المنشور

بديلٌ للرصاص

فاطمة محسن

تربطني بك علاقة قدرية، كان الألم صغيراً كسني عمري، لكني كنت أفزع منه والتجئ لأحضانك، أنهل من كلماتك فتهدأ روحي وكلما كبرت كلما ازداد ألمي مما جعلني لا أفارق حضنك، أعانق كلماتك، صورك، لوحاتك الجميلة، أنهل من علم الجمال، قدرتك التعبيرية تفوق كل الفنون لطالما كنت معجبة بكل الفنون.

التصوير، الموسيقى، المسرح والتشكيل كانت هذه الفنون تطوف بي عوالم الإبداع فتترك في القلب مياهاً صافية تتفجر على صخور القسوة المسيطرة على عالمي، لكنك كنت دائماً هاجسي ومصدر قلقي وكانت لغتك المتناسقة في سياق فني وروحي تقربني منك أكثر وتنسيني الكثير من ألمي كنت أقبل حروفك، موتيفاتك الفنية البحتة.

وحين يضج صدري بالألم كنت تدخلني عالما غريبا من الرمزية والفلسفة تلون كل ذلك بسمات تعبيرية، وجدانية، انطباعية تصور عالم روحي المتهالكة معاناتي، تأملاتي، مزاجيتي كنت تنساق لداخلي بجمال حواسك وأصواتك وحين يستبد بي القلق والمرض تداوي نفسي بلعبة المخيلة تشغفني بسحر اللون والصورة تسافر بي لعوالم الرومانسية فتجعل جسدي وروحي في حالة توازن حتى حين تتكلم بشكل كلاسيكي وأكاديمي كنت تأسرني وتبدد ضباب الفراغ والضياع ترقى بإنسانيتي وتبرزها.

كنت ملاذاً يشبه البياض لروحي المتآكلة من صدأ الظلم والقهر والعنف تحارب بداخلي الحقد وتهطل مطر شفافيتك على صمتي فتغريني بفتنة البوح على بياض قلبك بما يثقل ذاكرتي من عمق الخسارات. جنونك عاقل وعقلك مجنون كنت حريتي وشهقة الحب الأولى.

أيها الشعر.. كنت دائماً قادراً على نشر الضوء في ليل الروح فهل تصبح اليوم بديلاً للرصاص.