المنشور

جامعة البحرين في المرتبة 37 من أصل 38 جامعة عربية لا بد من وقفة جادة أمام واقع تعليمنا الجامعي

فلاح هاشم
مع بداية جائحة كورونا وما كشفت عنه من خلل في استعدادات وزارة التربية والتعليم وعدم جاهزيتها ومواكبتها لتطورات الحديثة في أساليب التعليم، وما تتطلبه التطورات العلمية والتقنية في العملية التعليمية رغم كل الخطط والبرامج التي خصص لها وأنفق عليها من المال والجهد الكثير وخاصة في برنامج مدارس المستقبل، والذي مثلّ بحق رؤية مستقبلية حين قرر العمل عليها في عام 2005، الا انه وبكل أسف ورغم كل ما سطر من مقالات وتقارير صحفية اثبتت الجائحة أن ذلك كان سراباً، وهذا ما أثبتته كل المؤشرات التي تحدثت عنها العديد من تقارير هيئة الجودة، وكذلك ما تحدث عنه العديد من المهتمين بالعملية التعليمية والتخبط الذي عايشه الجميع في بداية الجائحة بسب عدم جاهزية الوزارة لمثل هذا الحدث
يضيف التقرير الأخير عن تخلف ترتيب جامعة البحرين في التصنيف العالمي للجامعات إنكشافاً اخر لما دأب عليه بعض المسؤولين عن هذا القطاع من تباهٍ، لما وصلنا اليه بإستعراض تقارير ليس لها اهمية او قيمة عند تقيييم المؤسسات التعليمية في العالم على أرض الواقع.
فما كشفت عنه بعض التقارير ومنها تقرير (QS World University Rankings 2019 –2020) عن مستوى التعليم في العالم العربي، وترتيب الجامعات العربية وموقعها، والذي جاءت فيه جامعة البحرين في الترتيب 37 على العالم العربي وما بين 801 و1000 على العالم. وما وصل إليه تقيييم جامعة البحرين المتدني على المستويين العالمي والعربي هو مخالف لما سبق وأن أعلنت عنه الجهات المسؤولة في أكتوبر العام الماضي؛ الذي قالت فيه (جامعة البحرين خلال العام الجاري (2019) هي الجامعة الوحيدة في المملكة المصنفة من بين أعلى 1000 جامعة عالمياً حسب معايير التصنيف العالمي للجامعات (QS)، كما وقد تم تصنيفها بالمرتبة 213 عالمياً).
فقد بيّن التقرير العالمي أن ترتيب جامعة البحرين هو ما بين 801 الى 1000، وهو ترتيب متأخر جداً عن الجامعات الخليجية والعربية التي سبقناها في التأسيس بسنوات عديدة، ناهيك عن ترتيب الجامعة عالمياً. علماً بأن جامعة البحرين هى الجامعة الوطنية التي تعتمد عليها البحرين بصورة أساسية في آخر مرحلة من منظومتها التعليمية، وهي المرحلة التي يفترض إنها تعتبر تتويجا لنتاج المنظومة التعليمية، على أساس أنها تمدّ سوق العمل بما يحتاجه من كادر بشري مؤهل تأهيلاً عالياً ومتخصصاً في مختلف الميادين، يمكنه من التكيف والتعامل مع التطورات السريعة تقنياً للوفاء بمتطلبات عملية التنمية على الصعد الاقتصادية والاجتماعية.
وهذا ما يستدعي منا وقفة جادة وفورية، وبدون مجاملة لأحد، ووضع خارطة طريق تبدأ بالمصارحة والمكاشفة بشفافية عن الأوضاع الحقيقية التي أدت إلى هذه النتائج، وبدون اخفاء للحقيقة، بحكم أن مستقبل البلد يعتمد على شبابه وما يمتلكون من علوم ومهارات بنيت وصقلت من خلال العملية التعليمية عامة وفي المرحلة الجامعية خاصة، ولا يمكن لنا أن نبني نهضة في أي مجال بهذه المخرجات.