المنشور

معاناة الطبقات الشعبية !


هناك مغالطة رائجة بأنّ الكويتيين جميعا مترفون ليس بينهم مَنْ يعاني صعوبات العيش، وأنّ الغالبية الساحقة منهم ينتمون إلى الطبقة الوسطى، إلا أنّ الواقع الاجتماعي يدحض هذه المغالطة، بل يكشف أنّ أقساما من الطبقة الوسطى نفسها قد تدهورت أحوالها المعيشية وتآكلت مدخراتها، وذلك نتيجة الأزمة الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم النقدي في الكويت خلال السنوات الأخيرة، بحيث أصبح مستوى معيشة هؤلاء أقرب ما يكون إلى مستوى معيشة الطبقات الشعبية!
 
فهناك أكثر من 27 أسرة كويتية تعتمد في معيشتها على ما تتلقاه من مساعدات اجتماعية شهرية تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.
 
وبين الكويتيين هناك الآن أكثر من عشرين ألف عاطل عن العمل، حيث تبلغ نسبة البطالة بين قوة العمل الكويتية 5.9 في المئة وفق بيانات العام 2008، وهي نسبة آخذة في الارتفاع، حيث تقدّر البيانات الحكومية أنّ نحو ستة آلاف عاطل كويتي على الأقل سينضمون سنويا إلى صفوف العاطلين عن العمل في كل سنة من السنوات الأربع للخطة الإنمائية، وذلك في ظل تقلّص فرص الوظائف الحكومية المتاحة وعدم التزام القطاع الخاص بأداء مسؤولياته الاجتماعية المفترضة!
 
وكذلك فإنّه بسبب محدودية الأراضي المتاحة للسكن والمضاربات العقارية عليها فقد ارتفعت أسعار الأراضي والعقارات على نحو يصعب معه على الأسر الكويتية الشابة أن تحصل على سكنها الخاص من دون الاعتماد على برامج الرعاية السكنية الحكومية، حيث يبلغ عدد الأسر الكويتية على قائمة الانتظار أكثر من 90 ألف أسرة، وهذا يعني أنّ هذه الأسر لا تمتلك مسكنها الخاص، وهم في الغالب من المستأجرين، وبالطبع فإنّ بدل السكن لا يزال أقل بكثير من القيم الإيجارية السائدة.
 
أما معدلات التضخم النقدي خلال السنوات الثلاث الأخيرة فقد زادت على نحو غير مسبوق حيث بلغت نحو 20 في المئة خلال الفترة بين العام 2008 والعام الحالي، وهذا ما أدى إلى تراجع ملحوظ في مستوى المعيشة… وأمامي نشرة الأرقام القياسية لأسعار المستهلك لشهر سبتمبر 2010 الصادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء، وهي تكشف أنّ الرقم القياسي العام لسعر المستهلك قد ارتفع بين سبتمبر 2009 وسبتمبر 2010 من 136.3 إلى 143.5، وهذا يعني أنّه ارتفع خلال سنة واحدة بنسبة 7.2 في المئة، بل لقد ارتفعت أسعار السلع خلال شهر واحد قياسا بما كانت عليه في شهر أغسطس 2010 بنسبة 1.6 في المئة، وكان الارتفاع الأكبر في أسعار المواد الغذائية، حيث ارتفع سعر المستهلك فيها بنسبة 16.3 في المئة، وبالتأكيد فقد تضررت ميزانيات الأسر والأفراد من جراء هذا التضخم، وتعرضت قواهم الشرائية إلى خفض ملحوظ، في الوقت، الذي لم ترتفع فيه دخولهم بما يتناسب مع هذه المعدلات المطّردة من التضخم، خصوصا بالنسبة للمتقاعدين وصغار الموظفين والعمال، ما أدى إلى إثقال كواهلهم بالمزيد من الأعباء المعيشية.
 
إنّ ما تعانيه الطبقات الشعبية من صعوبات معيشية واقع حقيقي قائم لا يمكن إنكاره، ولم يعد هناك معنى لترويج المغالطة القائلة بأنّ الكويتيين جميعهم مترفون… فإذا كان صحيحا أنّ هناك أثرياء ومترفين بين الكويتيين، فإنّ هناك في المقابل أقساما واسعة بين الكويتيين من المهمّشين، الذين يمثلون الغالبية الساحقة ويشكون من الغلاء والبطالة وارتفاع إيجارات السكن وتكاليف المعيشة، وحان الوقت لأن يكون لهؤلاء المهمشين حركتهم السياسية الخاصة التي تمثّل مصالحهم وتتبنى همومهم وتتحسس مشاكلهم وتنظم صفوفهم، وتحوّلهم إلى قوة فاعلة ذات صوت وأثر، مثلما هي الحال في مختلف المجتمعات الإنسانية، فنحن في الكويت لسنا استثناء… وهذا هو الدور المفترض لليسار والتقدميين!
 
جريدة عالم اليوم  10 نوفمبر 2010