المنشور

محاصرة الفساد

لا يرقى عمل دون مراجعة ورقابة، ولا يٌصوّب خطأ دون مساءلة ومحاسبة. أمر إيجابي ومهم إحالة رئاسة الوزراء نتائج تدقيق استقصائي، صادر عن ديوان الرقابة المالية والإدارية، إلى النيابة العامة، والإدارة العامة لمكافحة الفساد والأمن الاقتصادي والإلكتروني بوزارة الداخلية، بعدما أظهر التدقيق مخالفات تستوجب اتخاذ الإجراءات القانونية، وبصورة أخف اللجنة الوزارية للشؤون القانونية والتشريعية، التابعة لمجلس الوزراء، حسبما جاء في الخبر الرسمي.
دارت مخالفات التدقيق الاستقصائي لديوان الرقابة المالية والإدارية حول ثلاث وزارات أسمتها وكالة أنباء البحرين، هي: وزارة التربية والتعليم، وزارة الأشغال وشؤون البلديات والتخطيط العمراني، بالإضافة إلى وزارة العمل والتنمية الاجتماعية. فيما لم يحدد الخبر طبيعة تلك المخالفات وحجم جسامتها، واكتفى بتوزيع المخالفات إلى ثلاث درجات وزعها حسب اخصاص الجهات المحالة إليها والمشار إليه آنفاً. اللافت في الخبر هو تأكيد رئاسة الوزراء على استمرارية مثل هذه التقارير الاستقصائية، بالإضافة إلى تأصيل المحاسبة والرقابة في العمل الحكومي.
تلك الخطوات والإجراءات لا يمكن القفز عليها والتغافل عنها بلا شك، بل وإنها من صلب الحكم الرشيد والعمل الحكومي الذي يرنو إلى التخلص مما دُأب على وصفه “ترهل الجهاز الحكومي”، خطوات المساءلة والمراجعة والرقابة حينما تنبع ذاتياً وداخلياً من داخل مؤسسات العمل الحكومي الرسمي انما هي خطوة حسنة ولكنها غير كاملة.
مراقبة الجهاز الحكومي يحتاج إلى فتح المجال للسلطة التشريعية لأن تأخذ دورها الطبيعي في المسائلة والرقابة بدون أريحية ودون تعقيدات بيروقراطية وكمائن قانونية. والحلقة الأخرى من سلسلة الرقابة والمحاسبة يجب أن تشمل المجتمع المدني، إعادة تمكين المجتمع المدني ومنح مؤسساته الثقة والفرصة للتعبير بأريحيه انطلاقاً من مفهوم الديمقراطية التشاركية، والذي لو أحسنا التعامل وفقه سيخف ضغط مسؤولية الرقابة عن كاهل الجهاز الحكومي والذي سيتفرغ للتنفيذ والعمل. ولا يمكن أن تكتمل حلقات الرقابة والمسائلة على الجهاز الحكومي دون تعزيز واقع الصحف، دعم الصحف ومن خلفها وسائل الاعلام الأخرى التقليدية منها والحديثة يصب في تكامل عملية الرقابة والمسائلة، ومحاصرة المخالفات والإجراءات غير القانونية فبدلاً من وجود أداة وحيدة للرقابة سيصبح لو تمّ ذلك أربع أدوات بأذرعها للرقابة ولملاحقة كل فاسد ومخالف للقانون.