المنشور

الحراك السياسي في مصر بعد ثورة الربيع العربي

تلوَّن المشهد السياسي المصري منذ أيام بعدة ألوان وأطياف غاضبة من الشارع المصري تجاه ما يحدث في ظل الرئيس المنتخب محمد مرسي.

وقد
تكون المرحلة الانتقالية التي تشهدها الساحة المصرية تعكس استمرار الصراع
بين ثقافتي الديمقراطية والدكتاتورية، وأيضاً مدى إمكانية تفعيل
الديمقراطية عبر آليات تستمد قوتها من الشارع الذي جاء بثورة (25 يناير/
كانون الثاني 2011).

والسؤال الذي يرد إلى الأذهان في ظل أجواء مرحلة
الصحوة العربية… هو هل يتحقق المناخ الحر في مجتمعات عربية مازالت تعيش
عالماً يخلو من مبادئ تعزز المواطنة وليس مبادئ تعزز الخنوع والخوف
والتبعية؟ كثير من شباب ثورة الربيع المصرية؛ يرون اليوم أن الثورة اختُطفت
من جماعات ربما تحرص على مصالحها وتمهد لدكتاتورية من نوع ومقاس آخر يختلف
عما شهدته مصر في حقبها التاريخية السابقة.

ولقد كان الكثير منا
يأمل في وقت سابق «ماذا لو نهضت مصر بمرسي؟» وكنا نعول على تغيير حقيقي،
ونعتقد بأن ثورة الشباب وحماسهم نحو مستقبل أفضل تدعم صمود الشارع المصري
كغيره من الشعوب العربية حتى يحقق الحرية والنظام السياسي الذي يحفظ حقوقه
ومكتسباته.

الكاتب الصحافي المصري مصطفى بكري كتب مقالاً بعنوان:
«دكتاتورية الإخوان تحكم مصر» في (27 نوفمبر/ تشرين الثاني 2012) قال فيه
محذراً: « تطورات بالغة الخطورة تشهدها مصر، والتي خرجت من قبضة نظام
مستبد، إلى قبضة نظام أكثر استبداداً ودكتاتورية، وخاصة بعد أن انقضَّت
جماعة الإخوان المسلمين على المفاصل الأساسية للدولة، وراحت تمارس سياسة
قهر المعارضين، وتهديد الإعلاميين، والتعدي عليهم، وإطلاق التصريحات بذبح
المناوئين، سياسة الإخوان في تطور يعد الأخطر في تاريخ الحياة السياسية
المصرية منذ أمد بعيد، ويكشف عن النزعة الاستبدادية للجماعة، وميليشياتها
التي انطلقت في الأيام الماضية، تمارس حملات قمعية غير مسبوقة في مواجهة
الإعلاميين والمعارضين».

هذا الحوار بحد ذاته يُعبِّر عن بيئة جديدة،
وعن حراك مختلف عن الماضي… بكري أيضاً استشهد بما قاله رئيس مركز ابن
خلدون سعدالدين إبراهيم الذي أوضح أن «معظم أعضاء جبهة إنقاذ مصر التي تم
تشكيلها مؤخراً يعتقدون اعتقاداً جازماً بأن الإخوان المسلمين «انتهازيون» و
«أنانيون» و «مستبدون»… من ذلك أنهم لم ينزلوا إلى ميدان التحرير
للمشاركة في ثورة يناير إلا في يومها الخامس وبعد أن تأكدوا أن الثورة
ستنجح بهم أو بدونهم، ثم كانوا أول من انصرفوا من ميدان التحرير استعداداً
لاختطاف الثورة، وهذه هي الانتهازية بعينها، وهم أنانيون من حيث أنهم لا
يرغبون في أن تشاركهم أطراف في جني أي عمل، على رغم أنهم قد يقولون غير ذلك
إلى أن يتمكنوا، فينحوا حديثهم عن المشاركة جانباً ويتحول سلوكهم إلى
المغالبة، وهم لا يؤمنون بالحوار والديمقراطية، حتى داخل جماعتهم، وإنما
بالسمع والطاعة، ألم يفصلوا أحد قيادتهم وهو عبد المنعم أبوالفتوح بمجرد
أنه أبدى رغبته في الترشح للمنصب الرئاسي دون الرجوع إلى مكتب الإرشاد؟».

هذه
الآراء وهذه الانتقادات التي تحيط بالمشهد السياسي في مصر تعطينا صورة عن
تبعات أي محاولة لإعادة نشر ممارسات يُنظر إليها بالشك وتُعتبر بعيدة عن
المطلب الديمقراطي الذي انتفض من أجله شعب مصر، أحد البلدان الرئيسية التي
شهدت ربيعاً عربيّاً من خلال ثورة الشباب.

إن الحراك في مصر بعد ثورة
الربيع العربي يبرهن على أن ثقافة الحرية والديمقراطية التي أسقطت
الدكتاتورية ستقاوم أي محاولة لإعادة الوضع إلى السابق. وبالتالي فإن الغضب
المتصاعد من قبل الشارع المصري هو نتيجة لثقافة جديدة ترفض الممارسات
التعسفية وترفض تكميم الأفواه.

ريم خليفة
صحيفة الوسط البحرينية