المنشور

اجتماع طارئ للتنظيم الدولي للأخوان




كل ما يخشاه أي مواطن عربي هو أن تتحول مصر العزيزة
علينا إلى عراق ثانية أو سوريا ثانية، وهو أمر بالتأكيد ليس في صالح الشعب المصري
ولا في صالح الشعوب العربية التي تعتبر مصر مركز الثقل العربي، وما يحدث بها يترك
تأثيره على بقية الدول العربية.



كانت الخطة الأمريكية التي رُسمت ونُفذ جزء منها في عهد
بوش الأب واستكمل تنفيذها بوش الإبن، وخاصة بعد أن أصبحت أمريكا هي القطب الأوحد
في العالم وتوقف الحرب الباردة، وقلة احتمال قيام حرب عالمية شاملة ثالثة لإعادة
اقتسام العالم، هي الحروب “بالمفرق” على البلقان وأفغانستان والصومال
والعراق لهدفين أستراتيجيين هما تدمير الآلة العسكرية خاصة في العراق التي كان
جيشها قوياً ونهب ثرواتها كما فعلت شركة “هاليبرتون” التي يملكها وزير
الدفاع الأسبق ونائب رئيس الجمهورية ومهندس حرب الخليج الثانية “ديك
تشيني” عندما نهبت وما زالت تنهب النفط العراقي.



وفي سوريا لم تتدخل أمريكا لإيجاد حل لما يتعرض له الشعب
من مجازر، وتركت الآلة العسكرية السورية تتدمر، وكل ذلك لصالح التفوق الإسرائيلي
بينما لم تفكر منذ البداية بتدمير الجيش المصري على اعتبار أنه مرتبط بمعاهدة
السلام مع إسرائيل “كامب ديفيد”، وليس هناك ضرورة ملحة لتدميره باعتباره
حليفاً لإسرائيل، ولكنها بالطبع لن تسكت إذا ما أصبح هذا الجيش القوي يشكل تهديداً
لإسرائيل.



وقد أذاعت قناة “سكاي نيوز” وثيقة لاجتماع “التنظيم
الدولي للأخوان” في أسطنبول ونشرته جريدة الراي الاثنين 15 يوليو الجاري،
لبحث تداعيات “الضربة التي تلقتها الجماعة” جراء التغيير الأخير في مصر،
وسبل المواجهة في الفترة المقبلة، وخطط التحرك خلال أسبوعين بما في ذلك العمل على
احداث شق في المؤسسة العسكرية، وقد شارك في هذا الاجتماع الطارئ ممثلين لعدة أحزاب
من الدول العربية وبعض دول الخليج والدول الإسلامية، وقد ظهر على شاشة “سكاي
نيوز” في الفندق الذي تم فيه الاجتماع “راشد الغنوشي” من تونس وبعض
أعضاء حركة حماس، حيث ناقشوا خطوات محددة لمواجهة أزمة الجماعة في مصر وسبل تخفيف
النتائج السلبية على التنظيم العالمي كله وجماعات الأخوان في الدول المختلفة.



وذكر المصدر أنه حسب وثيقة استراتيجية وضعها ذراع
التخطيط في التنظيم الدولي يسمى “المركز الدولي للدراسات والتدريب”، فإن
حركة حماس بقطاع غزة هي الأكثر تضرراً من التغيير في مصر، وحددت الوثيقة
سيناريوهات عدة للتعامل مع الوضع وقدمت تصوراً لأسباب فشل حكم الأخوان بمصر بعد
عام واحد، منها عدم التعويل على الولايات المتحدة رغم أنها لم تقبل تماماً
بالتغيير، ويمكن الاعتماد على دول مثل تركيا وقطر وبعض دعاة الخليج الذين لهم
أتباع كثيرين بين الشباب ويدعمون موقف الأخوان.



واعتبرت الوثيقة أن أبرز أسباب الأزمة هو تفكك التيارات
الإسلامية واتساع الفجوة مع السلفيين، وأوردت الوثيقة عدداً من المخاطر المحتملة
على الجماعة داخل وخارج مصر التي قد تضطرها للعودة للعمل السري، وأشارت كذلك إلى
مخاوف من حدوث انشقاقات داخل الجماعة من الشباب وهو ما سينعكس سلباً على فروع
الجماعة في كل دول العالم.



وطرحت مقترحات منها الصمود والدفاع عن الشرعية بالنفس
الطويل، وسيناريو آخر يقضي باللجوء إلى عسكرة الصراع على غرار ما يحدث في سوريا،
كما نصت على وضع استراتيجية لإحداث انقسامات داخل الجيش، وإبراز مواقف المؤسسات
الدولية التي اعتبرت ما حدث انقلاباً عسكرياً والتركيز على مطالبة الكونغرس
الأمريكي بوقف المساعدات وبالأخص السيناتور “جون مكين”، وكذلك الوصول لولاءات
داخل المؤسسة العسكرية.



وبرأينا أن مكمن الخطر هو العسكرة والاعتماد على
السيناتور الجمهوري المتعصب “مكين” الذي يعادي العرب وقضاياهم ويؤمن
باستخدام الحروب لتمكين وتحقيق المصالح الأمريكية.



حفظ الله مصر وشعبها من المخططات التآمرية من أي جهة
كانت.


اقرأ المزيد

المعارضة هي الأغلبية

ما يحاول البعض تحويره من تأكيد القوى المعارضة بأنها تشكل الأغلبية في
البحرين، والقول بأن المعارضة تعني من ذلك أن الطائفة الشيعية هي التي تمثل
الأكثرية، إنما هو تزويرٌ لواقع يرفض البعض استيعابه، ومحاولة فاشلة
لتزوير الإرادة الشعبية، وتقسيم المجتمع طائفياً.

وبعيداً عن
الفزاعات الوهمية التي يراد ترسيخها في المجتمع، من بداية الاتهامات بتبعية
المعارضة لدولة أجنبية، ومحاولة تطبيق نظام ولاية الفقيه في البحرين،
والاستقواء بالولايات المتحدة الأميركية، والخيانة والتآمر على البحرين،
فإن الغالبية العظمى من الشعب البحريني تعرف حقيقة التحركات الشعبية، وتقف
مع ما تطرحه القوى المعارضة من ضرورة إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية
ودستورية حقيقية، تضمن المساواة بين المواطنين، وتطبيق القانون على الجميع،
وتوزيع عادل للثروة، وأن يكون الشعب بحق هو مصدر السلطات… فالأكثرية في
البحرين مع مجلس نيابي كامل الصلاحيات، ودوائر انتخابية عادلة.

لا
أحد يأخذ تصريحات جمعيات ائتلاف الفاتح والتي تؤكد فيها على أنها تتفق مع
80 في المئة مع ما تطرحه الجمعيات السياسية المعارضة من مطالب، مأخذ الجد،
ولذلك يمكن استثناء هذه الجمعيات من جموع المطالبين بالتغيير، كما يمكن
استثناء أغلبية جماهيرها التي تخرج علينا في المسيرات التي تنظمها (كل سنة
حسنة) وهي تلبس اللباس الباكستاني أو البنجابي، وتحمل الشعارات والصور بشكل
مقلوب.

لا يمكن إلا الضحك على ما ينشر في بعض الصحف، من دراسات
وبحوث «أكاديمية» تجرى لهدف واحد، وهو محاولة تزوير الواقع، فمرةً تنشر
«دراسة أكاديمية أجريت بجامعة متروبوليتان بالعاصمة التشيكية براغ، هذه
الدراسة والتي أجريت على مدى 18 شهراً كان الهدف منها إثبات أن جماعات
المعارضة كاذبون، وأنه لا تمييز اقتصادي أو وظيفي بين الشيعة والسنة في
البحرين؛ ومرةً أخرى تجرى دراسة ثانية أعدها مركز الشرق الأوسط للأبحاث
والدراسات في لندن وقام بها 12 باحثاً بريطانياً، والهدف من القيام بهذه
الدراسة هو إثبات تراجع شعبية جمعية الوفاق، (يا جماعة الخير الحين
الجامعات ومراكز الأبحاث العالمية مالها شغل غير الوفاق… أبي أحد
يقنعني).

ما نراه من استمرار وتمسك الأغلبية بالمطالب البسيطة التي
تجاوزتها العديد من البلدان وحتى النامية منها، وما نراه من إصرار من قبل
الغالبية العظمى من الشعب البحريني يثبت عكس ما ينشر يومياً، وإن من يريد
معرفة مدى تراجع الناس عن مطالبها، ما عليه إلا حضور إحدى الفعاليات التي
تقام في العديد من المناسبات والتي تدعو إليها الجمعيات السياسية المعارضة،
ليستطلع آراء الناس هناك، وليشهد بنفسه تفاعل الآلاف من المواطنين
وإصرارهم وصمودهم، ليكتب بعد ذلك ما يمليه عليه ضميره الصحافي، وليس التشبث
بدراسات وبحوث وهمية أو كاذبة.

ما قد يصدم البعض هو ما يقوله العديد
ممن يسمون بالفئة الصامتة، وهي الفئة التي غالباً ما تكون مصالحها مرتبطةً
بالجهاز الحكومي، فإما أن يكونوا موظفين في مواقع حساسة في الأجهزة
الحكومية أو ممن تكون تجارتهم ومعاملاتهم مرتبطة ارتباطاً وثيقاً
بالمناقصات الحكومية، العديد من هؤلاء الأفراد نراهم في مقدمة الصفوف
للسلام على المسئولين في المناسبات الرسمية، ولكن عندما يتحدثون بصدق ودون
خوف من أن يصل كلامهم للمسئولين، نراهم يقفون بقوةٍ مع مطالب الناس
ويتمنّون بكل إخلاص أن تصل البحرين إلى حلول تخرجنا من الأزمة الطاحنة منذ
أكثر من عامين… ولذلك نقول إن من يطلب الإصلاح هم الأكثرية، وإن من يقف
عائقاً في وجه أي تقدم إصلاحي ما هم إلا فئة قليلة تعيش على المكارم
والعطايا أيام المحنة، ويرتبط وجودها بالأزمات … نعم المعارضة هي
الأكثرية.

اقرأ المزيد

الخليج ومصر بعد الثلاثين من يونيو

                        ثمة فكرة جوهرية، فحواها أن أقوى سند قُدم ويُقدم لبعض القوى غير
الديمقراطية في بنيتها الفكرية والسياسية، هو إبقاؤها في خانة المعارضة،
وعدم الدفع بها لأن تضع ما تعد به من برامج على محك الاختبار الفعلي، لأنه
من السهل جدا رفع الشعارات المعارضة، والذهاب بها إلى أقصى الاحتمالات، لكن
المعضلة تنشأ حين يصبح المعارضون في موقع القرار، حيث يتعين عليهم إثبات
أنهم قادرون على تصحيح الأخطاء والتجاوزات التي كانوا ينتقدونها.

وهذا ينطبق إلى حد كبير على كل قوى الإسلام السياسي، وفي مقدمتها جماعة
«الإخوان المسلمين» التي تعد أفضل هذه القوى تنظيما، وأطولها عمرا وعراقة،
حيث تجاوز عمر الحركة العقود الثمانية، وإلى ذلك، فإن الإخوان المسلمين
موصوفون بكونهم الأكثر براغماتية من بين هذه القوى، لكنهم فشلوا فشلا ذريعا
خلال عام من حكمهم لمصر، ويمكن القول إنهم أسقطوا أنفسهم من الحكم
بأياديهم، حينما استعدوا الغالبية الساحقة من المصريين ضدهم، وبالنتيجة،
فإن فشلهم هو فشل ذريع للإسلام السياسي كله، المطالب اليوم بمراجعة سياسية
وفكرية عميقة وشاملة، إن أرادت تنظيماته البقاء في الحياة السياسية كقوة
قادرة على العمل مع الآخرين والتفاعل معهم، بروح الشراكة لا العمل بروح
الفرقة الناجية التي تريد إقصاء الجميع.

السيناريو الذي حدث في الثلاثين من يونيو (حزيران) الماضي، وما تلاه كان
موضع توقع من بعض الباحثين النابهين الذين حللوا الشق الاجتماعي –
الاقتصادي في برامج القوى الإسلامية التي صعدت إلى السلطة، أو حققت نجاحات
لافتة في الانتخابات التي شهدتها بعض البلدان العربية، وفي مقدمتها مصر،
حيث لاحظ هؤلاء الباحثون أنه من حيث الجوهر لم يقدم الإخوان المسلمون، لا
في مصر ولا في غيرها من البلدان التي استووا إلى السلطة فيها، برنامجا
مختلفا عن ذلك الذي كانت الأنظمة السابقة تطرحه، من حيث العلاقة مع قضايا
التنمية والتبعية، ومعالجة المشكلات المعيشية الحادة كالفقر والسكن وفرص
العمل والتأهيل المهني وغيرها.

لذا، فإن ما بدا، منذ نحو عام فقط، نجاحا، تحول مع الوقت إلى مأزق، حين
انتظرت الجماهير الغفيرة التي منحت أصواتها لهذه القوى تحسنا ملموسا في
أوضاعها فلم تجده، وحين شعرت القوى الحديثة بأن ما تحقق بفضل تحولات مديدة
في مجتمعاتها من منجزات يتعرض لمخاطر المصادرة من قبل القوى الصاعدة مؤخرا،
وحين يطرح المجتمع على نفسه أسئلة كبرى عن مآل الأمور، وهذا ما وعاه
الإخوان، فأرادوا معاجلة التململ الشعبي والسياسي من أدائهم بقرارات متخبطة
أثارت الذعر في المجتمع الذي لمس مساعيهم لمصادرة كامل الفضاء السياسي في
البلاد، وأيقن أن الإسلاميين يؤمنون بديمقراطية المرة الواحدة فقط التي
تمكّنهم من الوصول للسلطة، ومن بعدها فليكن الطوفان.

المراقبون لاحظوا حجم التداعي الخليجي لدعم النظام الجديد الذي حملته إلى
الحكم الموجة الشعبية العارمة التي اقترنت بتدخل حاسم من الجيش المصري، من
خلال تدفق الإعانات المالية الضخمة لمصر من المملكة العربية السعودية ودولة
الإمارات والكويت، وقد عكس هذا الموقف السريع الذي لم يعرف ترددا أو
انتظارا قلقا خليجيا مشروعا من حالة الفوضى السياسية التي عاشتها مصر خلال
عام، ومن أبعاد المشروع الإخواني، لا على الصعيد المصري وحده، وإنما على
الصعيد العربي العام، أخذا بعين الاعتبار أن جماعة الإخوان المسلمين تنظيم
دولي عابر للحدود، وليس من أولوياته صون السيادة الوطنية للدول التي يحكمها
أو تلك التي يتطلع إلى أن يحكمها، أو أن يصبح قوة مؤثرة في مسار الأمور
داخلها.

ويبدو منطقيا، والحال كذلك، أن تستقبل دول الخليج، في غالبها الأعم، التحول
الذي حدث في مصر بالترحاب، وأن توفر له ما تستطيع من أسباب الدعم
والاستمرارية، ففي ضمان أمنها واستقرارها ضمان لاستقرار منظومة الأمن
العربي، التي يشكل الإقليم الخليجي أحد أركانها بوجه الاستقطابات الإقليمية
الحادة، التي شهدت نوعا من التقابل، أو التجاذب، بين إيران وتركيا، وهو
تجاذب على النفوذ، حتى لو تزيا بالزي المذهبي أو الطائفي؛ سواء في أنقرة أو
في طهران، وكان المراد الزج بالعالم العربي في أتون هذه اللعبة الخطرة.

استعادة مصر من قبضة الإخوان يمكن أن تؤسس لاستعادة التوازن الذي اختل في
المنطقة، بالنظر إلى المكانة الاستراتيجية لمصر ودورها المحوري الذي شهد
المزيد من التراجع خلال العام المنقضي، والدعم الخليجي المالي مهم لتمكين
البلد المنهك اقتصاديا للخروج من عنق الزجاجة، ولكن ذلك ليس كافيا، بل يجب
أن يقترن بدعم حاسم للمسار السياسي الذي رسمته خريطة الطريق التي أعلنت
عنها القوات المسلحة، والمدعومة شعبيا على نطاق واسع، لكي تعبر البلاد
الفترة الانتقالية بسلام، بأن تضع دستورا يحمي الطابع المدني لمصر الحديثة،
وتجري انتخابات رئاسية، تؤمّن استيعاب كل القوى الراشدة في العملية
السياسية من دون إقصاء، كما تؤمن عودة الجيش إلى ثكناته، ليصبح ضامنا
لشرعية الدولة وحماية استقلالها وسيادتها الوطنية وسلامة حدودها.

اقرأ المزيد

«صوت البحرين» والمسألة الطائفية


حَظيتْ المسألة الطائفية بمكانةٍ خاصة في اهتمامات هيئة تحرير «صوت البحرين»، والحق أن رسالة المجلة، من حيث كونها رسالة وطنية تنويرية نهضوية عروبية الانتماء وإنسانية الهوى، كانت مؤسسة على نبذ الطائفية، وعلى القارئ لأعداد المجلة أن يلمس هذا التوجه في مقالات ومعالجات المجلة كافة، وليس بالضرورة تحت العناوين المكرسة للمسألة الطائفية.





وعلى نحو ما أشرنا في مفتتح هذه السلسلة من القراءات في «صوت البحرين»، فان المجلة صدرت في مرحلة كانت نذر الفتنة الطائفية تطل برأسها، وأن «صوت البحرين» لعبت دور رأس الحربة الفكري والثقافي في التصدي لها، قبل أن يتحول الأمر إلى عمل وطني ميداني واسع النطاق قادته حركة هيئة الاتحاد الوطني، بما تمثله من أهمية في التاريخ الوطني والسياسي للبحرين.


وكعينةٍ على تناول المجلة للمسألة الطائفية سنقف هنا أمام مقال نُشر في عددها الأول، ووُقع باسم مستعار، هو: «إبن ثابت»، والحق أن ظاهرة النشر بأسماء مستعارة تُلفت نظر المتصفح لأعداد المجلة، وأرجح شخصياً أن تكون هذه الأسماء المستعارة عائدة لبعض أعضاء هيئة تحرير المجلة، ومن بينهم بالذات المرحوم حسن جواد الجشي، وهو ما سنأتي عليه في حديث لاحق.


تبدأ معالجة الكاتب للمسألة الطائفية بمقدمة رصينة، هي أقرب إلى المطالعة الفكرية، منها إلى المناشدة العاطفية، فالكاتب يلفتنا إلى أن علماء الاجتماع يفرقون بين المجتمع والجماعة، وإذا كان كل مجتمع جماعة، فانه ليس كل جماعة مجتمعاً، ولا يبدو هذا القول مجرد تنظير، فلكي يقرب الكاتب الفكرة من أذهان القارئ، يقول: «هذه السيارات، مثلاً، تعمل بين المنامة والمحرق، أو بين المنامة وأي مكان آخر، فتمتلئ في كل ساعة من ساعات اليوم، بأنماط شتى من الناس، فهل تؤلف كل جماعة من (هؤلاء) مجتمعاً لمجرد أن سيارة جمعتها؟».


الجماعة لا تحمل طابع الاستقرار وغير منظمة ولا يجمع بين أفرادها أغراض مشتركة، أما المجتمع فدائم ومنظم، وهو ثابت نسبياً، ومن هذا يخلص الكاتب إلى ما يعانيه المجتمع في البحرين يومها، والحق ما يعانيه اليوم أيضاً، حيث يغيب المجتمع، برأي الكاتب، وتسود الطوائف والجماعات المتنافرة المتنابذة، وهو يشير إلى ما جرى في أول انتخابات بلدية جرت في المنامة يومذاك، «فدس العنصر الطائفي أنفه فيها، وحرك فتنة خامدة وزاد شقة الخلاف اتساعا». ويعطي الكاتب مثالاً أخر: «وهذه الوظائف الحكومية يتصارع عليها أفراد الطائفتين، فإذا ظفر أحد منهم بمنصب مرموق، انطلقت الألسن تحتج وتتهم»، ويلقي باللائمة على من ينعتهم بـ»الطائفيين» الذين يبدون وكأنهم لا عمل لهم (سوى خلق) المهاترات الطائفية التي تتطور إلى عداء مستحكم».


ويحذر الكاتب من بعض الطائفيين «الذين يبعثون بين حينٍ وآخرمسائل الخلافات التاريخية من مراقدها، وينشرونها في كتبٍ مبسطة للعامة، أو في مجلات رائجة بينهم». وهؤلاء، حسب الكاتب، «معاول هدامة في كيان الحياة القومية، من واجب المسلمين غير الطائفيين ألا يترددوا في الكشف عن زيغهم وفساد طواياهم»، ليخلص إلى أن الرسول «لم يكن شيعياً ولا سنياً، وإنما كان مسلماً، فليكن كل منكم مسلماً، لأن روح الإسلام الحقة كفيلة بتصافيكم وتدانيكم».


لو فكر أحدنا أن يكتب عن الشأن الطائفي اليوم، هل سيجد أبلغ من هذه المطالعة الرصينة العائدة إلى ستين عاماً مضت؟ 


اقرأ المزيد

اعتماد الاتفاقيات الحقوقية يتطلب تنفيذها على أرض الواقع

بحسب البيان الرسمي الصادر يوم أمس بعد اجتماع مجلس الوزراء، فقد «أكد مجلس الوزراء أن المشهد الحقوقي في مملكة البحرين شهد تطوراً متنامياً على صعيد البرامج والمبادرات والاتفاقيات التي التزمت بها المملكة لصون ورعاية حقوق الإنسان، ويؤشر على ذلك انضمامها إلى سبع من أصل تسع اتفاقيات دولية (صكوك) في مجال حقوق الإنسان لم تنضم لبعضها كبريات الدول العالمية لما يترتب عليها من التزام بأعلى معايير حقوق الإنسان، حيث جاء ذلك خلال بحث المجلس للمذكرة بتقرير المرفوعة من وزير شئون حقوق الإنسان بشأن الصكوك (الاتفاقيات) الدولية الرئيسية لحقوق الإنسان، وهذه الاتفاقيات هي: «الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، واتفاقية حقوق الطفل، واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللا إنسانية أو المهينة، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية».

من دون شك فإن اعتماد البحرين لسبع اتفاقيات (صكوك) حقوقية دولية من أصل تسع تمثل بمجملها ما يسمى بـ «القانون الدولي لحقوق الإنسان»، يُعتبر خطوة كبيرة في تأكيد الدولة أنها ملزمة بالقانون الدولي في هذا المجال. وجزء من التزام الدولة تجاه هذه الاتفاقيات هو إلغاء كل التشريعات والإجراءات المخالفة لهذه الاتفاقيات والصكوك، وهذا أمر لم يحدث لحد الآن، بل إن ما يجري في أكثر الأحيان مخالف لهذه الالتزامات، وبالتالي فإن اعتماد الاتفاقيات لم يتبعه تنفيذ فعلي على أرض الواقع.

لقد اقترح التقرير الذي صدر عن ثلاث منظمات، مقرها لندن، بتاريخ 7 يوليو/ تموز 2013، خارطة طريق للخروج من الأزمة السياسية، وقد جاء في إحدى التوصيات المقترحة ما يتعلق بـ «إعلان حقوق المواطنين» وأن هذا يتطلب «إعداد قانون للحقوق لحماية حرية المواطنين في البحرين، وأن تكون ممارسات الدولة متماشية مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، بما فيها الحق في الحرية الدينية، حرية الإعلام، وحرية التعبير. ويقع تنفيذ هذا القانون على هيئة قضائية مستقلة يعينها الملك بإشراف من البرلمان، وفي هذا الإطار فإنه يقع على السلطات تعديل كل القوانين بما في ذلك قانون الجنايات بما يتماشى مع العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية».

كما أوصي التقرير المذكور «بإنشاء محكمة خاصة لمراجعة كل القوانين الحالية للتأكد من التزامها بالمعاهدات الدولية، على أن تكون من صلاحيات هذه المحكمة إلغاء القوانين التي تتعارض مع هذا العهد الدولي الملزم للبحرين». ولعل هذه الخطوة المقترحة ستضمن أن ما اعتمدته البحرين من صكوك دولية يجد طريقه للتنفيذ الفعلي، كما أن هذا سيساعد الحكومة على صد الانتقادات المتتالية من مجلس حقوق الإنسان في جنيف بشأن عدم الالتزام بالتعهدات الدولية.

اقرأ المزيد

كيف صدرت «صوت البحرين»؟


ليست «صوت البحرين» هي الإصدار الصحافي الأول في البلاد، فقد سبقتها إلى ذلك جريدة «البحرين» لصاحبها رائد الصحافة البحرينية عبدالله الزايد، وحسب كلمة المدير المسؤول لـ «صوت البحرين» إبراهيم حسن كمال، فان صحيفة الزايد ابتدأت بأن تطبع خمسمائة نسخة أسبوعياً، سرعان ما قفزت إلى ألفي نسخة رغم ظروف الحرب العالمية الثانية وصعوبة الحصول على الورق آنذاك.





حسب الافتتاحية التي كتبها سكرتير تحرير «صوت البحرين» المرحوم محمود المردي في العدد الأول من المجلة، فان إصدارها جاء في الأصل كفكرة في مداولات خمسة من الشبان يومذاك، لم يسمهم بالإسم، ولكن يمكن الإفتراض أنهم أنفسهم أعضاء هيئة التحرير المجلة، وإن لم يكونوا كلهم، فبالتأكيد بعضهم، وكان الهدف هو إنتشال شباب البحرين من «حياة الكسل والخمول» كما يقول المردي في إفتتاحيته، ليحذوا حذو الشباب العربي في البلدان الأخرى الذين «شمروا عن ساعد ودخلوا مضمار الكفاح والبناء ووضعوا اللبنات لنهضة فكرية».


أسئلة كبرى واجهت الشبان الخمسة، حسب المردي: «كيف يتم الطبع؟ وهل ستكون الأقلام حرة في الجهر بما تريد؟ ومن الذي سيمول المشروع؟ وأخيراً، وهو الأهم، هل سترحب السلطات بالفكرة وتتعاون معنا في تحقيقها»، ولبلوغ اجابات على هذه الأسئلة اتفق أعضاء الفريق على توزيع المهام فيما بينهم، فتولى كل واحد منهم مسؤولية المسعى لتحري الإجابة على سؤال أو أكثر من تلك الأسئلة.


حين اطمأن الخمسة إلى أن الفكرة ممكنة، واجهتهم قضية طباعة المجلة. كيف؟ وأين؟. الحكومة أبدت إستعدادها لطباعة المجلة في مطابعها، ولكن تلك المطابع كانت دون طاقة إصدار المجلة بالمواصفات التي يريدها القائمون عليها، فيما مطابع الكويت تأبى أن تقوم بطبعها إلا إذا أخضعت موادها لقلم الرقيب هناك يشطب ما يريد، «وليتصور القارىء، يقول المردي، أن تكون المجلة خاضعة للرقابة في البحرين والكويت ليتسلمها بعد ذلك أوراقاً بيضاء».


أدار أصحاب فكرة المجلة وجوههم شطر مصر، فطلبوا من المرحوم عبدالعزيز حسين مدير بيت الكويت في القاهرة العون في طباعة المجلة، لكنهم اصطدموا بالأعباء الجسيمة التي «سيتكفل بها الصديق الكريم، وهو يشغل منصباً له أعباؤه وأتعابه»، فصرفوا النظر عن الفكرة، وعلى سبيل التندر إقترح أحدهم أن تنسخ المجلة باليد نسخة نسخة، فكان أن ركن المشروع كله جانباً، حتى كاد النسيان يطويه.


لا يشرح المردي كيف حدث أن انتشل المشروع من وهدته، ولكنه يقول أن الفضل في ذلك يعودإلى الشباب «الذي احاط بنا يستحثنا ويرفع من عزائمنا الخائرة حتى اعاد لنا الثقة في أنفسنا(….) وسار المشروع حينئذ في طريق التحقيق تشد من إزره همم لا تعرف الكلل في شباب متوثب طموح»، ولكن بات معروفاً أن المجلة طبعت في بيروت، ويفيد الدكتور منصور سرحان أن أوائل طلبة البحرين في الجامعة الأمريكية في بيروت، ومن بينهم ماجد الجشي وعلي فخرو، تولوا، بحكم إقامتهم في بيروت، مهمة أخذ المواد إلى المطبعة، ومتابعة طباعة المجلة حتى صدورها، ليصار إلى شحنها وتوزيعها لا في البحرين وحدها، وإنما في بلدان خليجية اخرى، حيث تسمي المجلة في صفحاتها الأولى أسماء وكلاء التوزيع في الخبر ودبي ومسقط وقطر، لذا لاغرو حين نجد مساهمات لكتاب من هذه المناطق على صفحات المجلة. 


اقرأ المزيد

Interview with Comrade Salah Adli, General Secretary by “Nameh Mardom”

I would like first of all to extend my greetings to the Tudeh Party
of Iran and wish it success in its struggle. I would also like to salute
” Nameh Mardom” newspaper for the opportunity to clarify the big
historical events that are taking place in Egypt.

Q1 – In the recent statements of the CP Egypt (July 3rd) you referred
the fact that the mass protest movement comprises of various classes
and strata. How were the classes and strata of the Egyptian society
mobilized in the second wave of the 30th June Revolution?

Salah Adly: Since the outbreak of the revolution of 25th January
2011, the protest movements have not subsided, and demonstrations of
millions of people have not stopped, i.e. the revolutionary state of the
masses has always been there, subsiding at times and flaring up some
other times. The workers’ protests and strikes also escalated. After the
success of Morsi and the Muslim Brotherhood came to power, the masses
discovered their authoritarian nature, fascist character, their bias to
the interests of more reactionary and parasitic sections of capitalism,
and their inability to run a state of the size of Egypt. Furthermore,
their betrayal of the interests of the homeland and their willingness to
act as the biggest broker to maintain the interests of America and
Israel in the region were exposed. They concluded the truce in Gaza and
gave America and Israel what even Mubarak’s client regime had not given.
Their sectarian and obscurantist project, which is hostile to
democracy, science, culture and tolerance, became very evident. More
importantly, the masses discovered the falsehood of their use of
religious slogans to disguise their plans in the service of the Greater
Middle East project and “creative chaos”.


Therefore, the number of social protests (strikes, sit-ins,
demonstrations and protest pickets) reached 7400 – by Mohamed Morsi’s
own admission – during last year. The unemployment rate reached 32%,
with most of the unemployed being holders of high and middle
qualifications. The foreign debts rose from $34 billion to $45 billion.
The domestic debt rose by 365 billion Egyptian pounds during the reign
of Morsi last year. The proportion of people living below the poverty
line increased to more than 50% of the population. In short, most
classes and strata of society – and its liberal, nationalist and leftist
political forces, as well as youth movements, mostly leftist and
nationalist oriented, in addition to the main state institutions,
especially the army, judiciary, media and police – felt there is a grave
danger as a result of the Muslim Brotherhood remaining in power because
of their fervent quest to monopolize power and exclude anyone who is
not with them, other than their allies among terrorist groups that use
religion as a cover.


Even broad sections of the middle and big Egyptian bourgeoisie in the
sectors of tourism, industry, trade, agriculture and construction felt
very scared for their interests as a result of the continued rule of the
Muslim Brotherhood which was creating an atmosphere of chaos,
insecurity and instability.


The “Tamarud” (Rebellion) Movement succeeded in collecting more than 22
million signatures for the withdrawal of confidence in Morsi and in
support of calling for early presidential elections. All parties, trade
unions and organizations participated in collecting signatures, and the
campaign spread in the streets of cities, in factories, schools and
universities, and in villages in all the governorates of Egypt. The
great importance of this campaign is that it was able to involve
Egyptian citizens actively in the revolutionary movement to overthrow
the rule of the Muslim Brotherhood. It also restored the peaceful and
democratic character of revolutionary action, and formed the basis for
removing the sacred cover of the false legitimacy of the ballot box as
the sole criterion for legitimacy and the democratic system. The call
for the collection of signatures was accompanied by calling for
demonstrations in all the main squares of Egypt on 30th June as a
principal test of the credibility of this campaign and the fundamental
basis for the revolutionary legitimacy of the masses to overthrow this
fascist regime and foil the project of the religious state.


The response of the masses of the Egyptian people was great, and the
biggest demonstrations in the history of Egypt, and even in the history
of the world, came out. This has been verified by the “Google Earth”
index. More than 27 million demonstrators came out at the same time in
all the governorates of Egypt, representing various classes and strata
of the Egyptian society, in the face of protests that did not exceed 200
thousand demonstrators from the Muslim Brotherhood and their allies in
one small square in Cairo. Thus, the Egyptian people were on one side
and the Muslim Brotherhood were with their allies on the other,
isolated, side. This is the reality of the scene. This is the reality
upon which any evaluation of the situation or any political scientific
analysis should be based.


We believe that what happened on 30th June is a second wave of the
Egyptian revolution that is stronger and deeper than the first wave in
2011. It has taken place to correct the path of the revolution and seize
it back from the forces of the extreme religious right that had
conspired to steal the revolution and ride its wave to serve their
fascist and reactionary objectives and the schemes of world imperialism.


Q2 – What is the level of the participation of the toiling classes and
workers in these protests? Why the workers participate in the battle
with political Islam for democratic rights?


Salah Adly: The basic slogans of the January revolution were: bread –
freedom – social justice – human dignity. It is an essential link of the
national democratic revolution, and came after a long historical stage
that had begun in the mid-seventies of the last century, with the rule
of dependent big capitalism and a full cycle of regression, backwardness
and tyranny. During that period, the reactionary forces, in alliance
with world imperialism and Arab reaction, managed to strengthen a
climate that allowed the current of political Islam – especially the
Muslim Brotherhood – to spread and ascend. The forces of the left were
weakened, workers were displaced and big industries were liquidated in
order to deal a blow to any possibilities for achieving comprehensive
development.


In fact, the workers have been involved in most of the protests that
have escalated since 2006 and are participating in all the popular
demonstrations as part of the people and not in a class organized
manner. This is due to the absence of strong trade union organizations
and federations because of a long legacy of a tyranny and government
repression to control the federations and trade unions. It is also due
to the big changes to the class map and to the nature of the composition
of the working class in various sectors that took place during the past
period. Small and medium-sized industries controlled by private sector
were relied upon, where workers were prevented from forming trade
unions. The working class did not emerge in a clear class manner in the
revolution. As a result of the lack of effective unity among the forces
of the left and its weakness during the previous stage for many reasons,
which there is no room here to mention, the labor movement did not
appear in an effective and influential manner commensurate with the size
of its participation and big sacrifices in the revolution.


It is important to clarify that the workers in the public sector have
discovered that the practices and attitudes of the Muslim Brotherhood do
not differ from the orientations of the Mubarak regime, rather they
were worse. The Muslim Brotherhood implemented the same policies on the
continuation of the privatization program and the liberalization of
prices, and did not raise the minimum wage even though it was one of the
first demands of the revolution. They even reduced the taxes on
businessmen, continued the privatization of services and refused to
implement the health insurance program. They insisted on selling and
mortgaging the assets of Egypt and its institutions through the project
of “Islamic bonds” which they rushed to pass in the Shura Council [the
upper house of parliament] controlled by Muslim Brotherhood. The most
dangerous position was their refusal to pass the law to ensure freedom
to form unions, which they had agreed upon with all political forces and
trade union currents before the revolution, and replaced Mubarak’s men
in the government-controlled General Union of Egyptian Workers with
their own men. This is the social and democratic basis for the bias of
the working class in favor of the revolution against the rule of the
Muslim Brotherhood and the forces of political Islam, in addition to the
other reasons that we have mentioned earlier.


Anyone who imagines that workers only revolt for factional issues or for
economic reasons is mistaken. Workers are more aware of the dangers of
the extremist religious right-wing project and their right-wing and
fascist practices in all democratic, political, economic, social, and
national fields.


Q3- In your statements, the CP Egypt characterises the current
developments as a revolution .. What are the nature, tasks and urgent
demands of the revolution?


Salah Adly: Yes, what is happening now is a revolution. To be precise,
it is the second big wave of the January 2011 Revolution, as its first
wave was aborted because it was robbed by the Muslim Brotherhood despite
the fact that they did not participate in calling for it or making it.
It is a democratic revolution with a clear social and patriotic
orientation. It is continuing, and broad social strata and various
political forces (liberal, nationalist and leftist) have participated in
it. With the continuation of the revolutionary tide, the truth about
the various positions has become clearer, and the biases of these forces
and their willingness to continue along the path of the revolution are
revealed.


The first democratic tasks of the revolution is promulgating a new civil
democratic constitution that stresses human rights, women’s rights and
economic and social rights for the toiling classes, and one which does
not negate the people’s right to choose its political and economic
system in the future according to the balance of forces. Thus, the task
of overthrowing the sectarian, reactionary and distorted Constitution,
rather than amending it, is a fundamental task for the democratic and
progressive forces in the present moment.


One of the tasks of the democratic revolution is also the freedom to
form trade unions, political parties and associations without government
interference, rejecting the formation of political parties on a
religious and sectarian basis, full equality between men and women in
terms of rights and duties, equality before the law and the
criminalization of religious and other forms of discrimination.


Among the social tasks is formulating an independent comprehensive
social development plan that is based on encouraging the productive
sectors with the need for equitable distribution of the development
product and wealth for the benefit of the poor and toilers and achieving
urgent social demands. A top priority among these demands is specifying
a minimum and maximum wage and linking it to prices, cancelling debts
for small peasants, redistributing the budget items to increase spending
on health and education, providing housing for low-income people,
raising taxes on the rich, regaining possession of the corporations that
were looted from the public sector and fighting against corruption.


The national tasks are: opposing dependency on the United States,
refusing to succumb to Zionist hegemony, amending the Camp David
agreement, restoring Egypt’s national role in the on Arab, African,
regional and international levels, and deepening the relationship with
the countries and peoples of the Third World.


Q4 – Do the current developments in Egypt mean rejection of the
‘political Islam’ or only rejection of “Moslem Brotherhood” by the
Egyptian people?


Salah Adly: The Muslim Brotherhood are the most effective and
influential organization among the forces of political Islam. All the
other organizations, including Salafi and Jihadist groups, were allies
with the Muslim Brotherhood and came out with them in their last battle
defending their regime because they know that their defeat would mean a
major defeat for the sectarian Islamist project which is supported by
the U.S. administration as an alternative to the collapsing
authoritarian regimes. Only the Salafi al-Nour Party was excluded from
the alliance in the last battle due to considerations related to its
association with Saudi Arabia, although we are aware that it is a
reactionary and sectarian party that is hostile to human rights and the
rights of women and minorities, including other Islamic sects. This was
evident in their inciting in the crime of murdering Shiites and dragging
their bodies in the horrific massacre that took place in a village last
month.


We believe that the battle is not over and there needs to be a
political, social and cultural struggle to crush their resistance and
change the general climate which has been rife for decades.


But what we would like to draw attention to is that what is happening in
Egypt now is not only a confrontation of the Muslim Brotherhood, and
their allies among the forces of the religious right, with the security
institutions of the state. They are in fact confronting the Egyptian
people of all sects and currents as well as all state institutions,
including the judiciary, media and culture. In neighborhoods and
villages, the Muslim Brotherhood will be now confronting the masses of
the Egyptian people, as they have certainly lost the support of large
segments of the people during the last two years. But the army and
security forces will have an important role in confronting their armed
terrorist militias.


In short, we see that what has happened is a big defeat for the project
of the religious right in general, and not only for the project of the
Muslim Brotherhood. It will have major implications in the region in the
coming period.


Q5- What is your view about the arguments which say Morsi’s removal is
undemocratic because he was elected through a legally and the new
Constitution was ratified through a referendum. Was Morsi overthrown by
the Egyptian army?


Salah Adly: Those who have ousted Morsi are more than 22 million
citizens of the Egyptian people who signed a document containing the
signatory’s name, ID number (national ID) and the name of the province,
written by hand rather than on the Internet, in an unprecedented
referendum that was culminated in the “big coming out” in main squares
by more than 27 million demonstrators on 30th June 30, continuing for
four consecutive days. It was Morsi who overthrew legitimacy when he
issued his dictatorial constitutional declaration in November 2011.


 It
was Morsi who devastated human rights when his terrorist supporters
besieged the Constitutional Court, when his militia tortured protesters
in front of al-Ittihadyah Palace [the presidential palace]as shown by
investigations carried out by the public prosecutor office, and when his
men killed demonstrators in front of the headquarters of the Freedom
and Justice Party (the political arm of the Muslim Brotherhood) in
accordance with explicit orders from the leader of the group and his
deputy, as the killers confessed before the public prosecutor. It was
Morsi who reneged on the promises he had announced on the day he
succeeded to amend the Constitution and form a coalition government. He
and his group insisted on submitting to the conditions of the
International Monetary Fund, and also declared Jihad on Syria at a
conference of terrorist jihadist forces without referring to the army
and the National Defense Council.


Therefore, all the political parties and forces, and even the Salafi
al-Nour Party, which jumped from the ship before it sank, have supported
early presidential elections. This call is not a coup against
democracy, rather it emanates from the heart of popular democracy when
any president betrays his promises to the people and his program on the
basis of which the people had elected him.


To limit the cause of democracy to just the “ballot box” is a complete
plunder of the essence of democracy and an explicit rejection of the
right of peoples to revolt against their autocratic rulers and the
fascist regimes that use religion to hide their reactionary nature and
right-wing capitalist orientation.


The defending of Morsi by the United States and Western capitalist
states and portraying the issue as just a “military coup” against
“constitutional legitimacy” is a formal position that hides the fact
that world imperialism is terrified by peoples’ revolutions and their
ability to transcend the narrow confines of the democratic bourgeoisie
which represents, in essence, the optimal form to fulfill the interests
of big businessmen and monopolies and their local agents in controlling
the destiny of peoples in Third World countries.


What has happened is not a military coup in any way, but a revolutionary
coup by the Egyptian people to get rid of this fascist rule. What the
army did is carrying out the will of the people and protecting them from
the plots of the Muslim Brotherhood and their armed terrorist allies
who want to ignite sectarian strife and civil wars, divide the Egyptian
army and destroy the institutions of the Egyptian state to serve the
interests of imperialism and Zionism in the region.


What kind of military coup is it when tens of millions of people are in
the streets?!! What kind of military coup is it when the head of the
Constitutional Court has already assumed power, which is what had been
demanded by the Salvation Front, that includes all the opposition forces
with their various orientations and the “Tamarud” (Rebellion) youth
movement, and has been endorsed by the masses of the Egyptian people??!!
What kind of military coup is it when a government made up of civil
national qualified people will be formed and has full powers during a
transitional period not exceeding one year and ending with the
promulgation of a democratic civil constitution and presidential and
parliamentary elections which everyone is keen to have?? What kind of
military coup is it that allows the right to peaceful protests even by
its opponents and does not impose a state of emergency? The statement by
Al-Sisi, the Egyptian army chief, in which he declared the road map for
the transitional stage, was only announced after a dialogue and
consensus with the representatives of the Egyptian people, including the
youth of the “Tamarud” (Rebellion) movement, the representative of the
Salvation Front, the Sheikh of Al-Azhar, the Coptic Pope and a
representative of women. The Egyptian people have celebrated in main
squares, neighborhoods and villages this great victory for the Egyptian
people and the national army’s compliance with it.


We should, as taught by Marxism, proceed from the concrete reality and
not confine our vision to predetermined rigid ideas and ready formulas.
Isn’t it noteworthy that the Western media turn a blind eye to all this,
refuse to see the reality and insist that what is happening is a
military coup??!!!


Nevertheless, we are keen for the need to be alert and pay attention
during the next phase to ensure that the military’s role in this stage
is limited to the protection of the people and the Egyptian national
security and to abide by its promises not to interfere directly in
political affairs, and the need for the people to remain in the squares
to ensure the implementation of their demands in the transitional phase.


Q6 – What is your assessment of the USA’s position TOWARDS THE DEVELOPMENTS IN Egypt?


Salah Adly: The U.S. was taken by surprise by the revolution of January
2011, but it had been preparing for scenarios of change in Egypt before
that when it felt that the Mubarak regime had become aged. So it
intervened immediately after he was overthrown to form an alliance
between the former Military Council and the Muslim Brotherhood to pave
the way for handing over power to Muslim Brotherhood after they pledged
to ensure fulfilling the interests of the United States, ensuring the
security of Israel and continuing the neoliberal economic policy which
is against the interests of the popular masses.


But the United States discovered after a while the extent of the
inability of the Muslim Brotherhood to run the affairs of governance,
their lack of qualified people and their insistence on alliance with the
jihadi groups instead of an alliance with the liberal forces and
uniting the big capitalists’ class with its various strata in a stable
system that is based on a transfer of power that revolves in the orbit
of this class and ensuring America’s interests. The U.S. was at the same
time also keen to ensure the interests and privileges of the military
institution in order to guarantee its loyalty.


But the United States was at the same time afraid of the continuation of
the revolutionary situation in Egypt, the mounting scale of the
protests and the escalation of popular rejection of the rule of the
Muslim Brotherhood. Therefore, it exerted pressure on the Muslim
Brotherhood to carry out reforms, and also exerted pressure on the
forces of the liberal opposition, especially those representing the
interests of big capital in Wafd Party, Free Egyptians Party and the
Constitution Party to speed up parliamentary elections, end their
alliance with the forces of the left and reject the revolutionary
orientations of the youth movements which believe that the objectives of
the revolution and the uprooting of the Muslim Brotherhood’s regime can
only be achieved with a big popular revolution against it and
boycotting the elections.


When the “Tamarud” (Rebellion) and its genius idea to withdraw
legitimacy from Morsi were successful, it put everyone in a dilemma when
broad sections of the people and the political forces responded to it.
This put an end to the wavering of all the parties and forces, and they
rallied behind the popular option to overthrow Morsi and conduct early
presidential elections. This demand escalated to calling for the
overthrow of the Muslim Brotherhood’s regime, changing the Constitution
and correcting the course of the revolution through a new revolutionary
legitimacy and a new transitional phase on a proper basis.


The Muslim Brotherhood, the Americans, the army, and even the forces of
political opposition and youth, did not imagine that the people’s
response will be of this mighty size which forced everyone to implement
the people’s will.


We know that the United States exerted pressure in a flagrant manner on
the leaders of the army and the liberal political forces not to
overthrow Morsi and only carry out big reforms. But it was too late and
everyone realized that the people have spoken and that the alternative
would be the escalation of civil war, the escalation of terrorism and
sectarian strife, and opening the door to foreign intervention.


The arrival at this critical point led to the overthrow of Morsi and the
intervention of the army in a manner that serves the objectives of the
revolution at this stage. It is noteworthy that this is the first time
that the Egyptian army has disobeyed America’s orders because it has
realized the nature of the big dangers that would plague itself and the
homeland if it declines to support the revolution.


The national and democratic forces realize that the army’s leaders have
interests and privileges which they want to preserve, and they also want
to have a role in power without a direct political interference. We
believe that this has to be taken into account at this stage with
emphasis on correcting things gradually during the next phase.


We expect that the United States, in the current critical period, will
encourage plots to ignite sedition and strife and to encourage these
groups to stir up chaos to achieve the schemes of “creative chaos”
schemes and turn Egypt into another Iraq. This is what happened and was
revealed in the plot on Friday 5thJuly. This plot has been called by the
youth “the Tripartite, U.S. – Israeli – Muslim Brotherhood, Aggression”
on the people of Egypt. The plan was aimed at aborting the revolution,
reinstating Morsi, spreading chaos and terror through demonstrations
that would occupy the Liberation squares by employing weapons and
terrorism, launching a campaign of rumors and a war of disinformation
that was unprecedented in Egypt in order to create divisions between the
people and the army and within the military itself, and conspiring with
jihadist groups in Sinai to declare it a liberated area in collusion
with Israel and the Islamic groups in Gaza.


Egypt lived through critical hours after the speech of terrorism and
intimidation delivered by the leader of the fascist group, the Muslim
Brotherhood, to his supporters in Rabi’a al-Adawiyya square in Nasr
City, Cairo. That was the signal for the start of this big conspiracy to
turn against the popular will. The CNN as well as the BBC Arabic
service TV channels played a dangerous role in this plot. But the people
and the army were able to foil this plot and the shameful role of
America and the Muslim Brotherhood’s betrayal of the people and the
homeland were exposed. This was a major blow to the schemes of America
and imperialism in the region, and reaffirmed the triumph of the
revolution and the people’s will over the forces of counter-revolution.


Q7 – What is your assessment of the newly appointed interim president, Adly Mansour, and what he should immediately do?


Salah Adly: He is a judge who is well-known for his integrity and
competence, and had not professed any political positions or adopted
certain biases. The speech he delivered after he was sworn in and took
up his post as interim president for the transitional period was a good
and positive speech. He stressed that it was “the people alone” who
authorized him, and that the powers granted to him are honorary, but the
real authority will reside in the prime minister who will be chosen by
consensus among the national forces and youth, and who will be charged
with the implementation of tasks agreed upon by national democratic and
social forces. A top priority for the government will be to halt the
economic collapse, implement the urgent demands of the toilers and
provide security.


We see the need for continued public pressure in the squares, which was
confirmed by the statement announced by Al-Sisi, protecting the right to
peaceful demonstration. This is to ensure that there will be no
deviation from what has been agreed upon, and to ensure that the army
will not intervene except within the limits agreed to ensure the success
of this difficult transitional stage.


Q8 – What are the main challenges facing your party, specifically in
relation to other political forces and creating a united alliance?


Salah Adly: The main challenge is the need to unite the forces of the
left in the first place to confront the big tasks that we are facing at
this stage. The most important are:
1) To ensure the achievement of the objectives and tasks of the transitional phase.


2) To achieve consensus on a single candidate for the national and
democratic forces to fight the battle of presidential elections.


3) To form a front of leftist forces, Nasserites, youth movements and
trade union organizations; to prepare joint lists to fight the
forthcoming parliamentary and local elections; and to exert pressure to
ensure there is no retreat from correcting the path of the revolution in
the transitional phase.


4) To seek to complete and develop the party structure, to renew the
party with fresh blood, and to develop its program so that we can face
the big challenges that we are confronting.
اقرأ المزيد

حوار مع الرفيق / صلاح عدلي سكرتير عام الحزب الشيوعي المصري

مع جريدة “نامه مردم” لسان حال الحزب الشيوعي الإيراني (تودة) 6 يوليو 2013
في البداية أود أن أتوجه بالتحية لحزب توده وأتمنى له النجاح في نضاله. كما
أتوجه بالتحية إلى جريدة “نامه مردم” على إتاحة الفرصة لتوضيح ما يحدث في
مصر من أحداث تاريخية كبرى.


1- كيف تمت تعبئة طبقات وشرائح المجتمع المصري في الموجه الثانية لثورة 30 يونيو؟


█ منذ اندلاع ثورة 25 يناير 2011 والحركات الاحتجاجية لم تهدأ، والتظاهرات
المليونية لم تتوقف، أي أن الحالة الثورية للجماهير كانت حاضرة تخفت حيناً
وتشتعل أحياناً .. كما أن الاحتجاجات والإضرابات العمالية تصاعدت وتيرتها،
وبعد نجاح مرسي ووصول الإخوان للحكم وللسلطة بشكل مباشر اكتشفت الجماهير
حقيقتهم الاستبدادية وطابعهم الفاشي وانحيازهم لمصالح أكثر شرائح
الرأسمالية رجعية وطفيلية، وانعدام قدرتهم على إدارة دولة بحجم مصر. بل
وانفضح موقفهم الخائن لمصالح الوطن واستعدادهم لكي يقوموا بدور السمسار
الأكبر للحفاظ على مصالح أمريكا وإسرائيل في المنطقة. فعقدوا اتفاق التهدئة
في غزة، وأعطوا أمريكا وإسرائيل ما لم يقدم نظام مبارك العميل عليه، وظهر
جلياً مشروعهم الطائفي والظلامي المعادي للديمقراطية والعلم والثقافة
والتسامح. وكان الأهم هو اكتشاف الجماهير مدى زيف استخدامهم للشعارات
الدينية للتمويه على مخططاتهم في خدمه مشروع الشرق الأوسط الكبير والفوضي
الخلاقة.


لذلك وصلت الاحتجاجات الاجتماعية (الإضرابات والاعتصامات والتظاهرات
والواقفات الاحتجاجية) إلى “7400″ احتجاج – باعتراف محمد مرسي نفسه – خلال
العام الأخير. ووصل معدل البطالة إلى 32 ٪ أكثرهم من حاملي المؤهلات العليا
والمتوسطة، وارتفعت الديون الخارجية من 34 مليار إلى 45 مليار دولار.
وارتفع الدين المحلي بمقدار 365 مليار جنيه خلال حكم مرسي في العام الأخير
ووصلت نسبة من يعيشون تحت خط الفقر إلى أكثر من 50 ٪ من السكان. باختصار
شعرت معظم طبقات وشرائح المجتمع – وقواه السياسية الليبرالية والقومية
واليسارية والحركات الشبابية وأغلبها ذات توجه يساري وقومي، بالإضافة إلى
مؤسسات الدولة الأساسية وخاصة الجيش والقضاء والإعلام والشرطة – بالخطر
الشديد من استمرار بقاء الإخوان في الحكم نتيجة سعيهم المحموم للانفراد
بالسلطة وإقصاء كل من ليس معهم من غير حلفائهم من الجماعات الإرهابية
المتاجرة بالدين.


وحتى قطاعات واسعة من البرجوازية المصرية المتوسطة والكبيرة في قطاعات
السياحة والصناعة والتجارة والزراعة والبناء والتشييد شعرت بالخوف الشديد
على مصالحها من استمرار حكمهم الذي يشيع مناخاً من الفوضى وانعدام الأمن
والاستقرار.


ولقد كان نجاح حركة تمرد في جمع أكثر من 22 مليون توقيع لسحب الثقة من مرسي
والدعوة إلى انتخابات رئاسية مبكرة، شارك في جمعها كل الأحزاب والنقابات
والمنظمات وانتشرت في شوارع المدن والمصانع والمدارس والجامعات والهيئات
وفي القرى في كل محافظات مصر. والأهمية الكبرى لهذه الحملة هي أنها استطاعت
إشراك المواطنين المصريين بشكل فاعل في الحركة الثورية لإسقاط حكم
الإخوان، كما أنها استعادت الطابع السلمي والديمقراطي للعمل الثوري، وشكلت
الأساس لنزع القداسة عن الشرعية الزائفة لصندوق الانتخابات كمعيار وحيد
للشرعية والنظام الديمقراطي، خاصة وأن الدعوة لجمع التوقيعات اقترنت
بالدعوة إلى التظاهر في كل ميادين مصر يوم 30 يونيو باعتباره المحك الأساسي
لمصداقية هذه الحملة والقاعدة الأساسية لشرعية الجماهير الثورية لإسقاط
هذا النظام الفاشي وإجهاض مشروع الدولة الدينية.


وكانت استجابة جماهير الشعب المصري عظيمة وخرجت أكبر مظاهرات في تاريخ مصر
بل وفي تاريخ العالم، وتم التحقق منها من خلال مؤشر “جوجل إيرث” حيث خرج
أكثر من 27 مليون متظاهر في نفس الوقت في كل محافظات مصر يمثلون مختلف
طبقات وشرائح المجتمع المصري في مواجهة مظاهرات لا تتعدى 200 ألف متظاهر من
الإخوان وحلفائهم في ميدان واحد صغير في القاهرة. فكان الشعب المصري في
جانب وجماعة الإخوان وحدها هي وحلفاؤها في جانب آخر معزول. وهذه هي حقيقة
المشهد. وهذا هوالواقع الذي يجب أن ينطلق منه أي تقدير للموقف أو أي تحليل
علمي سياسي.


ونحن نرى أن ما حدث في 30 يونيو هو موجة ثانية للثورة المصرية أقوى وأعمق
من الموجة الأولى في 2011 قامت لتصحيح مسار الثورة واستعادتها من قوى
اليمين المتطرف الديني الذي تآمر لسرقة الثورة وركوب موجتها لخدمة أهدافه
الفاشية والرجعية ومخططات الإمبريالية العالمية.
2- ما هو مستوى مشاركة الطبقات الكادحة والعمال ولماذا يشارك العمال في صراع مع الإسلام السياسي من أجل الحقوق الديمقراطية؟


█ شعارات ثورة يناير الأساسية (عيش – حرية – عدالة اجتماعية – كرامة
إنسانية) وهي تعد حلقة أساسية من حلقات الثورة الوطنية الديمقراطية جاءت
بعد مرحلة تاريخية طويلة بدأت منذ منتصف السبعينات من القرن الماضي من حكم
الرأسمالية الكبيرة التابعة ودورة كاملة من الارتداد والتخلف والاستبداد
تمكنت فيها القوى الرجعية بالتحالف مع الإمبريالية العالمية والرجعية
العربية من تدعيم مناخ يسمح لتيار الإسلام السياسي – وخاصة جماعة الإخوان –
بالانتشار والصعود، وتم إضعاف قوى اليسار وتشريد العمال وتصفية الصناعات
الكبيرة لضرب أي إمكانيات لتحقيق تنمية شاملة.


وفي الحقيقة فإن العمال يشاركون في معظم الاحتجاجات التي تصاعدت منذ عام
2006 ويشاركون في كل المظاهرات الشعبية بصفتهم جزءاً من الشعب وليس بشكل
طبقي منظم. وذلك نتيجة غياب منظمات واتحادات نقابية قوية بسبب ميراث طويل
من الاستبداد والقمع الحكومي للسيطرة على اتحادات ونقابات العمال، ونتيجة
للتغيرات الكبيرة التي حدثت في الفترة الماضية على الخريطة الطبقية وعلى
طبيعة تركيب الطبقة العاملة في القطاعات المختلفة، وجرى الاعتماد على
الصناعات الصغيرة والمتوسطة التي يسيطر عليها القطاع الخاص، حيث تم منع
العمال من تشكيل نقابات فيها. ولم تظهر الطبقة العاملة بشكل طبقي واضح في
الثورة. ونتيجة لعدم توحد قوى اليسار بشكل فاعل وضعفه في المرحلة الماضية
لأسباب عديدة لا مجال هنا لذكرها فإن حركة العمال لم تظهر بشكل فعال ومؤثر
يتناسب مع حجم مشاركتها وتضحياتها الكبيرة في الثورة.


ومن المهم توضيح أن العمال في القطاع العام اكتشفوا أن ممارسات وتوجهات
جماعة الإخوان المسلمين لا تختلف عن توجهات نظام مبارك بل وأسوأ منها، حيث
قاموا بتطبيق نفس السياسات حول استمرار برنامج الخصخصة وتحرير الأسعار ولم
يرفعوا الحد الأدنى للأجور رغم أنه كان من أولى مطالب الثورة، بل قاموا
بتخفيض الضرائب على رجال الأعمال واستمروا في خصخصة الخدمات ورفض تنفيذ
برنامج التأمين الصحي، وأصرت جماعة الإخوان على بيع ورهن أصول مصر
ومؤسساتها من خلال مشروع “الصكوك الإسلامية” الذي أسرعوا بتمريره في مجلس
الشورى الإخواني. والأخطر هو رفضهم لإصدار قانون حرية تشكيل النقابات الذي
وافقوا عليه مع كل القوى السياسية والتيارات النقابية قبل الثورة واستبدلوا
رجالهم برجال مبارك في الاتحاد العام الحكومي لعمال مصر. وهذا هو الأساس
الاجتماعي والديمقراطي لانحياز الطبقة العاملة إلى الثورة على حكم الإخوان
وعلى قوى الإسلام السياسي بالإضافة إلى الأسباب الأخرى التي ذكرناها
سابقاً.


ويخطئ من يتصور أن العمال يثورون فقط لقضايا فئوية أو لأسباب اقتصادية،
فالعمال أكثر وعيا بأخطار المشروع اليميني الديني المتطرف وممارساتهم
الفاشية اليمينية في كافة المجالات الديمقراطية والسياسية والاقتصادية
والاجتماعية والوطنية.
3- حول توصيف ما يحدث بأنه ثورة وما هي طبيعتها ومهامها ومطالبها العاجلة؟


█ نعم، مايحدث الآن هو ثورة. وبالدقة هو الموجة الثانية الكبيرة لثورة
يناير، التي تم إجهاض موجتها الأولى بسبب سطو جماعة الإخوان عليها، رغم عدم
مشاركتهم في الدعوة إليها أو صنعها. وهي ثورة ديمقراطية ذات توجه اجتماعي
ووطني واضح. وهي مستمرة وشاركت فيها فئات اجتماعية واسعة وقوى سياسية
متعددة (ليبرالية وقومية ويسارية). ومع استمرار المد الثوري تتضح أكثر
فاكثر حقيقة المواقف، وتتكشف انحيازات هذه القوى ومدى استعدادها للاستمرار
في طريق الثورة.


وأولى المهام الديمقراطية للثورة هي وضع دستور جديد مدني ديمقراطي يؤكد على
حقوق الإنسان والمرأة والحقوق الاقتصادية والاجتماعية للطبقات الكادحة،
ولا يصادر على حق الشعب في اختيار نظامه السياسي والاقتصادي في المستقبل
حسب توازنات القوى. وبالتالي فإن مهمة إسقاط الدستور الطائفي الرجعي المشوه
وليس تعديله هو مهمة أساسية للقوى الديمقراطية والتقدمية في اللحظة
الراهنة.


ومن مهام الثورة الديمقراطية أيضاً حرية تشكيل النقابات والأحزاب والجمعيات
دون تدخل حكومي ورفض تشكيل الأحزاب على أساس ديني طائفي والمساواة الكاملة
بين الرجال والنساء في الحقوق والواجبات والمساواة أمام القانون وتجريم
التمييز الديني وغيرها.


ومن المهام الاجتماعية وضع خطة للتنمية الشاملة المستقلة المعتمدة على
الذات أساساً تعتمد على تشجيع القطاعات الإنتاجية مع ضرورة التوزيع العادل
لناتج التنمية وللثروة لصالح الفقراء والكادحين وتحقيق المطالب الاجتماعية
العاجلة وعلى رأسها وضع حد أدنى وأقصى للأجور وربطها بالأسعار وإلغاء
الديون عن صغار الفلاحين وإعادة توزيع بنود الميزانية لزيادة الإنفاق على
الصحة والتعليم وإسكان محدودي الدخل ورفع الضرائب على الأغنياء واستعادة
الشركات المنهوبة من القطاع العام ومحاربة الفساد.


ومهامها الوطنية: مناهضة التبعية للولايات المتحدة الأمريكية ورفض الخضوع
للهيمنة الصهيونية وتعديل اتفاقية كامب ديفيد واستعادة دور مصر الوطني في
الدائرة العربية والأفريقية والإقليمية والعالمية وتعميق العلاقة مع دول
وشعوب العالم الثالث.


4- هل يرفض الشعب الإخوان المسلمون فقط أم قوىالإسلام السياسي بشكل عام؟


█ الإخوان المسلمون هم التنظيم الأكثر فاعلية وتأثيرا بين قوى الإسلام
السياسي وجميع المنظمات الأخرى من سلفيين وجماعات جهادية كانوا حلفاء مع
الإخوان المسلمين وخرجوا معهم في معركتهم الأخيرة يدافعون عن نظام الإخوان
لأنهم يعلمون أن هزيمتهم تعني نقطة الانكسار الأساسية للمشروع الإسلامي
الطائفي الذي تدعمه الإدارة الأمريكية كبديل للنظم الاستبدادية التابعة
المنهارة. ولم يستثنى من هذا التحالف في المعركة الأخيرة سوى حزب النور
السلفي لاعتبارات تعود إلى ارتباطه بالسعودية، رغم إدراكنا أنه حزب رجعي
وطائفي معادي لحقوق الإنسان والمرأة والأقليات بما فيها المذاهب الإسلامية
المخالفة. وقد ظهر هذا واضحاً في تحريضهم على جريمة قتل الشيعة وسحلهم في
المذبحة المروعة التي حدثت الشهر الماضي في إحدى القرى.


ونحن نرى أن المعركة لم تنتهِ ولا بد من نضال سياسي واجتماعي وثقافي لسحق
مقاومتهم وتغيير المناخ العام الذي استشرى منذ عشرات السنين.
ولكن ما نود لفت النظر إليه هو أن ما يحدث في مصر الآن ليس مواجهة للإخوان
وحلفائهم من قوى اليمين الديني مع مؤسسات الدولة الأمنية فقط، لكنهم في
الحقيقة يواجهون الشعب المصري بجميع أطيافه وتياراته وكذلك مع كافة مؤسسات
الدولة بما فيها القضاء والإعلام والثقافة. فمن سيواجه الإخوان الآن في
الأحياء والقرى هم جماهير الشعب المصري التي خسرت جماعة الإخوان بشكل مؤكد
تأييد قطاعات واسعة منها في العامين الأخيرين. لكن الجيش والأمن سيكون لهما
دوراً هاماً في مواجهة ميليشياتهم الإرهابية المسلحة.


باختصار نحن نرى أن ما حدث هو هزيمة كبيرة لمشروع اليمين الديني بشكل عام
وليس لمشروع الإخوان فقط. وسوف تكون له تداعيات كبرى في المنطقة في الفترة
المقبلة.


5- هل إسقاط مرسي عملية غير ديمقراطية لأنه رئيس منتتخب؟ وهل من أطاح به هو الجيش المصري؟


█ من أطاح بمرسي هم أكثر من 22 مليون مواطن من أبناء الشعب المصري الذين
وقعوا على وثيقة تتضمن الاسم ورقم البطاقة الشخصية (الرقم القومي) واسم
المحافظة بشكل يدوي حي وليس على الإنترنت، في استفتاء شعبي غير مسبوق تم
تتويجه “بالخروج الكبير” في الميادين بأكثر من 27 مليون متظاهر يوم 30
يونيو واستمر لاربعة أيام متتالية، خاصة وأن مرسي هو من أطاح بالشرعية
عندما أصدر إعلانه الدستوري الديكتاتوري في نوفمبر 2011، وهو من عصف بحقوق
الإنسان عندما حاصر أنصاره الإرهابيون المحكمة الدستورية، وعندما قامت
ميليشياته بتعذيب المتظاهرين أمام قصر الاتحادية في تحقيقات أثبتتها
النيابة العامة، وعندما قتل رجاله المتظاهرين أمام مقر حزب الحرية والعدالة
(الذراع السياسي للجماعة) بأوامر صريحة من مرشد الجماعة ونائبه اعترف بها
القتلة أمام النيابة. وهو من نكث عن وعوده التي أعلنها يوم نجاحه بتعديل
الدستور وتشكيل حكومة ائتلافية. وأصر هو وجماعته على الخضوع لشروط صندوق
النقد الدولي وأعلن الجهاد على سوريا في مؤتمر للقوى الجهادية الإرهابية
دون الرجوع إلى الجيش ومجلس الدفاع الوطني.


ولهذا فإن جميع الإحزاب والقوى السياسية، وحتى حزب النور السلفي الذي قفز
من السفينة قبل غرقها، وقفت مع إجراء انتخابات رئاسية مبكرة .. وهذه الدعوة
ليست انقلاباً على الديمقراطية ولكنها من صميم الديمقراطية الشعبية حينما
يخون أي رئيس وعوده للشعب وبرنامجه الذي انتخبه الشعب على أساسه ..


إن حصر قضية الديمقراطية في مجرد “صندوق الانتخابات” هو أهدار كامل لجوهر
الدمقراطية ورفض صريح لحق الشعوب في الثورة على حكامها المستبدين وعلى
النظم الفاشية التي تتستر بالدين لتخفي حقيقتها الرجعية وتوجهها الرأسمالي
اليميني.


إن دفاع الولايات المتحدة والدول الرأسمالية الغربية عن مرسي وتصوير الأمر
على أنه مجرد “انقلاب عسكري” على “الشرعية الدستورية” هو موقف شكلي يخفي
رعب الإمبريالية العالمية من ثورات الشعوب وقدرتها على تجاوز الحدود الضيقة
للديمقراطية البرجوازية التي تمثل في جوهرها الشكل الأمثل لتحقيق مصالح
كبار رجال الأعمال والشركات الاحتكارية وعملائها المحليين في السيطرة على
مقدرات الشعوب في بلدان العالم الثالث.


إن ما حدث ليس انقلاباً عسكرياً بأي حال من الأحوال، بل هو انقلاب ثوري قام
به الشعب المصري للتخلص من هذا الحكم الفاشي. وما قام به الجيش هو تنفيذ
لإرادة الشعب وحمايته من مؤامرات هذه الجماعة وحلفائها الإرهابيين
المسلحيين الذين يريدون إشعال فتنة طائفية وحروباً أهلية وتقسيم الجيش
المصري وتدمير مؤسسات الدولة المصرية لخدمة المصالح الإمبريالية والصهيونية
في المنطقة.


وأي انقلاب عسكري هذا وعشرات الملايين في الشوارع؟!! وأي أنقلاب عسكري، وقد
تسلم السلطة بالفعل رئيس المحكمة الدستورية، وهو ما طالبت به جبهة الإنقاذ
التي تضم كل قوى المعارضة باتجاهاتها المختلفة وحركة تمرد الشبابية
وأيدتها جماهير الشعب المصري؟؟!! وأي أنقلاب عسكري هذا وسوف يتم تشكيل
حكومة كفاءات وطنية مدنية لها كامل الصلاحيات خلال فترة انتقالية لا تتجاوز
العام وتنتهي بوضع دستور مدني ديمقراطي وانتخابات رئاسية وبرلمانية الجميع
حريص عليها ؟؟ وأي انقلاب عسكري يسمح بحق التظاهر السلمى حتى للمعارضين له
ولا يفرض حاله الطوارئ؟ خاصة وأن بيان “السيسي” الذي أعلن فيه خريطة
المرحلة الانتقالية أعلن بعد حوار وتوافق مع ممثلي الشعب المصري من شباب
حركة تمرد وممثل جبهة الإنقاذ وشيخ الأزهر وبابا الأقباط وممثلة للمرأة.
واحتفل الشعب المصري في ميادين وحواري وقرى مصر بهذا الانتصار العظيم للشعب
المصري واستجابة الجيش الوطني له.


علينا كما علمتنا الماركسية أن ننطلق من الواقع العيني الملموس ولا نحصر
رؤيتنا في أفكار جامدة مسبقة وصيغ جاهزة. وألا يلفت النظر أن تتعامى وسائل
الإعلام الغربية عن كل ذلك ورؤية الواقع وتصر على أن ما يحدث هو انقلاب
عسكري؟؟!!!


ورغم ذلك فإننا حريصون على ضرورة التيقظ والانتباه خلال المرحلة المقبلة
لضمان تحديد دور الجيش في هذه المرحلة في حماية الشعب والأمن القومي المصري
والالتزام بوعوده في عدم التدخل المباشر في الشئون السياسية وضرورة بقاء
الشعب في الميادين لضمان تنفيذ مطاله في المرحلة الانتقالية.


6- حول موقف الولايات المتحدة الأمريكية:


█ فوجئت الولايات المتحدة بثورة يناير 2011، ولكنها كانت تحضر لسيناريوهات
التغيير في مصر قبل ذلك عندما شعرت بشيخوخة نظام مبارك، لذلك تدخلت فور
الإطاحة به لتشكيل تحالف بين المجلس العسكري السابق والإخوان المسلمون
لتمهيد الطريق لتسليم الإخوان السلطة بعد تعهدها بضمان تحقيق مصالح
الولايات المتحدة وضمان أمن إسرائيل والاستمرار في النهج الاقتصادي
النيوليبرالي المعادي لمصالح الجماهير الشعبية.


لكن الولايات المتحدة اكتشفت بعد فترة مدى عجز هذه الجماعة عن إدارة شئون
الحكم وعدم وجود كفاءات لديها وإصرارها على التحالف مع الجماعات الجهادية
بدلاًً من الاتجاه للتحالف مع القوى الليبرالية وتوحيد الطبقة الرأسمالية
الكبيرة بشرائحها المختلفة في نظام مستقر يقوم على تداول للسلطة يدور في
فلك هذه الطبقة ويضمن مصالح أمريكا. كما أنها حرصت في نفس الوقت على ضمان
مصالح وامتيازات المؤسسة العسكرية لتضمن ولاءها.


ولكن الولايات المتحدة كانت تخشى في نفس الوقت من استمرار الوضع الثوري في
مصر وزيادة حجم الاحتجاجات وتصاعد الرفض الشعبي لحكم الإخوان. لذلك قامت
بالضغط على جماعة الإخوان للقيام بإصلاحات، وعلى قوى المعارضة الليبرالية
وخاصة الممثلة لمصالح الرأسمالية الكبيرة في أحزاب الوفد والمصريين الأحرار
والدستور للإسراع بالانتخابات البرلمانية وفض تحالفها مع قوى اليسار ورفض
التوجهات الثورية لحركات الشباب التي ترى أنه لا يمكن تحقيق أهداف الثورة
واقتلاع نظام الإخوان بدون الثورة الشعبية الكبيرة عليه ومقاطعة
الانتخابات.


وعندما نجحت “حملة تمرد” وفكرتها العبقرية لسحب الشرعية من مرسي وضعت
الجميع في مأزق حينما استجابت لها فئات واسعة من الشعب والقوى السياسية مما
حسم تردد كل الأحزاب والقوى خلف الخيار الشعبي لإسقاط مرسي وإجراء
انتخابات رئاسية مبكرة. ذلك المطلب الذي تصاعد إلى إسقاط نظام الإخوان
وتغيير الدستور وتصحيح مسار الثورة من خلال شرعية ثورية جديدة ومرحلة
انتقالية جديدة على أساس صحيح.
ولم يكن في مخيلة الإخوان أو الأمريكان أو الجيش وحتى قوى المعارضة
السياسية والشبابية أن حجم الاستجابة الشعبية سيكون بهذا الحجم الجبار الذي
فرض على الجميع ضرورة تنفيذ إرادته.


ونحن نعلم أن الولايات المتحدة ضغطت بشكل سافر على قيادات الجيش والقوى
السياسية الليبرالية لعدم الإطاحة بمرسي والاكتفاء بإجراء إصلاحات كبيرة
إلا أن الوقت قد فات وأدرك الجميع أن الشعب قال كلمته وأن البديل سيكون
تصاعد الحرب الأهلية وتصاعد الإرهاب والفتنة الطائفية ويفتح الباب أمام
التدخل الأجنبي.


وأدى هذا إلى الوصول إلى هذه النقطة الحرجة التي أدت إلى إسقاط مرسي وتدخل
الجيش بشكل يخدم أهداف الثورة في هذه المرحلة. والملاحظ أن هذه هي المرة
الأولى التي يعصي فيها الجيش المصري أوامر أمريكا لأنه أدرك طبيعة المخاطر
الكبرى التي تحيق به وبالوطن إذا تراجع عن تأييد الثورة.


وتدرك القوى الوطنية والديمقراطية أن قيادات الجيش لها مصالح وامتيازات
تريد الحفاظ عليها، كما تريد أن يكون لها دور في الحكم بدون تدخل سياسي
مباشر. ونحن نرى أن هذا لابد من مراعاته في هذه المرحلة مع التأكيد على
تصحيح الأمور تدريجياً خلال المرحلة المقبلة.


إننا نتوقع أن الولايات المتحدة سوف تشجع في الفترة الحالية الحرجة
المؤامرات لإشعال الفتنة والاقتتال وتشجيع هذه الجماعات لإثارة الفوضى
لتحقيق مخططات الفوضى الخلاقة وتحويل مصر إلى عراق آخر وهو كمما حدث وتكشف
في مؤامرة الجمعة 5 يوليو. تلك المؤامرة التي يطلق عليها الشباب “العدوان
الثلاثي: الأمريكي – الإسرائيلي – الإخواني” على شعب مصر حيث كانت تلك
الخطة تهدف إلى إجهاض الثورة وإعادة مرسي للحكم وإشاعة الفوضى والإرهاب من
خلال مظاهرات تحتل ميادين التحرير بالسلاح والإرهاب، وإطلاق حملة إشاعات
وحرب معلومات كاذبة لم تشهد لها مصر مثيلاً لإحداث انقسام بين الشعب والجيش
وداخل الجيش نفسه، والتآمر مع الجماعات الجهادية في سيناء لإعلانها منطقة
محررة بالتواطؤ مع إسرائيل والجماعات الإسلامية في غزة.


وقد عاشت مصر ساعات حرجة بعد خطاب الإرهاب والترويع الذي أطلقه مرشد
الجماعة الفاشية في أنمصاره عند ميدان “رابعة العدوية” في مدينة نصر
بالقاهرة. وكان هذا إشارة بدء هذه المؤامرة الكبرى للانقلاب على الإرادة
الشعبية. وقد لعبت قناة CNN وكذلك قناة BBC العربية دورا خطيراً في هذه
المؤامرة. ولكن الشعب والجيش استطاعا إجهاض هذه المؤامرة وتم اكتشاف الدور
المخزي لأمريكا وخيانة الإخوان المسلمين للشعب والوطن مما يعد ضربة كبرى
للمخططات الأمريكية والإمبريالية في المنطقة، وتأكيد لانتصار الثورة
والإرادة الشعبية على قوى الثورة المضادة.


7- حول الرئيس المؤقت “عدلي منصور”


█ هو رجل قضاء مشهود له بالنزاهة والكفاءة لم يصرح بأي مواقف سياسية أو
انحيازات معينة. والخطاب الذي ألقاه بعد حلفه اليمين وتوليه مسئوليته كرئيس
مؤقت للمرحلة الانتقالية هو خطاب جيد وإيجابي حيث أكد أن من كلفه “هو
الشعب وحده” كما أن السلطات الممنوحة له هي سلطات شرفية ولكن السلطات
الفعلية ستكون لرئيس الحكومة الذي تتوافق عليه القوى الوطنية والشبابية،
والذي سيكلف بتنفيذ المهام التي توافقت عليها القوى الوطنية والديمقراطية
الاجتماعية. وعلى رأس أولوياتها وقف الانهيار الاقتصادي وتنفيذ المطالب
العاجلة للكادحين وتوفير الأمن.


ونحن نرى ضرورة استمرار الضغط الشعبي في الميادين وهو ما أكده البيان الذي
أعلنه السيسي من حماية حق التظاهر السلمي، وذلك لضمان عدم الانحراف عما تم
الاتفاق عليه والحرص على عدم تدخل الجيش إلا في الحدود المتفق عليها لضمان
نجاح هذه المرحلة الانتقالية الصعبة.


8- التحديات الرئيسية أمام حزبنا:


█ هي ضرورة توحيد قوى اليسار في المقام الأول لمواجهة الاستحقاقات الكبيرة التي تواجهنا في هذه المرحلة وأهمها:


1) ضمان تحقيق أهداف ومهام المرحلة الانتقالية.


2) التوافق على مرشح واحد للقوى الوطنية والديمقراطية لخوض معركة الرئاسة.


3) تشكيل جبهة من القوى اليسارية والناصريين والحركات الشبابية والمنظمات
النقابية وتحضير قوائم مشتركة لخوض معركة الانتخابات البرلمانية والمحلية
القادمة والضغط من أجل عدم التراجع عن تصحيح مسار الثورة في المرحلة
الانتقالية.


4) السعي لاستكمال وتطوير البناء الحزبي وتجديد دمائه وتطوير برنامجه لكي نستطيع مواجهة التحديات الكبيرة التي تواجهنا.
اقرأ المزيد

لا يتعلمون!



هل يتعلم الانسان من أخطائه؟…هذا هو المفترض من الناحية
النظرية. إنما من الناحية العملية فإن استقاء الدروس من ارتكاب الأخطاء لتجنب
الوقوع في أمثالها، نادر الحدوث لدى نسبة راجحة من بني البشر. فعلينا أن نسلم
“بقوة جاذبية” الأسباب المانعة لحدوث ذلك، والتي تتراوح ما بين السهو
المقرون بعدم التركيز وعدم أخذ الحيطة والحذر قبل الشروع في الفعل، والاندفاع غير
المحسوب الواقع تحت تأثير وسحر إغواءات النفس وغرائزها الوثابة…مع ان المتاح في
الحياة يتخطى فرص التعلم من أخطاء النفس الى الإتعاظ والاستفادة من أخطاء الآخرين. 


ومع ذلك فان التفهم والتقبل، وحتى السماح، هي ردات الفعل
المتحققة، عادةً، في المحصلة النهائية، على تكرار الأخطاء لنفس الأسباب ونفس
الظروف..في حال جرى الحديث عنها على المستوى الفردي العام. إنما الأمر سيختلف
تماما في حال تعلق الأمر بالشخصيات العامة ووجهاء المجتمع وأعيانه ونجومه،
فالملامة والنقد اللاذع، وربما الحاد، والسخط العام، هاهنا، هي ردات الفعل المرجحة
عادةً. فالناس لا تتسامح في هذه الحالة مع الشخصية العامة، التي يُفترض، بحكم
المكانة والحظوة المجتمعية التي تتمتع بها، أن تكون قدوة للإستقامة. فما بالك حين
يتعلق الأمر بالشخص القائد للدولة والمجتمع. 


هنا يقدم الرئيس المعزول محمد مرسي نموذجا حيا لتطبيقات هذه
الجدلية. فقد كانت أمامه تجربة سلفه في الحكم والأخطاء الفادحة التي ارتكبها منذ
بدء برمجة خطة توريث السلطة والاستئثار بها، قبل أن تكر سبحة تلك الأخطاء..وصولا
الى مرحلة الغرور ورفض النصائح وعدم قبول الحقائق على الأرض التي راحت تميد به الى
أن أسقطته. وكان مرسي و”جماعته” شاهدين على تلك التجربة وأخطائها
الفادحة. أيضا كان بامكان الدكتور مرسي أن يتدارك أخطائه قبل تراكمها وتسببها في
اندلاع حالة السخط الشعبي العارم وتحولها الى طوفان بشري (تسونامي بشري لم يشهد له
التاريخ مثيلا..اللهم يوم تنحي الزعيم جمال عبدالناصر في 9 يونيه/حزيران 1967
ووفاته في 28 سبتمبر 1970)..وكلنا يتذكر وعود الدكتور محمد مرسي في خطبته أمام
أنصاره في ميدان التحرير يوم اعلان فوزه بالرئاسة، بأنه سيكون مختلفا عن سلفه
(حسني مبارك) وسيكون رئيسا لكل المصريين. 


ومن دون عناء الغوص في وقائع أو حقائق مثبتة
لـ”مخرجات” ممارسات الاخوان في الحكم على مدى عام كامل، تكفي جولة سريعة
على شاشات عدد من المحطات الفضائية المصرية التي “آلت اليهم بحكم الأمر
الواقع” لكي يدرك المتابع كيف حوَّل الاخوان بغباء فاحش ساعات البث
التلفزيوني الى اطلالات اعلانية متواصلة للمنتجات الاستهلاكية الشعبية مثل المفارش
والأواني المنزلية وأدوية تقوية الباه التي تزاول شركاتهم الاتجار فيها، ولكأنك
أمام “أوكازيون” بأحد الأسواق الشعبية المصرية. ويمكن اسقاط هذه الحالة
على بعض مرافق الدولة المصرية التي حولوها الى ما يشبه “العزب”
الإخوانية الحصرية! 


ولأن حليمة لا تستطيع مفارقة عادتها القديمة، فقد عاد
الاخوان الى منهاج عملهم التأسيسي في الاستيلاء الفاضح والمستفز على مؤسسات الدولة
ومرافقها، الواحدة تلو الأخرى بدءاً بالتسريحات والاحلالات الجماعية في وزارة
الداخلية..مرورا بالمؤسسات القضائية وعبورا الى المؤسسات الاعلامية والمؤسسات
الثقافية..قبل أن يستهدفوا أخيرا الخط الأحمر للدولة المصرية، وهو المؤسسة
العسكرية، ويحاولوا اضافتها الى رصيد “مقتنياتهم” الحصرية. 


فهم بهذا المعنى لم يعيروا أي اعتبار لا لشرعية القضاء ولا
لشرعية الإعلام ولا لشرعية الثقافة، وتراهم فجأة اليوم يصيحون ويولولون الشرعية
الشرعية، لقد سُرقت منّا الشرعية. الشرعية يا “إخوان”، بما هي مفهوم
حداثي فلسفي يختزل ما استقر عليه المجتمع البشري المعاصر في أكثر مراكزه تطورا، من
توافق معياري قياسي لطبيعة العقد الاجتماعي المعقود، بإحدى صيغ التوافق، بين
الحاكم والمحكوم – ليست، والحال هذه، شيكا على بياض يعطيه المحكوم للحاكم بمجرد
منحه صوته وتفويضه تفويضا تاما وكاملا كيفما شاء، ومن دون أن يكون لمانح الصوت
(المحكوم) أي حق في الاحتجاج على خرق الحاكم للعقد المبرم بينهما، بما هو (العقد)
شريعة المتعاقدين. فالصيغة التعاقدية هاهنا (العقد الاجتماعي) تُماهي في قوتها
القانونية صيغة الايجاب والقبول في التعاقدات المدنية..الإيجاب ويمثله في الحالة
التي نحن بصددها الرئيس المعزول محمد مرسي وتعهداته التي قطعها على نفسه للناخب
المصري بتحقيق عدد محدد من الأهداف الكفيلة بتحسين وضعه على أصعدة الأمن والمعيشة،
يقابله المواطن بصيغة القبول التي يمثلها صوته الذي يودعه أمانة في الصندوق المرجِّح
لفوز الرئيس بالولاية. فاذا ما أخل أحد طرفي التعاقد بأحد بنود العقد (الاجتماعي
في حالتنا)، فان الطرف الثاني يصبح في حل من الالتزام ببنود العقد. 


تبقى المسألة الجوهرية الأخرى والمتعلقة بالعقد المحدد
المدة المبرم بين الطرفين (4 سنوات)، وما اذا كان جائزا قطع هذه المدة بدعوى توفر
صفة الإستعجال. هنا سوف يثور الجدل حول مدى توفر صفة الاستعجال من عدمه، وذلك في
ضوء وجود وقائع على الأرض تؤشر الى التدهور السريع والمريع للموقف المصري العام،
والذي وصل لحد تهديد الأمن القومي (تحول سيناء الى قاعدة انطلاق ارهابية، وتعدي اثيوبيا
على جزء من حصة مصر في مياه النيل، واستعار نار الانقسامات الطائفية بصورة بالغة
الخطورة). وقبل هذا وذاك، هناك الـ 22 مليونا الذين استجابوا لحملة
“تمرد” الداعية للتظاهر يوم 30 يونيه/حزيران 2013 للمطالبة بتنحي الرئيس
مرسي واجراء انتخابات رئاسية مبكرة على خلفية الأداء البائس للرئيس ولجماعة
الاخوان في الحكم على مدى العام المنصرم. وهي كلها مؤشرات تؤكد بما لا يدع مجالا
للشك أن الأمر لم يعد يحتمل الانتظار والفرجة ريثما تتهاوى وتنهار مقومات الدولة
بزعم القبول بأصول اللعبة الديمقراطية وآليات عملها. وهو زعم مقبول على أية حال في
الظروف الاعتيادية وليس في الظروف الاستثنانية التي هي في الحالة المصرية أكثر
استثناءً وخطورةً من الأوضاع التي تدفع القوى السياسية في إيطاليا، على سبيل
المثال، (وهي إحدى الدول السبع الكبرى) للذهاب مرة واثنتين وثلاث الى الانتخابات
المبكرة لحل العقدة الحكومية العاصفة بأوضاع البلاد! 
    
اقرأ المزيد

أمريكا و”الإخوان”



بدت
الولايات المتحدة الأمريكية منحازة إلى حكم “الإخوان المسلمين” منذ أن دعت
حركة “تمرد” إلى الانتخابات الرئاسية المبكرة في مصر، وهي الدعوة التي
حظيت بتأييد شعبي مذهل، عبَّر عن نفسه في المسيرات غير المسبوقة في تاريخ
مصر والمنطقة . بدا هذا الانحياز واضحاً في تحركات السفيرة الأمريكية في
القاهرة، والتي كانت محل استهجان واسع من القوى الثورية والشعبية والأوساط
السياسية المصرية، كما بدا ذلك واضحاً في المواقف المرتبكة والمترددة التي
أصدرها الرئيس أوباما والادارة الأمريكية عامة تجاه ما جرى في مصر في
الثلاثين من يونيو/ حزيران وما تلاه، وبدا خاصة في التلويح باستخدام
“المعونات” المقدمة لمصر وجيشها وسيلة ابتزاز وضغط، وبعض المراقبين يلمحون
إلى دور أمريكي خفي في قرار منظمة الوحدة الإفريقية تعليق أنشطة مصر في
المنظمة بصورة مؤقتة .


إن
بدا الموقف الأمريكي مما جرى ويجري في مصر موقفاً “غامضاً”، وغير واضح،
فهذا “الغموض” يحمل في طياته ميلاً، تعذر إخفاؤه لموقف “الإخوان المسلمين”،
ولفهم هذا الموقف علينا ملاحظة أن ما جرى في مصر أحرج واضعي”الهندسة”
الأمريكية لراهن ومستقبل المنطقة العربية، بعد “تقدم الإخوان” في
الانتخابات الرئاسية في مصر بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني ،2011 مما رجح
توجهاً لدى إدارة أوباما باعتماد الإسلام السياسي، و”الإخوان المسلمون” في
مقدمته حليفاً جديداً يُعتد به، في ضمان المصالح الأمريكية في المنطقة، بما
فيها، وربما في مقدمتها، أمن “اسرائيل”، بعد تعهدات “إخوانية” بهذا
الخصوص، قيل إنها فاقت ما كان نظام مبارك يقدمه .


استعار
هذا الموقف عدته “الأيديولوجية” من دراسات السلالات الاستشراقية التي
أعادت تسليط الأضواء على التضاريس المذهبية في العالمين العربي والإسلامي،
وجعلت منها عاملاً حاسماً في توجيه مسار الأحداث في المنطقة لتفكيك الهويات
الوطنية والقومية، وإشغال الهويات الفرعية في صراعات جانبية بين بعضها
بعضاً، على حساب بناء وتوطيد الهوية الوطنية الجامعة، وقد وجد الغرب،
والولايات المتحدة في المقدمة، في الإسلام السياسي، و”الإخوان المسلمين”
القوة الضاربة فيه، التي جرى النظر إليها، بصفتها الأكثر تأثيراً ونفوذاً
وتنظيماً، على أنهم الأداة التي من خلالها يمكن نسج خريطة تحالفات جديدة مع
القوى المحلية، تحقق الأهداف الغربية نفسها، وربما بكفاءة أكثر، من
الطريقة التي جرى ضمانها فيه في السابق .


الثلاثون من يونيو/ حزيران 2013 المصري أربك هذا الحساب، وربما يؤسس لتقويض أركانه .
اقرأ المزيد