المنشور

من أجل مصالحة وطنية حقة


هل يمكن الحديث عن مصالحة وطنية تجمع فئات المجتمع مرة أخرى دون الدخول في دهاليز السياسة التي أصبحت كسد منيع تمنع تسرب أي مشاعر إنسانية يكنها بعضنا للآخر؟

إلى أي مدى يمكن أن يصل الخلاف بين البحرينيين، وما هي الخيارات المتاحة أمام الناس؟ وهل صحيح أن الغالبية العظمى من الفئتين لا ترضى بالحوار الوطني الذي قد يشكل مخرجاً من الأزمة الحالية؟

لا يمكن الإجابة عن هذه الأسئلة الصعبة بشيء من اليقين، ولكن من المؤكد وجود متطرفين، يبذلون كل ما بوسعهم لمنع أي تقارب وغلق الباب أمام أية مبادرة، بحيث يتم تسقيط وتخوين كل من يدعو إلى الحوار أو المصالحة الوطنية، حتى وإن كان من قيادات الموالاة.

ومع ما يراه البعض من أن أي حلٍّ للأزمة لابد أن يبدأ بحل الشق السياسي، وأن جميع الخلافات الأخرى يمكن أن تحل متى ما تم التوصل إلى اتفاق حول الإصلاحات الدستورية، إلا أنني أرى أن التقارب بين فئات الشعب البحريني يمكن أن يلقى الكثير من النجاح، لو ترك الناس على طبيعتهم وعلاقاتهم الإنسانية، دون أن تتم تغذيتهم بشكل يومي بشحنات من الكره والكذب والتحريض، دون أن يتم الحديث باسمهم وتوجيههم نحو العداء للآخر.

ولنتصور هل سيصل الوضع إلى هذه الدرجة من تفشي العنف وتعليق المشانق والهجوم على المحلات التجارية، لو كان الخطاب الإعلامي مختلفاً عمّا كان عليه، وهل ستصل حالة العداء المتبادلة لهذا الحد لو كان الإعلام منصفاً ونزيهاً وأميناً على نقل الواقع كما هو دون تزييف أو تحريف، ودون أن ينصب نفسه مدعياً عامّاً وقاضياً ومنفّذاً للعقوبات؟

لقد نجح البعض في تحويل الحراك الشعبي إلى معركة طائفية، واستطاع بذلك تجاوز الاستحقاقات، ولكنه خلق مشكلة أكبر بكثير من هذه الاستحقاقات، حين أطلق مارد الطائفية وشجّع انقسام المجتمع على نفسه.

للأسف فإن استمرار الأزمة لأكثر من 15 شهراً دون وجود أفق للحل، جعل منها معركة لكسر العظم بين المعارضة والحكومة من جهة وبين المعارضة والموالاة من جهة ثانية، ومع ما تملكه هذه الأطراف من مراكز قوى تجعلها في منافسة الأضداد، فإنه من المستبعد غلبة أي منها بشكل تام على المدى المنظور، وكل ما سينتج عن هذه المعركة هو المزيد من الضحايا، إن لم يتم تحكيم العقل، والقبول بالحوار والمصالحة الوطنية.
 

صحيفة الوسط البحرينية – 26 يونيو 2012م