المنشور

أصوات تفريق المجتمع تضر الدولة


العام 1970 ليس بعيداً عن ذاكرة كثير ممن يعيشون في البحرين حالياً، وفي ذلك العام، (في 11 مايو/ أيار 1970) عقد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة جلسة في نيويورك للاستماع إلى تقرير قدمه ممثل الأمين العام للأمم المتحدة الذي كان قد رأس وفداً لتقصي رغبة أهل البحرين.
 
لقد أشار قرار مجلس الأمن رقم 278 الخاص بالبحرين إلى أنه «بالإشارة إلى خطاب الأمين العام إلى مجلس الأمن في 28 مارس/ آذار 1970، وأخذاً بعين الاعتبار التصريحات التي أدلى بها ممثلو كلٍّ من إيران والمملكة المتحدة في رسائلهم إلى الأمين العام في 9 و 20 مارس 1970، على التوالي… فقد قرر مجلس الأمن بالإجماع الموافقة على تقرير الممثل الشخصي للأمين العام، الذي وزع على أعضاء مجلس الأمن مع مذكرة من الأمين العام في 30 أبريل/ نيسان 1970، ورحب بالاستنتاجات والنتائج التي توصل إليها التقرير، ولاسيما أن الغالبية الساحقة من شعب البحرين ترغب في الحصول على الاعتراف بهويتهم في دولة مستقلة ذات سيادة كاملة وحرة في أن تقرر لنفسها علاقاتها مع الدول الأخرى».
 
التقرير المفصل حدد الهوية العربية لبلادنا، وحدد توافق البحرينيين على حكم عائلة آل خليفة ضمن الأطر العصرية للدول المستقلة. ولذا، وبعد إعلان الاستقلال استقدمت الدولة الخبير الدستوري المصري عثمان خليل عثمان للمساهمة في كتابة مسودّة مشروع دستور دولة البحرين، وتم تشكيل لجنة من أربعة شخصيات لمساعدة الخبير، تكونت من سمو الشيخ محمد بن مبارك آل خليفة، جواد سالم العريض، علي محمد فخرو وحسين محمد البحارنة. وبعدها، في نهاية 1972 تم انتخاب مجلس تأسيسي لمناقشة مسودة الدستور، وتعديلها، وإقرارها، وهكذا صدر دستور 1973.
 
نستذكر 1970 لأنها كانت سنة فاصلة، حسمها شعب البحرين بكل مكوناته، تلك المكونات التي تستحق اليوم أن تعيش في بلدها من دون وصمها بأية اتهامات باطلة. فالذي يتهم جزءاً من شعب البحرين بأنه مرتبط بالخارج، أو منتم لحزب خارجي، إنما يهز ركناً أساسياً من أركان البلاد؛ لأن شرعية الدولة قامت على شهادة تاريخية باعتراف الأمم المتحدة، والذين يتهمون مكوناً رئيسياً في رغبته المصيرية إنما يشتمون الدولة قبل أن يشتموا الفئة التي يكرهونها ويحرضون أجهزة الدولة عليها.
 
لقد آن الأوان لهذه الأصوات التي تفرق شعب البحرين أن تبحث لها عن وظيفة نافعة لها ولغيرها قبل أن تحدث المزيد من الضرر، ولاسيما أن الوضع الحرج حالياً يحتاج إلى المصلحين والمحبين لجميع مكونات المجتمع على أساس العدل والمساواة.
 

صحيفة الوسط البحرينية – 28 سبتمبر 2011م
 

اقرأ المزيد

الأهم من القانون!


بعد أكثر من أربع سنوات من المماطلة الحكومية لإقرار قانون مكافحة الفساد والذمّة المالية الذي يمثّل أحد أهم متطلبات تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، هاهي الحكومة يوم أمس تقر مشروع قانون في هذا الشأن وترفعه إلى صاحب السمو الأمير تمهيدا لإصدار مرسوم بإحالته إلى مجلس الأمة… وبالتأكيد فإنّ انكشاف أمر فضيحة الإفساد السياسي المتصلة بالإيداعات المليونية في الحسابات المصرفية لعدد من النواب قد شكّل عنصرا ضاغطا أجبر الحكومة على القيام بهذه الخطوة المؤجلة، التي يجب عدم التسرع في الترحيب بها؛ وذلك لأكثر من سبب… إذ لابد أولا من الاطلاع على النص الكامل لمشروع القانون الحكومي المحال إلى مجلس الأمة للتثبّت من مدى التزامه بالتوجهات والأحكام الواردة في الاتفاقية الدولية، ولابد بعد ذلك من الانتباه إلى ما يحويه المشروع الحكومي بالضرورة من ثغرات واستثناءات جرى تجهيزها لإفراغ القانون من مضمونه، ولابد ثالثا من معرفة آليات تطبيق هذا القانون بعد إقراره تشريعيا من مجلس الأمة، بدءا من كيفية تشكيل الهيئة المعنية بمكافحة الفساد؛ مرورا باستقلاليتها عن السلطة التنفيذية، وصولا إلى ما تمتلكه من سلطات فعلية، وانتهاء بمدى شفافية عملها.
 
وغير ذلك كله، فإنّ حتى في حال إقرار هذا القانون، فعلينا ألا نتفاءل كثيرا، ذلك أنّ المكافحة الجدّيّة للفساد لا تتحقق عبر إقرار القوانين فحسب، فما أكثر القوانين التي تمّ تشريعها ولم يتم تطبيقها؛ أو جرى تطبيقها انتقائيا في حالات محددة وتعطيلها في حالات أخرى… وكذلك علينا ألا نتوقع قطع دابر الفساد بإنشاء الهيئة الوطنية الموعودة لمكافحة الفساد، فكم هناك من هيئات تمّت تولية أمر إدارتها عن قصد لعناصر غير ذات كفاءة؟!
 
والأهم من ذلك كله أنّ مكافحة الفساد لا يمكن أن تتحقق في ظل استمرار تورّط بعض الأطراف السلطوية المتنفذة في قضايا الإفساد؛ أو رعايتها لعناصر الفساد… ففي ظل مثل هذا التورّط وهذه الرعاية لن يجدي إقرار القوانين نفعا ولن يفيد تشكيل الهيئات، والدليل على ذلك قائم وملموس… فلدينا في الكويت ترسانة ضخمة من القوانين ذات الصلة بمكافحة الفساد بدءا من قانون حماية الأموال العامة، مرورا بقانون مكافحة عمليات غسيل الأموال، وصولا إلى قانون الكشف عن العمولات التي تُقدّم في العقود التي تبرمها الدولة، وامتدادا إلى قانون المناقصات العامة، وانتهاء بقانون محاكمة الوزراء، ومع ذلك كله فإنّ الفساد مستشرٍ… بل ربما كان لدينا في الكويت أكثر من أي دولة عربية أخرى العديد من المؤسسات المعنية بمكافحة الفساد التي من بينها: ديوان المحاسبة، ولجنة حماية الأموال العامة في مجلس الأمة، والجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام، والجمعية الكويتية للشفافية، ولكن هذه المؤسسات العامة والنيابية والشعبية، على أهميتها، لا تزال عاجزة عن التصدي الحقيقي لقوى الإفساد وعناصر الفساد التي تحظى بالرعاية!
 
ومن ثَمَّ فإنّه الإقرار الحكومي المتأخر لمشروع قانون مكافحة الفساد والكشف عن الذمّة المالية لا يعني شيئا كبيرا، بل إنّ إقرار القانون في مجلس الأمة وإنشاء هيئة مكافحة الفساد بعد إقراره لن يقدما ولن يؤخرا شيئا؛ وذلك مالم يتم نزع رعاية بعض الأطراف السلطوية المتنفذة لقوى الإفساد وحمايتها لعناصر الفساد… وغير ذلك ستبقى القوانين حبرا على ورق؛ وستضاف إلى الهيئات «الكرتونية» العديدة في الكويت هيئة “كرتونية” جديدة معنية بمكافحة الفساد!
 
جريدة عالم اليوم – الثلاثاء 27 سبتمبر 2011

اقرأ المزيد

أيُّ الحلول لم يجرَّب بعد؟


عندما تنقل شاشات الأخبار في الأشهر الأخيرة مناظر لعشرات، بل مئات الآلاف من البشر وهم يحتشدون في الساحات والميادين والشوارع ضمن الهبّات الجماهيرية في شأن مطالب محددة؛ يخيّل للرأي أنها أمواج ولكنها بشرية تندفع في اتجاه تحطيم أو زعزعة بنيان مشيد من السلطات والتقاليد والإرث الطويل الذي خلف مرارة في حلوقها، يتبدّى هذا المشهد في عدد من العواصم التي أفلحت في الوصول المؤقت إلى بغيتها كتونس ومصر، أو تلك التي لا تزال تنتظر كاليمن، بينما لم تشكل الحالة السورية إلى اليوم، وعلى الرغم من فداحة الخسائر البشرية في الشوارع، هذا المشهد المتكرر، وكذلك فإن الوضع الليبي كانت له خصوصيته التي لم يُر معها هذا المدّ الجماهيري المرابط في الأماكن المفتوحة.

في المدن الساحلية، والجزر خصوصاً المنخفضة منها، فإن هناك ما يُعرف بـ «كاسر الأمواج» الذي أحد أبسط وأوضح تعريفاته أنه «عبارة عن حزام من الصخور ينشئ بالقرب من جزيرة ما من اجل ان يمنع الموج من الوصول الى الجزيرة الفلانية والاصطدام بها وبالتالي ان يأكل البحر جزءًا من تلك الجزيرة، كما يحميها من الامواج العاتية التي تهب ايام العواصف حيث يتكسر الموج السريع والضخم على هذا الكاسر ويصل الى المدينة التي يحميها وهو بطيئ ولا يمثل خطراً على مرتادي البحر او البنايات القريبة من الكورنيش او الساحل» [1] وهذا أحد الحلول البديهية التي تتخذ من أجل مقاومة هذه الأمواج وجعلها تفقد قوتها التدميرية، فالسواحل والبنايات ستقاوم الموج، ولكنها ستتصدع ولا شك، وسيلحقها الضرر أيضاً، وستكون هناك خسائر في الأرواح والممتلكات إن تركت هذه الأمواج من دون ما «كاسر» أو صارف لقوتها وطاقتها في اتجاهات أخرى.

وهذا ما يحتاجه أي نظام في مقاومة الأمواج البشرية التي يطول بها الاكتناز جراء عدم وجود لغة مشتركة ما بين السلطات والجماهير، والاطمئنان بأن هذه الجموع ستبقى ساكتة، خانعة، ما دامت القوة في يد السلطة.
في ما أسمي بـ «الربيع العربي»، قامت السلطات بتجربة جميع الوسائل المتاحة، من ترغيب وترهيب، القتل بات أرقاماً يجري تداولها بالعداد، السجون غصت وأنشأت سلطات سجوناً إضافية أقيمت على عجل، أو معسكرات اعتقال لمن لم تستوعبهم الجدران، التنكيل والتعذيب جرى على نطاق واسع، وفي أحايين يتوقف القارئ لدقائق غير مصدق أنه يجري بهذه التفاصيل التي تروى، وربما يشكك – ولو لبرهة – أنها من نسج خيال السجناء، وأنها من المبالغة التي تخرج الروايات عن سياقها، ولكن تواتر القصص في أكثر من مكان، وأكثر من مناسبة، وعلى مرّ السنين، وبتبدّل الوجوه والطواقم وغيرها من مستلزمات كل مرحلة، بل وبتطوير الأساليب وتعقدها ورجوع بعضها إلى الأصول التي من شأنها سلخ الإنسانية عن الإنسان، فإنها تصبح أقرب إلى التصديق، ومع ذلك لا تزال هذه الحركات مستمرة.

قبل ثلاثين عاماً تقريباً، جرّبت السلطات السورية قمع حركات الاحتجاج في حماة وحلب بكل الوسائل، حتى قيل انها دكّت حماة بالطائرات، بعد أن أغلقت لمنع سكانها من الخروج، فتراوح عدد ضحايا تلك المجزرة ما بين 10 آلاف و40 ألف مدني [2] ألا يكفي هذا لـ «تأديب» الشعب بعدم تكرار احتجاجاته؟ تبين بعد هذه العقود الثلاثة أنه حتى القتل لم يُخِف الناس، وخرجوا مجدداً، وفي فبراير أيضاً (إذ بدأت أحداث حماة من قبل «نظام الممانعة» في الثاني من الشهر نفسه 1982)، واليوم يعيد النظام نفسه، بتغير بعض الوجوه، الحل الذي استخدمه آنفاً، وبالشكل الذي اتخذه قبلاً، وبأعداد ستقارب ما جرى في تلك الفترة، إلا أن المتغيرات قادت لتطور المواجهة، إذ بعد أن كانت بين الأخوان المسلمين والسلطة، صارت بين الشعب والسلطة. وبدلاً من أن تكون في مدن محددة، باتت تنتشر وتنفتح. إذاً، ما الذي استفاده النظام من دروس في ظل شعب لا يريد أن يستوعب هذه الوجبات القامعة؟ وليست بقية المناطق والدول بأفضل حالاً من القصة النموذج.

أياً ما كانت الشرارات التي أشعلت الثورات العربية في أكثر من دولة، فإن الرجوع إلى أصل المسألة سيحيل إلى الأمواج ذاتها التي أفرزها البوعزيزي في تونس، وخالد سعيد في مصر، ونساء درعا في سورية، والأسر الحاكمة في الجمهوريات كليبيا واليمن، وعلى ذلك فقس.

لو تمت دراسة هذه الحالات في الدول العربية المذكورة، وغير المذكورة، والمرشحة يوماً أن تكون محوراً لأخبار مشابهة، ربما أكثر أو أقل عنفاً ودموية لما جرى، وقد تنجح فيها الحركات أو تنجح فيها السلطات، فإن المسألة هي ذاتها، وهي أن افتقاد العدل ما يجعل الأمواج متلاطمة، ترغي وتزبد، تستحضر مخزونات تراكمت من الاستهتار بكرامة الناس وقدرتهم على التخزين والرهان على قصر ذاكرتهم. هذه الأنظمة لا تنسى الإساءة لها من قبل الأفراد أو التيارات، وتظل تستدعي العلاقة غير الودّية بينها وبين معارضيها، ولكنها تفترض أن الآخرين سينسون، بل عليهم أن ينسوا، ولمصلحتهم أن ينسوا، وبالتالي فإنهم هنا لا يقدّرون ما يمكن أن تجلبه هذه الأمواج إن حان وقت مدّها.
فلقد تمت تجربة جميع الأسلحة، بدءاً من خراطيم المياه وصولاً إلى القصف الجوي، فلا نفعت إلا مؤقتاً، ربما شتتت الأمواج ففرحت بذلك، ولكن القوانين تقول أنها ستأتي حتماً ذات يوم، فهل سيعاد استخدام الأدوات ذاتها في عالم بات أكثر صرامة في الرقابة، وأكثر قدرة على القفز داخل حدود الأوطان؟

بالعدل وحده، يمكن كسر الأمواج وتوجيهها من الشكل الوحشي المدمّر إلى طرائق أخرى تقترب من طبيعة جمال البحر بدلاً من وحشيته وغموض ما يمكن أن يفعله. العدل، السلاح الذي لم يجرَّب بعد، سلاح يزرع الأرض طمأنينة بدل أن يحصد السيفُ الرؤوس اليانعة قبل أوان قطافها. يُيسط العدل فتنتفي كل الحجج الداخلية، وتسدّ الثغرات التي يلجُ منها متصيّدو الخارج. العدل، وهو الأقرب للتقوى، دربٌ طويل ولكنه أقل كلفة وأبقى للأنظمة. لا ينفع أن يُخرج العدلُ ليُرفع على الأسنة بينما موجات المدّ العملاقة على بعد أمتار، إنه استثمار بعيد الأمد، طويل النَّفس، منعدم المخاطر إن غطى بردائه الجميع.
 
جريدة البلاد البحرينية –   15 سبتمبر 2011

اقرأ المزيد

استماتة أمريكية لمنع قيام دولة فلسطينية


ليس لدى الولايات المتحدة الأمريكية ما يشكل مدعاة لتأنيب الضمير في ما خص اليهود في العالم، على غرار ما هو حادث، بمبالغة ممتدة زمنياً غير مفهومة مع ألمانيا .
 
فلم تتورط الولايات المتحدة في أعمال عدائية وعنصرية ضد اليهود، كما فعلت ألمانيا النازية، إبان حكم الدكتاتور أدولف هتلر، خصوصاً أثناء الحرب العالمية الثانية (1939  1945)، بل إن العكس هو الصحيح، حيث وفرت الولايات المتحدة لليهود الفارين والناجين من القمع النازي، ملاذاً آمناً في أراضيها، واحتضنتهم ورعتهم على أحسن ما تكون الرعاية .
 
فما الذي يدفع الولايات المتحدة للدفاع عن “إسرائيل” بهذه الشراسة؟ ولماذا لا تدع الولايات المتحدة “إسرائيل” تدافع عن نفسها بدلاً من قيامها هي نفسها بتولي مهمة الدفاع المستميت عنها، كما تدافع اللبؤة عن صغارها؟
 
هذا هو حال الولايات المتحدة مع “إسرائيل” منذ أن تبنتها وجعلتها قاعدتها الشرق أوسطية الموثوقة لحماية مصالحها الإقليمية، وهو يتبدى اليوم بصورة غاية في السطوع والفجاجة، في المعركة الشرسة التي تخوضها الحكومة الأمريكية ضد السلطة الوطنية الفلسطينية بعد ما حزمت الأخيرة أمرها، وقررت التوجه إلى الأمم المتحدة للتقدم بطلب الحصول على العضوية الكاملة لدولة فلسطين في الأمم المتحدة .
 
وتعتقد الولايات المتحدة أنها غير مضطرة إلى تقديم ما يغري السلطة الفلسطينية ويدفعها للعدول عن مسعاها بالسير قدماً في إجراءات طلب العضوية الكاملة في الأمم المتحدة لدولة فلسطينية “سبعة وستينية”، (على حدود عام 1967) وعاصمتها القدس الشرقية . فسيف العقوبات الأثير تاريخياً إلى قلب الطبقة السياسية الأمريكية، جاهز ليس فقط للتلويح به، وإنما لاستخدامه إن اقتضى الأمر .
 
ومع ذلك، ومواكبة للمتطلب الدبلوماسي في التعاطي مع أي إشكال سياسي أو أزمة سياسية، فلا غضاضة من تقدم الإدارة الأمريكية بعرض استئناف المفاوضات الفلسطينية  “الإسرائيلية”، رغم ما ينطوي عليه هذا العرض من هزل واستخفاف .
 
فهذا تلويص سياسي (بالتعبير الشعبي البحريني)، أو “جمبزة سياسية”، على حد تعبير الكاتب ووزير الإعلام الكويتي الأسبق الدكتور سعد بن طفلة .
 
نعم هي بالفعل كذلك، محاولة للضحك على الذقون . فرجال البيت الأبيض والقائمون على سياسته الخارجية يدركون قبل غيرهم أن إدارة الرئيس أوباما سوف تتفرغ منذ الآن لترتيب أوضاعها وتهيئة نفسها لخوض انتخابات الرئاسة المقبلة (في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من العام المقبل)، وأنه لن يكون لديها وقت “تضيعه” في قضايا هي بالنسبة إليها هامشية قياساً إلى قضيتها الأهم وهي الانتخابات التي لا تريد أن يشغلها عنها أي شيء آخر .
 
فلماذا إذاً، تطرح الإدارة الأمريكية على السلطة الفلسطينية هذه “الجزرة” بموازاة عصا العقوبات (وقف المساعدات المالية)؟
 
تذهب فرضيتنا المرجحة إلى أنه قد تولد لدى الإدارة الأمريكية اعتقاد راسخ بأن الفلسطينيين، وبعد ثمانية عشر عاماً من المفاوضات الماراثونية، قد أدمنوا هذا “العقار”، وأنهم بالتالي سوف يتلقفونه بسرعة ما إن يقدمه لهم الأمريكيون في مغلف زاهٍ وجذاب هذه المرة، وذلك برسم تصريحات كان قد أعلنها رئيس السلطة محمود عباس من أن الهدف النهائي للخطوة الفلسطينية (تقديم طلب العضوية الكاملة للأمم المتحدة)، هو استئناف المفاوضات مع “إسرائيل” .
 
وهذا وهم آخر يُضاف إلى جملة أوهام “الحلم الأمريكي” التي مازالت تسكن عقول كهول وزمرة الساسة الأمريكيين المتصهينين الذين لا يرون في الكون سوى نجوم بلادهم الثابتة في مستقرها .
 
هل أصبحت الصورة الآن واضحة للواهمين لدينا، من أن صراخ الولايات المتحدة وعويلها وتهديداتها تؤكد أنها غير صادقة في ادعاءاتها بالسعي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة؟ وهو الوهم الذي تم تطييره منذ ولاية جورج بوش .
 
أيضاً: هل أدركت السلطة الوطنية الفلسطينية الآن أنه حتى الدولة المسخ التي وعدهم بها الأمريكيون، لن ترى النور في ظل موافقتها على مجاراة الأمريكيين في لعبة التفاوض اللانهائي الذي لن يقبضوا منه سوى السراب؟
 
وإنه، بالتالي، سوف يتعين عليها (السلطة الوطنية الفلسطينية) التمسك بحقها وموقفها المؤسس عليه وعلى إرادة وموجة حركة التحرر العربية، لأن هذا هو الطريق المفضي إلى نيل المطالب والحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، وليس طريق الأمنيات والمساومات العبثية التي لا طائل منها .
 


حرر في 23 سبتمبر 2011
 

اقرأ المزيد

القفز إلى النتائج أو النظر إلى الأسباب


يتهمنا البعض حين نتحدث عن تداعيات الأزمة الأخيرة، وما حدث من انشقاق بين مكونات المجتمع البحريني وانتشار نار الفتنة الطائفية، أننا نقفز إلى النتائج من دون النظر إلى الأسباب التي أدت لذلك.
 
هذه الأسباب تتمثل من وجهة نظرهم في خيانة فئة من الناس لوطنهم وتبعيتهم للخارج، فيما يرى آخرون – وهم قلة – أن أسباب ذلك تتمثل في التقليد الأعمى لما حدث من ثورات في عددٍ من البلدان ومحاولة جر البحرين قسراً لربيع الثورات العربية.
 
ولكن لحد الآن لم يتناول أحدٌ الأسباب الواقعية لما حدث، وبشكل موضوعي يحلل فيه المعطيات الخارجية كتأثير ربيع الثورات العربية وتفاعلها مع الوضع المحلي. كما لم يناقش أحد حتى الآن بشكل منصف دور الجمعيات السياسية وتأثيرها على الشارع في هذه المرحلة بالذات.
 
مهما يكن من أمر فإنه لا يمكن اجتزاء هذه المرحلة فقط من تاريخ الشعب البحريني ومحاولة تحميلها جميع الأخطاء، فهذه المرحلة لم تكن إلا فصلاً من فصول التاريخ وإن كانت أكثر عنفاً وإرباكاً للجميع… الحكومة والمعارضة والموالاة.
 
فالبحرين عرفت الحركات الاحتجاجية منذ أوائل القرن الماضي عندما قامت ثورة الغواصين في العام 1932. وكانت أول دولة خليجية تعرف الحركات والتنظيمات السياسية عندما تم تشكيل جبهة التحرير الوطني البحرانية في العام 1955 بشكل سري، وتبعتها الجبهة الشعبية لتحرير عمان والخليج العربي التي تحوّلت إلى الجبهة الشعبية في البحرين.
 
كما شهدت البحرين حركة هيئة الاتحاد الوطني 1954- 1956، وأقرب من ذلك حركة التسعينيات التي أدت إلى إنهاء قانون أمن الدولة الذي استمر طويلاً، وعودة الحياة النيابية في البحرين وتشكيل الجمعيات السياسية بشكل علني.
 
لم تكن كل هذه المكتسبات التي دشنها عاهل البلاد في مشروعه الإصلاحي لتحدث لولا حركة الشارع البحريني من أجل حياة أكثر عدالة وديمقراطية، ولم تكن كل هذه المكتسبات لتشمل جميع فئات وطوائف المجتمع البحريني لولا تضحية فئةٍ من المجتمع كان يتهمها الجميع بالتخريب في ذلك الحين. لقد فقد الشعب البحريني وقتها – أيام قانون أمن الدولة – العديد من الشهداء وشرد المئات من المواطنين في المنافي ولم يكن من ذنب لهم سوى المطالبة بعودة الحياة النيابية. كما فقدت البحرين في الفترة السابقة نحو 40 قتيلاً وأكثر من 3000 تم فصلهم عن العمل وسجن عدد من الكوادر الطبية وفصل مئات الطلبة من جامعاتهم ومدارسهم ولم يكن من ذنب لهم سوى المطالبة بالإصلاح، إضافة إلى جرح نحو 5000 شخص، وهجرة آلاف الأشخاص إلى خارج البحرين.

تاريخ الشعوب لا يمكن أن يقف عند مرحلة معينة، وما قد يعتبره البعض خطأً فادحاً وخيانة للوطن، يمكن أن يكون في المستقبل طريقاً شائكاً سلكه قلة من الناس بصبر وتضحية ليصل الجميع إلى مجتمع أكثر عدالة 
 

صحيفة الوسط البحرينية –  20 سبتمبر 2011م

اقرأ المزيد

المعادلة البحرينية والتقوقع في كانتونات


المعادلة البحرينية المتمثلة في الحكومة من جانب و «الطائفة» – سواء كانت السنية أو الشيعية – من جانب آخر، تفرض تعاطياً مع واقع أصبح للأسف مسيطراً على مجريات الأحداث في الساحة البحرينية من خلال تقسيم المواطنين إلى فئات بحسب انتماءاتهم الطائفية.
 
هذه المعادلة حتى وإن كانت غير عادلة – فلا يمكن اختصار جميع المكون السني أو المكون الشيعي في انتمائه لطائفته فقط – تحتم على الجميع التسليم بالأمر الواقع، بحيث يقتنع الجميع بأنه لا غنى لطرف عن الآخر، فلا يمكن العيش إلى الأبد في «كانتونات» مفصولة بعضها عن بعض. وحتى إن كنا نعيش في مناطق مفصولة تغلب فيها طائفة معينة وقرى لا توجد فيها إلا طائفة بعينها، فإن البحرين أصغر من أن يتم تقطيعها إلى أجزاء.
البعض يحاول في هذا الظرف الطارئ أن يلغي الآخر من خلال تزييف إرادته والسيطرة عليه وإسكات صوته، ولا نظن أن ذلك يمكن أن ينهي حالة الاحتقان أو العودة بالبلد إلى الوضع الطبيعي وحالة الاستقرار والتطور في المشروع السياسي.
 
إن أردنا الخروج من الوضع المتأزم فلا بديل عن احترام بعضنا للآخر وقراءة الوضع البحريني بشكل واقعي دون تحيز أو تعصب، ومحاولة إيجاد المشتركات ونقاط الالتقاء، بدل إثارة النعرات الطائفية والنفخ في نار الفتنة.
لابد للمخلصين من إيجاد حلول متوافق عليها تبعد شبح الفتنة وتعيد للبحرين وجهها الجميل، فذلك سيكون أقل كلفة على الوطن. لابد لمن يهمه مستقبل البحرين أن يدعو إلى وقف النزيف اليومي قبل أن يتسع الجرح. لابد لأمهاتنا أن يرفعن أصواتهن الداعية إلى الحب قبل أن تنهش أصوات الفرقة والكره ما تبقى من جسد الوحدة الوطنية. لابد لرموز الدولة والمجتمع من أن يبذروا بذور التسامح على هذه الأرض قبل أن يزرعها البعض بأشواك التشفي والحقد… لابد لنا أن نوقف كل ذلك قبل أن نجد أبناءنا أعداء في وطن واحد..!
 

صحيفة الوسط البحرينية – 16 سبتمبر 2011م
 

اقرأ المزيد

الربيع العربـي


مع الاختلافات المتباينة في التفاصيل سيظل «الربيع العربي» يمثل امل الشعوب في بلداننا العربية فلا سبيل الى تحقيقه الا من خلال تغييرات ترسم مستقبل هذه الشعوب نحو الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والكرامة الانسانية.
ما نشاهده اليوم من احتجاجات ومطالبات بالحقوق المدنية والسياسية تؤكد ان الشعوب ماضية في كسر القيود التي فرضتها الانظمة الديكتاتورية طيلة عقود من الزمان احكمت سيطرتها الاستبدادية في ظل حاله الطوارئ وهيمنة الحزب الواحد وبقدر ما تثير هذه المطالبات ارتياحاً واسعاً تثير ايضاً العديد من التساؤلات المشروعة خاصة اذا ما كانت تلك الاحتجاجات والمطالبات تتصدرها احزاب دينية متعصبة متناقضة مع مشروع الدولة المدنية التي اهم ما يميزها الانفتاح والتعددية والالتزام بالحقوق الديمقراطية.
على العموم لا يمكن لأحد ان يشكك في الشعارات المطلبية والديمقراطية التي تجتاح شوارع تلك العواصم ولكن ما يشغل الاذهان تلك الاسئلة: الى اي مدى تلك الاحتجاجات نصيرة للديمقراطية وحقوق الانسان؟ ما هي المصلحة السياسية التي تربط الاحزاب الدينية بالامريكان؟ ولماذا الامريكان يدعمون الديمقراطية في هذه الدولة ولا يدعمونها في اخرى؟ لماذا الامريكان العدو اللدود لتلك الاحزاب اصبحت اليوم المحرك الاساسي والحليف الطبيعي للحركات الاسلاموية؟ اليست امريكا حسب توصيف ايران بالشيطان الاكبر؟
لا ريب ان التغيير الديمقراطي الذي يؤمن الاوضاع المعيشية الكريمة والمساواة والتعددية وحقوق الانسان يشكل اهم اولويات «الربيع العربي» وهذا يجرنا الى الاسئلة التالية: ماذا بعد التغيير؟» واذا ما احكمت الاحزاب الدينية الطائفية سيطرتها على الاوضاع السياسية هل ستلتزم بالديمقراطية وحماية حقوق الانسان؟ اليست هذه الاحزاب على مفترق طرق مع الدولة المدنية الحديثة؟ اليست الاحزاب الدينية وتحديداً الاخوان المسلمين في مصر بعد التغيير مثالاً على ذلك؟ بمعنى لماذا يصر الاخوان المسلمون بعد التغيير على السلطة الدينية منهجاً لمصر؟ اليست شعارات الثورة الايرانية التي اندلعت عام 1979 ديمقراطية بامتياز وهي تنادي وقتذاك بالحرية والديمقراطية وحقوق المرأة وحقوق الانسان ثم ماذا حدث بعد استلام السلطة؟ حقيقة ما حدث كان مأساوياً وخصوصاً عندما تم تصفية حلفاء الثورة من ديمقراطيين وشيوعيين وحتى الملالي الذين اختلفوا مع الثورة امثال شريعتمداري ومنتظري وآخرين من الاصلاحيين لم يسلموا من الملاحقات البوليسية والتصفية!!
نعم ما حدث كان يمثل ابشع صور وأد الديمقراطية وانتهاك حقوق الانسان ونعتقد ان الشعب الايراني احوج من اي وقت مضى الى «ربيع ايراني» يصنع البنية الاساسية للدولة الوطنية الديمقراطية. اذن فالقضية لا تكمن في التغيير فحسب بل في ما بعد التغيير..
ومن هنا فاذا كان التغيير يهدف الى قيام دولة دينية متعصبة معادية للحريات والانفتاح فان حقوق العباد المدنية والسياسية وغيرها في خطر لان الاصولية الدينية ايا كانت مرجعيتها بحكم ثوابتها العقائدية تصطدم بالديمقراطية وهذا بالطبع اشكالية تمثل خطراً على الدولة المدنية لماذا؟ لان الاصولية الدينية باطيافها المتعددة تنطلق كما يقول الباحث محمد نور فرحات من قاسم مشترك واحد وهو تصورها النصي عن التنظيم الاجتماعي هو تصور مقدس لا سبيل للحوار حوله وان التصورات الاخرى لابد ان تكون على خطأ وان الطريق الى تنظيم المجتمع هو بالجبر والاملاء لا بالحوار والبحث عن الحقيقة ويقول ايضاً ان هذا الموقف موقف نفعي برجماتي الى اقصى درجة، ف على حين يتمسك الاصوليون بمبادئ حقوق الانسان عندما يتعلق الامر بحمايتهم وحماية آرائهم ومنظماتهم اذ بهم اول من ينقضون عليها عندما تظهر بادرة تعارض بين مبادئ حقوق الانسان وبين ما يظنونه نصوصاً مقدسة التنظيم الاجتماعي.
اذن «فالربيع العربي» لا يمكن ان يستقيم مع الديمقراطية وحقوق الانسان بدون سلطة مدنية تكفل الحريات والحقوق دون تمييز.
 
الأيام  19 سبتمبر 2011

اقرأ المزيد

يوم أُستشهد هاشم


في مثل هذا الوقت، في عام 1986، كنت قد وصلت إلى باريس للمشاركة في مهرجان الجريدة الفرنسية التقدمية الشهيرة “اللومانتييه”.
 
كان المهرجان السنوي لهذه الجريدة العريقة وما يزال حدثا ثقافيا وفكريا وسياسيا مهما في فرنسا، كما انه حدث أممي بامتياز، فإليه يأتي المناضلون من أجل الحرية والديمقراطية من بلدان العالم المختلفة ممثلين لأحزابهم وحركاتهم السياسية وعارضين لقضايا أوطانهم وشعوبهم.
 
أنا أيضاً ذهبت بهذه الصفة حاملاً قضية شعبي. كان قانون أمن الدولة مُسلطا على رقاب المناضلين والوطنيين البحرينيين، وكانت السجون والمعتقلات تعج بنزلائها من دعاة الحرية والعدالة، وكان على العالم أن يعرف الحقيقة.
 
أذكر إن تلك الفترة شهدت واحدة من أوسع حملات التضامن مع الفنان الموسيقي والمناضل مجيد مرهون الذي كان يقضي عقوبته بالسجن المؤبد، وكان تركيز الحركة الوطنية البحرينية في وقتها على إبراز قضية ومعاناة هذا المناضل وبقية رفاقه من السجناء والمعتقلين السياسيين، ولكن في غمرة هذا الوضع جاءت الأنباء من البحرين عن حملة اعتقالات واسعة جديدة ضد مناضلي جبهة التحرير الوطني رداً على تصاعد نضالهم من اجل الحريات الديمقراطية وإعادة الحياة البرلمانية وإلغاء قانون أمن الدولة.
 
 كان مهرجان “اللومانتيه” مناسبة لتوسيع حملة التضامن مع المناضلين البحرينيين. حيث وقع الآلاف من جمهور المشاركين فيه على مذكرات وبطاقات تضامن تطالب بإطلاق سراح المعتقلين ووقف القمع.
 
يستمر المهرجان يومين فقط. في اليوم الثالث كنت أعد حقيبتي للانتقال إلى فندق آخر بعد نهاية المهرجان، حيث كان علي البقاء يوماً إضافياً أو أكثر في باريس لدواعي حجوزات الطيران. وقبل أن أغادر الغرفة رن جرس الهاتف.
 
على الخط الآخر أتى صوت المفكر المصري التقدمي الراحل ميشيل كامل الذي كان يقيم حينها في باريس ، حيث يصدر منها مجلة ” اليسار العربي”، التي تشرفتُ بنشر عدد من المقالات فيها.
 
لم يكن صوت ميشيل كامل يحمل خبراً ساراً. قال لي إن رفاقنا من دمشق اتصلوا فيه وطلبوا منه أن يبلغني بأن الدكتور هاشم العلوي قد استشهد تحت التعذيب في السجن، وان خطر الموت ربما يتهدد حياة رفاق آخرين، ووعد ميشيل بمساعدتي في استثمار ما تبقى لي من وقت في باريس لترتيب لقاءات بالمنظمات الحقوقية وبالنواب اليساريين في الجمعية الوطنية الفرنسية والبرلمان الأوروبي ومناشدتهم التحرك للتضامن مع ضحايا التعذيب في البحرين.
 
كان الجو مُمطراً في باريس وبارداً، كأن الطبيعة قررت أن تقيم طقساً يلائم المشاعر التي انتابتني، وأنا أتذكر ذلك الوجه المضيء للدكتور هاشم العلوي، الذي بات شهيدا، تلك الابتسامة المشرقة التي لا تفارق محياه، وتلك الرهافة الإنسانية النادرة التي تخفي خلفها روحاً من الجسارة والبطولة والتفاني في القضية التي آمن بها ونذر حياته من أجلها.
 
إن هذا الرجل الشجاع، الفاتن والجميل في إنسانيته، لم يغادر ولن يغادر قلوبنا وأذهاننا. إن طيفه المهيب يمر في صفوفنا، في أيامنا وليالينا، ليقول لنا إن الشهادة من أجل الحياة هي الحياة الأزلية الباقية.


د. حسن مدن
 18/9/2011

اقرأ المزيد

صـورة الشـهيد خالـدة



صورة الشهيد خالدة

 



عزيزي هاشم
 
افتقدناك كثيرا…….
 
في غمرة الأحداث وزوبعة تبعاتها تمر ذكرى إستشهادك ال25  مع إحسساسنا بأن أمواج الحياة تتلاطم لتأخذنا في ثناياها  لنعيش لحظات من الموت تارة  وتقذفنا على السطح تارة أخرى  لنفيق ونتذكر بأننا مازلنا أحياء لنعيش ساعات الغم والهم مرة أخرى ونكمل مسيرة الحياة ..  لنجدك أمامنا شامخا تراقب مايحدث  لنقول لك لقد تركتنا في زمن صعب إنقلبت فيه كل الموازين وتباينت كل المعايير  زمن  أصبح فيه الظالم مظلوما .. وصارت الحقيقه سراب وانقلبت الدنيا رأسا على عقب.
 
لا أعرف كيف أصف حقيقة شعوري، كل ما أحسه بأني حزينة حزينة ..   ولأول مرة أقول حمدا لله أنك لست هنا حيث يمكنني التنبؤ بما سيكون إحساسك  وحتى إبنك عادل  لم يسلم من العقاب وكل ذنبه أنه صور نفسه  أمام صورتك معتزا  .. صورة الشهيد ليقول أليس لي حق حتى أن  أكون مع أبي حتى في الصورة ألم أحرم من حنانه وحضنه ؟ 



 

اقرأ المزيد

” شـهيــد العـهد “

 

 

 

 

 

 

 


” شـهيــد العـهد ”




 

الـذاكرة وضـعت أجراساً تـدُق، تـدق على الأبواب، تُقـرع معـها الطـبول في الأزقة، تتـداخل معـها الألحان، تـعـزف معـزوفـتها المعـروفة، في كل عـام مـرة.
تُـغني مع تـلك الأوتار ، الأصوات الحـرة  ” هاشـم لا ما ننـساك “، تـاريخُـك دَونـتهُ بِـدمـائكَ  ” 18-9 -1986 “ ، وسـطرت قصــتك بصـراخ تعذيـبك ، رُقيـك و شـجاعـتك و رمز صمـودك ، كـلها مرسـومة بأحلى الألوان ” بـذاكرة الوطن “، هو ذاته الـوطن الحر والشـعب السـعيد ..

قـدمت روحــك قـرباناً لـهذا الهـدف، وبهذه القـرابين نـواصل الطـريق، هاشـم أنـت لسـت الشـهيد فقـط، بل أنت الــعهد الذي لا يـمكن أن ننـساه..
أعـلم أن روحــك موجودة بيـننا تتبسـم بـلا كـلام، تتألـم بـلا صـراخ، تبـكي بـلا دمـوع، روحــك تـدور حـولنـا، نـحاورك فتـسمع، تجيبنا فـلا نسـمع..


إذاً تفـضـٌل.. من أعماق القـلب .. هذه لـك :




 


فلنقص لكم هذه الأقصوصة


حتى نضع الجميع في الصورة


كان هناك شعباً فلنسميه .. شعب الأسـطـورة


عاش منذ سنينٍ في حياة مسرورة


يبتسم الأول للآخر وكأنهم وردةٍ ملفوفة


وردة يستحـال أن تـكون مقطوفـة


قلوبٌ صافيــة.. ودماء مخلوطة


يتبادلون الحب بعيون مأسورة


أتكــلم عن شعب البحرين شعبَ المعشوقة


أصف لكم أرضنا عبر كلمات مخطوطة


ارضٍ في عشقنا مجبورة


بعد نضالاتٍ ومواقف مرموقة


نهلل من على تابوت الشهداء تهليلات فخورة


يا ترى شهر سبتمبر نتذكر من ؟  غير شهيد الأعجوبة ؟


فالجـبهة اليوم بالألم والأسى مخنـوقة


بالدمـوع و الدم مملوءة


والتحريـر كلـمة في قـلب ” هاشـم ” محـفورة


و كلـمة الوطني اختارها لينير الدروبَ


فوجدنا  جثـته بالدم مخضـوبة


بابتسامةٍ تحت شارِبه مملوحة


لحم ظـاهرٌ و شعر صدره، شعرةٌ شعرة، منتوفة


يردد الأغاني وكأنه بلبلةٌ موجوعـة


دلـكه الجـلاد فشـكره بيده ِالمنصـورة


هذه أخلاقـه بالأدب محـشوة


سيـرته في الأفق كالأعلام مرفـوعة


صـمود وهـيبة و ثبـات شخصيته مغمورة


جلادوهُ ليسوا بالأكل إنما بدماء الشرفـاء مفجـوعة


أسماء أغلى من الذهـب مرصوصة


وأسـماء في اقرب مـزابل التاريخ موضوعة


أسماء الذهب لا يـمكن أن تكون محجوبة


والأسماء أصحاب المزابل ..  في اصغر قارورة


تستـطيـع أن تـواصل الابتـسامـة المرسـومة


” هاشـم ” البذور تتسـلق لتـكمـل درب الوطن الحر والشـعب السـعيد


” هاشـم ” طريقـنا تتردد في كل شارعٍ وبيت


” هاشـم ” لـن ننســاك يــا شـهيد



بقـلم : شيماء عبد الله



مهداة إلى روح الشهيد البـطل الدكتور هاشـم العـلوي


الذي استشهد في سجون البحرين جراء التعذيب الوحشي


في 18 سبتمبر 1986
 

اقرأ المزيد