المنشور

الإعلام وخطاب الكراهية

بالرغم من مضي خمس سنوات ونيف على أحداث فبراير / مارس 2011 ، التي شهدتها البلاد لازالت تداعياتها مستمرة،. صحيح هي أحداث دامية كبيرة لم تحدث من قبل في البحرين، وبالأخص ما نتج عنها على صعيد الانقسام المجتمعي، ولكن المؤسف والمؤلم حقاً ، بأن البعض من الذين استفادوا من الأزمة لا يريدون أن تشفى الجراحات و يتعافى الجسد  في وطن مثخن بالجراح ، ويسعون للاستمرار في الزمة والمراوحة فيها ، بعد أن  حققوا مآربهم وتمكنوا من التموضع في مواقع لم يحلموا بها أو  نيلها في السابق، فكانت فرص كبيرة لهم لابد من اقتناصها قبل أن تضيع، حتى لو كان الثمن شق الشعب و الاستمرار في غيهم لزرع الأحقاد والكراهية في المجتمع.

 ليس المهم بالنسبة لهم إعادة اللحمة الوطنية لشعبنا، بقدر ماهو جني المكاسب والمزايا التي يحصلون عليها، كل هذا ويقال ( يحمون الوطن ويتصدون للخونة )، لا يراد من المرء عناء أو جهد كبير ليتعرف على  حقيقة هؤلاء القوم ولماذا يستمرون على العزف على نفس الأوتار  والسمفونيات التي تصدر ألحاناً  نشازاً وإن طرب لهم بعض من المستمعين، تقرأ لهم في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، وهم لا شغل لهم غير نعوت الآخرين المخالفين لتوجهاتهم بأوصاف مليئة بالكراهية والحقد، وهم يعتقدون واهمين بأنهم يدافعون عن الدولة.

 ولكن حقيقة هؤلاء القوم زرع الفرقة والانشقاق في الوطن مستفيدين من وجودهم في وسائل إعلام رسمية وشبه رسمية ليمارسوا لعبتهم القذرة في ( رقصة الزار ) المستمرة منذ 16 مارس من عام 2011 ( ضربة الدوار )، بالمقابل هناك أصوات تنعق بالطائفية والفرقة في وسائل التواصل الاجتماعي وتعمق من الانشطار في المجتمع من حيث تدري أو لا تدري (بوعي أو غير وعي) لتبقى نار وحريق الطائفية   مشتعلة تأكل الأخضر  واليابس في الوطن، بدلاً من البحث عن نقاط الالتقاء والتوافق الوطني  بين الفرقاء في المجتمع وتضييق مسافات الاختلاف والتباين للدفاع عن قضايا الناس المعيشية في ظل واقع صعب يعيشه المواطنون وربما يستمر لسنوات قادمة إذا استمرت  أسعار النفطفي الانخفاض، ولم يطرأ عليها أي تغيير في الأشهر أو السنوات المقبلة، حيث سيتحمل المواطنون مسئولية ذلك الوضع المزري، بمعنى ازدياد طبقة الفقراء في البحرين.

يضاف إلى ذلك أوضاع المنطقة المليئة بالصراعات والحروب، والخاسر الأكبر فيها هي الشعوب، حيث لا وجود لتمنية مستدامة في ظل عدم الاستقرار والأمان، في مثل هذه الظروف ينحن بحاجة إلى عمل وطنى واسع وشامل من أجل إعادة اللحمة الوطنية لشعبنا، والابتعاد عن المنغصات والفتن، هذا هو الولاء والانتماء الحقيقى للوطن وليس الاستمرار في رفع المعول لهدم الباقي المتبقي من بناء الوطن.

 إن العمل على نبذ خطاب الكراهية المقيت ونشر الوعي الوطني بأهمية الوحدة الوطنية بين جميع فئات ومكونات شعبنا، هي المهمة الوطنية التي يجب أن تتكاتف الجهود لتحقيقها، وأن تتوقف حملات وخطابات الكراهية والفرقة في وسائل التواصل الاجتماعي وأن يساهم إعلام الدولة في ترسيخ الوعي بأهمية الوحدة الوطنية وإنجازها  وإبعاد أصوات الفتن والفرقة عنه،  لتتعمق وتترسخ مفاهيم  ومقومات الدولة المدنية الديمقراطية العادلة  نهجاً وممارسة في المجتمع.