف، لتلك الإجراءات القاسية والقرارات الظالمة التي يمكن أن تقطع أرزاق آلاف المواطنين وتلقي بهم على قارعة طريق العوز والفقر، بعد أن تحرمهم من مصدر رزقهم الوحيد. فكل هذه المشاعر والأحاسيس تحتاج إلى وجود قيم عليا ومبادئ سامية مثل العدالة والرحمة وحب الخير والتعاطف مع الآخرين، كما تحتاج إلى روح إنسانية تتجاوز ذاتها وتتعالى على ضعفها ونواقصها من خلال نبذ كل الغرائز الشريرة مثل الحقد والجشع والأنانية.

أين كل هذه القيم والمثل مما نراه ونلمسه اليوم في واقعنا الذي هو للأسف أحد نتاج أزمتنا الراهنة. ما نراه هو سلوك استفزازي وعدائي لشركاء الوطن والدين الذي يفوق كل وصف، وهو سلوكٌ يُمارَس بوعي كامل وبإرادة مسبقة دون أي رادع وطني وأخلاقي. أما الطامة الكبرى والمفارقة المؤلمة أن بعض هذه السلوكيات تتم باسم حماية الوطن والدفاع عنه، وبعضها الآخر يجري تحت أقنعةٍ دينيةٍ ومذهبيةٍ، وكأننا في حالة حرب وعداء مع أعداء الوطن والدين.

والحقيقة أن الوطن والدين والمذهب براء من كل ما يجري تحت ستار الوطنية الزائفة والتدين السياسي النفعي والتمذهب المصلحي والوصولي، حيث يغيب العدل والحق وحب الخير، ويسود التعصب والتزمت اللذين يفضيان إلى كراهية الشقيق والقسوة عليه، وحرمانه من كل حقوقه الوطنية والإنسانية، فقط لأنه رفض أن يكون مواطناً من الدرجة الثانية، وخرج مطالباً بالعدل وتصحيح هذا الوضع المشين والمعيب.

إننا عندما نتطرق إلى مثل هذه النماذج ونسلط الضوء عليها في مثل هذا الوقت، ذلك لأننا نلحظ باستغراب ودهشة استمرار تصدّر بعض هذه النوعيات الوصولية للمشهد السياسي والإعلامي في البلد، دون أي وجه حق، وفي ظروفٍ يجتاز فيها بلدنا مرحلة صعبة ودقيقة تتطلب الكثير من العقل والحكمة، وتستدعي وجود كل المخلصين والخيّرين، وهم والحمد لله ليسوا قلة، لتجاوز الواقع السئ بدل الدفع به إلى مزيد من الانقسام، على يد تلك العناصر الانتهازية والاستفزازية، التي تمثّل اليوم العقبة الرئيسة التي تحول دون كسر حالة الجمود السياسي والتمزق الاجتماعي في البلد، لأن هذه المسألة الحيوية والمصيرية لا تمثل أولويةً عند هذه العناصر التي يهمها استمرار حالة الاحتقان والفرز الطائفي، كما يهمها استمرار الشروخ في المجتمع البحريني، واستمرار ونمو آليات الحقد والانتقام، لأنها وبكل بساطة هي نتاج هذه الظروف السيئة، التي تعمل على توظيفها بصورة دائمة لخدمة مصالحها الخاصة، وتمثل اليوم أحد أسباب وجودها ومصادر رزقها.

وهذا ما يؤكد ذلك الخيط الموصول والرابط بين «الانتهازيين» و»النفعيين» الذين يقتاتون من الأزمات، مهما اختلفت أزمانهم وتعددت أماكنهم، وتنوعت صورهم ومشاربهم السياسية والفكرية. فهناك دائماً ما يوحّد بينهم، وهو حبّ الذات والمصلحة الخاصة، ولا شيء قبلها أو بعدها، أما الوطن الذين يتشدّقون به، والتدين المزعوم والدفاع عن المذهب فليست سوى عناوين براقة تخفي وراءها الكثير من الزيف والشعارات المخادعة التي تطرب بعض الجهلة والمتخلفين وتراقص الحمقى الطائفيين.


اقرأ المزيد

الفئة الصامتة

كثيراً ما يتم الحديث عن الفئة الصامتة، دون تحديد من هي الفئة الصامتة،
ولماذا هي كذلك، وما الذي يمنعها أساساً من اتخاذ موقف عملي مما يجري
حولها، والأهم من وما الذي يخيفها وما هو حجمها ومدى تأثيرها.

من
الواضح تماماً أن هذه الفئة ليست بالحجم الذي يروّج له البعض، بدليل مشاركة
مئات الآلاف من المواطنين في الاحتجاجات والمسيرات الداعية للإصلاح، وفي
المقابل يشارك الآلاف من المواطنين والمقيمين في المسيرات والفعاليات
المؤيدة والمساندة لبقاء الوضع القائم، ما يعني أن الغالبية العظمى من
المواطنين فاعلون بشكل كبير في الحراك السياسي، ولديهم موقف واضح مما يجري
على الساحة.

يمكن القول إن هذه الفئة تشعر بالخوف من الإعلان عن
موقفها سواء المطالب بالإصلاح أو المعارض له، بسبب تضرر مصالحها أو
الانتقام منها بصورة أو بأخرى.

هناك من يؤكد وجود فئة كبيرة من أبناء
وأهالي القرى الذين يعارضون ما يحدث من إغلاق الشوارع وحرق الإطارات لتضرر
مصالحها وما تعانيه من إجراءات مضادة من خلال إغراق القرى بالغازات
المسيلة للدموع، لا أحد ينكر وجود مثل هؤلاء، ولكنهم مع ذلك يبقون فئةً
قليلةً جداً وإلا لاستطاعت إيقاف هذه الممارسات، كما أن اعتراضها على
ممارسة العنف لا يعني أنها تقف مع العنف المضاد أو ترفض قيام السلطة بإجراء
إصلاحات تخرج البلاد من الأزمة، ومهما يكن من أمر هذه الفئة فإن تأثيرها
يبقى محدوداً في مقابل الأغلبية العظمى من الشارع.

يبقى في الطرف
الآخر فئة صامتة متضررة، وتتمنى خروج البلد من الأزمة عن طريق الإصلاحات،
ولكنها تخاف من طرح أفكارها أو حتى اتخاذ موقف.

هذه الفئة تتشكل في
الغالب من الموظفين الحكوميين في المراكز المتوسطة، ورجال الأعمال والتجار،
فهم يعرفون تماماً أن «التجار وأصحاب الأعمال في وطننا العربي يمكن أن
يكونوا وطنيين ولكن من الصعب أو المستحيل أن يصبحوا معارضين».

في
مقابلة الخبير الاقتصادي خالد جناحي في صحيفة «الوسط» مؤخراً، خرج عن هذه
القاعدة، وقال رأيه بكل شجاعة، مفترضاً أن لكل موقف ثمناً. فهو يؤكد أن ليس
بمقدور فئةٍ أو طائفةٍ الاستفراد بالوطن دون الفئات والطوائف الأخرى،
«فنحن نعيش في وطن صغير جداً، ولا يمكن لأحد أن يلغي الآخر أو ينفيه إلى
الخارج». كما يرى أن البحرين لا تتحمل كل هذا العنف والعنف المضاد، وأن
الحل أبسط مما يتصوّره الجميع، وهو يتمثل في التوافق على مخرجات يقبلها
الجميع بما في ذلك المشاركة في السلطة التنفيذية.

جناحي عبّر بشكل موضوعي عن رأي الفئة الصامتة وكيف تفكر، وما هو موقفها. إنه الوقوف في صف الوطن ومصلحته ومستقبله.

اقرأ المزيد

هل حقاً يستطيع؟



الولايات
المتحدة الأمريكية مهمة للعالم ليس فقط بما تمتلك من طاقات اقتصادية
وبشرية ومن سوق استهلاكية ضخمة تعتبر مصدراً أساسياً لصادرات، وبالتبعية،
لنمو عديد البلدان في القارات الخمس (بحسبان أمريكا الجنوبية)، وإنما أيضاً
لاعتبارات حفظ التوازن الدولي وترجمته المتمثلة في السلم والتعاون
الدوليين .


ولذلك
فإن عدم استقرارها، اقتصادياً، وبالتبعية أيضاً، اجتماعياً، يشكل مصدر قلق
ليس فقط لأسواق المال العالمية، وإنما لكل القوى العالمية الناشطة في
مختلف مجالات دعم السلم والتعاون الدولي . والولايات المتحدة اليوم هي بأمس
الحاجة لعملية إصلاح (أسقطنا عليها في مقال الأسبوع الماضي اسم
“بيريسترويكا” استعارةً من الاسم الذي أطلقه آخر رئيس للاتحاد السوفييتي
ميخائيل جورباتشوف على برنامجه الإصلاحي) تطال، ولو جزئياً، آليات توزيع
صافي إجمالي الناتج المحلي للبلاد، وتخفف من سطوة الحلقة الضيقة من أصحاب
الرساميل الكبيرة، على صناعة وتنفيذ السياسات الاقتصادية والاجتماعية،
والسياسية بطبيعة الحال، التي تقرر مصائر أفراد المجتمع الأمريكي بأسره . 


الرئيس باراك أوباما استطاع أن يحقق المفاجأة ويصل إلى سدة الرئاسة الأمريكية، يعود الكثير من الفضل في حصولها، إلى الوعد بالتغيير (Change)،
وربط هذا الوعد بالتأكيد لناخبيه على قدرة الأمة الأمريكية لإحداث هذا
التغيير . وخلال السنوات الأربع الأولى من حكمه أثبت أوباما أنه ينتمي إلى
تلك الصفوة القليلة من الرؤساء الأمريكيين الذين جاؤوا إلى السلطة لا للسير
على خطى أسلافهم في تأدية مهامهم الموصوفة في تكليفاتهم وتخويلاتهم
الرئاسية، وإنما ليتركوا من خلفهم أثراً بالغاً في حياة بلادهم الاقتصادية
والاجتماعية والثقافية .


وقد
أدرك الرئيس أوباما، منذ البدء، أنه لكي يتمكن من التفرغ بشكل كبير لتحقيق
أهدافه داخل بلاده، وداخل مؤسسة الحكم وآليات عملها، لابد أن يقلل
انشغالات والتزامات بلاده بالشأن الخارجي إلى حدود قصوى . فكان الانسحاب من
العراق وجدولة الانسحاب من أفغانستان، و”المخافرة” في التدخل الأطلسي في
ليبيا . وفي هذا السياق أيضاً يمكن للمرء أن يضع جولة وزير الخارجية
الأمريكي الجديد جون كيري إلى عدد من البلدان الحليفة في مناطق العالم
المختلفة، وقبله نائب الرئيس جو بايدن في مؤتمر الأمن والتعاون الدولي الذي
عقد في ميونخ مؤخراً، ومكاشفتهما لحلفاء بلادهما بأنها لم تعد في وارد
مواصلة سياسة التدخلات العسكرية بسبب أوضاعها المالية، وهي جولات تعيد إلى
الأذهان الجولات المكوكية التي قام بها ميخائيل جورباتشوف لبلدان أوروبا
الشرقية الحليفة لموسكو آنذاك وإخطار حكوماتها أن موسكو ستنشغل بمشروع
إعادة بنائها الداخلي ولن تستطيع مواصلة توفير الدعم والغطاء والحماية لها .


ومع
ذلك فحتى هذه الإصلاحات الطفيفة التي يحاول الرئيس أوباما إنفاذها، والتي
لا تطال جوهر النظام ولا آليات عمله، تطرح عديد الأسئلة . . من قبيل: هل
حقاً يستطيع؟ . . وذلك في ظل تشبث جميع قلاع الرأسمالية في أوروبا بروشتات
مذاهبها الرأسمالية التقليدية رغم العواصف الهوجاء التي تضرب اقتصاداتها
منذ خريف 2008؟ وهل تستطيع فعلاً حليمة ترك عادتها القديمة، بمعنى هل
يستطيع النموذج الرأسمالي الأمريكي الاعتماد على نفسه وعلى قدراته الذاتية
والتوقف عن الاعتماد على سطوته وهيمنته على المنظمات الدولية (صندوق النقد
والبنك الدوليان والأمم المتحدة ومنظماتها المتخصصة على سبيل المثال)، وعلى
قواعده العسكرية المزروعة في مختلف بقاع العالم، وعلى أساطيله الحربية
المتواجدة والمبحرة في كافة بحار العالم ومحيطاته، وعلى قوة ردعها النووية
والبالستية، لإحداث الفارق على تنافسيتها وانتزاع عقود المناقصات
والمشروعات لشركاتها؟ يضاف إلى ذلك ملف العجز في الموازنة العامة للبلاد
لعام ،2013 المقدم إلى الكونغرس في 13 فبراير/شباط 2013 والبالغ (901)
مليار دولار (انخفاضاً من 327 .1 تريليون دولار في عام 2012 و3 .1 تريليون
دولار في عام 2011)، وجبل الدين العام البالغ حتى الثالث من مارس/آذار 2013
(732 .16) تريليون دولار مقابل إجمالي ناتج محلي بلغ في نهاية عام 2012 (6
.15) تريليون دولار، أي ارتفاع نسبة الدين العام إلى إجمالي الناتج المحلي
إلى نحو 105% . فضلاً عن أن أوباما سوف يضطر لإضاعة بعض الوقت للتغلب على
إعاقات وضغوط تحالف قوى اليمين المتطرف، خصوصاً جماعات الضغط المحسوبة على
أتباع الكنائس المسيحية المتصهينة وشبكة لوبيات الرأسمال اليهودي والجماعات
اليمينية المنظمة في تشكيلات شبه عسكرية ذات النزاعات القريبة من منزلة
الفاشية إن لم تَدِن بمذهبها .


ومع
أن أوباما يجاهد لتقليص تكلفة الالتزامات المترتبة على التواجد والانتشار
الاستراتيجي الخارجي، إلا أن هذا المسعى ليس كافياً لزيادة رصيد الوقت
المطلوب إنفاقه على جهود “إعادة البناء” الداخلية . وأربع سنوات هي فترة
قصيرة للغاية .


كذلك
فإن الرئيس أوباما يفتقد إلى نصير أو أكثر من قادة الدول الأوروبية
الحليفة يتشارك معه في الرؤية المستقبلية للنظام الرأسمالي ومؤسسات وآليات
عمله، والحاجة إلى إطلاق ورشة إعادة بناء لكل ما صار معطوباً أو عاطلاً أو
أقل إنتاجيةً أو أقل مواكبةً لشروط واستحقاقات التنافسية العالمية البالغة
الشراسة .


الولايات
المتحدة بالتأكيد لها وزنها الراجح في الحياة الدولية وبإمكانها التأثير
في أي مجرى من مسارات العلاقات الدولية، وفي وسعها، بالتالي، الاستغناء عن
أي دعم أو مؤازرة لمبادراتها الإ صلاحية الوطنية . هذا صحيح ولكن هذا ممكن
فقط في حال توفر إجماع طبقتها السياسية على إحداث هذه النقلة . أما وإن
البلاد منقسمة على نفسها إلى نصفين . . نصف مع إصلاحات الرئيس أوباما،
والنصف الآخر تقريباً مع إبقاء البلاد في قبضة اتجاهاتها المحافظة، فإن
الرئيس أوباما وفريقه الإصلاحي يصبحان في أمس الحاجة إلى دولتين أوروبيتين
مركزيتين، على الأقل، تدعمان نهجه الإصلاحي ورؤيته المستقبلية .
اقرأ المزيد

محمد جابر الصباح: الوطنيةُ الباقيةُ

كان
في رحلته السياسية النضالية مميزاً. فتمازج مع مدينة المحرق التي كانت
مركزاً للحركة القومية المتوهجة، وقائدة في الخمسينيات بشكل وطني، وأفاضت
حراكها على البلد ككل في الستينيات، لكن هذا الوعي بدأ يخفت بعد ذلك وتطورُ
العمل السياسي تطلب أدوات فكرية جديدة وعمقاً مختلفاً. ومحمد جابر الصباح
كان في كل هذا الوهج على مدى هذه العقود التي كانت فقيرة في ظروفها مريرة
في عيشها.

لقد كانت مدينة الحماس الوطني، لكن الظروف المتحولة احتاجت
قراءة مختلفة، وبين القومية المنفعلة والفكر التحديثي مسافة كبيرة لابد من
قياداتٍ تردمها. لهذا كان الانتقال من هذه القومية المنفعلة للمذهبية
المحافظة شيئاً عادياً فيما بعد، وخاصة مع تبدل الحياة الوظيفية للعامة.
لكن المذهبية السياسية لم تكن بمستوى الدعوتين الوطنية والقومية
التوحيديتين اللتين لمتا صفوف المواطنين وتصدتا للاستعمار. وكانتا أساس
مرحلة التحرر والنهوض المستقل. وكان على محمد جابر أن يساهم في هذا التحول
الفكري السياسي الهام داخل مدينته وبلده.

إن تطور وعي الشخصيات
السياسية القيادية مسألة هامة فهي علامة للحياة وبث الفعل في الأفكار
الجديدة، ونقد القديمة ولهذا كانت ثمة قلةٌ أدركت أهمية هذه الخيوط الدقيقة
في المواقف، فالجمع بين القومية والوطنية والجذور الإسلامية والتوجهات
التقدمية هو أمرٌ ممكن، ومضيءٌ ومحول للحياة السياسية، فيما التمحور حول
المذهبية وتحويلها لموقف سياسي ملتهب، هو ذاته ما ناضل ضده محمد جابر في
تأثره بحركة هيئة الاتحاد الوطني التي فتح عينيه عليها والتي أسست الحركة
السياسية الحديثة الوطنية التوحيدية في البحرين.

محمد جابر الصباح عمل
في ميادين النضال والسياسة والعلوم والفكر القومي معاً، وأشترك في أنشطة
القوميين العرب الذين لعبوا الدور الأوسع في الحلول مكان حركة هيئة الاتحاد
الوطني وخاصة في المحرق، فيما بقية البلد تتجه أكثر لليسار. وكي يحصل
اليسار على عقول هذه القلة من المثقفين في المدينة احتاج الأمر فترة ولعب
محمد جابر هنا دوراً محورياً في هذا الانتقال.

الوعي الدقيق هو الذي
يجمع شعيرات الضوء في الحياة ويؤلف بينها ويحيلها لأفكار سياسية توجه
الناسَ للخطوات الصحيحة، والتي وحدها تغير حياتهم فيما الأفكار الخاطئة
تؤدي لارباكها وإحداث الفوضى فيها والفشل لنتائجها، أن لم تؤد بها للكوارث!


القومية المجردة التي ترفض تحليل الطبقات وتعتبرها خيانة تغدو صراخاً،
وهؤلاء البسطاء الذين ظللتهم بساطة الغوص وشظف البحر ما كان لهم أن يفهموا
الأفكار الحديثة الكاشفة للفقر والبطالة والاستغلال، لكن هذا التجاوز لابد
أن يقوم به أناسٌ، ويبذلون جهوداً مضنية لتحويل العقول، وأن يُعلموا أن
السياسة لم تعد هتافاً فقط بل برامج وتحليلات وعلوماً، حيث لم تكن ثمة
مقرات أو صحافة حرة.

هذه السيرة كاوية ومكلفة لأنها تضحية وكتابة بين
عروق البشر والزنزانات ودموع الأمهات وعذاب الزوجات، والغربة عن الأولاد
والبنات، على مدى عقود يكبرُ الأطفال فيها ويغدون شباباً وربما غرباء عن
آبائهم المناضلين.

الوطنيةُ البحرينيةُ لم تتشكل من الهواء، وتصادمت
الشعاراتُ المجردة والخيالية وحقائق الحياة، واحتاج الجمهور لجهود وتضحيات
لفهم الأفكار الجديدة المعبرة عن الطبقات الشعبية وكانت الأفكارُ التقدمية
في بيئة بسيطة الوعي حفرا في الصخور، حيث يختلف ذراعٌ عن ذراع في نفس الجسد
السياسي، ويتحول الرفيقُ لخط مضاد للتطور، والتوحيد، وحين يجثمُ القحطُ
السياسي في أعقاب الهزائم لا تجد مستمعاً، والناس تهرب من السياسة كما تهرب
من الوباء. لكن المحرق انضمت بقوة لموجة صوت العاملين.

وبعد تدهور
اليسار شرقياً فإن الكثيرين يبدلون جلودهم ويركبون تيارات جديدة، وتغدو
المذهبية السياسية تحدياً خاصة في البيئات التي لم تتكرس فيها التيارات
والطبقات الحديثة، ولهذا فإن هذا الكهل في زمنية الجدب السياسي وتدفق
الشباب على المذاهب الدينية السياسية يغدو مع ثلة صغيرة، لكنه يحول منزله
لخلية وعي، تتدفق أسبوعياً بالجدل والبحث وتبادل المنشورات، من أجل أن
تترسخ كلمة، وتتراكم معرفة ومواقف صائبة!

لهذا يغدو الموقف من
المذهبيين السياسيين في تلك الثلة الصغيرة مواجهاً بطوفان وتجيء نفس
القومية الحماسية الصاخبة السابقة، بقفزها على التحليل وكشف المحتوى
الاجتماعي والجذور التي خرجت منها، لترفد الجماعات الدينية الضائعة في بحر
السياسة والتي تتصور إنها الانقاذ والبديل للأفكار الغريبة عن جسم الأمة
فيما هي بحاجة لعون البحث والاكتشاف والقراءة!

لنتصور قامة منذ
الخمسينيات في معارك الشوارع والكلمة مثلت الخطوط الأولى من التحديث بقسمات
الوطنية والديمقراطية والعلمانية، ويظل تراكمها صعباً مخيفاً، لكنه لا
يُقبل تفتيتها، حيث يحول التفتيت الجماعات لكيانات متجوهرة حول ذواتها
متعادية وكل جوهر مطلق يمثل مذهباً، والتمزق يشرخُ خريطةَ البلد كل يوم!


حين كنا نرى ذلك المجلس ممتلئاً حافلاً في سنوات الوطنية ثم نراه ناضباً
مغلقاً في زمن الطائفية، نقول أين صرنا؟! وصاحبه الذي أعطى رحل، تاركاً
الحب والحزن في قلوب رفاقه.

مصير الحركة الوطنية ليس ميئوساً منه فقد
مثلت الانعطافات الفكرية والسياسية الأخيرة وذوبان المشروعات الطائفية
وتناحرها المريع في المنطقة تأكيداً لصوابية الأفكار الوطنية والقومية
والإنسانية التوحيدية، ودلت جنازة محمد جابر الصباح والحشد الذي جاء في أول
يوم لوفاته مظهرين يعبران عن استمرارية متأصلة في الأرض وضاربة بجذورها في
الحياة.








اقرأ المزيد

محمد جابر الصباح


احتشد صباح أمس في مقبرة المحرق مئات من رفاق ومحبي الراحل الكبير محمد جابر الصباح، من مختلف التوجهات الوطنية، وأعداد كبيرة من المواطنين الذين عرفوا في الراحل مناقبه الكثيرة، في تكريم كبير لذكراه ولما يمثله في ذاكرة العمل الوطني لا في مدينة المحرق وحدها، وإنما على مستوى الوطن كله، وفي أذهان ومشاعر المشيعين أن البحرين، وحركتها الوطنية والتقدمية، فقدت بغياب هذا الرجل واحداً من أبرز وأشجع وجوهها ، الذي كرس عقود حياته الطويلة التي تجاوزت الثمانية في الالتزام بالموقف الوطني والدفاع عه والتضحية في سبيله، ومن خلال محطات حياته الكفاحية الطويلة بوسعنا التعرف على محطات النضال الوطني والدستوري والديمقراطي عامة في البحرين خلال أكثر من نصف قرن.



أتى محمد جابر الصباح إلى العمل الوطني من خلال التشكيلات القومية التي نشأت بعد ضرب حركة هيئة الإتحاد الوطني في خمسينيات القرن العشرين، ومرّ، كما الكثيرين من المناضلين بالتحولات التي شهدتها الحركة القومية في اتجاه اليسار، مما قاده إلى صفوف جبهة التحرير الوطني، ليصبح أحد أبرز وجوه «كتلة الشعب» التي شكلتها الجبهة من عدد من أعضائها ومن شخصيات وطنية وقومية مستقلة لخوض انتخابات المجلس الوطني عام1973، وهي الانتخابات التي أحرزت فيها الكتلة نصراً مبيناً بفوز ثمانية من أعضائها، كان أبوجابر» أحدهم عن مدينة المحرق، بمعية زميله علي ربيعة، وعلا صوته، داخل قبة البرلمان، في الذود عن حقوق الشعب وفي محاربة الفساد، وفي المطالبة بالحريات السياسية والنقابية، وحين حل المجلس أعتقل محمد جار الصباح لعدة سنوات دافعاً ضريبة مواقفه.


لكن الدور الوطني لمحمد جابر الصباح لا ينحصر في هذه المرحلة وحدها، إنما يمتد لما قبلها ولما بعدها أيضاً، فقد كان الراحل أحد القادة الميدانيين لانتفاضة مارس 1965، حيث أبلى فيها بلاء حسناً وقفت الأستاذة فوزية مطر في كتابها عن زوجها أحمد الشملان على بعض تفاصيله.


كما أن محمد جابر هو أحد وجوه النضال الدستوري في مطالع التسعينات من خلال دوره البارز، مع عدد من الشخصيات الوطنية، في لجنتي العريضة النخبوية والشعبية المطالبتين بإعادة الحياة النيابية وتفعيل العمل بالدستور، وبعد الانفراج السياسي، أُر إقرار ميثاق العمل الوطني، أصبح أحد مؤسسي المنبر التقدمي ورئيس أول هيئة استشارية فيه، كما ظل حريصاً على المشاركة في فعاليات «التقدمي» رغم الصعوبات الصحية التي عانى منها خلال السنوات الماضية، وابرز الداعين والعاملين من أجل توحيد صفوف المنبر، ومن أجل وحدة قوى التيار الديمقراطي وتفعيل دورها.


إن الراحل ينتمي بمحطات حياته المختلفة، بكفاحه وعمله يمثل، هو وآخرون جيلاً من المناضلين الذين أرسوا تقاليد الحركة الوطنية في البحرين التي تغلبت على التخندق الطائفي، ونجحت في أن تعبر عن الشعب كاملاً بمختلف فئاته وطوائفه، وأن تصوغ البرامج الموحدة لهذا الشعب في القضايا المشتركة التي لا يختلف عليها البحرينيون الذين لهم مصلحة في تحقيق التحول الديمقراطي والإصلاح السياسي ونيل حقوق الشعب في العيش الحر الكريم، وتشكل سيرته الحافلة قدوة ومثالاً للأجيال الجديدة التي تستلهم منها العبرة والدرس.


لروح الفقيد السكينة والرحمة ولذكراه الخلود، ولأبنائه وبناته وأفراد عائلته ورفاقه وشعبه العزاء والمواساة.


اقرأ المزيد

ذكريات محمد جابر الصباح…ومعارك كثيرة مضت


 
ودعت البحرين اليوم المناضل البارز محمد جابر الصباح سيادي الذي توفى صباح امس عن عمر ناهز 82 عاما بعد معاناة مريرة مع المرض.
وفي هذه المناسبة الأليمة يعيد موقع التقدمي نشر المقابلة التي أجرتها معه الصحفية البارزة تمام أبو صافي ونشرتها الوسط في 2003،  لنعيد الى الاضواء نشأة حياته ومواقفه الصلبة وشجاعته وجرأته طوال حياته التي ظل متمسكا ولآخر رمق فيها بمبادئه  دفاعا عن شعبه في التقدم والديمقراطية.
 
 



ذكريات محمد جابر صباح… ومعارك كثيرة مضت
لكنه هذه المرة يخوض معركة حياته ببسالة 1-2



2003 – 6 – 17



المنامة – تمام أبوصافي

بين كتبه وكتابته اختار محمد جابر صباح أن يخوض معركته هذه المرة ببسالة، هذه المعركة لا يوجد فيها رفيق يشاركه الأفكار، ولن تحتاج بالتأكيد إلى طباعة منشورات ولن تقود إلى تحقيقات أو معتقل، معركة لا يذهب الإنسان أليها بل تأتيه من دون حسابات، هي معركة المرض.
بذاكرة حية وكأن ما حدث كان بالأمس جلس صباح يحدثنا عن مشواره النضالي الذي امتد إلى اكثر من أربعة عقود، لم تغفل ذاكرته عن أبسط الحوادث ولا عن اسم رفيق شاركه الهم الوطني يوما، بدت الحوادث حاضرة بذهنه بقوة، استخدم عبارات دقيقة لم تستطع السنوات نفض ما علق بها من مرارة، هكذا امتد بنا الحديث لاكثر من ثلاث ساعات وخرجت بما استطعت من حديث الذكريات.
ولد محمد جابر صباح في العام 1931 في مدينة المحرق، كان والده يمتهن الغوص صيفا ويعمل بقية أشهر السنة بالخياطة، استقرت العائلة بحي المحطة القديمة او “ستيشن” حسب التسمية الأكثر شيوعا، وحسبما جرت العادة في ذلك الوقت أرسل الطفل إلى المطوع بناء على رغبة والده ليتلقى تعاليم القرآن الكريم، لم تكن فكرة الذهاب إلى المدرسة واردة بذهن والده الذي كان يرى وجوب أن يكتفي الطفل بتعلم قراءة القرآن، لكن الطفل كان يحلم بالمدرسة، فما أن بلغ سن السابعة حتى التحق بها سرا بتأييد من أمه، لم يطل عمر هذا السر إذ سرعان ما انكشف لكن تأييد أمه كان قادرا على إقناع الأب بإبقائه في المدرسة وكان له ما أراد.
يقول صباح: “اجتهدت لإنهاء المرحلة الابتدائية لكي أتخلص من رؤية مدير المدرسة الابتدائية الذي كنت أكره شخصه لكن لسوء حظي عندما انتقلت إلى المرحلة الثانوية كان هو الآخر قد نقل إلى إدارة المدرسة الثانوية نفسها فتركت المدرسة بقراري كما دخلتها من قبل، نهرني زملائي على ذلك، منهم أتذكر جاسم مراد وجاسم بن الشيخ وبعض المدرسين لكني اصريت على ذلك.

ماذا فعلت بعد ترك المدرسة؟

– حصلت على وظيفة في دائرة الجمارك مقابل 60 روبية أي ما يعادل 6 دنانير اليوم، بالعام نفسه حدثت نكبة العرب باحتلال فلسطين من قبل الكيان الصهيوني العام 1948 ما ألهب مشاعر الناس وخرجت مظاهرات تندد بهذا الاحتلال،اتذكر وقتها حدث تجمهر لطلاب قرب مبنى البريد في المحرق، كنت أراقب هذه المشهد وأتمنى بيني وبين نفسي لو أنني لا ازال طالبا لكي أخرج معهم ضد احتلال فلسطين.
استمريت في عملي في الجمارك لمدة 11 شهرا وبعدها قررت الذهاب للعمل في السعودية مشرفا على العمال في إحدى الشركات، وبقيت في هذا العمل حتى نهاية العام 1949. إذ عدت إلى البحرين وتزوجت وانتقلت للعمل في قطر لكنني لم أبق سوى عام واحد هناك بسبب مرض زوجتي واضطراري إلى العودة إلى البحرين.

بماذا عملت في البحرين؟

– لم أحصل على أي وظيفة وبقيت عاطلا لمدة 7 أشهر إذ اضطررت للعودة إلى السعودية وتوليت عملا جديدا هناك في مستودعات الأسلحة التابعة للجيش الأميركي في مدينة “الظهران”.



**بكم اشتريت زوجتك؟


ألم تفكر في إكمال دراستك؟

– مع عودتي إلى السعودية هذه المرة جاءني حنين كبير لإكمال الدراسة، كنت امتلك رغبة بأن أصبح صحافيا وشاءت الصدف أن التقي المرحوم محمود المردي الذي كان وقتها يعمل في إدارة بنك القاهرة في مدينة “الخبر” أخبرته بأوضاعي وحنيني للدراسة فاقترح أن يرتب لي الدراسة في القاهرة بالمراسلة فوافقته على الفور.
بدأت الدراسة بالمراسلة إلى جانب قراءة الكثير من الكتب، لكن في الأشهر الأخيرة من إقامتي في السعودية انتقلت للعمل بوظيفة أخرى لم اكن املك الوقت الكافي للدراسة ما أجبرني عن الانقطاع عنها للمرة الثانية في حياتي.

للمرة الثانية تقرر الانقطاع عن الدراسة على رغم الرغبة الكبيرة فيها!

– نعم ولكن في هذه الفترة بدأت أقرأ الكثير من الكتب، كنت اغتنم أي ليلة قمرية في السعودية واخذ أي كتاب واذهب للقراءة فوق الكثبان الرملية. ربما كنت أحاول أن أعوض تركي الدراسة بهذا الجانب.

أي الكتب كنت تقرأ؟

– مؤلفات يوسف السباعي والكثير من القصص. بين الحين والآخر كنت أذهب إلى المرحوم محمود المردي واحدثه عن الكتب التي اقرأها ويحثني على قراءة المزيد، وقتها بدأت أحاول أن اكتب بعض المقالات، وفي العام 1954 كتبت أول مقال نشر لي وكان عنوانه “بكم اشتريت زوجتك”، جاءتني فكرة هذا المقال من نقاش دار بيني وبين أحد الضباط الأميركيين العاملين في “الظهران” عندما قال لي انتم العرب تدفعون للنساء الكثير من المال لكي تتزوجونهن. وأوضحت له الأمر بأننا ندفع المال على سبيل العادات وليس بغية شراء المرأة. كانت هذه تجربتي الأولى مع كتابة المقال واكتفيت بها بتلك الفترة ولكنني تمسكت بالقراءة أكثر.



تعاطف مع الهيئة


في هذه الفترة كانت الأجواء السياسية في البحرين مضطربة هل كان لذلك أثر عليك؟

– “بالتأكيد، كانت فترة تأسيس هيئة الاتحاد الوطني قد بدأت، وبدأت أقوم بجمع المال لدعم الهيئة من الشباب البحريني الذي يعمل في السعودية وإرسالها عن طريق شخص اسمه “علي الشاعر” لكي يقوم بتوصيلها إلى أمين الصندوق لدى هيئة الاتحاد الوطني”.

كنت تجمع المال لدعم الهيئة، هل كنت وقتها تنتمي لأي تشكيل سياسي ام ان الامر لا يتعدى التعاطف مع الهيئة؟

– لم يكن أكثر من تعاطف مع الهيئة التي كانت بنظري تقود عملا سياسيا كبيرا في البحرين ضد الاستعمار، وعندما ضربت الهيئة في العام 1956 الذي تزامن مع العدوان الثلاثي على مصر باتت لدي مخاوف من أن يكون امري قد انكشف للسلطة بخصوص جمع الأموال للهيئة وان يتم اعتقالي كما تم اعتقال الكثيرين.

هل عدت إلى البحرين؟

– نعم، ولكن بعد 11 شهرا من ضرب الهيئة وكان لدي مبلغ بسيط فقمت بعمل محل بقالة صغير لكي انتفع منه.

كيف بدت الأوضاع بعد ضرب الهيئة؟

– مما لاشك فيه أن البحرين بدت تعاني من فراغ سياسي بعد أن تمت تصفية أعضاء الهيئة، كانت أحاديثنا أنا وأصدقائي الذين يأتون للزيارة في المحل تدور عن الهم السياسي والأوضاع السائدة في البحرين، هذه الأحاديث التي كانت تصور همومنا وضعت في ذهني سؤالا بات يشغلني كثيرا وهو كيف يمكن عمل تنظيم وطني يملأ ما خلفه ضرب الهيئة؟
في أحد الأيام صارحت أحد الأصدقاء الذي يدعى حمد عجلان بما يدور بذهني عن تأسيس تنظيم ضد الاستعمار الإنجليزي فبدا أكثر حماسا مني لهذا الأمر وبات يسألني بصورة دائمة متى يمكن لنا أن نبدأ؟ كنت أطلب منه التريث حتى تسنح الفرصة المناسبة ومع الأشخاص المناسبين. قام حمد بمفاتحة صديقين له هما عبدالله بودهيش وعبداللطيف جناحي كان الأخير يعمل مديرا للبنك الإسلامي وما أن علما بالأمر حتى بدا عليهما التحمس وقاما بجلب شخص آخر اسمه محمد أكبر لينضم إلينا.
 


حركة الشباب العربي


يقول صباح: “بدأت مجموعتنا تتسع شيئا فشيئا. لكن المشكلة لم تكن بعدد الأفراد أمام حماس الكثيرين للانضمام إلى العمل الوطني بل كانت هناك احتياجات مادية تحتاج إلى أشخاص قادرين على تجهيز المجموعة”.
كان لي صديق اسمه محمد سيف العجلان يعرف باسم محمد سيف المناعي يعمل بالمقاولات ولديه صديق آخر يدعى محمد بوحمود كانا يمتلكان إمكانات مادية جيدة. جعلت من تجهيزنا بمستلزمات الطباعة والاحتياجات الأخرى أمرا أكثر سهولة وهكذا ولدت مجموعتنا تحت اسم “حركة الشباب العربي”.

ماذا كان توجه هذه الحركة؟

– كانت مجموعة وطنية من الشباب البحريني تهدف إلى محاربة الاستعمار البريطاني في البلاد. بدأنا بإصدار المنشورات باللغتين العربية والإنجليزية إذ نقوم بتوزيع النسخ الإنجليزية على سكن الجيش الأميركي في المحرق، أما النسخ العربية فتوزع على مختلف مناطق البحرين، في هذه الفترة ذهبت إلى السعودية بغرض تجميع الشباب البحريني الذي يعمل هناك للانضمام إلى الحركة، وبعد عودتي من السعودية فاجأني حمد بن عجلان بأنهم قاموا بالانضمام إلى جماعة أخرى تضم شخصين كانا قد عادا للتو من الدراسة في الجامعة الأميركية في بيروت وهما عبدالرحمن كمال واحمد حميدان، كانا يحملان أفكار حركة القوميين العرب وعليه تم تغيير اسم الحركة من الشباب العربي إلى حركة القوميين العرب، يمكننا القول إن حركة القوميين العرب في البحرين لم تأت من فراغ فلقد وجدت أمامها مجموعة من الشباب المتحمس المستعد للعمل الوطني.



انشقاق


كيف كان للمد الناصري دور في اجتذاب الكثير من الشباب البحريني للحركات الوطنية؟

– بلاشك، التحمس للفكر الناصري وتأجج المشاعر للفكر القومي أثر بشكل كبير. كنت في البداية غير واثق من أن فكرة انضمامنا إلى حركة القوميين قرار صائب وناقشت حمد بن عجلان بهذا الأمر فقال لي إن عبدالرحمن كمال رجل شريف ونزيه ولا داعي للتخوف.
في هذه الفترة سافر عبدالرحمن كمال معي إلى السعودية ورتبت له لقاءات مع مجموعة من البحرينيين الذين يعملون هناك، وبعد عودته من السعودية إلى البحرين بدأ عبدالرحمن كمال بترتيب خلايا، وهنا بدأنا العمل بشكل افضل، هذه التطورات رافقها صعود حركة القوميين العرب في دولة الكويت والتي أصبحت تمثل مركز القيادة بالنسبة إلينا. لكن في بعض الأحيان كانت تحدث أمور طارئة في البحرين لم نكن قادرين على فعل شيء من دون أخذ الموافقة عليها من مجموعة الكويت، ما أثار احتجاجي على وضعية العمل بهذا الشكل فقمت بالانشقاق عن حركة القوميين العرب وأيدني في هذا الانشقاق رفيق دربي علي ربيعة.

هل استقطبت أحدا من الحركة إلى جانبك في الانشقاق، وهل اتخذتم أي توجه مختلف عن القوميين العرب؟

– نعم كان هناك مجموعة من الشباب الذين أيدوني وقمنا بتشكيل مجموعة جديدة أطلقنا عليها اسم “حركة الثوريين العرب” لكنها بقيت حركة ضمن إطار فكرة القوميين العرب باستثناء الاعتراض على قيادة الكويت.
 


قيادة الشارع بانتفاضة العام 1965

يضيف صباح: “قيادة حوادث مارس/آذار العام 1965 كانت تسير على هذا النحو من قبل ثلاث فئات قومية وهي حركة القوميين العرب الأم وكان يقود الشارع فيها أحمد الشملان وحركة الثوريين العرب المنشقة بقيادتي والناصريين بقيادة المرحوم محمد بونفور، شكلنا تجمعا فيما بيننا أسميناه “اتحاد الشباب القوميين العرب” والى جانبنا كانت جبهة التحرير تلعب دورا رئيسيا بقيادة محمد السيد، في أثناء الحوادث تم اعتقال رفيقي علي ربيعه.

في فترة حوادث مارس/آذار 1965 كان لك دور بارز في عمل المتفجرات التي استخدمت وقتها؟

– نعم كنت أصنع المتفجرات التي يمكن تسميتها بمتفجرات بدائية أو لنقل صوتية، وكنت أقوم بتوقيتها بواسطة ساعة يد، ولكن حصلنا عن طريق جبهة التحرير على قنابل حقيقية يدوية، كان التعلم على استخدامها ليس بالأمر الصعب، فقمنا ببعض التفجيرات التي أحدثت ضجة في الجهاز الأمني من خلال استهداف رجال الأمن وقتها.

بعد الحوادث شنت السلطات حملات اعتقالات واسعة هل اعتقلت في تلك الفترة؟

– نعم ولكن بعد شهرين على مرور الحوادث، كان هناك ما يقارب 3000 شخص من مختلف التنظيمات، أكثرهم من القوميين والناصريين وعدد قليل من الجبهة. كان من بين عناصر الجبهة في الاعتقال علي دويغر واتذكر ان علي دويغر وقتها كان يتقاسم الزنزانة مع رجل دين يدعى الشيخ أحمد المطوع “رحمه الله”. فعندما اندلعت الحوادث كان المصلون خارجين من أداء صلاة الجمعة في مسجد الشيخ حمد في المحرق فتم اعتقاله من بينهم. أيضا من رفاق السجن الذين أتذكر انهم كانوا مكبلين بالأرجل لخوف الحرس من هروبهم أحمد الشملان وعبدالله القطان.
 


أسوأ أيام اعتقالي


كيف كانت ظروف الاعتقال بالنسبة إليك؟

– اعتقلت لمدة سنة ونصف تنقلت خلالها بين القلعة وجدة وسجن بيت الدولة وكلها كانت اعتقالات بشكل انفرادي، في البداية سجنت في القلعة بزنزانة رقم “11” ثم نقلت إلى “جدة” ثم نقلوني إلى سجن “بيت الدولة” ومن ثم عادوا بي إلى سجن “جدة” ومن ثم نقلوني إلى سجن “القلعة” في زنزانة كنا نسميها “أم البول” هذه التسمية أطلقها المساجين عليها لان أرضيتها مقعرة بالوسط وتتسرب مياه المجاري من جدرانها الأربعة وأينما وضع السجين جسده لابد أن تلامسه مياه المجاري المتسربة. أتذكر انه عندما تم اعتقالي كنت ارتدي البدلة التي كنت ارتديها يوم زواجي الثاني في العام 1961 وطبعا اهترأت داخل السجن، بعد ثلاثة أشهر نقلت إلى زنزانة مجاورة لها كنا نسميها “المخزن” لأنها أصلا كانت مخزن للقرطاسيات والأدوات، في أحد الأيام كان المطر شديدا وبدأت المياه تتسرب إلى داخل الزنزانة فاختبأت بإحدى الخزائن التي تستخدم لحفظ القرطاسيات، فجاء الحرس ولم يرني فبدأ بالصراخ ظنا منه إنني هربت، فخرجت له لكي أطمئنه بأنني لم اهرب فقال لي بلهجته العربية الركيكة “موت في الميه”. اعتقد أن هذا اليوم كان أسوأ أيام اعتقالي بعد الانتفاضة. بعد ذلك نقلت إلى زنزانة في “الحوش” كان ممرا يطل على عدة زنزانات، تعطى للمساجين ساعة واحدة للراحة بالخارج، في هذه الأثناء تعرفت على سجين من جبهة التحرير يدعى أكبر دشتي الآن يحمل درجة الدكتوراه في الكيمياء، بدأ يكلمني عن التحرير وعن الأفكار التي يؤمن بها واستطيع القول إنه فتح أمامي آفاقا جديدة بالنسبة لي جعلتني اشعر بالميول نحو جبهة التحرير.


محمد جابر صباح في حديث ذكريات مثقلة: 2-2
رفضت إعطاء معلومات عن جبهة التحرير فدخلت السجن لأربع سنوات



2003 – 6 – 18



المنامة – تمام أبوصافي

في الحلقة الماضية تحدث محمد جابر صباح عن نشأته في مدينة المحرق، وكيف التحق في طفولته بالمدرسة سرا عن والده، ومن ثم كيف قرر أن يتركها ويتجه إلى العمل بين البحرين والسعودية، وحدثنا عن بداية التشكل السياسي لديه عندما رأى المظاهرات الوطنية التي قام بها أهالي البحرين في عام النكبة 1948 ، وكيف عبر عن تعاطفه الشديد مع هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات من القرن الماضي من خلال تجميع الأموال من الشباب البحريني العامل في السعودية وإرسالها إلى صندوق الهيئة، وكيف بدأت لديه أفكار حول تشكيل حركة وطنية تخلف هيئة الاتحاد الوطني – بعد أن ضربت في العام 1956 – هو ورفيقه حمد بن عجلان وكيف جاء ميلاد “حركة الشباب العربي”.
كما حدثنا عن انتفاضة مارس/آذار 1965 وقيادته للشارع من خلال حركة “الثوريين العرب” إلى جانب رفاقه من القوميين العرب وجبهة التحرير. وانتقلنا معه بالحديث عن اعتقاله في أعقاب حوادث الانتفاضة.
وفيما يلي نكمل الحوار…

ماذا حدث بعد أن خرجت من المعتقل في منتصف العام 1966؟

– تم الإفراج عني في أبريل/نيسان من ذلك العام لكنني بقيت لعام آخر مراقبا بشكل مستمر، كانوا أحيانا يداهمون بيتي ويصادرون مكتبتي ، هذا إلى جانب استدعائي المتكرر من قبل ضابط انجليزي يدعى “شور” إلى أماكن مختلفة فأحيانا يتم استجوابي على ساحل البحر وأحيانا أخرى في سيارته وفي آخر مرة أتذكر انه طلب مني المجيء إلى أحد الفنادق في المنامة.

ملاحقات أمنية

حول ماذا كانت تدور الأسئلة في التحقيق؟

– كانوا يريدون معرفة ما إذا كان هناك عمل جديد نخطط للقيام به ضدهم. لقد كانوا يمتلكون اعترافات ضدنا.

كيف حصلوا على هذه الاعترافات؟

– كانت قد تشكلت مجموعة تضم علي ربيعة ومحمد بونفور وانا لإجراء لقاءات مع احد العناصر الوطنية للقيام بعمل وطني موحد تحت أي مسمى سعيا لتوحيد القوى الوطنية، بقينا نجتمع لمدة 3 شهور لكن من دون نتيجة تذكر، بعد ذلك تم اعتقاله واعترف علينا بالأسماء، يبدو انه كان يريد أن يتخلص من الملاحقات الأمنية.
أيضا كان جهاز الأمن آنذاك يتعمد دس عناصر معينة بيننا بغية التجسس علينا ومعرفة ما ننوي القيام به، ففي إحدى المرات طلب مني الضابط “شور” مقابلته في أحد فنادق البحرين وعندما ذهبت إلى هناك بدأ يردد علي ماذا سيكون موقفي فيما لو دخل أحد ورآني اجلس مع رجل مباحث؟ أجبته بشيء من عدم الاهتمام، ولكن لم تمض لحظات إلا ودخل إلى القاعة التي نجلس فيها ثلاثة رجال من بينهم واحد كان من الأشخاص الذين نعتمد عليهم ببعض المهمات في حركة القوميين العرب، للأسف كان مندسا علينا من قبل الجهاز الأمني. وفي هذه الجلسة اظهر لي “شور” اعترافات أحد العناصر الوطنية ضدنا، كانت الاعترافات تحمل معلومات عن لقاءاتنا على مدار الثلاثة شهور التي ذكرتها بالإضافة إلى أسمائنا. فأنكرت كل ما ورد فيها، وادعيت بأننا التقيناه مرة واحدة لتناول الغذاء معه برفقة علي ربيعة.
 


مع الجبهة الشعبية
*
بعد ذلك طلب أن يوصلني إلى حيث أريد الذهاب وقبل أن أهم بالخروج من سيارته قدم إلي ظرفا يحتوي على مبلغ مالي على سبيل الهدية لأطفالي فرفضت ذلك معللا بأن أولادي لا يحتاجون إلى أية هدايا.
كانت هذه المرة الأخيرة التي رأيت فيها هذا الضابط إذ اقترح علي رفاقي عدم الذهاب إليه إذا تم استدعائي، وهذا ما حصل.

كيف كنت تتولى شئون حياتك بعد الخروج من المعتقل؟

– عملت لمدة 11 شهرا بوزارة التربية والتعليم، وفي الوقت نفسه التحقت بالدراسة من المنزل حيث أتممت دراستي التي تعادل الثانوية، ومن ثم عملت مع سفريات القصيبي، وبعد ذلك بفترة قصيرة سافرت إلى الكويت ومنها إلى العراق ومن ثم إلى سورية والتقيت هناك عبدالعزيز الشملان وحسن الجشي وسافرت إلى لبنان والتقيت هناك أحد الأصدقاء الذي قدمني إلى الكاتب فواز طرابلسي إذ قدم إلي مجموعة من الكتب التي قام بتأليفها وترجمتها، اعتزازي بهذا اللقاء جعلني أطلق اسم فواز على أحد أبنائي فيما بعد.

هل انضممت مباشرة إلى أية حركة وطنية بعد عودتك من بيروت؟

– لا… بل بقينا نحاول أن نشكل حركة وطنية جديدة فيما بيننا أنا وعلي ربيعة ومحمد بونفور ومجموعة أخرى فالتقينا بقاسم حداد، كنا نود أن يكون هناك عمل موحد من دون أن نتطلع إلى التسميات ومع الأيام اصبح هناك ما يعرف بالجبهة الشعبية.

**قاسم حداد والإختلاف

في إحدى الجلسات حدث خلاف ما بين قاسم حداد ومجموعتنا، كان وقتها حداد شابا صغيرا ومتحمسا وربما لم يتسن لنا جميعا تدارك الخلاف، انسحب فرد من مجموعتنا وتبعه علي ربيعة والباقون وتفاقم الخلاف إلى أن قررنا جميعا الانفصال، الحقيقة كانت هناك حالة من تشوش الأفكار والتخبط في القرارات.
أما بالنسبة إلي فقد كانت أحاديثي مع اكبر دشتي عندما كنا في الاعتقال في أعقاب انتفاضة العام 1965 حاضرة في ذهني ودفعتني للتقرب اكثر إلى جبهة التحرير.
بعد ذلك حدثت انتخابات المجلس التأسيسي. وكانت لنا عدة لقاءات مع سيدابراهيم ومحسن مرهون، لكن لم يكن هناك قرار نهائي بشأن دخول الانتخابات.
في الجانب الآخر كان هناك هشام الشهابي ومحمد بونفور يمثلان الجبهة الشعبية، وكانت الجلسات تعقد في منزل علي ربيعة، وقررنا في ضوئها الانسحاب وعدم المشاركة في المجلس التأسيسي آنذاك.

هل كنت قد أصبحت بتلك الفترة مع جبهة التحرير؟

– يمكن القول إنني منذ العام 1965 وحتى العام 1973 كنت أتحرك بين مختلف التشكيلات الوطنية الموجودة على الساحة، لكن جبهة التحرير كانت الأقرب إلي وقامت بتكليفي بالذهاب إلى الهند وزيارة مقر الحزب الشيوعي الهندي في مدينة بومباي حتى قبل أن أكون بصفة رسمية معها. وعندما تم تشكيل كتلة الشعب في داخل المجلس الوطني كنت بدأت اعمل مع هذا التكتل واصبحت مع جبهة التحرير بشكل رسمي.
بعد ذلك تم حل المجلس الوطني في العام 1975 وتم اعتقال مجموعة كبيرة تضم أحمد الذوادي ومحسن مرهون وعباس عواجي وعبدالله خليفة.

هل اعتقلت ايضا ؟

– نعم، ولكن في العام 1976 وعلي خلفية مقتل المرحوم عبدالله المدني أتذكر كان شهر نوفمبر/تشرين الثاني عندما جاء رجال الأمن إلى منزلي في ساعات الفجر واصطحبوني إلى “القلعة” وقابلني الضابط الانجليزي “هندرسون” لم يدم الاستجواب اكثر من خمس دقائق قال لي في النهاية “سنرسلك إلى سجن “جدة” ولديك أسبوع واحد للتفكير وإذا كان لديك استعداد لإعطاء معلومات عن جبهة التحرير ستعود إلى هنا وننهي الأمر” فقالت له من الآن ليس لدي أية معلومات عن الجبهة. فدخلت الاعتقال لمدة أربع سنوات.

أين كان الاعتقال هذه المرة؟

– تنقلت إلى اكثر من سجن، في البداية في سجن “جدة” ومن ثم إلى “سافرة” إذ كان يتم وضع كل فرديين في حجر أشبه بالصناديق التي لا تتعدى مساحتها 2 متر مربع، في فترة النوم نتوسد أرجل بعضنا البعض.
كانت هذه الصناديق تمتاز بشدة البرودة في الشتاء والحرارة في الصيف.
بعد ذلك تم نقلنا إلى سجن “جو” بقيت فيه لمدة ومن ثم أطلق سراحي في بداية العام 1980 أنا ومجموعة أخرى من المعتقلين الذين قضوا فترات تصل إلى خمس سنوات، باستثناء عبدالله المطيويع الذي امتد اعتقاله إلى 7 سنوات.
معركة الوظيفة بعد الاعتقال

ماذا حدث بعد أن أطلق سراحك؟

– بقيت في البحرين وحاولت الحصول على وظيفة لكي اسدد التزاماتي المادية التي تراكمت بسبب الاعتقال لكن من دون فائدة، فقمت بتدبر أموري وفتحت محلا للخياطة.

في العام 1986 تلقت جبهة التحرير ضربة قوية وصفت من قبل البعض بأنها ضربة اجتثاث للشيوعيين في البحرين، هل تم اعتقالك بهذه الفترة؟

– لم اعتقل لكن هذه الضربة كانت فعلا قاسية إذ تم اعتقال مجموعة من الجبهة، بعد ذلك بفترة قمت بتشكيل حركة للمطالبة بالدستور. كانت الاجتماعات تعقد في بيتي بحضور ما تبقى من أفراد الجبهة خارج المعتقل، كان الامر يحتاج تجميع القوى الوطنية المتواجدة على الساحة. استمرت الاجتماعات لمدة أربع سنوات، بعد ذلك اجتمعنا في بيت علي ربيعة واطلقنا العريضة النخبوية التي وقع عليها اكثر من 300 شخص بحضور الشيخ عبدالامير الجمري وعبدالوهاب حسين وعيسى الجودر. ومن جبهة التحرير أنا وعلي ربيعة واحمد الشملان، اما من الجبهة الشعبية فكان هناك سعيد عسبول وإبراهيم كمال الدين وعبدالله هاشم وعبدالله راشد المطيويع. وكان رد الحكومة على هذه العريضة تشكيل مجلس الشورى.



ولا تزال قضية البطالة مستمرة


العام 2000 حمل الكثير من الإنجازات للبحرينيين وتم تدشين عهد جديد كيف يجد محمد جابر صباح ما تحقق اليوم؟

– بلا شك تحققت الكثير من الإنجازات وبفترة قصيرة، لكن ما زالت الكثير من الأمور التي نتطلع إلى تحقيقها وعلى رأسها التصدي للكثير من المشكلات التي يواجهها المواطن البحريني مثل قضية البطالة ، فلأكثر من 27 عاما ولا تزال هذه المشكلة قائمة ولكن إلى متى؟ هذا الملف من اكثر الملفات أهمية بالنسبة إلى البحريني وهي أيضا إحدى سلبيات الماضي التي ما زالت تلقي بظلالها على حاضرنا وهناك مشكلات كثيرة ناتجة عن الفساد الإداري في بعض المؤسسات ولم يتخذ شيء بشأن ذلك، أليست هذه مشكلات نواجهها يوميا؟
ويضيف: “أيضا مشكلة قانون الأحوال الشخصية وضرورته للأسرة وقانون الصحافة وقانون النقابات، هذه الأمور كلها تعوق مسيرة الديمقراطية ولن تكون ديمقراطيتنا مكتملة ما لم يتم اخذ الخطوات الجدية في هذا المسار.

بعد كل هذا المشوار الطويل ما بين العمل الوطني والاعتقالات والآن العمل الوطني ضمن جمعية المنبر التقدمي الديمقراطي بماذا احتفظ محمد جابر صباح من هذا المشوار؟

– لقد آمنت بمبدأ واحد وهو أحقية الناس في أن تتمتع بحقوقها، وكان قدرنا أن نكون في الواجهة للدفاع عن حقوق شعبنا، وليس من السهولة أن يتخلى الإنسان عن مبدأ حمله لسنوات طويلة.

 

اقرأ المزيد

المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

عودة الى موضوع مشاكل قطاع المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.. فبالاضافة الى ماذكرنا، نرى انه من المهم ان نعرج على بقية المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع من واقع ما تم رصده وتشخيصه وبلورته في تقرير رسمي شخّص هذه المشكلات في التالي:


– عدم وجود تسهيلات جمركية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة.


– عدم تفعيل مواد القانون المتعلقة بحصة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من مناقصات الحكومة بنسبة 15%.


– الحاجة إلى إنشاء شركة متخصصة لتقديم الاستشارات التي تساهم في نهوض وتنمية المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.


– دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة في المعارض من خلال توفير مساحة لها في المعارض باسعار تشجيعية، وكذلك دعمها للمشاركة في المعارض الخارجية لتفعيل حركة التصدير للمصانع المحلية، وفيما يخص هذه النقطة تحديدا فانه لا يمكن اغفال الدور الذي بدأت تمكين تلعبه في هذا الخصوص، فقد دعمت تمكين منذ اطلاقها برنامج «ترويج» 1567 مؤسسة في معارض داخل وخارج البحرين بقيمة اجمالية بلغت 4.7 مليون دينار بحسب التصريح الذي نشرناه يوم الخميس الماضي لمدير دعم القطاع الخاص في «تمكين»..

– الحاجة إلى إنشاء مركز مسؤول عن دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومشاركة الغرفة في آلية الدعم.

– الحاجة إلى تنظيم حملات توعوية وتثقيفية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر بناء على التطورات الجارية في الاقتصاد العالمي.

– توفير مزيد من الحاضنات الصغيرة والمتوسطة والمتناهية الصغر وتخصيص اراض صناعية لها.

– اغلاق الفرضة الوحيدة للمراكب الصغيرة في منطقة المحرق عام 2010، حيث كان بعض التجار يستخدمها في استيراد المواشي وبعض السلع الغذائية والفواكه والخضروات من الموانئ الخليجية الاخرى والهند، وبذلك اصبحت البحرين بدون فرضة لاستقبال هذه المراكب.
تلك هي جملة من المشاكل والمعوقات التي تم رصدها والتي تواجه المؤسسات الصغيرة. يبقى ضروريا وملحا ان تتضافر كل الجهات الرسمية ذات الصلة من اجل بلورة عمل جدي مشترك يساعد هذا القطاع التجاري المهم ويسهل حصوله على احتياجاته المختلفة ويذلل المشاكل والمعوقات التي تواجه، مطلوب ذلك على وجه السرعة حتى نخرج هذا القطاع من عنق الزجاجة وهو امر اولا واخيرا يخدم الاقتصاد الوطني، نتمنى الا نظل نجتر هذه المشكلات والمعوقات سنة تلو سنة فيما الخناق يضيق على القطاع.

اقرأ المزيد

هواء باسم يوسف النقي


لم يتخرج باسم يوسف في معهد الفنون المسرحية، وإنما درس الطب، وتخصص في جراحة القلب، وسافر إلى الولايات المتحدة وأوروبا لمواصلة  دراسته وتطوير مهاراته المهنية، وهو اليوم عضو في هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة القاهرة .

لم يخطر ببال الطبيب الشاب المولود في العام ،1974 أنه سيصبح أشهر مقدم ساخر للبرامج التلفزيونية في مصر والعالم العربي، هو برنامج “البرنامج” الذي يحقق مشاهدة غير مسبوقة في تاريخ البرامج النظيرة، وأكثر من ذلك لم يخطر في باله أبداً أنه سيتحول إلى عنوان لمعركة الحريات العامة في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ،2011 التي بمقدار ما أنتجت أوسع مناخِ للحرية في تاريخ مصر الحديث، فإنها حملت إلى السلطة واحدة من أكثر القوى شمولية وضيقاً بالتعددية الفكرية والسياسية، التي بفضلها قفزت إلى السلطة في غفلة من الزمن، وفي هذا تكمن المفارقة المريرة .

في الصحافة الأجنبية يوصف بأنه أشجع إعلامي مصري، لجرأته في اقتحام عشّ الدبابير، وفضح ازدواجية خطاب الإخوان المسلمين ونفاقه، خاصة لتسليطه الضوء، “بالصوت والصورة” كما يقولون على التناقض الفاضح بين دعوات ومزاعم الإخوان عندما كانوا في المعارضة، وبين ممارساتهم وأقوالهم بعد أن باتوا في الحكم، بما في ذلك موقفهم من الولايات المتحدة والغرب و”إسرائيل”، إلى الدرجة التي حملت رئيس الجمهورية نفسه على التنصل من أقوال مسجلة له بثها باسم يوسف في حلقات برنامجه .

كان نقده اللاذع لأداء الإخوان هو الأبلغ والأكثر فعالية بين أشكال النقد التي وجهت إليهم كافة، سواء عبر الإعلام أو في الشارع، في تعبير جلي لسلطة الإعلام في عالم اليوم، إذا ما اعتمد المصداقية والمهنية على أيدي طاقات موهوبة مثل باسم يوسف الذي ضاق الإخوان ذرعاً بجرأته، وبالأثر الكبير الذي أحدثه في وجهة الرأي العام، فأسفروا عن وجههم القمعي بإحالته إلى النيابة العامة في ثلاث قضايا، وغيرها في الطريق .

لا تنفصل ملاحقة باسم يوسف عن مجمل النهج المعادي للحريات المتفاقم في مصر من قبل الجماعة الحاكمة التي تلاحق الشبان صناع الثورة الحقيقيين، لقمع المعارضة الشعبية المتنامية في البلد ضد النهج التدميري لحاضر مصر ومستقبلها .

في نهاية الأسبوع الماضي ظهر باسم يوسف في حلقة برنامجه الأخيرة مصمماً على مواصلة الدفاع عن قضية الحرية في مصر، وإشاعة الهواء النقي في السماء الملبدة بالزيف والتضليل .

اقرأ المزيد

محمد جابر الصباح… قرن أقواله بأفعاله

انتقل إلى رحمة الله تعالى أحد رموز المعارضة الوطنية الأستاذ محمد جابر الصباح يوم أمس 8 أبريل/ نيسان 2013، وقد كان من رجالات البحرين الذين قرنوا أقوالهم بأفعالهم، من ذلك الجيل المبدئي الذي لم يتلوث بسموم سياسية تنتشر في زماننا وتفرق الناس عن بعضهم بعضاً.

لم يكن هدف محمد جابر الصباح سوى رؤية البحرين رافعة رأسها بأهلها، أهلها من كل فئة من فئات المجتمع من دون فرق، وحتى مع تقدم سنه وإصابته ببعض الأمراض التي لازمته فترة من الزمن كان يصر على إبداء رأيه، وأن يشارك شعبه في كل مرحلة تاريخية بصفته شاهداً على عصره، ومؤثراً في الأحداث بفكره ومواقفه الثابتة على رغم تقلب الزمان.

كان من النخبة البحرينية التي واصلت التحرك الوطني بشكل متواصل، وسجل له التاريخ مشاركته الأساسية والفاعلة في إنجاح العريضة النخبوية العام 1992 والعريضة الشعبية العام 1994، والتي وحدت صفوف المطالبين بالحقوق الدستورية على نهج وطني حقوقي جامع لكل المواطنين.

كتابات المرحوم محمد جابر الصباح كانت غنية بالأفكار النيِّرة، وبالمواقف الوطنية الشامخة… فمثلاً، وعندما بدأ الحديث عن ميثاق العمل الوطني، وقبل التصويت عليه، كان من الذين شاركوا بوضوح في الندوات التي فُسح لها المجال في مطلع 2001، وكان يُدوِّن ما يذكره من مواقف في مقالات ينشرها أينما استطاع ذلك.

وعندما شارك في ندوة نادي الخريجين حول ميثاق العمل الوطني، نشر مقالاً بعد ذلك في «القدس العربي» في لندن بتاريخ 1 فبراير/ شباط 2001 قال فيه: «ما يحمله الميثاق من إيجابيات يُعتبر حماية ذاتية طبيعية له، أمّا السلبيات فسنتصدى لحمايته منها، ليس من أخلاقياتنا المجاملات؛ لأننا نعتبرها من صميم الغش للذات، قبل أن تكون غشاً وتضليلاً وحَرْفاً للآخرين عن سواء السبيل»… بمثل هذه الروح الناقدة والمحبة للجميع كان يوضح أفكاره، وكان يقول: «فإنْ وُفقنا إلى مرامينا الخيرة نكون قد أدينا واجباً يشرفنا القيام به نحو شعبنا وحكومتنا ووطننا… وما وسعنا كطرف معارض حقنا في إبداء الرأي والتعبير عن قناعاتنا التي نؤمن بها… بهذا السلوك وعلى هذا المنوال ستظل المعارضة البحرينية تواصل مسيرتها نحو غد مطلوب وحاضر مرفوض». رحمك الله وذكراك مخلدة لدى شعب لا ينسى مَن خدمه ووقف صامداً ومدافعاً عن حقوقه.

اقرأ المزيد

سيرة المناضل الراحل محمد جابر الصباح سيادي


moh-jaber2.jpg

 

 

 

 

ولد محمد جابر صباح في العام 1931 في مدينة المحرق، كان والده يمتهن الغوص صيفا ويعمل بقية أشهر السنة بالخياطة، استقرت العائلة بحي المحطة القديمة او «ستيشن» حسب التسمية الأكثر شيوعا، وحسبما جرت العادة في ذلك الوقت أرسل الطفل إلى المطوع بناء على رغبة والده ليتلقى تعاليم القرآن الكريم، لم تكن فكرة الذهاب إلى المدرسة واردة بذهن والده الذي كان يرى وجوب أن يكتفي الطفل بتعلم قراءة القرآن، لكن الطفل كان يحلم بالمدرسة، فما أن بلغ سن السابعة حتى التحق بها سرا بتأييد من أمه، لم يطل عمر هذا السر إذ سرعان ما انكشف لكن تأييد أمه كان قادرا على إقناع الأب بابقائه في المدرسة وكان له ما أراد. 

امتد نضاله السياسي لأكثر من خمسون عاماً،  انخرط في العمل النضالي في خمسينات القرن المنصرم متأثراً بالمد القومي واليساري حينها وأسس عدة حركات ثورية ابتداءً بحركة الشباب العرب مروراً بحركة القوميين العرب الى ان انخرط في بداية السبعينات بجبهة التحرير الوطني البحرانية (جتوب).

برز عمله النضالي كأحد قادة انتفاضة مارس 1965 المجيدة بتسيير التظاهرات والأضرابات العمالية آنذاك  ومع بداية عهد جديد بعد استقلال البحرين وكان خير صوتاً للشعب بوصوله الى قبة برلمان 1973 كأحد ممثلين كتلة الشعب الممثلة في جبهة التحرير والقوى القومية والتقدمية الى ان تم حله في العام 1975 تبعها اعتقاله في حملة الأعتقالات التي شنتها السلطة في 23 اغسطس 75 طالت العديد من نواب هذه الكتلة وقيادات الحركات المطلبية حينها. وعرك مع العديد من رفاقه المعتقلات والسجون وذاق مرارة العيش والملاحقات الأمنية. 

عشق الكادحين والفقراء وعاش بينهم وواصل نضالاته وتحركاته، باستضافة اجتماعات العريضتين النخبوية والشعبية في بيته في فترة التسعينات وكان احد القياديين الفاعليين فيها لأيمانه بأحقية البحرين وشعبها بالمشاركة الشعبية وتقرير مصيره والمطالبة بإعادة الحياة النيابية وتفعيل الدستور 

 
أسس في العام 2001 مع رفاقه في جبهة التحرير المنبر الديمقراطي التقدمي وتبوء منصب رئيس الهيئة الأستشارية الأولى. 

لم يكل ولم يمل من النضال وحتى في اسوء حالاته الصحية معزز مواقف رفاقه في التقدمي بالوقوف مع قضايا الناس خاصة بعد التداعيات التي افرزتها احداث 14 فبراير 2011 وما خلفته من شهداء ومفصولين ومعتقلين ومعذبين، ويشد على ايدي رفاقه بالتمسك بخط جبهة التحرير والمناضلين السابقين الذين افنوا حياتهم وشبابهم من أجل حقوق هذا الشعب وبالأخص الكادحين والفقراء منه والذي استمد منه قوته وصلابته، متمسك بوطنيته لا يهادن ولا يساوم على حقوق شعبه. 

رجل شهم وصلب كالفولاذ، كانت له مواقف وطنية لامست قلوب ومشاعر الناس في ايامه الأخيرة حتى وهو على سرير المرض.

اقرأ المزيد