المنشور

من يُلوث المناخ؟


وأنا أحضر لكتابة هذا المقال بحثتُ عن بيانات حول أكثر الدول إضراراً بالمناخ العالمي، وأكثرها سبباً في تلوثه، فعثرت على معلومات متناقضة. بعض المواقع يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية هي أولى الدول في ذلك، فيما يذهب تقرير لشبكة «بي بي سي» البريطانية إلى أن الصين تفوقت على الولايات المتحدة في هذا المجال في السنوات الأخيرة، فأصبحت أمريكا هي الثانية بعدها، لكن تقريراً ثالثاً يرجح أن تكون أستراليا هي الأولى من حيث تلوث المناخ بسبب اعتمادها على الفحم كمصدر أساسي للطاقة.
 
بصرف النظر عن هذه التقارير، يمكن القول باطمئنان إن الدول الصناعية المتقدمة هي المسؤول الرئيسي عما حلَّ بالبيئة على كوكبنا من تخريب وتدمير وتلويث، بصورة باتت تهدد مستقبل الحياة عليه، وهو ما حمل هذه الدول على التداعي لقمة المناخ التي عقدت في باريس مؤخراً بغية اتخاذ تدابير من شأنها، في حال الالتزام بها، إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بعد أن فقدت الأرض الكثير من غاباتها، وانقرض الكثير من الكائنات الحية على وجهها، ما أضرّ بالتوازن البيئي الذي تشكل عبر مراحل زمنية طويلة جداً.

مع ذلك، فإن الدول الصناعية الكبرى، الغربية منها خاصة، تصرفت بالكثير من الأنانية في قمة المناخ بغية تحميل البلدان النامية كلفة التغلب على التغيرات السلبية في المناخ، هي التي لا طاقة لها على تحمل أي أعباء في هذا المجال، ولا هي، في الأساس، من أدى إلى تلك التغيرات، وحتى إن وجدت لها حصة في ذلك، فليست هي الحصة الأساسية.

في أمر قريب من هذا، يذكرنا الأمر بحساب قام به، منذ نحو عشرين عاماً، رجل أعمال إنجليزي وجد فيه أن سعر الإنسان الفرنسي يساوي سعر 47 إنساناً فيتنامياً، وإن بدا هذا مستفزاً، فعلينا شرحه أولاً، فالقصد هو أن كلفة العامل أو الموظف الفرنسي تعادل كلفة 47 من نظرائه في الصين، ووفق هذا الحساب أيضاً فإن سعر العامل الميكانيكي الأمريكي يساوي سعر 60 عاملاً ميكانيكياً صينياً.

للمزيد من الشرح، يمكن الاستشهاد بأقوال مستشار اقتصادي أمريكي يدعى وردني جونز مضمونها أن إنساناً أبيض في بريطانيا مثلاً يجب أن يحصل على دخل 15 دولاراً في الساعة مقابل 3 دولارات للإنسان الآسيوي، مع أن المهام التي يؤديانها واحدة.

لكن حين نأتي إلى الاستحقاقات يريد الأغنياء من الفقراء أن يتحملوا الأعباء ذاتها.



20/12/2015