المنشور

رعاية الدول

مسؤولون
سياسيون وأمنيون وفنيون أمريكيون شدوا الرحال إلى جوبا عاصمة دولة جنوب
السودان لإلزام طرفي الحرب الأهلية التي اندلعت بين ثوار الأمس الرئيس
سلفاكير ميارديت ونائبه السابق الدكتور رياك مشار، وأحالتهم إلى أعداء
اليوم .
وبمواكبة ذلك مارست واشنطن نفوذها المالي واللوجستي على الأمم
المتحدة وأمينها العام بان كي مون لكي يفرد حصة من انشغالاته اليومية إلى
ملف حرب “الإخوة الأعداء” في دولة جنوب السودان .
إلى ليبيا أيضاً انتقل
قبل بضعة أسابيع مسؤولون من الإدارة الأمريكية في أول زيارة لمسؤولين
أمريكيين بعد اغتيال السفير الأمريكي لدى طرابلس كريس ستيفن أواخر عام
،2012 ويبدو أن الزيارة كانت خاصة، لذلك تمت إحاطتها بالسرية، سواء لجهة
أهداف الزيارة وجدول أعمالها، أو هوية أولئك المسؤولين وتنقلاتهم
ومقابلاتهم!
إلا أن المعلوم أنه ما كادت تنقضي أيام معدودات على تلك
الزيارة شبه السرية، حتى ظهرت إلى الوجود حركة خليفة حفتر العسكرية التي
انطلقت من مدينة بنغازي لوضع حد للفوضى العارمة التي تجتاح البلاد الليبية
منذ الإطاحة بنظام معمر القذافي والقضاء على الجماعات الإرهابية والتكفيرية
التي راحت منذ عام 2011 تعيث فساداً وقتلاً وتدميراً في البلاد الليبية .
فيصبح
من الجائز قراءة هذا الاهتمام الخاص الذي أولته وتوليه واشنطن لكل من دولة
جنوب السودان وليبيا ضمن سياق النزعة الفطرية الغريزية لرعاية الأم
لأبنائها . فواشنطن تعتبر تأسيس دولة جنوب السودان وتغيير كامل الطبقة
السياسية التي ظلت تهيمن على ليبيا لما يقرب من 42 سنة، مشروعيها، أو
ابنيها، حتى لو كانا غير الشرعيين، ما يفسر “الاهتمام والرعاية” الخاصين
اللذين توليانهما إياهما .
والراجح أن شبح فشل “مشروعيها” اللذين
أسستهما في العراق وأفغانستان فيما يتعلق خصوصاً بمشروعها الذي أنشأته في
جنوب السودان، هو الذي دفعها للضغط على طرفي الصراع وتهديدهما لإجبارهما
على وقف الحرب بينهما والتوصل إلى صيغة حكم توافقية .
وفي الإطار الأعم،
فإنه وفقاً لما بدأت تتكشف عنه الوقائع يوماً بعد يوم، فقد صار واضحاً أن
قد “أخذت” بلدان المنطقة العربية كمشروع لعملية تغيير واحدة متكاملة لم
يُكشف حتى الآن النقاب عن اسمها السري، وإن أعطتها على الأرجح “شيفرتها”
الشهيرة بالربيع العربي، باعتباره مشروعاً لتغيير جيوسياسي رئيسي عالمي .
ولكن ولأسباب لم تعد خافية على فطين، فإن هذا المشروع الذي بدا للوهلة
وكأنه راح يبتلع الأرض العربية قطعة وراء قطعة، انهار على نحو دراماتيكي
وأصبح نجاحه في مصر وتونس وليبيا وسوريا أثراً بعد عين .
ربما تكون قصة
بداية تنفيذ ذلكم المخطط بعيد المدى، قد تم تدشينها في الخطاب “التاريخي”
الذي ألقاه الرئيس باراك أوباما بعيد تسلمه حكم البيت الأبيض في ولايته
الأولى بجامعة القاهرة يوم الرابع من يونيو ،2009 وخاصة الجزء من الخطاب
الذي خصصه وأسهب فيه عن الديمقراطية في المنطقة العربية وأراد من خلاله
إيصال رسالة إلى العالم العربي من مصر المكان الذي اختير بعناية ليكون
منطلقاً لهذه الرسالة، ومرتكزها إعادة هيكلة العلاقة بين الولايات المتحدة
والعالم العربي والإسلامي بعد الأضرار التي لحقت بها جراء السياسات
“العنترية” الفاشلة للرئيس بوش .
من الطبيعي أن “ترعى” الولايات المتحدة
“مشاريع” الدول والأنظمة التي هي من بنات أفكارها وصنيعتها، وأن تتحرك
للدفاع عن هذه المشاريع عندما تتعرض للانتكاس . وهي إذ تفعل ذلك فإنما هي
لا تريد أن يقترن اسمها بفشل مثل هذه “المشاريع” . ولكن إلى أي حد يمكن أن
تستمر واشنطن في تقديم أسباب الحياة وعدم الفشل لمشاريعها؟ . . خصوصاً أن
لديها سجلاً حافلاً بالتجارب الناجحة “للمشاريع الجديدة” التي أسستها، مثل
مجموعة الدول الجديدة التي أنشأتها على أنقاض الدولة اليوغسلافية “بفضل”
حملة القصف الجوي والصاروخي الشرسة على صربيا كبرى جمهوريات الاتحاد
اليوغسلافي الذي كان يضم حتى تقسيمه في عام 1992 إضافة إلى صربيا كلاً من
كرواتيا، سلوفينيا، البوسنة والهرسك، الجبل الأسود وجمهورية مقدونيا . هذا
إضافة إلى إقليم كوسوفو الذي عمل الغرب بكامل قوته لاقتطاعه من صربيا .
فهذا الإقليم الذي كان يتمتع حتى عام 2008 بحكم ذاتي في إطار جمهورية
صربيا، هو اليوم جمهورية مستقلة معترف بها من قبل 108 دول أعضاء في الأمم
المتحدة وعضو في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومنظمات إقليمية ودولية
عديدة .
نزعم أن الحدود التي يمكن أن تبلغها “علاقات” الرعاية والحماية
“لأبنائها” من المشاريع، التي أسستها أو التي “أهلتها” وألحقتها بنظام
رعايتها الأمومي، تعتمد على ثقل وأهمية كل حالة (مشروع رعاية) بالنسبة
للمؤسسة الأمريكية الضخمة المترامية الأطراف، من دون إسقاط إمكانية إدخال
الخيار البديل كمتغير في معادلة القوة هذه والتي ستتحول إلى مفاضلة في حال
توفر ذلكم البديل .
صحيح أن النظام السياسي الأمريكي قد أصبح أقل فاعلية
وأكثر بيروقراطية فيما يتعلق بسرعة اتخاذ القرار وخفة حركة وسرعة تنفيذه،
إلا أن مرونته مازالت توفر له مساحة مريحة لردات الفعل الموازية لأي فعل
يمكن أن يؤثر في حواضن مشاريعها .

د . محمد الصياد – See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/e7dd8673-d972-42ab-b86a-201afdeda019#sthash.IWedHeAO.dpuf

اقرأ المزيد

خطاب لتقرير الواقع

بالتأكيد
لم يعجب أحد، لا صقور الحزب الجمهوري ولا الواجهات الإعلامية للطبقة
السياسية الأمريكية الحاكمة، “نيويورك تايمز”، “واشنطن بوست”، “واشنطن
تايمز”، “وول ستريت جورنال”، “لوس أنجلوس تايمز”، ومحطات التلفزة الرئيسية،
على رأسها طبعاً مجموعة “فوكس” الإخبارية اليمينية المتطرفة . جميع هؤلاء
اتحدوا في توجيه انتقاداتهم لخطاب الرئيس الأمريكي باراك أوباما الذي ألقاه
الأربعاء 28 مايو/أيار الماضي في أكاديمية “ويست بوينت العسكرية”، وتركز
حول السياسة الخارجية للولايات المتحدة . فما الذي قاله الرئيس أوباما في
هذا الخطاب؟
طوال الأشهر القليلة الماضية ظل خصوم أوباما يتذمرون مما
يعتبرونه مواصلة روسيا والصين تحقيق أهدافهما بنجاح على حساب الولايات
المتحدة بسبب تردد الرئيس وإمساكه عصا السياسة الخارجية الأمريكية من النصف
بين الانعزالية والمشاركة الفاعلة في الشؤون الدولية .
أشار منتقدوه
الدائمون ومنتقدو خطابه الأخير، إلى أنه أخرج بلادهم من العراق ويعمل على
إخراجهم من أفغانستان، لكنه في الوقت عينه زج بهم في حرب إطاحة نظام
القذافي في ليبيا وهي العملية التي تحولت إلى كارثة، بحسب تعبيرهم . كما
أنه يتدحرج للتورط في الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، ما اعتبروه تناقضاً
لدى الرئيس بين القول والفعل . في هذا السياق كتب باتريك بوكنان في 30
مايو/ أيار الماضي مقالاً في موقع “أنتي وور” يرد فيه بقوة على أوساط
اليمين الأمريكي المتطرف التي لا تكل ولا تمل من انتقاد أوباما ومطالبته
بالعودة إلى سياسة البوارج الحربية وتوظيف الترسانة العسكرية الأمريكية في
خدمة وتحقيق أهداف السياسة الخارجية الأمريكية . يقول بوكنان: “تصوروا لو
أن أغلبية أصوات الأمريكيين ذهبت لجون ماكين (صوت العسكرتاريا الأمريكية
المميز)، لو كان حدث ذلك – يقول بوكنان – “لكنا علقنا في الحرب الروسية
الجورجية على أوسيتا الجنوبية، ولكان أمَرَ بقصف المواقع النووية
الإيرانية، ولكانت قواتنا مازالت في العراق، ولكان قَصَفَ سوريا، ولكان
أرسل السلاح إلى كييف ودفعها للحرب ضد روسيا لاستعادة القرم، ولكان انخرط
في مقاتلة الميليشيات الموالية لروسيا في إقليم الدونباس، ولكان ضغط باتجاه
ضم أوكرانيا وجورجيا إلى حلف الناتو . . باختصار لكنا علقنا في مشكلات مع
روسيا بالغة الخطورة” .
مشكلة ذوي النزعات الحربية، أو حزب الحرب، كما
يطلق عليهم في الإعلام الأمريكي الموازي، أن تصويت أغلبية الأمريكيين
للرئيس أوباما لمرتين متتاليتين (2008 و2012)، يعني أن الأمريكيين سئموا
مغامراتهم الحربية الخارجية، فكان أن اهتدوا إلى أسلوب إخافة الأمريكيين من
مغبة سياسة الانعزال، عبر حملة إعلامية منسقة ومكثفة . بيد أنهم وجدوا أن
من الصعب تسويق الفكرة التي ربما لا تنطبق في عالم اليوم سوى على كوريا
الشمالية .
في يوم ما اقترنت ما سُميت بسياسة “الانعزال” بالرئيس
الأمريكي الراحل جورج واشنطن وأُلصقت هذه الصفة (أو التهمة إن شئتم) بعهده
الرئاسي، فقط لأنه اختار أن تنكب البلاد على الاشتغال على نفسها وحل
مشكلاتها التنموية عوضاً عن تضييع الوقت والمال في دس الأنف في كل صغيرة
وكبيرة في الشؤون الدولية . ويحاول حزب الحرب اليوم المقارنة كتشبيه بين
أوباما وجورج واشنطن .
جورج واشنطن هو أول رئيس للولايات المتحدة حكم
خلال الفترة من 1789 إلى ،1797 وكان شغل منصب رئيس هيئة أركان الجيش الوطني
إبان الثورة الأمريكية (1775 – 1783) . كانت الدولة الأمريكية فتية عندما
اندلعت الحرب بين بريطانيا العظمى وحلفائها وبين فرنسا الثائرة في 1793
والتي امتدت حتى عام 1815 . فكان أن اتخذ الرئيس الأمريكي جورج واشنطن
قراراً حظي بموافقة جميع أركان الإدارة، وقضى باتخاذ موقف محايد من هذه
الحرب .
والحقيقة أن جورج واشنطن كان منذ البدء ضد فكرة التحزب التي رأى
فيها معولاً لهدم النظام الجمهوري، وإن مال بشكل صريح إلى أحد أقرب
معاونيه وهو ألكسندر هاملتون وزير الخزانة الذي أنشأ أحد الحزبين الحاكمين
اليوم في الولايات المتحدة الحزب الديمقراطي، ووقف بحزم ضد معاونه الآخر
توماس جيفرسون الذي وقف وراء إنشاء حزب الجمهوريين الفيدراليين (الحزب
الجمهوري اليوم)، وطرده من إدارته . وفي قراءة خطاب الوداع لهذا الرئيس
القائد، سنجد أن جورج واشنطن منحاز للتركيز على الشؤون الداخلية للبلاد
ووحدتها الوطنية وإعلاء قيم الدستور والقانون والتحلي بالأخلاق والمصداقية
في العمل الحكومي، واختار الوقوف بحزم ضد التدخلات الأجنبية في بلاده،
وبالمقابل عدم تدخل بلاده في شؤون الدول الأخرى وتوريطها في أحلاف عسكرية،
لاسيما في أوروبا . عارضاً الصداقة والعلاقات الاقتصادية على دول العالم
كافة .
وشتّان ما بين رؤية جورج واشنطن ورؤية باراك أوباما للسياسة
الخارجية الأمريكية . فالأول اختار عدم التورط في النزاعات الدولية، لاسيما
الصراع البريطاني الفرنسي في القارة الأوروبية آنذاك، وتركيز اهتمامه على
الشؤون الداخلية لبلاده، في حين اختار الثاني إعادة تموضع الانتشار البحري
والجوي لأكثر من 60% من القوات الأمريكية باتجاه شرق آسيا والمحيط الهادئ
للتصدي للصعود الصيني المتنامي، ومباركة توجهات رئيس الوزراء الياباني
شينزو آبي على مواصلة بعث النزعة القومية والعسكرية اليابانية، ومد الجسور –
حتى من قبل انتخابه – مع رئيس الوزراء الهندي الجديد زعيم حزب بهاراتيا
جاناتا الهندوسي المتطرف والمغالي في عدائه للصين .
بهذا المعنى، فإن
الرئيس أوباما والجناح الحاكم من الطبقة السياسية الأمريكية المتقاسمة
لسلطة الحكم، ليسا انعزاليين، كما يحاول الجناح الأكثر غلواً داخل النظام
السياسي الأمريكي، ترويجه . ومع ذلك، فإن الجمهوريين عموماً المعروفين
بتحالفهم المتين مع المجتمع الصناعي الحربي لا تروق لهم سياسة مسك العصا من
النصف “الأوبامية”، هم يريدون إحماء أكثر سخونة لماكينة الصناعات العسكرية
وتأمين مظلة عسكرية عالمية راجحة للدولار تعوضه عن أساسياته الاقتصادية
المتراجعة .
ثم إن الطبقة السياسية الأمريكية قد وصلت إلى مرحلة لا مناص
فيها من التسليم بتأثير العجوزات المالية الضخمة (عجز الموازنة الذي يراوح
حول نصف تريليون دولار وتجاوز سقف الدين العام إجمالي الناتج المحلي) في
حرية ومرونة السياسة الخارجية . وما يفعله الرئيس أوباما ينطوي على إقرار
ضمني بهذا الواقع، وإن لم ينس إعادة تأكيد استمرار قيادة أمريكا للعالم .



د .محمد الصياد – See more at: http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/b17c3f84-6eec-46b3-98f2-0e5b75287f88#sthash.py2pUGea.dpuf

اقرأ المزيد

البرازيل.. لماذا تحتج الاكثرية ضد استضافة بطولة كأس العالم؟


رشيد غويلب



تفتح اليوم الخميس في مدينة ساو باولو مباريات كأس العالم التي تستضيفها البرازيل وتستمر لغاية 13 تموز، حيث تختتم في العاصمة ريدوجانيرو. وهناك قلق ليس فقط في الاوساط العالمية الرياضية، بل حتى في الاوساط الحكومية، بسبب الاحتجاجات التي يمكن ان تقع خلال ايام المسابقة. ومعروف ان البرازيل تشهد منذ حزيران 2013 ، وبالتزامن مع انطلاق بطولة كأس القارات احتجاجات واسعة ضد استضافة البرازيل لبطولة كاس العالم، لقناعة اكثرية البرازيليين ان اضرار استضافة البطولة للبلاد اكثر من فوائدها.


ويحاول منذ عام العديد من علماء الاجتماع والساسة البحث اسباب في هذا الرفض في بلد يعده الكثيرون قبلة اللعبة ومريدوها، ويشيرون قي سياق البحث الى ان: منذ تولي حزب العمل البرازيلي وحلفائه ادارة شؤون البلاد قبل 11 عاما، حدث ارتفاع مستقر لمستوى المعيشة في البلاد، وادى الرفع التدريجي للحد الادنى للأجور الى ارتفاع جوهري في واردات الاوساط الاشد فقرا، وساعدت برامج الحكومة 20 مليون مواطن على مغادرة دائرة الفقر، ونمت الطبقة الوسطى، ويتمتع البرازيليون بالضمان الصحي، و اصبح في متناول الكثيرين منهم متطلبات الحياة العصرية. ولكن ما زالت البرازيل تفتقر للكثير للوصول الى تحقيق ظروف مادية لائقة بالجميع. وتعاني الحكومة التقدمية من اشكالية عدم امتلاكها على الاكثرية التي تحتاجها، في مجلسي النواب والشيوخ، لتحقيق التقدم الذي تسعى اليه في مجال توزيع الثروة الاجتماعية، فالحكومة مجبرة للتحالف مع قوى محافظة. وادى ذلك الى المراوحة السياسية.

وكانت اكثرية المحتجين في عام 2013 تنتمي الى الفئات والشرائح المستفيدة بشكل متواضع من البرامج التي نفذتها حكومة حزب العمل. وهم ملايين الشباب المشاركين في دورات التأهيل المهني المسائية، والتلاميذ، والمتدربين من الدورات التقنية، الذين يتقاضون مساعدات مالية غير كافية، ولكن لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت ، ويجيدون التشبيك بدرجة عالية، وهو ما اتاح لهم التعرف على أشكال الاحتجاجات العالمية الجديدة. ويرى محللون كبار في شؤون البرازيل، ان توقعات هؤلاء كانت اكبر و اسرع من ظروفهم المعاشية، واصطدموا بمجتمع اقل استعداد للتغيير، ولقبول طموحاتهم، وبالتالي اصيبوا بحالة من الاحباط وعدم الرضا.

وكانت بطولة كاس العالم مناسبة لتحريك غضبهم، فهم لم يحتجوا ضد اللعبة، ولكن ضد اداء الادارة العامة للاستعدادات والفعاليات وما رافقها من فساد وتلاعب. لقد وصلت الاستثمارات في تنظيم البطولة الى 8.2 مليار يورو، والناس يعتقدون، انه كان بالامكان توظيف هذه الميزانية لبناء مدارس، ومساكن، ومستشفيات افضل. ولاهمية كرة القدم و تاثيرها الواسع في الرأي العام داخل البرازيل وخارجها، قاموا بتوظيفها لاثارة انتباه حكومتهم و الرأي العام العالمي، وبهذا المعنى اصبح كأس العالم امكانية لفضح الفساد الذي رافق عملية بناء المرافق الرياضية . لقد ارتفعت الكلف الاصلية، الممولة من اموال الضرائب لبناء الملاعب، والممنوحة لشركات القطاع الخاص، بنسبة 300 في المائة. وقد ادت الحسابات الاولية غير الواقعية التي قدمتها هذه الشركات الى حالات التأخير المتوقعة في التسليم. وبالطبع كان هؤلاء يعلمون، أنه مع تزايد ضغوط (الفيفا)، تزداد الكلف طرديا مع تأخير الانجاز، وبهذه الطريقة تضاعفت التكاليف الاضافية ثلاث مرات. والاحتجاجات تفضح هذا الارتفاع الذي جاء على حساب الخدمات غير المستقرة في قطاعات التعليم، والصحة، والنقل، وغيرها.


لقد رفض المحتجون ترحيل 250 الف مواطن من محلات سكناهم، لتوفير مساحات لبناء أو توسيع المطارات والطرق السريعة والملاعب. ومن جانب آخر كانت الاحتجاجات ضد تسويق (الفيفا) التجاري لكرة القدم، انطلاقا من فكرة ليبرالية جديدة تقول: ان السوق هو اهم عامل في تحديد سمات الافراد. وقدمت وسائل الاعلام استثناءات محدودة لنماذج من نجوم كرة القدم، الذين يقبضون الملايين، لتمرير تعميم الوهم بإمكانية تحقيق نجاح اقتصادي عام من خلال الاحتراف. واحتج البرازيليون ضد (الفيفا) للشروط التي وضعتها لحماية الشركات الكبيرة الداعمة لها (كوكا كولا وماكدونالدز، بدويايزر، الخ)، والتي وافقت عليها الحكومة، وكذلك ضد منع الباعة الشعبيين من التواجد في محيط الملاعب.



الحركات الاجتماعية التي قادت الاحتجاجات تنقسم الى مجموعتين الاولى متطرفة وتعتمد العنف تحت شعار” لا لكأس العالم بدون حقوق مدنية”، والثانية التي تمثلها “اللجنة الشعبية لبطولة كأس العالم”، التي تنتقد “بطولة الفيفا”، ولكنها تبتعد عن ممارسة العنف.



وفي جميع الاحوال، فإن الاحتجاجات الحالية لم تصل إلى مستوى احتجاجات العام الفائت. وادى سلوك الجماعات المتطرفة الى شق الحركة الاحتجاجية، وليس هناك قيادة موحدة لها. وتشير احدث استطلاعات الرأي الى ان ثلثي البرازيليين ضد تنظيم الاحتجاجات خلال اسابيع البطولة. وأكثر من هذا لا يوافقون على أشكال الاحتجاج العنيفة.



ومن المعروف ان البرازيل ستشهد في الخامس من تشرين الاول المقبل انتخابات رئاسة الجمهورية التي تتمتع بأهمية قصوى ليس للبرازيل بمفردها، وانما لعموم بلدان امريكا اللاتينية. وتعد رئيسة البلاد الحالية المرشح الاوفر حظا بعد نجاحها في تجاوز الكثير من تداعيات الاحتجاجات الواسعة التي اجتاحت البرازيل في الصيف الفائت، بعد ان اكدت انها “استمعت لصوت الشارع”، ونظمت مؤتمرا لمناقشة مطالب المحتجين.

اقرأ المزيد

طفرة في أعداد الشباب

حسب تقرير حديث للبنك الدولي فإن المعطيات المتاحة تشير إلى طفرة كبيرة متوقعة في أعداد الشباب في المنطقة العربية، مشرقاً ومغرباً، حيث سيزيد عدد سكان المنطقة من الشباب (حتى سن 24 سنة) باطراد نحو مليوني شخص سنوياً حتى عام ،2015 ثم يقفز بمقدار 10 ملايين تقريباً بين عامي 2015 و2030 . 


ولأن التقرير المذكور يعالج حصراً قضايا التعليم في العالم العربي فإنه يتوقف أمام ما سيخلقه هذا النمو المفاجئ من طلب متزايد على الخدمات التعليمية على كل المستويات، وسيمثل ضغطاً هائلاً على المؤسسات التعليمية القائمة، التي إذا ما استمرت بطاقات الاستيعاب الراهنة فإنها لن تكون في وضع يمكنها من مواكبة هذه الزيادة .


يتحدث التقرير عن تحدٍ مزدوج يتمثل وجهه الأول في جودة التعليم، فيما يتمثل الوجه الثاني في ارتباط هذا التعليم باحتياجات سوق العمل، لذا فإنه يرى أنه يجب معالجة ذلك قبل حدوث الطفرة المتوقعة في أعداد الشباب، وإذا نجحت بلدان المنطقة في ذلك، فمن الممكن أن يصبح هذا المد المتصاعد في أعداد الشباب محركاً للنمو في المنطقة، لكن إذا أخفقت فإننا سنكون بصدد معضلات اجتماعية كثيرة، خاصة أنه بالنسبة للكثيرين جداً من تلاميذ المنطقة لم يكن الالتحاق بالمدارس يؤدي إلى التعلم، والأغلب أن السبب وراء ذلك سوء الجودة وضعف آليات المساءلة .


لكن ما يخرج عن دائرة اهتمام واضعي هذا التقرير هو الآثار الخطرة التي ستترتب على تلك الطفرة المنتظرة في مجالات أخرى غير التعليم، ومن ضمنها سوق العمل، العاجزة راهناً عن استيعاب قطاعات كبيرة من الشباب العرب الذين يعانون البطالة والتهميش، فما بالنا بما سيكون عليه الوضع في الآجال التي يتحدث عنها التقرير أو ما بعدها .


وما يقال عن التعليم وسوق العمل يشمل بقية مجالات الخدمات الاجتماعية كالإسكان وخدمات الرعاية الطبية، وفرص التدريب والتكوين المهني، فضلاً عن النهوض بالبنى التحتية في المدن والأرياف العربية لمواكبة هذه الزيادات الهائلة في أعداد السكان من الشباب الذين عليهم تدبر أمور حياتهم .


الهزات الاجتماعية والسياسية الكبرى التي شهدها العالم العربي يجب أن تكون محفزات لمعالجات سريعة، إن لم نقل فورية، من أجل استيعاب الطاقات الشابة الهائلة في مجالات التعليم والعمل وخدمات الرعاية، وتفادي الانفجارات الاجتماعية المدمرة التي تأتي بدون استئذان .
اقرأ المزيد

أعمال همجية تُقابل بالصمت

في العراق
قامت مليشيات “داعش” في السادس من أبريل/ نيسان الماضي بإغلاق سدة الفلوجة
وقطع جريان نهر الفرات إلى وسط وجنوب العراق بهدف تدمير مزارع وممتلكات
وحياة ملايين العراقيين .
وفي سوريا قامت التشكيلات الإسلامية المسلحة
بقطع إمدادات المياه عن المناطق الغربية في حلب الواقعة تحت سيطرة الدولة،
بهدف إحالة حياة سكانها إلى جحيم .
وفي نيجيريا أقدم مسلحو جماعة “بوكو
حرام” الإرهابية مساء الاثنين 14 أبريل/ نيسان 2014 على اقتحام مدرسة
للبنات في ولاية بورنو شمال شرقي نيجيريا واختطفوا 230 تلميذة وأضرموا
النار في البلدة المحيطة بالمدرسة . 
ولو عدنا بالذاكرة قليلاً إلى
الوراء سنجد أن هذه الأفعال الشنيعة ليست مقطوعة الصلة عن الجرائم
الإرهابية العديدة التي نفذها تنظيم القاعدة في غير بقعة عالمية منذ
ثمانينات القرن الماضي، حين أسهمت أجهزة المخابرات الأمريكية والأوروبية
على إنشاء هذا التنظيم بدفع من إيديولوجيا اصطناعية عمادها “الجهاد” ضد
قوات الاحتلال السوفييتي لأفغانستان، قبل أن يتحول التنظيم بعد انشقاقه عن
تلك الأجهزة وشق عصا الطاعة على رعاته، إلى ما يشبه الشركة القابضة
المتعددة الجنسية تملك فروعاً متفاوتة الأحجام في العديد من بلدان المعمورة
. وكان الغرب الذي صنّع هذا “الفيروس” في مختبراته قبل أن يخرج عن سيطرته،
شاهداً على هذه المسيرة التطورية للتنظيم الذي تتواضع النازية الألمانية
أمام أفعاله البربرية . وهو، خصوصاً الغرب الأمريكي، حرص، بعد “انفقاس بيضة
الفيروس وخروجه من معمل التصنيع”، على إبقاء التعامل مع التنظيم على خطين
متوازيين، على الخط الأول العمل بكل الوسائل السرية وشبه السرية على تصفية
الخارجين على طاعة مُنشئهم وراعيهم، وعلى الخط الثاني توظيف الجسم “غير
المعطوب” من التنظيم أينما وحيثما تطلبت دواعي السياسة الأمريكية الخارجية
الخادمة لهدف صون وتثقيل وزن المصالح الأمريكية عبر العالم .
لذلك لم
يكن غريباً أن تأتي ردة الفعل الغربية غير مكترثة، وفي أحسن الأحوال باهتة،
على جريمة خطف التلميذات النيجيريات . لتبلغ الإثارة ها هنا ذروتها بإشهار
السيدة الأمريكية الأولى ميشيل أوباما غضبها من لامبالاة بلادها والعالم
بهذه الجريمة النكراء، ما دفعها للحلول محل زوجها الرئيس أوباما في إلقاء
كلمته الأسبوعية، في خطوة نادرة الوقوع، لتعبر عن “الغضب الإنساني وانفطار
القلب”، بحسب تعبيرها . وهو الغضب الذي استرعى انتباه بعض واجهات الميديا
الغربية التي زادت اهتمامها بالكارثة، وإن عالجت هول الجريمة الذي تمثله
باعتباره موضوعاً إشكالياً أكثر منه جريمة ضد الإنسانية، لدرجة أن بعض تلك
الميديا ذهب لحد نصح الحكومات الغربية لتجنب الصدام مع “بوكو حرام” ما دامت
تُقصر عملياتها، حتى الآن، على بلادها من دون التعرض للمصالح الغربية .
وحسبنا
أن الغرب ربما يهدف من وراء ذلك، العمل، على قدر ما تسمح به حدود مناوراته
الدبلوماسية اللفظية، بمبدأ السلامة، والمتمثل في انتهاج سياسة “الغموض
البديع” في بعض “الملفات الدولية الخاصة” لكي يجنب نفسه الزج بها في
“عشوائية” التداولات الدولية، السياسية والدبلوماسية، وحتى الإعلامية ذات
الصلة بملفات تلك القضايا .
ولما كانت “بوكو حرام” نفسها، قبل بشاعة
جرائمها، تندرج، على ما نفترض، ضمن تلك “المسائل الحساسة” بالنسبة للأجندات
الخفية لاستراتيجيات السياسة الخارجية للغرب ولذراعه العسكرية الضاربة
“حلف الناتو”، لأنها، و”بوكو حرام” هنا مثالاً، تضعهما في حرج شديد، بحسبان
أنها إحدى مخرجات “معامله” الفكرية والإيديولوجية، أو خزانات أفكاره
(Think Tanks) كما تسميها المشيخة الفكرية الأمريكية . ولعلنا نستذكر هنا
التقاليد التي أرساها اليمين الأمريكي، وفي اقتفاء أثره، الأوروبي،
والمؤسسة على ثالوث الفلسفة السياسية للأب الروحي للتيار المحافظ الجديد في
الولايات المتحدة والعالم “ليو شتراوس”، وهي ضرورة استخدام الخداع
(Deception) في السياسة، لاسيما في السياسة الخارجية، وتوظيف المشاعر
والحماسة الدينية في السياسة، والتوسع في توظيف النزعات القومية في خدمة
الأهداف السياسية، إضافة إلى مبدأ شتراوس الفلسفي السياسي الذي اشتقه على
ما هو واضح من الفيلسوف الألماني فريدريك نيتشه ومن نظرائه البائدين من
سفسطائيي أثينا القرن الرابع قبل الميلاد، والمتمثل في “أن هناك حقاً
طبيعياً واحداً هو حق الصفوة المتفوقة في حكم كل الفئات المهمشة” . . وكل
ذلك في إطار الهدف “الفلسفي” السياسي الأكبر، وهو كيفية التحكم في
المجتمعات والسيطرة عليها وإدارتها بطريقة مستديمة وآمنة .
في شريط
فيديو مسرب بعد الجريمة قال زعيم مليشيا “بوكو حرام” أبوبكر شيكاو أن
جماعته ستعامل الفتيات المختطفات على أنهن سبايا وستقوم ببيعهن وتزويجهن
بالقوة! فكيف كانت ردة الفعل من جانب من تطوع ونصب نفسه زعيماً “لإدارة”
شؤون العالم ومجتمعاته؟ لا شيء اللهم التحرك على استحياء لمسايرة موجة
الغضب العالمية بالمشاركة الرمزية في عمليات البحث عن التلميذات، إنما ليس
على غرار حملة البحث عن الطائرة الماليزية المختفية! – See more at:
http://www.alkhaleej.ae/studiesandopinions/page/14e18ed5-a751-425c-9a11-d34b1caf7ac7#sthash.8bJsWvMm.dpuf
اقرأ المزيد

مخصصات دعم الوقود الأحفوري

يعتبر
موضوع الدعم المالي، المباشر وغير المباشر، الذي تقدمه الحكومات للوقود
الاحفوري، أحد أكثر المواضيع إثارةً للجدل في المداولات الدولية . ويمكن
القول إن الوقود الاحفوري (النفط والغاز والفحم) يتعرض في الآونة الأخيرة
لضغط لا سابق له، من زاويتين، مالية وبيئية .
على هذين المسوغين تتركز
موجة النقد الحالية الموجهة لمخصصات دعم الوقود الاحفوري . فهي، أي مخصصات
دعم هذا الوقود، تتسبب – من وجهة نظر الناقدين – في سوء تخصيص الموارد في
الاقتصاد، لاسيما فيما خص الاستهلاك المفرط للوقود الاحفوري نفسه، وإضافة
أعباء على المالية العامة، فضلا عن مساهمتها في زيادة انبعاثات الكربون .
وتسجل
الحملة الأوروبية الغربية المنسقة دعائياً ضد دعومات (Subsidies) الوقود
الاحفوري، ارتياح الدوائر التي تقف خلفها وتصفيقها للدول التي استجابت
لحملة “تكفير” دعومات الوقود الاحفوري، بقيامها بإجراء خفض كبير والغاء
لهذا الدعم وترتيبا رفع أسعار الوقود لديها، مثل الأردن والمغرب وأندونيسيا
وماليزيا . ومع ذلك تقول هذه الأوساط إن دوافع هذه الدول لخفض مخصصات
دعوماتها هي محض اقتصادية ومالية، من دون أن يكون للبعد البيئي نصيب في
دوافعها لتغيير موقفها من الدعم . حيث أصبح العبء المالي لهذا الدعم غير
محتمل بعد أن تضاعفت أسعار النفط خلال الفترة من 2009 إلى ،2012 ما رفع
تكلفة الدعم في الاردن على سبيل المثال عشر مرات، فيما هو يشكل أكثر من 5%
من اجمالي الناتج المحلي .
وتقدر وكالة الطاقة الدولية أن حجم دعم
الوقود الاحفوري قد ارتفع في العالم من 311 مليار دولار في عام 2009 إلى
544 مليار دولار في عام 2012 . ويزايد صندوق النقد الدولي على تقديرات
وكالة الطاقة الدولية بالقول انه في حال ادراج خسارة الايرادات الضريبية
سيرتفع الرقم إلى نحو 2 تريليون دولار، ما يوازي 8% من الايرادات الحكومية .
ويزيد الصندوق على ذلك بالقول إن 15% من اجمالي الانبعاثات العالمية ناجمة
عن الافراط الاستهلاكي للوقود الاحفوري . وبتخفيض الدعومات المخصصة له فإن
الدول المتقدمة ستتمكن من مقابلة أهدافها الخاصة بخفض الانبعاثات فوراً،
وبإزالتها كلياً سيتمكن العالم من رفع الكفاءة الاقتصادية ويحرر الانفاق
الحكومي ويوجه مخصصاته لأوجه انفاق تتسم بالاستدامة مثل التعليم والبنية
التحتية لوسائل المواصلات العامة .
هل من حلول يعرضها المنادون، في أوروبا الغربية خصوصاً، بالتخلص من الدعم الذي يلقاه الوقود الاحفوري؟
في
الواقع أن الذم والحط من شأن الوقود الاحفوري أوسع نطاقا من الحلول
العقلانية والعملية التي يطرحونها . صندوق النقد الدولي الأكثر عملية في
هذا الجانب، فهو يعتبر ان 5 سنوات، كمرحلة انتقالية، كافية للتخلص نهائياً
من مخصصات دعم الوقود الاحفوري . ولكنه، كبقية المتحمسين في دعوتهم للتخلص
من هذا الدعم، لا يملك إجابات مقنعة إزاء المعطيات الواقعية المحيطة بموضوع
الدعم، والمتمثلة أساساً في ما يلي:
1 . ان الابقاء على هذا الدعم في
جميع بلدان العالم، المتقدمة والنامية على حد سواء، هو حالة اضطرارية
حكومية، وورقة انتخابية للمتنعمين بمزايا عضوية السلطات التشريعية . إذ
لولا الخشية من ردات فعل الرأي العام، لما تطلب أمر ازالة الدعم كل هذا
الجدل الواسع والمتجدد ولكن الفاقد لإرادة وآليات التطبيق . وهذا بالضبط ما
يفسر الحل غير الواضح وغير المقنع الذي اقترحه صندوق النقد للتخلص منه
بصورة هادئة، متدرجة تمتد على خمس سنوات، يراها مناسبة لاستيعاب ردات الفعل
الغاضبة لجمهور المستهلكين .
2 . وإذا كان بالإمكان استيعاب ردة فعل
الجمهور، “بتجريعه” مرارة غزالة الجعم بصورة متدرجة (على مدى خمس سنوات)
كما يقترح صندوق النقد، فكيف سيتم التغلب على مصدر المقاومة الرئيس لهذا
القرار، وهو الشركات النفطية الكبرى وشركات صناعة السيارات المرتبط مصيرها
بانتاج وتسويق النفط، التي تشكل أقوى لوبي مصالح ذي سطوة هائلة على
السلطتين التنفيذية والتشريعية .
3 . إن التحول من نمط استهلاكي للطاقة
عالي التكلفة إلى نموذج متقشف (إن جاز التعبير) يتطلب تغيير ثقافة
الاستهلاك السائدة . وهذا يتطلب توفير شروط تتجاوز الآلية التقنية
(الزمنية) التي اقترحها صندوق النقد، وذلك برسم تراجع مجموعة العشرين عن
قرارها السابق القاضي بالتخلص الكامل من دعم الوقود الاحفوري بحلول عام
،2020 وتمديد الموعد حتى عام 2030 . – See more at:
http://www.alkhaleej.ae/analyzesandopinions/page/4b74023f-e23d-4560-8f1b-b68440f881be#sthash.W7ocfrup.dpuf
اقرأ المزيد