المنشور

قراءة في تقرير مملكة البحرين الأول بشأن المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في البحرين 2008


ورقة المنبر الديمقراطي التقدمي
لمؤتمر الحوار الوطني الثاني
محور القوانين والتشريعات المناهضة للتمييز
المنعقد يوم السبت 29 مارس 2008


 إعداد المحامي / حسن علي إسماعيل
 



تقديم :


    سلمت وزارة الخارجية البحرينية  في 25 فبراير الماضي مجلس حقوق الإنسان التابع إلى هيئة الأمم المتحدة تقرير مملكة البحرين الأول بشأن المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في البحرين ، وسيعرض إلى جانبه على هذا المجلس في السابع من ابريل المقبل 2008 في جنيف  التقرير الموازي  لتقرير حكومة البحرين وهو التقرير المعد من قبل المفوض السامي لحقوق الإنسان وهو أعلى وظيفة في الأمم المتحدة تتعلّق بحقوق الإنسان، و يتبع مباشرة الأمين العام للأمم المتحدة .
 
  أن أهمية مناقشة التقريرين في مؤتمر الحوار الوطني وفي المحور المتعلق ( بالقوانين والتشريعات المناهضة للطائفية والتمييز ) أو بالأصح  ( أوجه التمييز والطائفية في قوانين وتشريعات البحرين )  تكمن في أن هذين التقريرين  (الحكومي والموازي) سيتم عرضهما  أمام مجلس حقوق الإنسان في جنيف في 7 ابريل المقبل ومناقشتهما وسيصدر المجلس توصياته بشأنهما .
 
 كما تكمن هذه ألأهمية في أنّ البحرين ستكون أوّل دولة ستتعرض للمحاسبة الدورية الجديدة، وذلك بعد تغيير إجراءات الأمم المتحدة العام الماضي. وسيكون للمنظمات غير الحكومية الحق أن تحضره اعترافاً بدورها، إذ سيقوم  المفوض السامي للأمم المتحدة أو من يمثله بقراءة التقرير الموازي، ويقرأه أمام سفراء وممثلي جميع الحكومات المشاركة في مجلس حقوق الإنسان، وهو ما يُعتبر الأوّل من نوعه في تاريخ الأمم المتحدة.
 
    لذلك يتعين أن لا يمر هذا الحدث مرور الكرام  ونحن نتحاور في محور هام من محاور المؤتمر الوطني المتعلق بتشريعات وقوانين البحرين والتمييز ، ويمكن إبراز أهم ملاحظاتنا على مملكة البحرين الأول بشأن المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان في البحرين 2008 فيما يلي :
 



1- التقرير الرسمي يتجاهل جوهر ملاحظات القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني
:


 
 فى الوقت الذي أعتمد فيه المفوض السامي في تقريره الموازي على تقارير تسلّمها من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، و توصيات صدرت من لجان تابعة إلى الأمم المتحدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين والتي صدرت خلال الأعوام الماضية ولم يتم تنفيذها لحد الآن. فأن تقرير حكومة البحرين قد أعتمد على وجهة النظر الحكومية ولم يعر اهتماما بما يدور في مجتمع من احتقان على كافة الأصعدة ولم يرصد الملاحظات والانتقادات الواسعة لما أصاب المشروع الإصلاحي من تراجع من قبل القوي السياسية ، والحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني الأهلية ، بل وتجاهل جوهر تلك الملاحظات التي قدمتها بعض هذه المؤسسات كالاتحاد النسائي أو تلك الملاحظات التي قدمها المنبر التقدمي حول قانون الجمعيات السياسية ، وبالطبع لم تكن هذه المؤسسات تأمل أن يتبنى تقرير الحكومة هذه الملاحظات ، بل كانت تأمل على أقل تقدير أن يستعرض التقرير تلك الملاحظات بشفافية .
 
2- التقرير أغفل أهم ملفات التمييز وضرورة إصدار قانون يجرم التمييز :
 
    لم يتضمن تقرير حكومة البحرين ملفات وقضايا عدة أشتمل عليها تقرير المفوض السامي الموازي، من أبرزها ملف التمييز الوظيفي.  وضرورة إصدار قانون يجرم التمييز بين المواطنين.
 
  كما أغفل التقرير الرسمي ما أشار إليه التقرير الموازي  من وجود تمييز يمارس ضد المرأة في الحياة العامة وفي التوظيف، ومثال ذلك أن النساء يحصلن على رواتب أقل من الرجال في البحرين.
 
وفي الوقت الذي تحدث فيه التقرير الموازي عن  حملات التجنيس التي أدت إلى آثار سلبية على المواطنين ولاسيما فيما يتعلق بالوظائف والإسكان والتعليم والصحة ، وعن موضوع الدوائر الانتخابية، إذ اعتبر التقرير الموازي أن توزيعها ليس عادلاً واستهدف الحصول على تشكيلة محددة في الانتخابات. وانتقد  خلو التشريعات البحرينية صراحة من منع استخدام التعذيب، كما تحدث عن قضايا تعتبر مثالاً للجدل على الساحة البحرينية ، فأن التقرير الرسمي يصمت إزاء هذه القضايا.

3- تجاهل التقرير توصيات لجنة مكافحة التمييز العنصري ومبادئ باريس بضرورة تشكيل هيئة وطنية لحقوق الإنسان بالتشاور مؤسسات المجتمع المدني : 

     ورد في التقرير الموازي إنه ( في 11 نوفمبر2007 أعلن مجلس الوزراء البحريني نيته تأسيس هيئة وطنية لحقوق الإنسان، ولكن لحد الآن لم يتم تعيين أحد بحسب ما أعلنت ذلك الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان ومركز البحرين لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان في مداخلتهم المشتركة التي سلموها للمفوضية. وطالبت هذه الجمعيات الحكومة البحرينية استخدام مبادئ باريس والتشاور مع منظمات المجتمع المدني بشأن تشكيل الهيئة الوطنية وذلك التزاماً بتوصيات لجنة مكافحة التمييز العنصري ولجنة مناهضة التعذيب (وهما آليتان من آليات الأمم المتحدة) واللتان أصدرتا توصياتهما لحكومة البحرين في العام 2005. )
 
         غير أن التقرير الرسمي أغفل الإشارة إلى ما أبدته مؤسسات المجتمع المدني من ضرورة أن يكون تشكيل هذه الهيئة بالتشاور مع هذه المؤسسات ، وأن يراعى في تشكيلها مبادئ باريس حسب توصية لجنة مكافحة التمييز العنصري ولجنة مناهضة التعذيب الموجهة لحكومة البحرين ، وأن كل ما ورد في التقرير الرسمي بهذا الشأن هو ( أن البحرين ملتزمة بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان في أسرع وقت ممكن، مع أخذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالاعتبار ومن المتوقع أن تقوم الهيئة، بعد إنشائها بوضع خطة وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المملكة. ) .
 
4- يتجاهل التقرير أن البحرين من دون قانون للأحوال الشخصية :
 
     في الوقت الذي يؤكد التقرير الموازي على ( إن البحرين مازالت من دون قانون للأحوال الشخصية لتنظيم الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث كما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش الذي تسلمته المفوضية. والقضاة في المحاكم الشرعية لا يمتلكون الكفاءة أو التدريب بالمستوى الذي يؤهلهم إلى إصدار أحكام عادلة، وإنما يستخدمون آراءهم الشخصية التي تتغير بين فترة وأخرى، وقد تسلمت المفوضية تقارير من المركز الآسيوي لحقوق الإنسان والفيدرالية الدولية للحقوق ومركز البحرين لحقوق الإنسان والجمعية البحرينية لحقوق الإنسان وهيومن رايتس ووتش، وطالب هؤلاء بضرورة إصدار قانون ينظم هذا المجال ويمنع التمييز والمخالفات.
 
   فأن التقرير الرسمي لحكومة البحرين التزم الصمت وخلا من أية إشارة بضرورة إصدار مثل هذا القانون ، حتى أنه حين عدد نشاط المجلس الأعلى للمرأة لم يذكر ما قام به هذا المجلس من حملة واسعة خلال عام 2007  من أجل إصدار قانون أحكام الأسرة ، ورغم أن الاتحاد النسائي قد أورد في مرئياته المقدمة لوزارة الخارجية انه ( من الضروري لتعزيز حقوق المرأة وتوضيح الحقوق والواجبات بين الجنسين وتنظيم العلاقات الأسرية العمل على الإسراع بإزالة المعوقات المتعلقة بإصدار قانون الأحوال الشخصية ) ، إلا أن التقرير الرسمي لم يتبنى هذه الدعوة رغم أهميتها في المجتمع وفي تعزيز حقوق الإنسان .
 
    كما هذا التقرير – تقرير مملكة البحرين – لم يشر في هذا الإطار إلى جهود علماء الدين في المذهبين المتمثل في إعداد مسودة قانون أحكام الأسرة ، إذ يعكف الاتحاد النسائي على قراءة ما اشتملت عليه المسودة من أحكام إيجابية وسلبية سيقدمها خلال الأيام القادمة .
 
كما تجدر الملاحظة بما ورد في التقرير الموازي من قول بأن ( القضاة في المحاكم الشرعية لا يمتلكون الكفاءة أو التدريب بالمستوى الذي يؤهلهم إلى إصدار أحكام عادلة، وإنما يستخدمون آراءهم الشخصية التي تتغير بين فترة وأخرى ) هو قول مبالغ فيه لا نتفق معه على إطلاقه وعموميته ، يتجاهل التطور الحاصل في المحاكم الشرعية من حيث الإجراءات ، ومن حيث وجود قضاة جدد يتمتعون بالكفاءة في إدارة الجلسات وفي إصدار الأحكام طبقا لإحكام الشريعة ، وهم يدركون بالنسبة إليهم ولإطراف الخصومة أهمية صدور قانون لإحكام الأسرة .
 
5- يتناسى التقرير وجود التمييز ضد المرأة في الحياة العامة وفي التوظيف :
 
   يتناسى التقرير الرسمي ما أشار إليه التقرير الموازي بأن المفوضية تسلمت تقريراً من المركز الآسيوي لحقوق الإنسان قال فيه المركز إن المادة 5/ ب من دستور البحرين للعام 2002 تعطي الحقوق بالتساوي للمرأة والرجل في المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ولكن تعاني المرأة من تمييز في الحياة العامة وفي التوظيف، وتحصل النساء على رواتب أقل من الرجال في البحرين، إذ يتسلم الرجال في القطاع الحكومي ما معدله 63 ديناراً شهرياً أكثر من النساء ، وفي القطاع الخاص يتسلم الرجال 147 ديناراً شهرياً أكثر من النساء. كما قال المركز الآسيوي لحقوق الإنسان إن العمال المهاجرين ولاسيما خادمات المنازل يتعرضن لمعاملات سيئة، وتُفرض عليهم جميعاً شروط قاسية من دون تعويضات، بالإضافة إلى الإمساك بجوازات سفرهم وفرض قيود على تحركاتهم وعدم دفع رواتبهم بصورة مستمرة، وأحياناً تعريضهم للضرب والاعتداء الجنسي.

6- التقرير الرسمي جاء يتيما من أية أشارة للتمييز ضد المرأة في قانون الجنسية :
 
   أشار التقرير الموازي أن المفوضية تسلمت  من الهيئة الإسلامية لحقوق الإنسان مذكرة تقول إن قانون الجنسية البحريني للعام 1963 يميّـز ضد المرأة البحرينية المتزوجة من أجنبي، وهذا يتعارض مع المادة (9) من اتفاقية منع التمييز ضد المرأة الذي اعتمدته البحرين.
 
    ورغم وضوح التمييز ضد المرأة  في قانون الجنسية البحريني المعمول به منذ 16 سبتمبر 1963 والتعديلات التي أجريت عليه فان التقرير الرسمي جاء يتيما خاليا من أية إشارة لو بسيطة لمثل هذا التمييز رغم النشاط الواسع الذي قامت به الحملة الوطنية  حول حق الجنسية لأبناء المرأة البحرينية وما قامت به من مؤتمرات إقليمية ، كما أنه جاء خاليا  من أية إشارة لجهود المجلس الأعلى للمرأة بهذا الصدد بل انه لم يتناول ما قام به جلالة الملك منح بعض من هؤلاء الجنسية ، ولم يشر من قريب أو بعيد للقرارات الحكومية التي صدرت للتخفيف عن معاناة أبناء البحرينيات المتزوجات من أجنبي ، لقد كان يتعين على التقرير الرسمي أن يشير إلي ذلك خاصة وأن هذا القانون قد انطوى على تمييز واضح.
 
   أن التمييز في قانون الجنسية جاء خلافا لإحكام الدستور والمواثيق والاتفاقات الدولية بما فيها تلك التي وافقت البحرين على الانضمام إليها. أبرزه حرمان أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي من الحصول على الجنسية البحرينية التي تكفل لهم إمكانية التمتع بحقوقهم الأساسية وقيامهم بالواجبات التي يقررها الدستور .
 
     فعلى الرغم من مرور أكثر من أربعين سنة على صدور هذا القانون تخللها صدور أول دستور للبلاد في عام 1973 ، وعلى الرغم من التعديلات التي أجريت عليه  في عامي 1981 ، 1989 ،وعلى الرغم من قيام الحكومة خلال الفصل التشريعي للمجلس الوطني المنصرم بتقديم مشروع قانون بتعديل بعض نصوصه ، إلا أن هذا القانون ظل يكرس التفرقة في اكتساب الجنسية ما بين أبناء البحرينية المتزوجة من أجنبي وأبناء الأب البحريني المتزوج من أجنبية ،  إذ وفقا لنص المادة ( 4 ) من القانون والمستبدلة بموجب المرسوم بقانون رقم 12 لسنة 1989 يتبين أن المشرع قد ميز بين الرجل والمرأة في مجال حق الجنسية فهو يقرر الجنسية لمن يولد لأب بحريني متزوج من أجنبية دون قيد أو شرط ، أما من يولد لأم بحرينية ولأب معلوم الجنسية فأنه لا يكتسب الجنسية إلا إذا كان أبوه مجهولا ، أو لم تثبت نسبته إليه قانونيا ، بل أن التعديلات التي تمت على هذه المادة بموجب المرسوم بقانون رقم  12 لسنة 1989  قد ألغت حالة حصول من يولد لأم بحرينية على الجنسية إذا كان أبوه لا جنسية له .
 
    أن ذلك ينافي مقتضيات العدالة في المساواة بين الأفراد في الحقوق والواجبات ، ويخالف نص المادة 18 من الدستور ( الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ، ويتساوى المواطنون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة ، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة ) .
 
    ولا ينسجم مع المواثيق الدولية ، وعلى رأسها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( 1948 ) والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ( 1966 ) التي انضمت إليه البحرين بموجب القانون رقم (56) لسنة 2006 الصادر بتاريخ 12 أغسطس 2006   والذي يوجب تساوي الرجال والنساء في حق التمتع بحماية القانون وبجميع الحقوق المدنية والسياسية دون تمييز  .
 
  ويتعارض مع اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ( 1979 ) ، والتي انضمت إليها البحرين بموجب المرسوم بقانون رقم 5 لسنة 2002 ، المعمول به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية في 6 مارس 2002 ، والتي أوضحت الطريق الذي يجب على الدول التي صدقت عليه أن تسلكه بهذا الشأن إذ نصت الفقرة الثانية من المادة التاسعة من هذه الاتفاقية على أن تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل فيما يتعلق بجنسية أطفالها.
 
  كما لا ينسجم على الإطلاق مع ما تقضى به  المادة 7 من اتفاقية حقوق الطفل والتي صدقت عليها البحرين في 4 سبتمبر 1991  بموجب المرسوم رقم (16) لسنة 1991 بضرورة أن يسجل الطفل بعد ولادته فورا ويكون له الحق منذ ولادته في اسم والحق في اكتساب جنسية ، ويكون له بقدر الإمكان الحق في معرفة والدية وتلقى رعايتهما وان تتكفل الدول الأطراف بإعمال هذه الحقوق وفقا لقانونها الوطني والتزاماتها بموجب الصكوك الدولية المتصلة بهذا الميدان ولاسيما حين يعتبر الطفل عديم الجنسية في حال عدم القيام بذلك .
 
  وتجدر الإشارة هنا إلى أن التمييز ضد المرأة في قانون الجنسية يمتد لحكم المادة السابعة الفقرة الثالثة من القانون ، إذ على الرغم أن تعديل الحكومة لهذه المادة قد أستثنى  المرأة البحرينية  التي يتم إدخالها في جنسية زوجها الخليجي من فقد جنسيتها البحرينية أي أجاز لها هنا ازدواج الجنسية وهو أمر محمود ، إلا انه أبقى على أساس النص بفقد المرأة البحرينية التي تتزوج من أجنبي  لجنسيتها إذا أدخلت في جنسية زوجها ،  وهذا النص يتعارض بوضوح مع نص المادة 9 فقرة 1 من اتفاقية القضاء على كافة إشكال التمييز ضد المرأة والتي تقضي بضرورة أن تمنح الدول الأطراف المرأة حقا مساويا لحق الرجل في اكتساب الجنسية أو الاحتفاظ بها أو تغييرها ، وأن لا يترتب على الزواج من أجنبي أو تغير جنسية الزوج أثناء الزواج ، أن تتغير تلقائيا جنسية الزوجة أو أن تصبح بلا جنسية أو أن تفرض عليها جنسية الزوج .
 
   وجدير بالذكر هنا أن الحملة الوطنية  حول حق الجنسية لأبناء المرأة البحرينية قد تقدمت إلى مجلس النواب بمرئياتها حول مشروع الحكومة بتعديل قانون الجنسية البحريني أوضحت فيها استمرار مظاهر التمييز في تعديلات الحكومة وقدمت بدائل عنها ، وهذه المرئيات تصلح أن تكون مصدرا يتعين أن يركن إليها المفوض السامي في تقريره الموازي لإثبات أوجه التمييز في قانون الجنسية ضد المرأة والحلول الواجبة لإزالة مثل هذا التمييز .
 
7- يتجاهل التقرير استمرار حالات التعذيب وعدم وجود نص في التشريعات يمنع استخدامه :
 
   جاء في التقرير الموازي أن منظمة العفو الدولية عبّرت عن قلقها من عدم نص التشريعات البحرينية صراحة على منع استخدام التعذيب، وهو ما يعني أن تعريف التعذيب وأساليب الإهانة غير واضحة، كما عبّرت المنظمة عن قلقها بشأن قانون 56 للعام 2002 الذي يعطي عفواً شاملاً للمعذبين، وطالبت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة البحرينية بأن تعلن عن أن قانون 56 للعام 2002 لا يشمل الجرائم الخطيرة المتعلقة بالتعذيب لأن مثل هذه الجرائم غير قابلة للعفو (التعذيب)، وأيضاً أوصت منظمة العفو الدولية الحكومة البحرينية بأن تعدل تشريعاتها بحيث تمنع بشكل واضح وصريح استخدام كل أنواع التعذيب والإهانة وأن تعدل قانون 56 للعام 2002 لكي ترفع الحماية عن الذين مارسوا التعذيب. وقالت منظمة العفو الدولية إنه لا يوجد في البحرين حالياً قانون لتعويض ضحايا التعذيب واقترحت تشريع مثل هذا القانون في البحرين.
كما أشار التقرير الموازي بأن المركز الآسيوي لحقوق الإنسان قال إن قوات الأمن تواصل استخدام وسائل التعذيب، وتستخدم القوة المفرطة في حالات لا تستدعي حفظ الأمن والنظام، وقال المركز إن لديه حالات من الضحايا الذين تعرضوا للضرب من قبل قوات مكافحة الشغب وبعضهم أصيب بالرصاص المطاطي عن مسافات قريبة بعضها تبلغ 3 أمتار على رغم أن هؤلاء يمكن اعتقالهم بدلاً من إطلاق الرصاص المطاطي عليهم. وطالبت المنظمات الأهلية بأن تنفذ البحرين التوصيات التي صدرت عن لجنة منظمة التعذيب الصادرة عن البحرين في العام 2005 وإن السلطات البحرينية استمرت في ممارسة الاعتقالات العشوائية مخالفة بذلك المادة 19/ أ من دستور البحرين، ورصد المركز حالات طلاب صغار تم اعتقالهم عشوائياً في الفترة الأخيرة.
 
كيف تناول التقرير الرسمي موضوع التعذيب
 
     لم يشر التقرير الرسمي على الإطلاق  إلى المرسوم بقانون رقم  56 لسنة 2002 ، الذي ساوى بين الجلاد والضحية ، وأشتمل على تمييز واضح ضد  اللذين ناضلوا واستشهدوا ودخلوا السجون وتعرضوا لصنوف التعذيب من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية ، إذ جاءت أحكام المرسوم بقانون خلافا لإحكام الدستور والمواثيق الدولية ، وتجاهل التقرير الدعوات الكثيرة من قبل المؤسسات السياسية والحقوقية من أجل إلغاءه ، كان أخرها مؤتمر الإنصاف والعدالة الانتقالية ، الذي دعا إلي ضرورة وجود حل عادل ومنصف للضحايا والشهداء وإنشاء هيئة الحقيقة والمصالحة في البحرين، لم تستجب الحكومة لها رغم التقدم  لها بطلب إنشائها رسمياً  ( ويمكن الرجوع لوثائق هذا المؤتمر ومن بينها الورقة التي قدمها المنبر التقدمي بعنوان ما مدي دستورية  المرسوم  بقانون رقم  56 لسنة 2002  مرفق رقم (1 ) وهي تصلح للدليل على مدى تعسف الدولة في تفسيرها لمرسوم العفو الشامل رقم 10، وكيف أنه اشتمل على تمييز واضح لا يقره الدستور ولا المواثيق الدولية .
   أن كل ما أشار إليه تقرير حكومة البحرين بشأن التعذيب هو أن  ( مملكة البحرين قامت  بالتعليق على توصيات لجنة مناهضة التعذيب في الفقرات (هـ) و(م) و(س) من البند 7 من ملاحظات اللجنة الختامية بعد مناقشة تقريري المملكة الأولي والتكميلي ، وذلك فيما يتعلق بالنظام القانوني ومسألة وسائل الانتصاف والحق في تعويض عادل ومنصف وقابل للتنفيذ بالنسبة لضحايا التعذيب في الماضي، وإزالة القيود غير الملائمة على عمل المنظمات غير الحكومية، خاصة تلك التي تتعامل مع قضايا متصلة باتفاقية التعذيب، ومعلومات بشأن لجنة مقترحة لمنع الفساد ونشر الفضيلة. )
كما أشار تقرير مملكة البحرين ( إلى امتداح لجنة مناهضة التعذيب بعد مناقشتها التقريرين المذكورين في أكتوبر/ تشرين الأول 2004 الإجراءات التي اتخذتها البحرين مثل إلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة الدولة، كما امتدحت سحب تحفظ البحرين على المادة 20 من الاتفاقية، واستضافة البحرين فريق العمل المعني بالاحتجاز التعسفي العام .2001 وأكدت اللجنة إلى ان الادعاءات الخاصة بالتعذيب تعلقت بالفترة السابقة لعملية الإصلاح التي بدأت منذ العام .2001 ) .
  وكما أشار التقرير الرسمي في التعهدات طوعية بشان التعذيب إنه )على رغم من عدم وجود حالات تعذيب في المملكة إلا أن رغبة المملكة المستمرة في تطوير أداء العاملين في مجال إنقاذ القانون يدفعها لـ:
 
-         الترحيب بزيارة المقرر الخاص بمكافحة التعذيب التابع للمجلس.
-         ان تطلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة المعاونة في ما تسعى له البحرين في تطوير وتدعيم المناهج التعليمية والدورات التدريبية ذات الصلة بحقوق الإنسان.)    
  
  كما ورد في التقرير إنه ( في ضوء إشكالات حدثت في الماضي كانت زيارة فريق عمل الأمم المتحدة حول الاحتجاز التعسفي في العام 2001 علامة مميزة للبحرين، حيث امتدح الفريق البحرين، لأنها أطلقت سراح جميع المحتجزين التي كانت شكواهم معروضة أمام الفريق، والتزام البحرين بعدم اتخاذ أي إجراء مقابل شكواهم ضد الحكومة، وتأكيد منظمات غير حكومية معنية بحقوق الإنسان في عدد من تقاريرها بأنه منذ العام ,2001 لا يوجد في المملكة احتجاز تعسفي. وقدم الفريق المعني بالاحتجاز التعسفي عدة توصيات، تمت الاستجابة لها بدرجات متفاوتة منها ) .
 
 أن ما يلفت الانتباه في التقرير الرسمي إنه فضلا عما أشرنا إليه سلفا من تجاهل لما أحدثه المرسوم بقانون 56 من شرخ في المشروع الإصلاحي ومن مفهوم العفو الشامل وتمييز ضد ضحايا الحقبة الماضية فهو يتجاهل إعادة استخدام وسائل التعذيب ولا يعترف  باستمراره  في البحرين ، الذي كشفت عنه أحداث ديسمبر 2007 ، وقد سجل المتهمون في الجلسة الثانية أمام المحكمة الكبرى الجزائية كيف استخدمت أجهزة الأمن مختلف وسائل التعذيب ضدهم بما فيها الاعتداء الجنسي أو التهديد به لحملهم على الاعتراف ولا ينال من صحة ما أفاد به المتهمون أمام المحكمة من تعرضهم للتعذيب ما ورد في التقرير الرسمي من قول بأن ( المسؤولين بوزارة الداخلية أكدوا  أن الشرطة لم تستخدم قوة مفرطة ضد الأفراد المشاركين في أعمال الشغب وأن الموقوفين أحيلوا للطب الشرعي الذي اثبت عدم تعرض أي منهم للتعذيب وأن الإجراءات الخاصة بهم تمت في إطار القانون ) ، ذلك أن الطب الشرعي تابع لوزارة الداخلية من المعتذر أن يأتي تقريره منصفا وحياديا ، فضلا أن إحالة المتهمين إلى الطب الشرعي جاءت متأخرة يجعل من أثر التعذيب قابلا للزوال ، وانه على الرغم من قرار المحكمة الإيجابي بإحالة المتهمين إلى لجنة طبية بناء على طلب هيئة الدفاع ، غير أن ذلك جاء هو أيضا متأخرا رغم أن أثار التعذيب مازالت باقية على بدن بعض المتهمين ، نأمل من أعضاء اللجنة الطبية  أن يحترموا القسم الذي أدوه أمام المحكمة وأن يأتي تقريرها منصفا وعادلا .
 
 كما يمكن أن نلاحظ في أن التقرير الرسمي ، على الرغم من أهمية مناقشة ظاهرة التعذيب باعتبارها ظاهرة تنال من السلامة البدنية والمعنوية للإنسان ، فإنه يتجاهل وضع الحلول والوسائل اللازمة للخروج منها ويتجاهل ما كانت تطالب به القوى السياسية والحقوقية في البحرين والهيئات الدولية من ضرورة إنصاف الضحايا وأسر الشهداء وإلغاء المرسوم بقانون رقم 56 ، مكتفيا فقط بالإشارة إلى ما قامت به بعض المنظمات الدولية من امتداح البحرين للإجراءات التي اتخذتها مثل إلغاء قانون أمن الدولة ومحكمة الدولة، كما امتدحت سحب تحفظ البحرين على المادة 20 من الاتفاقية ، وهو امتداح في محله ، غير أن ذلك لا يكفي ، ولا يكفيه ما أشار إليه التقرير الرسمي من أن مملكة البحرين رحبت بزيارة المقرر الخاص بمكافحة التعذيب التابع للمجلس. وإنها تطلب من المفوضية السامية للأمم المتحدة المعاونة في ما تسعى له البحرين في تطوير وتدعيم المناهج التعليمية والدورات التدريبية ذات الصلة بحقوق الإنسان ، بل على مملكة البحرين أن تستجيب لما تطلبه منها المفوضية السامية للأمم المتحدة .
 ولا يشفع لمملكة البحرين ما جاء في تقريرها في بند وسائل الانتصاف الفعالة  من قول ( بأن النظام القانوني في البحرين على النحو السابق إليه  يتضمن سبل الانتصاف القضائية والإدارية وغيرها، ومع ذلك هناك حاجة لزيادة الوعي بوجود هذه السبل وآليات استخدامها (فهذا القول فضلا عن عموميته ويهدف للهروب من معالجة المشكلة  فأن النظام القانوني وسبل الانتصاف القضائية والإدارية لا تحتاج إلى تذكير ولا يحتاج لزيادة الوعي بها ، بل تحتاج إلى احترامها  وتفعيلها في الممارسة العملية .
 
8- يتجاهل التقرير القيود المنصوص عليها في قانون الجمعيات السياسية وفي العمل السياسي:
 
 أشتمل التقرير الموازي على ما قالته منظمة العفو الدولية إن البرلمان في 2005 أصدر قانوناً للجمعيات السياسية، وإن القانون فرض موافقة وزير العدل والشئون الإسلامية على تشكيل الجمعيات السياسية، وأعطى القانون الحق للوزير بأن يطلب من المحكمة إصدار قرارات لحل هذه الجمعيات أو تصفية أموالها، وقالت منظمة العفو الدولية إن مثل هذا القانون لا يرقى إلى الطموح لأنه يضايق على النشاط السياسي المتعارف عليها ودعت إلى إلغائه .
في حين أن كل ما أشار إليه التقرير الرسمي بشأن قانون الجمعيات السياسية هو أن ( أحدى الجمعيات السياسية أبدت ملاحظاتها بشأن القانون منها أن القانون يتشدد في الرقابة المالية ولحالات حلها أو وقف نشاطها ، وانه في هذا السياق كما جاء في هذا التقرير تجدر الإشارة إلى القانون يعتبر أن أموال الجمعية في حكم المال العام … وان القانون ينص على إنه لا يجوز حل الجمعية إلا وفق النظام الأساسي لها أو بحكم من المحكمة الكبرى المدنية ) .
 
   وقد تجاهل التقرير الحكومي الملاحظات الجوهرية التي أبدتها هذه الجمعية وجاء تعليقه عليها باهتا خجولا ومن ابرز هذه الملاحظات التي تجاهلها هذا التقرير الرسمي أن هذا القانون أشتمل على تعريف ناقص للتنظيم السياسي وعلى أسم يتعارض مع المضمون وانه يتجاهل حق التنظيم السياسي في إصدار الصحف بدون ترخيص   كما يتجاهل حق التنظيم السياسي في عقد  اجتماعاته دون تدخل من السلطة وينال من حرية التأسيس ويتوسع ويتعسف في حالات إيقاف نشاط التنظيم وحله و يقيد حرية اتصال التنظيم بالخارج كما إنه .
  أشتمل وهو يعيننا في هذا المحور على تمييز واضح حين حرم فئة الشباب من الانضمام للتنظيم السياسي.
 
( لمزيد من التفصيل حول هذا الموضوع يمكن الرجوع إلى الورقة التي تقدم بها المنبر التقدمي في مؤتمر الحوار الوطني – 26 يناير 2006 حول مدى حُرية التنظيم السياسي في قانون الجمعيات السياسية رقم (26 ) لسنة 2005 !! )
 وهي ورقة تصلح أن تكون أحد الشواهد على كيف نال هذا القانون من حق التنظيم السياسي، وكيف خالف الدستور والمواثيق الدولية، ويمكن تقدميها للمفوض السامي كدليل يشتمل عليه تقريره.
   غير أن الملاحظة التي تجدر الإشارة إليها هي أن انتقادانا لهذا القانون لا تجعلنا ندعو إلى إلغاءه كما ورد في دعوة منظمة العفو الدولية ، أو كما ورد في التقرير المتوازي ، بل تعديله على نحو يستجيب للملاحظات التي اشتملت عليها الورقة المشار إليها أو تلك التي أبدتها الجمعيات السياسية في البحرين
.  

9-يتجاهل التقرير أن قانون مكافحة الإرهاب يعتدي وينال من حقوق الإنسان :
 
   ورد في التقرير الموازي إن منظمة فرونت لاين قالت إن قانون مكافحة الإرهاب يفسح المجال للتضييق على حرية التجمعات، وإن هذا القانون الذي صدر في 2006 انتقدته منظمات المجتمع المدني التي تقلق من أن مواده ستوظف لمطاردتها تحت حجة مكافحة الإرهاب، ذلك أن المادة الأولى من هذا القانون تعطي تفسيرات مطاطية وغامضة لمنع العمل الإرهابي إذ يمكن تحت هذه المادة اعتبار الناشطين في مجال حقوق الإنسان إرهابيين، ودعت الحكومة إلى إلغائه.
 
وقالت هيومن رايتس ووتش إن البحرين يتوجب عليها أن تعتمد توصيات مقرر الأمم المتحدة الخاص بحقوق الإنسان ومكافحة الإرهاب، وأن تعدل قانون مكافحة الإرهاب الصادر في 2006 بحسب توصيات مقرر الأمم المتحدة، ولاسيما فيما يتعلق باحتجاز المتهمين من دون تهمة أو من دون مراجعة قضائية، وأن تراجع مواد قانون مكافحة الإرهاب وما يتناسب مع الضوابط الدولية.
 
في حين أن كل ما أشار إليه  التقرير الرسمي هو( أن قانون حماية المجتمع من الأعمال الإرهابية طرح من الحكومة على مجلسي الشورى والنواب ،  في إطار التزاماتها الدولية بمكافحة الإرهاب وحرصا على حماية المجتمع .)
 
 وأشار هذا التقرير بخجل إلى أن  بعض المنظمات الأهلية الوطنية والدولية انتقدت  مشروع القانون باعتبار أن بعض نصوصه تفتح أبوابا للانتقاص من حقوق الإنسان وطلبت إعادة النظر فيه، إلا أن مجلسي الشورى والنواب أقرا القانون في يوليو/ تموز .2006 وأكدت الحكومة أنها ستلتزم في تطبيق القانون بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
 
10- يتجاهل القيود التي نص عليها قانون التجمعات والمسيرات على حريةالتجمع السلمي :
 
    ورد في التقرير الموازي المعد من المفوضية السامية بأن  القانون التجمعات البحريني يمنع التجمعات غير المرخص بها لخمس أفراد وأكثر وينص على أن وزارة الداخلية يجب أن تسمح لأي تجمع قبل حدوثه بأربع وعشرين ساعة، وقالت منظمة فرونت لاين إن قانون التجمعات الذي صدر في 20 يوليو 2006 ضاعف التضييق على حرية التجمع، وقالت منظمة العفو الدولية إن تعريف التجمع في القانون يعد مطاطياً، ويمكن تطبيقه على أية مجموعة تقرر وزارة الداخلية أنها تمثل تجمعاً، كما أن الفقرة العاشرة من القانون تمنع المظاهرات من أجل أغراض انتخابية، والمظاهرات في المواقع العامة التي تعتبرها الحكومة حساسة ممنوعة أيضاً، وأن أية مظاهرة يجب ترخيصها من الأمن العام على الأقل 3 أيام قبل حدوثها، وألا يتعرض القائمون عليها بالسجن 6 أشهر والغرامة 100 دينار. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن هذا القانون يفسح المجال لمنع حرية التعبير ويحتاج إلى ضبطه بحسب متطلبات المادة 21 من العهد الدولي للحقوق السياسية والمدنية الذي اعتمدته البحرين.

 كما قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إنه في العامين 2006 و 2007 منعت الحكومة البحرينية عدة اجتماعات تحت طائلة قانون التجمعات، كما قالت اللجنة الوطنية للدفاع عن ضحايا التعذيب إنه خلال السنوات الأربع اعتقل مواطنون اتهموا بأنهم تجمعوا بطريقة غير مرخصة، وأن هؤلاء مواطنون قالوا إنهم تعرضوا للتعذيب والمعاملة السيئة وللتحقيق والاحتجاز لمدة طويلة وأن بعضهم تمت محاكمته، وفي المحاكمات التي جرت ثبتت براءة أكثر المتهمين من استخدام العنف ولكنهم اتهموا بعضويتهم في تجمعات غير مرخصة، وقد أفرج عن أكثرهم بعفو ملكي على فترات متلاحقة، وقالت المنظمات الأهلية إن المحتجزين لا يحصلون على حقهم في الاتصال بالمحامي أثناء فترات التحقيق وقبل عرضهم على المحكمة كما أن الداخلية لم تحقق ولم تحاكم أي شخص بتهمة انتهاكات المحتجزين.. قالت هذه المنظمة – هيومن رايتس ووتش-  إنه في 15 سبتمبر 2006 منعت الشرطة منظمة غير حكومية من عقد اجتماع لها تطالب فيه بدستور جديد بحجة أن المجموعة لم تحصل على ترخيص من وزارة الداخلية، وفي 22 سبتمبر عندما حاولت المجموعة أن تجتمع مرة أخرى استخدمت الشرطة الرصاص المطاطي ومسيلات الدموع لتفريقهم، وفي 20 مايو 2007 استخدمت الشرطة الرصاص المطاطي لتفريق تجمع شارك فيه رموز من المعارضة بالإضافة إلى أعضاء من البرلمان، وجرح خلالها رئيس جمعية وعد. وفي الليلة اللاحقة حدثت واقعة أخرى عندما قامت قوات مكافحة الشغب بقمع مظاهرة واعتقال شخصين كانا يحتجان على ما حدث في 20 مايو، وقامت الشرطة بضرب الشخصين وألحقت بهما جروحاً بليغة. واعتقلت السلطات أحدهما لأكثر من أسبوع في مكان مجهول ومنعت عائلته من التعرف على ما كان يجري له.
 
وقالت الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان والمنظمات الأهلية إن احتجاجات سلمية ضد جدار عزل المالكية انتهت إلى استخدام قوات مكافحة الشغب للقوة المفرطة.
 
 
  رأي التقرير الرسمي في حرية التجمع وفي قانون التجمعات :
 
  ورد في التقرير الرسمي أن أصوات معارضة انتقدت مشروع القانون بتعديل القانون رقم 18 لعام 1973 والخاص بالاجتماعات والمسيرات، والذي طرحته الحكومة على السلطة التشريعية، إلا إن مجلسي الشورى والنواب قد أقرا مشروع القانون.
  وتم تنظيم عدد 206 بين مسيرة وتجمع غير مخطر عنها في العام ,2005 وفي العام 2006 تم تنظيم 222 بين مسيرة وتجمع ، منها 100 عدد  تم إخطار وزارة الداخلية عنها وعدد 122 لم يتم الإخطار عنها، وفي العام 2007 تم تنظيم عدد 324 بين مسيرة وتجمع، منها 104 تم الإخطار عنها وعدد 220 لم يتم الإخطار عنها.
   وذكر التقرير الرسمي أنه لم يتم إيقاف أو منع أغلبية المسيرات والتجمعات غير المرخص لها.
وقال التقرير انه قد وقعت أحداث شغب في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2007 في إطار تجمعات ومسيرات غير مرخص بها طبقا للقانون، وقد أشارت بعض الجمعيات الأهلية وبعض أعضاء مجلس النواب إلى ان الشرطة استخدمت القوة المفرطة في معالجة هذه الأحداث وادعاء البعض بتعرض الموقوفين إلى التعذيب، وقد قام وزير الداخلية بشرح الموقف أمام مجلس النواب في 15 يناير/ كانون الثاني 2008 ردا على سؤال لأحد أعضاء المجلس بشأن الضمانات اللازمة لرعاية حقوق الإنسان، والتأكد من عدم تجاوز القوانين والأنظمة المرعية من قبل رجال الشرطة، حيث اتسمت ردود وزير الداخلية بالشفافية والمصارحة التامة وعرض كافة الحقائق أمام مجلس النواب، هذا وقد أكد وزير الداخلية ان الخط العام في وزارة الداخلية يقوم على أساس احترام حقوق الإنسان. كما أكد المسؤولون بوزارة الداخلية إلى ان الشرطة لم تستخدم قوة مفرطة ضد الأفراد المشاركين في أعمال الشغب وأن الموقوفين أحيلوا للطب الشرعي الذي اثبت عدم تعرض أي منهم للتعذيب وأن الإجراءات الخاصة بهم تمت في إطار القانون.
 أن البين مما سطره التقرير الرسمي بهذا الصدد هو مجرد تعداد للمسيرات المرخص بها وغير المرخص بها ،  حاسما ومكتفيا بالقول أن قانون التجمعات قد أقره مجلسي الشورى والتواب ، وملاحظاتنا على هذا الرأي هو أن وإن تم إقرار هذا القانون من السلطة التشريعية فأن ذلك لا يحول دون تعداد القيود التي أشتمل عليها ونالت من حرية التجمع والتي سجلتها القوى السياسية والحقوقية ، ومؤسسات المجتمع المدني ، لعل أبرزها ما قدمه المنبر التقدمي في ملاحظاته على هذا القانون والموجه إلي المجلسين منها :
 
1- عيب في الشكل والموضوع
 
اشتمل تعديل الحكومة على إضافة البند ب من المادة الثانية إلى  القانون  والذي ينص على انه  إذا وقع في الاجتماع أو في المسيرة التي تم الإخطار عنها إخلال بالأمن ، أو بالنظام العام ، أو حصل إضرار بالغير أو بالأموال العامة والخاصة ، يتحمل المتسببون  في الإضرار المسئولية المدنية والجنائية وتكون هذه المسئولية تضامنية بين منظمو الاجتماع والمتسببين في الإضرار  إذا تم الاجتماع أو المسيرة دون إخطار . وهي في رأينا إضافة غير موفقة من حيث الشكل والموضوع  و لا داعي للنص عليها على الإطلاق  .
 
 فمن حيث الشكل وعلى افتراض صحة الموضوع وهو غير صحيح  ، فأن هذا التعديل اشتمل على مفردة المسيرة ، وأحكام المسيرة  قد افرد  لها الفصل الثاني من القانون الخاص( بالمظاهرات ) ومن ثم فأنه لا يجوز من حيث الشكل  أن تتضمن المادة الثانية التي تأتي ضمن الفصل الأول الخاص  ( بالاجتماعات العامة ) مفردة المسيرة ، وطالما ان المادة (9) نصت على سريان أحكام المادة (2) على المسيرات .
 
  ومن حيث الموضوع فان المسئولية المدنية فقد حددها القانون المدني في الفصل المتعلق بالفعل الضرر ونص بوضوح على ان ( كل من سبب ضررا للغير يلزم بتعويضه ) ، والمسئولية الجنائية فقد حددها قانون العقوبات ، بل ويحددها قانون التجمعات نفسه حين نص على الأفعال الجنائية وحدد لها العقاب في المادة  13 منه .
 
 
 2- رئيس الأمن العام يمنع التجمع السلمي قبل عقده
 
   يفقد النص على إقامة التجمع السلمي بالإخطار دون موافقة مسبقة أهميته حين نرى بان التعديلات الحكومية قد أبقت على الفقرة الأولى من المادة (4) والتي تقضي بحق رئيس الأمن العام ان يمنع اجتماعا عاما تم الإخطار عنه – وهو ما ينطبق على التجمع والمسيرة والمظاهرة – إذا كان من شأنه الإخلال بالأمن أو النظام العام ، أو حسن الآداب ، أو بسبب الغاية منه ، أو بسبب ظروف الزمان والمكان الملابسة له أو لأي سبب خطير غير ذلك .
 
    ويتضح من النص المدى الواسع التي يجوز فيه  لرئيس الأمن  العام منع اي تجمع سلمي قبل إقامته وان تم الإخطار عنه ، وهو ما يعنى ان الحق في إقامة التجمع السلمي دون موافقة مسبقة لا قيمة له،  فاقد المحتوى ، إذ  يستطيع رئيس الأمن العام وفقا لهذا النص ان يقرر مثلا  بان التجمع مخلا بالأمن قبل إقامته ، ويفتح الباب له واسعا لاستخدام حالات المنع المنصوص عليها حسب تفسيره و رأيه ومزاجه ، خاصة وان النص لا يشتمل على تحديد واضح للمقصود بالأمن  أو النظام العام ، ويحتوي على مفردات تتصف بالضبابية والغموض و تحتمل اكثر من تفسير وتأويل . كظرف الزمان والمكان ، والسبب الخطير .
 
   ان هذا النص ، نص المادة 4 وأن أجاز  في الفقرة الثانية منه لمنظمي الاجتماع الطعن في قرار المنع امام المحكمة المختصة ، في خطوة متقدمة عما كان عليه النص الأصلي الذي كان يجيز التظلم من أمر المنع إلى رئيس الوزراء ،  إلا إن الحالات الواسعة التي أجازها النص لرئيس الأمن العام لمنع التجمع قبل عقده  يشكل انتهاكا صارخا للحقوق والحريات والضمانات التى حرص دستور 2002 على تأكيدها ، ويشكل خروجا عن ان الأصل فى حق التجمع السلمي هو الإباحة إذ لا يتطلب للقيام به موافقة مسبقة من الجهة المختصة ، وقد نص الدستور على إباحتها ، وللخروج عن هذا الأصل يقتضي النص الصريح عليه فى الدستور، وهو ما لم يفعله المشرع الدستوري ، لذلك فأن أي اشتراط ينص عليه  القانون ، بأية طريقة وتحت أية ذريعة يقضى بضرورة موافقة السلطة التنفيذية على الاجتماع قبل عقده ، أو على المظاهرة قبل إقامتها يعد اعتداء على حرية الأفراد فى التجمع السلمي ويكون مشوبا بعدم الدستورية .
 
3- رئيس الأمن العام  يحدد مفهوم الاجتماع العام
 
     لم يكتف مشرع التعديلات الحكومية لقانون التجمعات بإعطاء رئيس الأمن العام سلطة منع التجمع السلمي قبل عقده  في حالات واسعة كما أسلفنا ، بل أعطاه أيضا سلطة واسعة في تحديد مفهوم الاجتماع العام  ، فالمشرع رغم انه ألغى الفقرة الثانية من نص المادة (8) من القانون والمتعلقة بالاجتماعات الانتخابية ، إلا أنه أبقى على الفقرة الأولى التى تحدد مفهوم الاجتماع العام بتعريف ينال وينتقص من هذا المفهوم ويفرغه من مضمونه إذ أصبحت المادة 8  تنص بعد تعديل طفيف عليها لم يغير من مضمونها على انه  يعتبر من الاجتماعات العامة في تطبيق أحكام هذا القانون كل اجتماع يعقد فى مكان عام أو خاص ، يدخله أشخاص لم توجه إليهم دعوة شخصية ، كما تجيز هذه المادة لرئيس الأمن العام في حالات واسعة لا حد لها اعتبار الاجتماع ، اجتماعاً عاما  :
بسبب موضوع الاجتماع .
أو بسبب عدد الدعوات الموجهة لحضوره ، أو بسبب طريقة توزيعها .
أو بسبب أي ظرف آخر لا يعد اجتماعا خاصاً.
وفى هذه الحالات على رئيس الأمن العام ان يخطر الداعي إلى الاجتماع أو المنظم له بتنفيذ الواجبات التى يفرضها القانون .
 
      معنى ذلك ان لرئيس الآمن العام بموجب هذا النص سلطة تقديرية لما يعتبر من الاجتماعات العامة إذ يمكنه ان يجعل من كل اجتماع خاص اجتماعا عاما تنطبق علية أحكام هذا القانون وتحت مبررات عامة  غامضة وضبابية فما هو المقصود مثلا  ( بسبب أي ظرف آخر ) ، وبهذا النص نكاد لا نجد معنى للاجتماع الخاص ويفقد الاجتماع العام قيمته ، طالما أن لرئيس الأمن العام مكنه اعتبار الاجتماع  اجتماعا عاما في الحالات الثلاث المشار إليها .
 
   ولا  يكتفي المشرع الحكومي بذلك بل يمد في الفقرة الأخيرة من نص المادة (3)  سلطة رئيس الأمن العام إلى تغيير زمان ومكان الاجتماع تحت مبرر واسع غير محدد هو السبب الجدي .
 
  وقد أبت التعديلات الحكومية ان تنسى المحافظ فأضافت للقانون المادة 11 مكرر التي تجيز للمحافظ  ان يحدد عددا من الأماكن  العامة بمحافظته لعقد الاجتماعات العامة أو التجمعات أو لتنظيم المسيرات والمظاهرات المخطر عنها ،  ويعد ذلك  تدخل لا مبرر له ، ينال دون شك من جوهر الحق في التجمع السلمي  .
 
    وتجدر الإشارة هنا إلى ان قانون الاجتماعات العامة الأردني رقم ( 45 ) لسنة 2004 قد عرف الاجتماع بأنه  ( الاجتماع الذي يتم عقدة لبحث أمر ذي طابع عام ) .
 
      كما عرفه القانون الفلسطيني رقم (12)  لسنة 1998على انه  ( كل اجتماع عام دعي إليه خمسون شخصا على الأقل فى مكان عام مكشوف ويشمل ذلك الساحات العامة والميادين ، والملاعب ، والمتنزهات وما شابه ذلك ) .
 
      ويعتبر القانون القطري رقم (18 ) لسنة 2004 الاجتماع العام على انه ( كل اجتماع يشارك فيه أو يتوقع ان يشارك فيه اكثر من عشرين شخصا أو تكون المشاركة فيه دون دعوة خاصة ويعقد فى مكان خاص أو عام غير الطرق والميادين العامة وذلك لمناقشة موضوع أو موضوعات عامة ) .
 
 ويعرف الاقتراح البديل الذي توافقت عليه الجمعيات السياسية في المادة الثانية بأنه ( .. كل اجتماع يعقد في مكان عام مكشوف ، يحضره ما لا يقل عن خمسين شخصا ، لمناقشة موضوع أو موضوعات عامة  
 
4- لا مكان لإقامة التجمع السلمي 
 
إذا كان النص كما رأينا يعطى لرئيس الأمن العام  الحق في ان يتدخل في تحديد مكان الاجتماع  وفي رسم خط المسيرة والمظاهرة، ويجيز للمحافظ ان يحدد في محافظته عدد من الأماكن لإقامتها ، وإذا كان نص المادة (11) لا تجيز تنظيم المظاهرات أو المسيرات أو التجمعات التي تقام أو تسير بالقرب من المستشفيات أو المطارات أو المجمعات التجارية أو مقار البعثات الدبلوماسية  والمنظمات الدولية أو في الشوارع الرئيسية ، أو الأماكن المحظورة أمنيا ، فإذا كان كل ذلك فأين يقام التجمع السلمي إذن ؟ وماذا تبقى من أماكن يمكن لمنظميه ان يختاروها ؟  إذ ليس أمام الحكومة سوى ان دفن مزيدا من البحر وتلزم من يريد عقد تجمعا سلميا بضريبة استخدامه !!! ، وإذا كنا نتفهم ان لا يقام  التجمع السلمي بالقرب من المستشفيات ، فإننا لا نستطيع القبول بعدم جواز إقامته بالقرب من المنظمات الدولية أو في الشوارع الرئيسية  .
      
11- التقرير الرسمي لا يتحدث عن أزمة السكن:

   أورد التقرير الموازي بأن حركة حق قالت إن البحرين تواجه أزمة إسكانية حادة بسبب الفساد وانعدام العدالة في توزيع الثروة وإن مسئولاً في وزارة الإسكان صرح بأن 90 في المئة من أراضي البحرين أصبحت خاصة
 
 كما أشار التقرير إلى أن الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان قالت إن هناك 55 ألف مواطن بحريني ينتظرون وحدات إسكانية أو قروضاً إسكانية، وإن هذا العدد يتزايد بسبب التأخير الحاصل في هذه الخدمة وأن البحرين تعاني من أزمة سكن كبيرة.
 
 وعلى الرغم من حجم أزمة السكن في البحرين على النحو الذي أشار إليه التقرير الموازي ، وعلى الرغم أن حق السكن من أهم حقوق الإنسان إلا أن تقرير الحكومي يتجاهل هذا الحق ، وان كلما أشار إليه قد جاء حين تحدث عن غلاء المعيشة بصورة منقولة عن عدد من الجمعيات إذ ورد  ما يلي ( فقد طالب عدد من الجمعيات …. بالعمل على حل مشكلة الإسكان التي تشكل هاجسا لدى الشريحة الأكبر من فئات الشعب ) . هكذا يختزل التقرير الرسمي مشكلة السكن في هذه الأسطر وكان عليه أن يقر بهذه المشكلة وأن يقترح الحلول لمعالجتها .
 
   ويمكن الإشارة بهذا الصدد إلى أنه على الرغم من ملاحظاتنا على البند و من نص المادة (9) الدستور  الذي يقضى بأن الدولة ( تعمل على توفير السكن لذوي الدخل المحدود من المواطنين.) من حيث إنه لا يتضمن الصفة الإلزامية للدولة بتوفير السكن ، غير التطبيق العملي لهذا النص انطوى على تمييز واضح تمثل في توزيع الوحدات السكنية على مواطنين ومتجنسين لا يمكن اعتبارهم من ذوي الدخل المحدود ويملكون مساكن أخرى ، ولم تلتزم وزارة الإسكان بنظام أسبقية من هم على قائمة الانتظار ، وقامت بمنح السكن لبعض الأفراد بناء على طلب هذا الوزير أو ذاك متجاوزه طلبات المواطنين التي مر عليها زمن طويل ، وهو من الأسباب الرئيسة لاستفحال أزمة السكن في البحرين .
 
  خاتمــــــــة :


ستكون لهذا البحث صلة إذ لم يسعفنا الوقت من تناول كل ما أشار إليه التقريرين من قضايا هامة تتعلق بحقوق الإنسان وبالتمييز في التشريعات ، ومع ذلك نشير إلى إننا نتفق مع ما جاء في ورقة زميلي الأستاذ سامي ونؤيد ما أورده من توصيات مع إضافة بعض التوصيات الأخرى إليها خلال الحوار والمناقشة .
 

اقرأ المزيد

توصيات لجنة “الإعلام والوحدة الوطنية”


ضمن فعاليات مؤتمر الحوار الوطني الثاني – الثوابت الوطنية فوق الانتماءات الطائفية المنعقدة بتاريخ 29 مارس 2008م عقدت ورشة ” الإعلام والوحدة الوطنية ” جلساتها لتداول وجهات النظر وقدم كل من :  السيد إبراهيم بشمي عضو مجلس الشورى ورئيس هيئة التحرير في جريدة الوقت،  والسيد محمد فاضل الكاتب والصحافي بصحيفة الوقت والأمين العام لنقابة الصحافيين – تحت التأسيس، وعادل مرزوق نائب رئيس جمعية الصحافيين البحرينية، أوراق عمل كمقدمات للورشة .
 
وتداخل بعدها السادة والسيدات المشاركون في الورشة كما هو موضوع في ورقة المشاركة وخلصت المناقشات إلى عدد من الملاحظات والتوصيات التي تركزت في التالي:
 
1.   أكدت المناقشات على الدور المحوري للإعلام – الصحافة في البحرين – ودورها في تصحيح مسارات العمل السياسي وتلافي الاطروحات الطائفية.
2.   اعتبرت أن الصحافة هي مرآة المجتمع تعكس ما فيه إلا أن ذلك لا يعفيها من مسئوليتها في تصويب الأخطاء والاتجاهات التي تجرف المجتمع إلى الخنادق الطائفية.
3.   خلصت الورشة إلى أن هناك أكثر من  طرف وعامل كان لها جميعاً أن تساهم في عدم الأنزياح الطائفي منها:  السلطة التنفيذية، أجهزة الإعلام،  الجمعيات السياسية، جمعيات المجتمع المدني.
4.   ساهم في انزلاق الصحافة البحرينية في بعض منتوجاتها السياسية والثقافية إلى الضعف في مستوياتها المهنية،  وغياب حس المسئولية السياسية.
5.   يتطلب خلق بيئة صحافية وإعلامية متميزة يتطلب وجود حاضنات تشريعية وقانونية توفر بيئة صحية متعافية وقانون صحافة وطباعة متقدم يوفر للصحافيين حرية الكتابة بمسئولية ومهنية رفيعة.
6.   أكدت المناقشات أن بعض المنتديات الإلكترونية ذات الصيغ الطائفية والمذهبية في البحرين ودعوة القائمين عليها لوضع معايير ترفض مثل هذه الكتابات.
 
أما على صعيد التوصيات فقد خلصت الورشة إلى التوصيات التالية:
 
1.   مطالبة السلطة التنفيذية بالإسراع بإحالة مقترح بقانون المقدم من مجلس الشورى إلى السلطة التنفيذية وأن يتم توفير البنية التشريعية بالنسبة لإصدار قانون للإعلام المرئي والمسموع.
2.   مطالبة القائمين على الصحافة والأجهزة الإعلامية بضرورة إيلاء الاهتمام الأكبر إلى تلك الكتابات الصحافية التي تسهم في تعميق الانقسام الطائفي.
3.   مطالبة المؤسسات المهنية المختصة بالعمل الإعلامي والصحافي،  وتفعيل المرجعية المهنية الموحدة من شأنها تطوير العمل الصحافي وحفظة من أية اتهامات طائفية.
4.   ضرورة التوافق على معايير وممارسات عمل لإرساء ميثاق عمل صحافي ذاتي الضبط والتنظيم يفترض الإلتزام الأخلاقي ببنوده من المؤسسات الإعلامية والصحافية ويؤخذ بنظر الاعتبار وهو مجموعة مشتركة من المبادئ والممارسات لضبط الإعلام المهني وتنميته.
5.   دعوة وزارة الإعلام إلى إعادة النظر في السياسة الإعلامية والشروع في انتهاج سياسة تعكس واقع القوى المجتمعية والسياسية في برامجها الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة.

اقرأ المزيد

الوقت تغطي مؤتمر الحوار الوطني


 
بمشاركة 500 شخصية من المفكرين وأعضاء الجمعيات السياسية ومسؤولين بارزين
الحوار الوطني يؤكد تكريس المواطنة المتكافئة في محاربة التمييز



الوقت – عيسى الدرازي، جواد مطر:


رأى المشاركون في مؤتمر الحوار الوطني الثاني للجمعيات السياسية الذي أقيم أمس (السبت) أن ‘سيادة الانتماء الوطني هو الضمانة الحقيقة للحفاظ على النسيج الموحد في المجتمع البحريني القائم على التعددية الطائفية والاجتماعية والسياسية’، لافتين إلى أن ‘التعددية في المجتمع تحتاج تأكيد ما يجمعها ويوحدها في العيش المشترك’.
وكان المؤتمر قد استعرض على مدى عدة ساعات جملة من أوراق العمل التي تصب في اتجاه شعار المؤتمر، وهو ‘الثوابت الوطنية، فوق الانتماءات الطائفية’، وذلك بمشاركة 500 شخصية من المفكرين والمثقفين ورؤساء وأعضاء الجمعيات السياسية وممثلي منظمات المجتمع المدني، كما حضر المؤتمر مستشار رئيس الوزراء للشؤون الثقافية محمد المطوع ووزير الدولة للشؤون الخارجية نزار البحارنة ورئيس مجلس الشورى علي صالح الصالح.
وأكد المشاركون أن ‘مسؤولية الدولة في أن تكون ضامنا للوحدة الوطنية عبر تكريس قيم المواطنة المتكافئة والتعامل مع مكونات المجتمع المختلفة وأفراده بروح المساواة، وتعميم الخدمات الاجتماعية على مناطق المملكة بعدل ومساواة، ومحاربة مظاهر التمييز في التوظيف والترقية وسواها أيا كان باعث هذا التمييز’.
ودعا المشاركون إلى ‘تكريس ثقافة المواطنة المتكافئة من خلال المناهج التربوية في الجامعات والمدارس والبرامج الإعلامية في التلفزيون والإذاعة والمطبوعات’، لافتين إلى ‘دور المجلس الوطني بغرفتيه، وخصوصا مجلس النواب، الذي يفترض منه أن يعزز الوحدة الوطنية ونبذ الطائفية ويبتعد عن الأهواء والميول المذهبية’. وتابعوا ‘ما يدور في المجلس ينعكس بصورة سلبية على المجتمع ويساهم في تعميق الاحتقان الطائفي وتغذية نوازع الفرقة والانقسام بدلاً من تعزيز القواسم المشتركة’.
كما لفت المؤتمر إلى ‘الحاجة إلى ضرورة تعديل النظام الانتخابي في البحرين وطريقة رسم الدوائر الانتخابية في البلد بعيداً عن الاعتبارات الطائفية، بما يتيح للقوى الاجتماعية المختلفة حتى لو لم تكن كبيرة أن تجد لها موقعاً في المجالس المنتخبة بما يكسر حدة الانقسام الطائفي في هذه المجالس، ويوسع دائرة التمثيل الشعبي فيها’. كما طالب المشاركون من وسائل الإعلام المستقلة، خصوصا الصحافة ‘النهوض بدورها في صون الوحدة الوطنية للمجتمع والنأي عن كل ما من شأنه الإسهام في التجييش الطائفي وتغذية الميول المذهبية وهذا يتطلب إعادة النظر في السياسات التي تحرض على ذلك، وتجد لها أصداء في بعض الكتابات الصحافية والمواقع الالكترونية التي تصب الزيت على نار الفتنة’.
كما طالب المشاركون مؤسسات المجتمع المدني المختلفة ‘تعميق الوعي بالوحدة الوطنية وبناء المؤسسات المشتركة، بدءاً من المؤسسات الخيرية وانتهاء بالجمعيات السياسية، مروراً بالنقابات والاتحادات الجماهيرية والمؤسسات المهنية’. إلى ذلك، طالب المشاركون في ورشة عمل ‘الإعلام والوحدة الوطنية’، السلطة التنفيذية ‘الإسراع لإحالة مقترح بقانون المقدم من مجلس الشورى إلى السلطة التشريعية وتوفير البنية التشريعية بالنسبة لإصدار قانون للإعلام المرئي والمسموع’. كما دعا المشاركون القائمين على الصحافة والأجهزة الإعلامية إلى ‘ضرورة التوافق على معايير وممارسات عمل لإرساء ميثاق عمل صحافي ذاتي الضبط والتنظيم، يفرض الالتزام الأخلاقي ببنوده على المؤسسات الإعلامية والصحافية ويؤخذ بعين الاعتبار مجموعة مشتركة من المبادئ والممارسات لضبط الإعلام المهني وتنميته’.
كما ناشد المشاركون وزارة الإعلام ‘إعادة النظر في السياسة الإعلامية والشروع في انتهاج سياسة تعكس واقع القوى المجتمعية والسياسية في برامجها الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة’.


 


 لافتاً إلى «تجاهله قيود قانون التجمعات والمسيرات”


إسماعيل: تقرير حقـوق الإنسـان أغفـل التمييـز وأزمـة السكن

 

سجل المحامي حسن إسماعيل في ورقة العمل التي قدمها لمؤتمر الحوار الوطني، جملة ملاحظات، تتعلق بتقرير البحرين الأول بشأن المراجعة الدورية الشاملة لحقوق الإنسان للعام الجاري، معتبرا التقرير الرسمي ‘يتجاهل جوهر ملاحظات القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني’.
وقال ‘في الوقت الذي اعتمد فيه المفوض السامي في تقريره الموازي على تقارير تسلّمها من المنظمات الحقوقية الدولية والمحلية، وتوصيات من لجان تابعة للأمم المتحدة بشأن أوضاع حقوق الإنسان في البحرين، ولم يتم تنفيذها حتى الآن، فإن تقرير حكومة البحرين اعتمد على وجهة النظر الحكومية ولم يعر اهتماما لما يدور في المجتمع من احتقان على كافة الأصعدة’.
وتابع ‘ولم يرصد الملاحظات والانتقادات الواسعة لما أصاب المشروع الإصلاحي من تراجع سجلته القوى السياسية، والحقوقية ومؤسسات المجتمع المدني الأهلية، بل وتجاهل جوهر تلك الملاحظات التي قدمتها بعض هذه المؤسسات كالاتحاد النسائي أو تلك التي قدمها المنبر التقدمي حول قانون الجمعيات السياسية’. وأشار إسماعيل إلى أن التقرير ‘أغفل أهم ملفات التمييز وضرورة إصدار قانون يجرمه، كما أغفل التقرير الرسمي ما أشار اليه التقرير الموازي من وجود تمييز ضد المرأة في الحياة العامة والتوظيف، ومثال ذلك أن النساء يحصلن على رواتب أقل من الرجال في البحرين’.
وتابع ‘في الوقت الذي تحدث فيه التقرير الموازي عن حملات التجنيس التي أدت إلى آثار سلبية على المواطنين ولاسيما فيما يتعلق بالوظائف والإسكان والتعليم والصحة’، وعن موضوع الدوائر الانتخابية، اعتبر توزيعها ليس عادلاً واستهدف الحصول على تشكيلة محددة في الانتخابات، وانتقد ‘خلو التشريعات البحرينية صراحة من منع استخدام التعذيب، فإن التقرير الرسمي يصمت إزاء هذه القضايا’.
وأشار إسماعيل في ورقته إلى أن التقرير ‘تجاهل توصيات لجنة مكافحة التمييز العنصري ومبادىء باريس بضرورة تشكيل هيئة وطنية لحقوق الإنسان بالتشاور مع مؤسسات المجتمع المدني (…) كل ما ورد في التقرير الرسمي بهذا الشأن هو أن (البحرين ملتزمة بإنشاء هيئة وطنية لحقوق الإنسان في أسرع وقت ممكن، مع أخذ قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة بالاعتبار ومن المتوقع أن تقوم الهيئة، بعد إنشائها بوضع خطة وطنية لتعزيز وحماية حقوق الإنسان في المملكة )’.
وأوضح إسماعيل أن ‘التقرير الرسمي يتجاهل أن البحرين من دون قانون للأحوال الشخصية، في الوقت الذي يؤكد التقرير الموازي أن (البحرين مازالت من دون قانون للأحوال الشخصية لتنظيم الزواج والطلاق وحضانة الأطفال والميراث كما جاء في تقرير هيومن رايتس ووتش الذي تسلمته المفوضية، والقضاة في المحاكم الشرعية لا يمتلكون الكفاءة أو التدريب بالمستوى الذي يؤهلهم إلى إصدار أحكام عادلة، وإنما يستخدمون آراءهم الشخصية التي تتغير بين فترة وأخرى)’. وقال إسماعيل إن ‘التقرير الرسمي التزم الصمت وخلا من أي إشارة بضرورة إصدار مثل هذا القانون، حتى أنه حين عدد نشاط المجلس الأعلى للمرأة لم يذكر ما قام به هذا المجلس من حملة واسعة خلال عام 2007 من أجل إصدار قانون أحكام الأسرة’.
وأضاف أنه ‘رغم أن الاتحاد النسائي أورد في مرئياته المقدمة لوزارة الخارجية أنه (من الضروري لتعزيز حقوق المرأة وتوضيح الحقوق والواجبات بين الجنسين وتنظيم العلاقات الأسرية العمل على الإسراع بإزالة المعوقات المتعلقة بإصدار قانون الأحوال الشخصية)، إلا أن التقرير الرسمي لم يتبنّ هذه الدعوة رغم أهميتها في المجتمع وفي تعزيز حقوق الإنسان’.
كما سجل إسماعيل في ورقته جملة ملاحظات على التقرير الرسمي بشأن حقوق الإنسان في البحرين، منها أنه ‘جاء يتيما من أية إشارة للتمييز ضد المرأة في قانون الجنسية، تجاهله استمرار حالات التعذيب وعدم وجود نص في التشريعات يمنع استخدامه، ولم يشر على الإطلاق إلى المرسوم بقانون رقم 56 لسنة ,2002 الذي ساوى بين الجلاد والضحية، واشتمل على تمييز واضح ضد اللذين ناضلوا واستشهدوا ودخلوا السجون وتعرضوا لصنوف التعذيب من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية’.
وأضاف إسماعيل أن التقرير ‘يتجاهل التقرير القيود التي نص عليها قانون الجمعيات السياسية في العمل السياسي، ولا يتحدث عن أزمة السكن أو التمييز في حق السكن، يتناسى وجود التمييز ضد المرأة في الحياة العامة وفي التوظيف، يتجاهل أن قانون مكافحة الإرهاب يعتدي وينال من حقوق الإنسان، ويتجاهل القيود التي نص عليها قانون التجمعات والمسيرات على حرية التجمع السلمي’.



 
معتبرا أن “تحليل الأحداث صار يعتمد على الطائفية”
البقارة يطالب بتعديلات دستورية “توافقية” وتعزيز “المواطنة”


اعتبر رئيس لجنة التنسيق بين الجمعيات السياسية علي البقارة ، مؤتمر الحوار الوطني ‘فرصة حقيقية لتحمل المسؤولية كأفراد ومنظمات وهيئات حكومية ومنتخبة وجمعيات أهلية للحفاظ على النسيج الوطني والوحدة بين أفراد هذا الشعب من خلال ثقافة اللاطائفية ووحدة المصير وتوزيع الخدمات العامة على جميع المناطق بالتساوي’.
وأشار البقارة في كلمته بافتتاح مؤتمر الحوار الوطني الثاني للجمعيات السياسية إلى أن ‘صدور الدستور الحالي للبحرين وإبداء الكثير من القوى السياسية والمدنية عدم رضاها عنه بسبب بعض الثغرات، وأنه لن يحقق طموحاتها المتمثلة في الفصل بين السلطات الثلاث، يدعونا لمطالبة السلطة التشريعية بالعمل على إدخال تعديلات دستورية تتلافى هذه الثغرات’.
وتابع ‘وبالتوافق مع الدولة المدعوة للعمل على التوافق مع البرلمان والقوى السياسية والمجتمعية في القضايا المتصلة بقضية الاصلاح السياسي والتي يجب أن تحافظ على حيويتها التي عرفناها في مشروع الملك’.
وطالب البقارة ‘إزالة كل ما يعترض هذه المسألة من معوقات وخصوصا بإعادة النظر في التشريعات المقيدة للحريات وتعزيز مبدأ الشراكة مع المجتمع المدني ووضع خطط وتدابير صارمة لمجابهة الفساد والتوجه الجدي لمعالجة هموم المواطنين، وفي مقدمتها أزمات الأراضي والأزمة الإسكانية والبطالة والتمييز وانتشار التجنيس وتسوية ملف ضحايا التعذيب، بما يبدد مشاعر التوجس والخوف على مستقبل العملية الإصلاحية’.
ورأى البقارة أن ‘البحرين تتهددها الكثير من المخاطر، نتيجة انتشار ظاهرة الطائفية وانعدام مبادئ التسامح الديني والاجتماعي، حيث نشأ وضع جديد سادت فيه روح الطائفية البغيضة التي تكاد تنتشر في جميع مجالات الحياة’.
وتابع ‘ أصبح تحليلنا للأحداث والقضايا المهمة التي يعاني منها المجتمع البحريني وعملنا في البرلمان والأجهزة الحكومية من خدمات وتعليم وإعلام وصحافة يعتمد على الطائفية والتمييز وليس المصالح العليا للوطن والمواطن، ولم ينج من ذلك حتى العمل النقابي والجمعيات المهنية والأهلية وجميع نواحي حياتنا’. وأضاف أن ‘ كل ذلك، يؤثر بشكل سلبي على العملية الإصلاحية ومستقبل التنمية الاقتصادية والبشرية وموقع البحرين في هذا المجال’
وأشار البقارة إلى أن ‘منظمات المجتمع المدني بكل مجالاتها في حاجة ماسة إلى تضافر الجهود وتحمل المسؤوليات للتصدي لمخاطر الانقسام وصيانة الوحدة الوطنية لشعبنا وعلى نحو ما فعل اسلافنا في الخمسينات من القرن الماضي، قضوا على الفتنة الطائفية وعززوا الوحدة الوطنية في العمل المشترك من أجل الاستقلال الوطني والإصلاحات السياسية وإطلاق الحريات النقابية’.
وقال البقارة إن ‘ الأجيال المقبلة ستحاسبنا إن تقاعسنا عن القيام بدورنا في هذا المفصل من التاريخ’، داعياً إلى ‘ الانصراف نحو معالجة هذه الأمور ومناقشتها بكل شفافية ومن دون حساسية ومن منطلق الاحترام المتبادل والاستماع الجيد للآخر’.
 
 
معتبرة أن «الممارسة السياسية جعلتها أكثر نضجاً»
“الجمعيات”: لا تطور اقتصادياً من دون بيئـة تحتـرم الحـوار

طالبت الجمعيات السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، الذي بدأ أعماله أمس ‘السبت’ بالعمل على ‘ضرورة حماية المجتمع من الطائفية والتمييز، وذلك لحماية الوطن من الكثير من الموبقات التي تعرضه لأخطار جسام’، مشيراً إلى أنه ‘ من دون بيئة سياسية صحية، تقبل الآخر وتحترم الحوار، لا يمكن أن يحدث أي تطور علمي أو اقتصادي’.
وأوضح عضو كتلة المنبر الإسلامي النائب علي أحمد في الكلمة التي ألقاها في مستهل المؤتمر، نيابة عن الجمعيات السياسية أن ‘الممارسة السياسية، جعلت الجمعيات أكثر نضجاً وأنها خطت خطوات في سبيل تعزيز الديمقراطية والحرية بالمملكة’، مستدركا ‘لكن أمامها الكثير من التحديات والخطوات العملية التي يجب اتخاذها لإثراء الحياة السياسية بما هو أكثر لتحقيق ما يصبو إليه مجتمعنا’.
ورأى أحمد أن ‘الاختلاف ثروة بشرط أن يتحلى بآداب الحوار ويبتعد عن التطرف والغلو في التعاطي مع الأحداث، وأن تتسم لهجة الخلاف بالعقلانية والبعد عن الطرح الطائفي والضجيج الإعلامي وتجييش الشارع’.
وتابع ‘كل ذلك يفسد أكثر مما يصلح ويعمق الهوة بين المتحاورين أو المختلفين في الأطروحات والرؤى، الأمر الذي يزيد الأمور تعقيداً وتأزماً ويبعدنا عن تحقيق الإصلاح والمصلحة العليا للوطن’. وأضاف أحمد أن’ الجمعيات السياسية اليوم مدعوة للإلتفاف حول نقاط إتفاق والاتفاق على قواسم مشتركة للعمل من خلالها على رفعة هذا الوطن، مطالبة بالوقوف خلف المشروع الاصلاحي والعمل على حمايته من العواصف والأمواج العاتية التي تحاول النيل منه، للحيلولة دون إنزلاق المملكة إلى أزمات سياسية نحن في غنى عنها’، حسب تعبيره.
وأوضح أحمد أن ‘الجمعيات السياسية مطالبة بالحفاظ على السلم الاجتماعي والوحدة الوطنية والتنمية الاقتصادية عن طريق البعد كل البعد عن الاطروحات الضيقة التي تثير النعرات الطائفية’.


 





سيادي: عدم وجود بناء تشريعي لمواجهــة التمييـز يـهــدد الوحــدة


رأى المحامي سامي سيادي أن ‘ظاهرة التمييز متعددة في أي مجتمع، إلا أن مظاهرها، إذا لم تواجه ببناء تشريعي قائم على أساس من المساواة، فإن استمرارية هذا النمط سوف يستمر ضاغطاً على إمكان وجود الوحدة الوطنية بين مكونات المجتمع ونسيجه الاجتماعي’.
ولفت سيادي في ورقة عمل قدمها إلى المؤتمر أمس ضمن محور القوانين والتشريعات المناهضة للتمييز، إلى أن ‘صور التمييز في التشريعات البحرينية، تتمثل على سبيل المثال في قانون الجنسية البحرينية، ففي حين ما زال بعض المولودين في البحرين والمقيمين فيها والذين لم يعرفوا وطناً غيرها لا يحملون الجنسية، يتم تجنيس أعداد كبيرة بصورة خارجة عن القانون ضمن منطلقات سياسية لا تخدم المجتمع’.
وتابع ‘ كما يأتي التمييز في صورة أخرى متمثلاً في المساواة أمام القانون حيث إن قانون الخدمة العسكرية لم ينطوِ في حد ذاته على شروط استبعاد لفئة معينة أو عقيدة محددة إلا أن الواقع التحكمي غير الموضوعي كرس أن هناك طائفة وأعراقا بالمجتمع، حرموا من أداء أسمى الواجبات الوطنية وبالتالي فإن ذلك يعد تمييزا’.
وأشار إلى المادة (30) الفقرة (ب) من الدستور والتي نصت على ‘الدولة وحدها التي تنشئ قوة الدفاع والحرس الوطني والأمن العام ولا يولى غير المواطنين هذه المهام إلا في حالة الضرورة القصوى وبالكيفية التي ينظمها القانون’.
وأشار سيادي إلى ‘التمييز في قانون مباشرة الحقوق السياسية حيث إن هذا القانون وإن كان منظما لمباشرة ذلك الحق إلا انه انطوى على نصوص جاءت بالتمييز في تحديد المناطق والدوائر وذلك بانتقاص الحق والإخلال بمبدأ الدستور’.
وأكد سيادي على أن ‘الدولة والجهة التشريعية وضمن نطاق المسؤولية الدستورية، عليها أن تتبنى عدة خطوات للخروج من حالة التمييز، أهمها إصدار قانون مكافحة التمييز بكافة أشكاله وتشكيل هيئة وطنية لمكافحة التمييز، تشكيل لجان تحقيق في طريقة التعيين والترقي في الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يمنع فيها بشكل واضح أبناء طائفة أو عرق معين من دخولها أو إعاقة الحصول على مراكز قيادية فيها، وضمان الانتماء للمؤسسة العسكرية والأمنية لجميع المواطنين’. 
 



داعياً إلى الممارسة الفعلية والسلوكيات اليومية

الرميحي: التاريخ لن يرحمنـا لو فرطنـا في وحدتنـا الوطنية

 


رأى المدير التنفيذي لمعهد البحرين للتنمية السياسية ابراهيم الرميحي ‘ضرورة أن يخرج مفهوم الوحدة الوطنية من حيز السطور والتنظير إلى الممارسة الفعلية والسلوكيات اليومية’.
واعتبر أن ‘التاريخ لن يرحمنا وكذلك الأجيال المقبلة لو فرطنا في الحفاظ على وحدتنا الوطنية’
ولفت الرميحي في كلمته بافتتاح مؤتمر الحوار الوطني الثاني للجمعيات السياسية إلى أن ‘شعار المؤتمر (الثوابت الوطنية فوق الانتماءات الطائفية) هو ما يحتاجه المجتمع البحريني في الوقت الراهن تعميقاً لروح الأخوة والمواطنة والتي تذوب فيها كل أشكال الانتماءات الأخرى’.
وأوضح أن ‘ دعم المعهد للمؤتمر، يأتي انطلاقاً من دور المعهد في نشر وتعزيز ثقافة الحوار وقبول الآخر بعيداً عن التعصـــب والتطرف من أجل تعزيز الشراكــة الفعليــة بين المعهـــد ومؤسســات المجتمــع المدني’، مضيفـــا أن ‘مسؤولية الحفاظ على الوحدة الوطنية، تضعنا أمام مسؤولية تاريخية عظيمة من خلال الدور الكبير الذي يجب أن نلعبة داخل مجتمعنا للحفاظ على الهوية الوطنية’.
ونوه الرميحي إلى أن ‘مسؤولية الحفاظ على الهوية الوطنية وبناء مجتمعنا من بين أهم الموضوعات التي يجب أن تأخذ دوراً كبيرأ في اهتمام أصحاب القرار بالمجتمع (…) هي أيضاً مسؤولية مؤسسات المجتمع المدني والحركات الفكرية والسياسية والمنتديات الثقافية وعلماء الدين ووسائل الإعلام المتنوعة، والتي يجب أن يكون لها دور متميز في الحفاظ على هذه الهوية’.  



معتبراً أنه «متى استقام العود سيستقيم الظل»





بشمي: إذا كان الجميع ضد الطائفية.. إذاً من هو الطائفي؟


 

رأى عضو مجلس الشورى، رئيس هيئة تحرير ‘الوقت’ إبراهيم بشمي أن ‘هناك ازدواجية في خطاب القيادات السياسية، تتمثل في رفضهم جميعاً للطائفية، في الوقت الذي تبقى المشاهدات الطائفية واضحة أمام الجميع’، لافتا إلى أن ‘الصحافة مرآة عاكسة للوضع العام في المجتمع’.
وقال ‘إذا كانت كل الخطابات التي سمعناها صباح اليوم ضد الطائفية، إذاً من هو الطائفي؟’.
وطالب بشمي في ورشة ‘الإعلام والوحدة الوطنية’، ضمن فعاليات المؤتمر ‘العمل على تفريغ الشحن الطائفي من عقولنا، بما فيه من إيديولوجيا عدائية أو طبقية (…) من المشين أن يقدم فرد ما على تفجير جماعة من المصلين، فأي مذهب يجيز قتل المصلين، سواء كانوا شيعة أم سنة؟’.
وتساءل ‘هل تكمن الخطورة في عدم وعي الأهالي بمدى خطورة الشحن الطائفي، أم في المتغيرات المختلفة التي تشهدها المنطقة؟ هل الديمقراطية فتحت باب الشرور والطائفية، أم أن الطائفية كانت موجودة وبانتظار كشف الستار عنها؟’. وشدد بشمي على أن ‘الصحافة ستبقى الظل الملاصق للمجتمع، ومتى استقام العود، سيستقيم الظل’، معتبرا أن ‘السلطتين التنفيذية والتشريعية، تتحملان مسؤولية تشخيص الواقع الطائفي وعلاجه، وتشاركهما تلك المسؤولية أجهزة الإعلام المختلفة، بما فيها من رؤساء تحرير، وصحافيين، إضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني’.


فاضل: صراع الهويات وراء الطرح الطائفي


من جهته، أرجع رئيس نقابة الصحافيين (تحت التأسيس) محمد فاضل، بروز الطائفة في المملكة إلى عوامل عدة ، منها ‘تزايد وتيرة صراع الهويات في مختلف أنحاء العالم، بعدما كان الصراع سياسيا أو إقليميا، وذلك ببروز الهوية الأصغر، على حساب الهوية الجامعة’، مشيراً إلى أن ‘الصحافة وسيلة حيوية تجسد حق المواطنين الثابت في إبداء حرية التعبير وتناقل المعرفة، كما أنها تعبر عن زمنها، إذ تعكس في نهاية المطاف ما يدور من أفعال في المجتمع، سواء بوعي أو بدون وعي’. وتابع ‘مع نهايات الحرب الباردة، تغيرت مفاهيم الصراع السياسي في العالم أجمع، حيث لم يعد بين كتلة شرقية وغربية، أو بين كتل طبقية، أو معارك استقلال، ولكن تحول إلى صراعات ذات علاقة بالهوية المكونة لفئة ما، سواء أكانت دينية أم غير ذلك’.
واستدرك ‘نظراً لكون الصحافة وسيلة مهمة للتعبير، فإنها بقدر ما تبدو أداة مسؤولة بشكل أو بآخر عن المساهمة في تعميق الانقسامات الطائفية، أو زيادة الشحن الطائفي بالنقل أو التعبير، فإن علينا أن نتذكر بأن الصحافة لم تخلق الطائفية، وإنما الطائفية وصلت إليها، وسعت إلى توظيفها في السياق الطائفي’.
واعتبر فاضل أن ‘صحافة سبعينات القرن الماضي عموما، لم تكن تعبر بأي حال عن أي ميول طائفية، بعكس واقعنا اليوم، وتبرمنا من استفحال الطرح الطائفي مع كوننا في العام .’2008
ولفت فاضل إلى أن ‘خطورة دور الصحافة يتضح من خلال إساءة استغلالها في نقل الحقائق، فالصحافيون أنفسهم، من المحتمل أن يتأثروا ببيئتهم بشكل من الأشكال، وبالتالي طرح ما يصب في الخندق الطائفي دون وعي’، مشيراً إلى أن ‘الطائفية لم تعد أسلوب تفكير، أو أداة لقياس نخبة محدودة، وإنما منطق وأسلوب تفكير غالبية متنامية من الأهالي’.
وأشار فاضل إلى ‘وجود صحافيين مهنيين، يتمتعون بحس احترافي عال، لا يمكن استدراجهم نحو الطأفنة (…) أمام الصحف للنأي بنفسها عن وحل الطائفية خياران، أولهما امتناعها عن نشر ما ترى أنه يسهم في الشحن والتحريض الطائفي، والآخر نشر ما يدخل في باب الشحن الطائفي، ولكن تعمل في نفس الوقت على محاربته عبر التوعية بمخاطر هذا النوع من الشحن’.
وتابع ‘الخيار الأول يحتاج إلى مرجعية من نوع ما، للحكم على ما هو طائفي من عدمه، ومع حسن نوايا البعض أحياناً، فإن ما يقومون به يدخل ضمن الشحن الطائفي، وبامتناع الصحف عن نشر هذا النوع من الأخبار، ستكون قد اختارت العزلة نوعاً ما، ومع كون العزلة مدروسة، إلا أن الصحف لا تفضل ذلك، كونها بحاجة إلى خيارات واعية ومبررة مهنياً واقتصادياً كي تستمر’.
أما الخيار الثاني، بحسب فاضل، فهو اتفاق الصحف على الحد الأدنى من عناصر مرجعية مهنية، وأخلاقية، سياسية، كي تؤهلها للحكم على ما ترصده يومياً من وقائع، ورسائل وتصريحات، إلا أن الإشكالية في ذلك، مدى قدرتها على فعل هذا، وهل هي من مسؤولياتها أم لا. وقال فاضل ‘هناك صحف تسهم في الشحن الطائفي، وصحافيون يزيدون من اشتعال السجال الطائفي، ولكنهم يظلون مخطئين كما تخطئ نخب وفئات واسعة، أصبحوا قادة لتيارات سياسية بأكملها، لأنهم اختاروا المنطق الخطأ منذ البداية للدخول في ساحة الجدل العام’.


من جهته، رأى نائب رئيس جمعية الصحفيين عادل المرزوق أن ‘الصحافة ابنة الشارع، وحال إصابة المجتمع بداء الطائفية، فإنها أول من يتلقى العدوى’، مبيناً في الوقت نفسه أن ‘المتغيرات الدولية الراهنة، وعدم استقرار الواقع الصحافي في المملكة، زاد الطين بلة في تأثر الصحافة سلباً بالطائفية’ وتابع ‘كل هذه العوامل خلقت إشكالية كبيرة بالصحافة المحلية، خصوصاً أنها تتمتع بمساحة واسعة من حرية التعبير، دون أن يتبعها نتاج وتأثير ديمقراطي لتلك الحرية’.
ولم ينفِ المرزوق عن الصحافة تهمة الشحن الطائفي الحالي، مشيراً إلى أن ‘إصلاح الإشكالات المعلقة، التي تعزف الطائفية على وترها، سيترتب عليه إصلاح للواقع الصحافي’.
من جهته، رأى النائب ناصر الفضالة ‘تأثر المملكة بخطط خارجية فيما يتعلق بالمسألة الطائفية’، متسائلاً ‘هل يمكن لهذه الخطط أن تسير في اتجاهها الصحيح، دون وجود أعوان أو منفذين لها؟’. ولفت الفضالة إلى ‘وجود صحف تمارس الطائفة، وتكرس الصراع الطائفي (….) الصحافة سلطة رابعة، وتلعب دوراً بالغاً في التوعية، وتحقيق التوازن المجتمعي، ويجب أن تنأى عن أي دور طائفي في ممارستها لمهنتها’. 

  

 

 
الموسوي: قانون عصري للصحافة يمكن أن يسهم في الحد من الطأفنة

 

إلى ذلك، شبه الكاتب الصحافي والناطق باسم جمعية العمل الوطني الديمقراطي (وعد) رضي الموسوي، وجود طائفية في المملكة، دون وجود طائفيين، بالقضية نفسها التي تناولتها الصحافة في صفحاتها الأولى، والمتمثلة في وجود فساد دون وجود مفسدين.
واعتبر الموسوي في مداخلة له أن ‘عدم أخذ الجهة التنفيذية بالآراء التي خلصت إليها اللجنة الفرعية المكلفة بصياغة قانون عصري للصحافة قفزة كبيرة على إرادة مؤسسات المجتمع المدني’. وأشار إلى ‘النقطة الجوهرية في القانون، كانت تتعلق بالحريات، التي تؤصل لعرف عالمي في القانون، بأن حسن النية في الطرح هو الأصل، وليست الشبهة’، مشيراً إلى أن ‘صياغة قانون عصري يتماشى مع الأعراف الدولية، يمكن أن يسهم في الحد من الطأفنة الحاصلة، والتخفيف من وتيرة الطرح الطائفي عبر الصحافة والإعلام’.
وانتقد الموسوي في الوقت نفسه ‘تقاذف قانون الصحافة بين المجلسين، واشتماله على مواد تحول الصحافيين على مجرمين’.
أما عضو جمعية العمل الإسلامي يونس الموسوي، فرأى أن ‘الممارسات الطائفية ليست قاصرة على المؤسسات المهنية فحسب، وإنما تعدت ذلك لتشمل بعض الأجهزة الرسمية’، موضحاً أن ‘اقتصار نقل صلاة الجمعة مثلاً على طائفة معينة، يسهم في النهاية بزيادة الشحن الطائفي، وشعور فئة كبيرة بأنها مهمشة’.
وطالب الموسوي بـ ‘تحقيق التوازن في إدارة المطبوعات والنشر، وذلك تمثيلاً للخليط المتجانس في المملكة، وتعميم هذه الحالة من التوازن على كافة الإدارة والجهات في المملكة’.  
 

داعيا إلى “ميثاق للوحدة الوطنية”
الجودر: أنصاف المتعلمين يعرضون الأمة لسموم الفتنة الطائفية

 

اعتبر العضو البلدي السابق الشيخ صلاح الجودر أن ‘(انصاف المتعلمين)، هم من يحاولون تعريض الأمة لسموم الفتنة الطائفية’، مضيفا أن ‘الحوارات الوطنية تحتاج إلى شخوص تتخلى عن أطروحاتها إذا تعارضت مع مصلحة الوطن’.
وتمنى الجودر في ورقة عمل للمؤتمر ‘ لو عقد المؤتمر في مناسبة وطنية كاليوم الوطني أو ذكرى الشهداء، وان يكون جزءا من البرنامج تكريم من ضحى واستشهد من أجل الوطن’.
وقال ‘ نحن بحاجة إلى من يؤمن أن لكل مشكلة حلا، ولكل داء دواء، فمنبع أي إشكالية بيننا، اختلاف زوايا النظر إليها، مما يؤدي إلى اختلاف زوايا التفسير والاستنتاج، فما بالنا إذا تعددت مذاهبنا الدينية وتياراتنا السياسية وتضاعفت أطيافها وألوانها ومناهجها؟’.
وأضاف الجودر أن ‘المجادلة بالتي هي أحسن، من وسائل العقلاء، فالحوار أداة وعي مشترك بين أطراف مختلفة، تتعدد فيها الآراء، ووسيلة من وسائل الشورى والتناصح والتعاون على البر والتقوى، وهذا هو طريق النضج، وسبيل الكمال في أي مجتمع يبحث عن أسباب الرقي والتقدم والنماء’.
ولفت إلى ‘حاجة مجتمعاتنا للتخطيط الفكري السليم الذي يبدأ بإقامة مراكز للحوار الوطني، ومن أجمل ما وجدت كلمة الملك (الحوار أو الاختلاف حول أي قضية يجب ان يكون موضوعياً وبعيداً عن إثارة أية حساسيات دينية ومذهبية أو فكرية..)’.
وأشار الجودر إلى ‘الحاجة الماسة إلى جلسات مطولة من الحوار وعصف الأفكار، تبدأ بالمصارحة الوطنية وتبادل الثقة بين القوى الدينية والسياسية وتتسم بلغة العقل وأخذ العبر من الغير، وتدار بأسلوب علمي رصين يكون شعاره (قولك حق، يحتمل الخطأ)’.
وتساءل ‘هل رموزنا الوطنية قادرة على وضع الأسس والمعايير والثوابت التي من أجلها يمكن تعزيز الوحدة الوطنية والتصدي للطائفية؟، وهل هي جادة في دعم مسيرة الإصلاح؟ أم هي مجرد شعارات رنانة يتم إطلاقها في الندوات العامة والمجالس الخاصة؟’.
وقال الجودر ‘لقد انتكست طموحات الكثيرين من أبناء الوطن وهم يرون حالات التخوين والتشكيك والتمترس خلف الكيانات الطائفية، هذه الانتكاسة التي بدأت تلاحظ في الشوارع والسيارات والملصقات وعبر المسجات المسمومة التي انتشرت بين أبناء الطائفتين، وتوزع بنفس الدرجة والعدد على الطائفتين، وليس لتلك الممارسات إلا تفسير واحد، وهو رغبة البعض، تجزئة الوطن وتقسيمه تمهيداً لتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير’.
ورأى الجودر أن ‘فعاليات المجتمع المدني أغفلت نشر الوعي الوطني بين الناس وتحصينهم من ملوثات القرن الجديد وانصرفت إلى قضايا، لم تعد لها فائدة’، داعيا إلى ‘ميثاق للوحدة الوطنية، نبلور من خلاله ثوابت الوطن التي نعمل من أجلها، ويحتوي أهم التحديات التي تواجه الوطن ومستقبله’. 

 
الموسوي: الأرقام المطروحة في الورقة سبق أن أعلناها أمام المسؤولين
مطالبات بشطب ورقة الوفاق من مؤتمر الحوار

الوقت – فاضل عنان:

أثارت الورقة التي ألقتها جمعية الوفاق الوطني الإسلامية يوم أمس في مؤتمر الحوار الوطني احتجاج بعض المشاركين في المؤتمر والذين طالبوا بعدم اعتماد الورقة.
وكان عضو جمعية الوفاق هادي الموسوي ذكر في ورقة جمعية الوفاق بعض الأرقام التي أكدت فيها مدى التمييز الطائفي، وقد رأى بعض المشاركين في تلك الأرقام أنها تعمق الخلاف الطائفي، حيث شككت عضو مجلس الشورى سميرة رجب في حقيقة هذه الأرقام متهمة جمعية الوفاق بأنها تحمل أجندة خارجية.
الى ذلك طالب عضو جمعية الوسط العربي إبراهيم جمعان بشطب ورقة الوفاق من مؤتمر الحوار الوطني الثاني.
من جهته قال عضو جمعية الوفاق الوطني الإسلامية هادي الموسوي إن هذه الورقة تعكس حقائق وأرقاماً لطالما أعلنتها جمعية الوفاق أمام كثير من المسؤولين في البلد، ومن ضمنهم لقاءات سابقة جمعت مسؤولي الجمعية مع رئيس الوزراء، وأن على من ينكر هذه الأرقام الرجوع الى الإحصائيات ليكتشف بنفسه صحتها.
وأضاف الموسوي ‘نحن أبعد ما نكون عن الطائفية، لأننا أكثر من يكتوي بنارها، وإذا كانت هذه الأرقام قد أزعجت البعض، فعليه أن لا يكون كالنعام يدفن رأسه في الرمال بل عليه أن يعمل على تصحيح الوضع وترسيخ مبدأ المواطنة بدلا من ترسيخ الطائفية بالسكوت على ممارساتها’ مشيرا في الوقت ذاته الى أن الورقة تحدتث عن ممارسات الحكومة في ترسيخ الطائفية ولم تتهم جماعة أخرى.
من جهته قال رئيس المجلس البلدي في المحافظة الشمالية يوسف البوري والذي كان مشاركاً في الحوار إن المطالبة بشطب هذه الورقة هو مصادرة لحق الوفاق، ومصادرة للرأي الآخر، ونحن في هذا المؤتمر جئنا لنتحاور، وعلى الآخرين تقبل وجهة نظرنا، كما يريدون منا تقبل وجهة نظرهم، وإذا كانت الأرقام تثير القلق لدى البعض فليعمل الجميع على تصحيحها من خلال سن التشريعات والقوانين التي تحد من الممارسات الطائفية.
وكانت جمعية الوفاق قد طالبت في ورقة عمل للمؤتمر ‘إصلاح دستوري حقيقي فيما يعطيه الدستور من هيمنة للسلطة التنفيذية ويعرقل مهام السلطة الرقابية’، داعية إلى ‘أن يكون التدريس في المدارس والجامعات شاملاً وليس على أساس المذاهب، إذ إن هذه الآلية تكرس الطائفية’.
ورأت الوفاق ‘ضرورة أن تقدم الحكومة تقاريرها الحقوقية إلى لجنة مناهضة التمييز، حتى وإن كانت قوانين الأمم المتحدة تسمح بتأجيلها، وينبغي أن تكون ملامسة للواقع ولا تذكر فقط ما في الدستور من مواد تمنع التمييز’، مشددة على ‘إشراك هيئات المجتمع المدني عند صوغ الحكومة تقاريرها المتعلقة بحقوق الإنسان’.
ودعت الوفاق السلطة إلى ‘قراءة واقع الطائفية والتمييز الطائفي الذي خلقته، والعمل على تقديم الحلول على أسس سليمة وإنشاء هيئة مستقلة تضم الجانبين الرسمي والشعبي مهمتها مكافحة التمييز الوظيفي من خلال الرصد والمتابعة للعمل على معالجته ومحاسبة المتسببين في ذلك’.
وتابعت ‘العمل على تشريع قوانين تعاقب على ممارسة التمييز وعلى مجلسي الشورى والنواب، بحث كيفية تطبيق البحرين لاتفاقية مناهضة التمييز وتوافق التشريعات الموجودة لهذا التطبيق، اعتراف الحكومة بوجود تمييز طائفي وإقامة مؤتمر وطني لمناقشة هذه المشكلة ومحاولة إيجاد أنسب الحلول بمشاورة القوى السياسية والشخصيات الوطنية’.
واعتبرت جمعية الوفاق أنها وحدها لا تستطيع محاربة التمييز الطائفي لأسباب عدة على رأسها ‘أنها المبتلاة البلاء الأكبر منه، إلى جانب التركيبة الحالية لمجلس النواب والتي لا تسمح بتحقيق إنجازات فاعلة في هذا الملف’.
ورأت الوفاق أن ‘التمييز بات واقعاً لا يمكن الاختلاف عليه وستكون المعالجة بطيئة جدا نظراً للأعداد القليلة التي تتقاعد سنويا ويتم استبدالها (….) ما يفسر وجود الطائفية واستمرارها، غياب الإدارات الإصلاحية أولاً وتجاهل السلطة للمشكلة وانغلاقها على نفسها من خلال غلق أبواب الحوار وتبعثر جهود النخب السياسية الوطنية ثانياً واحباطات الشارع ثالثاً’.
واعتبرت الورقة أن ‘أخطر ما يهدد المواطنة هو التمييز الاجتماعي والطبقي، والدولة إذا ما مارست التمييز سينعكس ذلك على ثقافة المجتمع إضافة إلى الموروث الثقافي للمجتمع نفسه’، داعية الحكومة إلى ‘الاعتراف بوجود مشكلة التمييز وبالأرقام حتى لو لم ترد الحكومة أن تناقش أسباب المشكلة فلتعترف بوجودها على الأقل’.

اقرأ المزيد

حتى ينجح مؤتمر الحوار..


 

مع التئام  مؤتمر الحوار الوطني الذي دعت اليه الجمعيات السياسية في بلادنا مع نهاية شهر مارس /آذار الجاري والذي يأتي  وسط ظروف استثنائية بمعنى الكلمة تعيشها البحرين في هذه الفترة بالذات من تاريخ بلادنا، حيث تتزايد دعوات ونزعات الانقسامات الطائفية على خلفية نتائج الانتخابات النيابية في العام 2006 وما تبعها من عوامل تشظي وزيادة في حدة الاحتقانات الاجتماعية والتي لم تخفف من وطأتها حتى فترة البحبوحة المالية التي تعيشها البحرين نتيجة لارتفاع أسعار النفط.  فالبحرين التي  ربما تميزت عن سواها من دول الجوار الخليجية في طبيعة حراكها الاجتماعي والسياسي، خاصة بعد المصادقة  الشعبية الكبيرة على ميثاق العمل الوطني والذي دشنت معه البحرين عهدا جديدا مليئا بالكثير من الطموحات والآمال والوعود على الصعيدين الرسمي و الشعبي.  يصح لنا أن نقول أن تلك الظروف الاستثنائية  ربما جاءت في جانب كبير منها نتيجة لطبيعة ومضامين ذلك الحراك الذي لازالت فصوله تتداعى  حتى اليوم وان بصور شتى ، فعلى الرغم من كل ذلك الزخم الذي ترافق مع عهد الانفراجات السياسية والذي أبقى الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية حبلى بالكثير من الآمال المنتظرة مع وجود قدر ليس بالقليل  من الخيبات والمنغصات  أحيانا كثيرة، فان المتتبع والراصد الموضوعي لطبيعة ومضامين عملية  الصراع تلك ربما استطاع أن  يرصد الكثير من الجوانب الايجابية والتي كانت بالفعل متعذرة ابان عهد أمن الدولة البائد، حيث أن طبيعة التغيرات الايجابية التي طرأت على طبيعة العلاقة القائمة بين الدولة بكامل مؤسساتها وهيئاتها والى حد ما بعض القوى المؤثرة فيها من جانب والمجتمع بكافة أطيافه ومكوناته من جانب آخر، يكاد لا يغفل حجم الطاقة الكامنة والقدرة على التغييرالتي باتت  تحتويها البحرين بين جوانحها للانطلاق نحو المستقبل بخطى أكثر ثباتا دون التفكير أو الخوف من العودة الى الوراء أو التراجع أو حتى الاعاقة ان شئنا الدقة وبالتالي النكوص عن عملية الاصلاح المنشودة والتي هي الطاقة المحفزة  أساسا لجموع أبناء الشعب والذين صوتوا بكثافة بنعم كبيرة لميثاق العمل الوطني باعتباره اللبنة الأولى بل وحجر الزاوية في عملية البناء  والاصلاح المنشودة والتي  باتت بلا شك تسير ببطء وحيرة  وتردد حتى لا نقول أنها تكاد تتوقف نتيجة لتلك الارهاصات والتعارضات التي برزت طيلة السنوات السبع الأخيرة على وجه الخصوص نتيجة لتداخل العديد من وجوه عملية الصراع ذاتها وعلى أكثر من صعيد.  
 
ونستطيع أن ندلل على تردد وبطء بل وحتى تراجع مسيرة الاصلاح المنشودة التي يقودها جلالة الملك بكثير من المؤشرات السياسة والاجتماعية والتي باتت ظاهرة  ومرئية حتى بالعين والحس والمتابعة المجردة وفي أكثر من ملف وقضية، ففي الوقت الذي يجب علينا أن نؤكد على  طبيعة ومضامين التحول الايجابي  في مستويات حرية التعبير والممارسة السياسية في شكلها العام والتي تمثلت بعض مؤشراتها في زيادة مساحة حرية الكلمة المطبوعة تحديدا وذلك الانتشار الواسع في عدد الصحف والمنتديات وحتى نوعية القضايا المطروحة عبر وسائل اعلامنا المقروءة والمسموعة والمرئية أيضا ، فاننا لا نستطيع في المقابل أن نغفل تلك القيود والممنوعات والحواجز التي وضعتها الجهات الرسمية أو شبه الرسمية أحيانا وحتى بعض المؤثرات الاجتماعية على حرية التعبير والممارسة الديموقراطية ومستوى الحريات العامة.   وبالمثل نستطيع أن نرصد عشرات الجوانب الايجابية التي كثيرا ما تتخذ ذات المنحى صعودا وهبوطا، وربما يكون من بينها الشروع في بناء بعض أشكال المؤسسات الدستورية من مجالس تمثيلية ومؤسسات قضائية واتساع المساحة أمام تشكل أرحب لمؤسسات المجتمع المدني من جمعيات سياسية وأهلية ونقابات على الرغم مما تعانيه من اختلالات جوهرية متعددة لعل أبرزها حجم القيود والتعسف أحيان تجاه تلك المؤسسات والاعاقات المستمرة لآليات عملها، مما يفصح عن مؤشرات محبطة بالرغم من كل دعاوى  الانفتاح والاصلاح، والتي تؤشر بوضوح باتجاه انعدام وجود ايمان حقيقي بأهمية تلك المؤسسات في اشادة  وتعزيز النهج الديموقراطي المأمول والاكتفاء بالشكل الفوقي له على حساب الجوهر والمضمون، والذي تكون معه تلك المؤسسات مكونا رئيسيا لاشادة النظام الديموقراطي المنشود والذي هيأ له عهد الانفتاح السياسي ذاته.
من هنا فان تداعي الجمعيات السياسية الى مؤتمر الحوار الوطني  يجب أن لا يكون هو الآخر  ترفا وتداولا مملا ومساحة زمنية ضائعة من قبل المهتمين بالشأن السياسي والعام في بلادنا حول قضايانا المصيرية، وانما غوصا عميقا في كيفية  وسبل تفعيل أدوات وممارسات أكثر جدة واخلاصا، نعتقد جازمين أن بامكاننا لو أردنا أن نقطف بعضا من ثمارها شعبا وحكومة  وذلك اذا ما ارتضى الجميع السير حثيثا نحو ايجاد حياة ديموقراطية حقيقية تستفيد من حجم المصاعب التي مررنا ونمر بها منذ عقود،  خاصة وان عهد الانفتاح الذي نعيش فصوله راهنا  قد أتاح أمامنا جميعا فرصا  كبيرة من شأنها لو تم استغلالها جيدا أن تؤّمن مستقبلا أكثر ثقة وتسامحا واحتراما لحقوق الانسان وتنمية مستدامة تعلي من احترام ارادتنا الوطنية وتعزز من هيبة الدولة وتعطي لمجتمعنا مزيدا من الثقة في بلوغ أهدافه المنشودة لتحقيق تنموية مستدامة يمكن أن تكون عامل استقرار نفتقده كثيرا، خاصة مع تصاعد دورات الخصومة المصطنعة  أحيانا والمسببة أحيانا أخرى وتكون بالتالي زادا للأجيال القادمة.
 
على أن ذلك لا يمكن أن يتم كما نطمح من دون أن تقوم الدولة ومؤسساتها أولا بجهود مثابرة واستثنائية أيضا لتحجيم حالات الحرمان والغبن الاجتماعي والتمايز الطبقي الحاد، وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية تجاه كل فئات وشرائح المجتمع، حيث أن تراكم الملفات الكبرى والمسكوت عنها من قبل الدولة والتي لازالت معلقة دون حلول ومعالجات حقيقية وجادة لازالت تمثل المحك الرئيسي أمام الدولة للتأكيد على حقيقة ايمانها بالتوجه نحو نهج جديد يكفل ديمومة السلم الاجتماعي ويعيد اللحمة للمجتمع الذي يسير الآن باتجاهات متباعدة، خاصة بعد تمكن القوى الطائفية من اضفاء طابعها الطائفي على كل شيء تقريبا ابتداءا من المؤسسة التشريعية وصولا الى ابسط مكونات المجتمع وانسان هذه الأرض الذي اصطبغت بعض شرائحه بكل أسف  بظلامة ذلك الفرز الطائفي البغيض والذي نعتقد انه لم يكن ممكنا البتة لو أن الدولة بكامل مؤسساتها وهيئاتها كانت بالفعل حريصة على وقف هذا التدهور الخطير، ولو أنها أيضا – أي الدولة- التزمت بدلا من أن تغذيه بأفعال وممارسات يومية ومعاشة على الأرض، بوضع معالجات مخلصة واجراءات محاسبة صارمة لكل من تسول له  اذكاء ممارسات التمييز والانقسام في كل مناحي الحياة من سياسات توظيف وتعيين وتعليم وترّقي لا تقوم أساسا على المبادىء السامية التي أكدها الدستور وميثاق العمل الوطني وبقية القوانين والتشريعات القائمة. كذلك فان المسئولية التاريخية المنتظرة من  الدولة وحتى بعض القوى السياسية أيضا تتطلب وقفة بل وقفات أمام كل المظاهر السلبية التي ارتبطت بممارسات التمييز والتي هيأت لممارسات لا تقل عنها خطورة أبدا ونعني بذلك عمليات التجنيس السياسي الواسعة والتي تجد  لها من يبررها بين شرائح بعض القوى السياسية، والتي لا يمكن أن تقنع أحدا الا بمخاطرها وانعكاساتها السلبية والمدمرة على المجتمع، وهي تفصح  بجلاء عن انعدام ثقة الدولة في شعب هذه الأرض الطيبة بكل أسف!                             
 
 أضف الى ذلك سكوت بل اهمال الدولة القاتل وغير المفهوم لأخطر وأهم الملفات  والتي من بينها ملفات التعديلات الدستورية وعدالة توزيع الدوائر الانتخابية وزيادة صلاحيات السلطة التشريعية، بالاضافة الى اجراء معالجات  حاسمة في ملف ضحايا التعذيب في فترات امن الدولة،  والذي تعتبر الدولة معنية عنه أساسا،وهو الملف الذي  يمكن الشروع فيه سريعا دون ابطاء عبر تفاهمات ممكنة مع قوى المعارضة، خاصة وانه الملف الذي يمكننا بسهولة الولوج اليه مستفيدين                                          
من تجارب دول سبقتنا الى ذلك عربيا وعالميا، وتلك ملفات لو تمت مقاربتها بشكل جاد فانها ستكون كفيلة باستعادة مسيرة الاصلاح السياسي لزخمها المفقود دون ابطاء أو تراجع.                                                                                  
                                                                            
واخيرا أتمنى مخلصا من مؤتمر الحوار الوطني أن يكون انطلاقة حقيقية وجادة من قبل الدولة وقوى المعارضة  على حد سواء للبدء في تفعيل مبادرات وحلول جادة طال انتظارها باتجاه كافة قضايانا الدستورية والحقوقية والسياسية والاجتماعية، مبتعدين عن حالة المراوحة والخطابية المفرطة والتنافر وتكريس نهج الخصومة بين الدولة  والمجتمع ممثلا في قواه الحية، تلك الخصومة التي  أرهقت كاهل شعبنا بالكثير من التبعات  والتراجعات وعززت كثيرا من مظاهر انعدام الثقة  والتواكل والانزياحات المكلفة لشرائح مجتمعية هامة كم يحتاجها الوطن في مسيرته نحو المستقبل.                                                                                   
 
خاص بالتقدمي
25 مارس 2008

اقرأ المزيد

الصفوية… وجهة نظر

لقد كان لندوة “الصفوية – خلفية تاريخية” للباحث د. عيسى أمين بالمنبر الديمقراطي التقدمي بتاريخ 9/3/2008م الأثر البارز لتصحيح إحدى أهم المفاهيم الخاطئة المتداولة حاليا في الساحة العربية والتي تصب في وعاء الطائفية وشق التآلف الشعبي والصف الوطني، وبما أن هذه النظريات والأفكار ليست وليدة هذه الأيام، بل إنها تطفح إلى السطح في أوقات الأزمات والقضايا الكبرى عندما تفلس أشد القوى رجعية وتعصبا في التعايش مع مجريات الأمور، وإن بدت تلك الصورة قاتمة إلا انه لا يجب سكب المزيد من الزيت على النار. فبينما يعاني القسم الأعظم من الشعوب العربية بجميع فئاتها وأطيافها من شغف العيش والمشاكل المحدقة، نرى البعض يتلذذ بطرح قضايا وأمور من التي تزيد الطين بله. بحسب السرد التاريخي والذي تقدم به الباحث في ندوته حول فترة حكم الصفويين في إيران الذي امتدت ما يقارب 300 سنة، إلا انها ليست بتلك الحقبة التاريخية العظيمة التي يمكن الحديث عن الانجازات الكبرى في تاريخ بلاد “فارس”، حيث تلك السلالات تمتد من الفترة “الزرادوشيقه” سنه 551-688 قبل الميلاد حتى الثورة الإيرانية سنه 1979. وعليه فقد فند الباحث أية علاقة بين الصفوية وما يتداول حاليا على الساحة من أن هناك شيعة صفوية، تكيد وتدبر وكذلك وصف مجاميع الشيعة بإيران والعراق بالصفوية. والحقيقة أن الصفوية لـ”حقبة تاريخية” قد انتهت ولا تتصل بمجريات الأمور في الوقت الحاضر، وهي ليست فكرة نظرية أو فلسفية بقدر ما هي إدارة شئون البلاد في فترة زمنية غابرة. بينما المقصود من طرحها في الوقت الحاضر ما هو إلا لتأجيج الانشقاق الطائفي بين الشيعة والسنة في الوطن العربي بشكل انتهازي مستغلة الأوضاع الحالية في المنطقة وتحديدا في إيران والعراق. صحيح أن لإيران مصالح “جيوبوليتيكية” أو إقليمية في المنطقة وهذا ليس خافيا على أحد ولا يمكن التستر علية وذلك بدعمها إلى حزب الله اللبناني والنظام السوري وحركة حماس في فلسطين وما إلا ذلك. كما إن أطراف لها ثقل بالمنطقة ترى ذلك بمثابة مخالب للنفوذ الإيراني، والنفوذ السياسي بالدرجة الأولى ولتحصين النظام تسعى لنقل الصراعات إلى أماكن أخرى لمواجهة النفوذ الأمريكي. وعليه فإن مشروع إيران الإقليمي – وإن كان صحيحا – فإن نعت الشيعة بما يسمى “بالصفوية الجديدة” سيكون تأثيره كارثيا على الرأي العام. وصحيح كذلك أن هناك أطراف وقوى لا ترى في توجه السياسة الإيرانية على أنها تصب في مصلحة شعوب المنطقة بقدر ما هي تلبية لأجندة قوى وأوساط في القيادة الإيرانية، وإلى جانب ذلك هناك أطراف أخرى من حكومات وتنظيمات تعمل على بقاء الوضع على ما هو علية وإن أي تبدل في ميزان القوى ليست في صالحها. هذا ما يثبت أن هناك صراع “جيوبوليتيكى” وليس صراع طائفي بأي شكل من الإشكال وما وصف ذلك بالصفوية سوى لإستدراج قطاع واسع من الجماهير وتشويش الحقائق والذي لا يمكن إن يصب في مصلحة الجماهير الكادحة في الوطن العربي بل لبث الروح الشوفينية والعداء بين بعضها البعض. وعبر التاريخ هناك أمثلة كثيرة روجت لأفكار طائفية وعنصرية وشوفينية في فترات وصلت بها تلك القوى إلى حافة اليأس وفقدان كل مقومات العقل، مثلا إبان حركة التحرر الوطني والمد الاشتراكي كانت سوريا تحتضن المناضلين وتقدم لهم الدعم وكذلك كانت تلعب دورا فعالا في مناهضة الإمبريالية. وكان الحكم في سوريا آنذاك يوصف بالحكم الأموي!! ومن قبل نفس هذه القوى ولكن بتغير زمني والفرق أنها كانت من دون أية رصيد جماهيري آنذاك، عكس ما نراه الآن حيث الجماهير واقفة تحت تأثير هذه الايدولوجيا بشكل كبير. وعليه فإنه مطلوب من جميع القوى وفئات الشعب بكل طوائفه ومكوناته ألا يسمحوا لهذه الأفكار بأن تمر مرور الكرام، بل تسعى إلى تبيان الحقيقة وكشف المآرب من ورائها.
 
خاص بالتقدمي

اقرأ المزيد

أول القصيدة كفر يا ولد حبيل

لفت انتباهي منذ أيام حجم “التخبيص” الذي جاء في مقال “الكاتب الصحفي” مهنا حبيل المنشور في جريدة الوطن يوم الأربعاء 12 مارس تحت عنوان “المنبر التقدمي.. والحصار الاختياري”، ويبدأ الكاتب السعودي سلسلة مغالطاته بالآتي: “لفت انتباهي انعقاد المؤتمر العام لجمعية المنبر الديمقراطي التقدمي الليبرالية”. ومن حيث بدأ الكاتب يجب تصحيح أولى زلاته حيث أن المنبر الديمقراطي التقدمي وحسب ما جاء في برنامجه العام وحسب ما أقرته الوثيقة الفكرية التي صدرت عن المؤتمر العام الأخير تنظيم حزبي عريق يؤمن بمبادئ الاشتراكية العلمية (…)، لنضعها أولاً في هذا السياق لكي لا تعوم المصطلحات فيصبح الاشتراكي ليبرالياً والرجعي تقدمياً. ويتابع الكاتب: “مستطلعاً إن كان هناك تحول في سياق المراجعة الفكرية النقدية للجمعية، والأهم من ذلك إعادة تقييمها ذاتياً وفق آلية نقدٍ ديمقراطي تعيد قراءة الموقف ورسم الصورة الحقيقية للجمعية كحراكٍ سياسي أو رؤى فكرية للمجتمع والحياة وحجم شراكتها الوطنية ليس من خلال الأداء السياسي اليومي والموسمي ولكن من خلال تحديد أين تقف جمعية المنبر التقدمي من ضمير الشعب البحريني خلال هذا الزمن”، وفي الحقيقة أن المراجعات الفكرية التي طالب بها الكاتب قد تمت بالفعل ولكنها على ما يبدو جاءت بعكس ما تشتهي  سفنه حيث أكد المنبر في المؤتمر العام المنعقد مؤخراً على  إتباعه لنهج الاشتراكية العلمية الذي يسعى إلى تجسير الفجوة الطبقية التي سببتها مجموعة من القوى القبلية المتحالفة من أجل إسقاط الطابع المدني والتقدمي للمجتمع البحريني، و قطعّ بذلك كل مجال للشك في منهجه الوطني النضالي الذي يقف في صف الشعوب ضد مغتصبيها وحلفائهم الذين سماهم الكاتب “بالرساليين”. ويتساءل الكاتب أين تقف جمعية المنبر التقدمي من ضمير الشعب البحريني خلال هذا الزمن؟

قد لا أبالغ حين أقول أن المنبر التقدمي يمثل الضمير الحي للشعب البحريني من خلال نهجه الوطني الذي لا يراعي تلك المقاييس المريضة التي قد يكونها أحدهم مغالياً في تقسيم الشعوب على أسس طائفية، المنبر هو التنظيم الذي لم يتلوث بوباء الطائفية ولم تغيره كل مغريات الزمن وكل العوامل المتحالفة ضده، ليظل تنظيماً وطنياً معارضاً للسياسات الفاجرة التي يتبعها قراصنة الجزيرة وحلفائهم من أصحاب الخط “الرسالي” كما سماهم الكاتب.

يحدد الكاتب أولوياتنا حين يشير إلى ضرورة إعادة تقييم موقفنا من “أهل السنة والجماعة” حيث يحصر أهل السنة والجماعة في مجموعة من القوى العميلة التي سماها أصحاب الفكر “الرسالي” والتي تآمرت على شعبها وحاكت ضده كل المؤامرات التي تفوق آفاق المخيلة حتى بات الشعب البحريني يختنق من حجم التجنيس السياسي، والاستثمار الأجنبي غير المدروس، وتدمير البيئة، والتمييز الوظيفي، وعقر مجلس النواب الذي يمسكه أصحابه “الرساليين” بقبضة من حديد لكي لا يمر منه أي مشروع وطني، والثمن صفقة دنيئة تمرر من تحت الطاولة لتعزيز موقعهم في المراكز الحيوية للدولة. ويواصل الكاتب جملة اتهاماته حيث يشير إلى تورط المنبر التقدمي في تكريس الانقسام الطائفي من خلال اصطفافه مع جمعية الوفاق، واستثماره من قبل الشيخ علي سلمان نتيجة لانحسار شعبيته في مواجهة القوى الإسلامية “الرسالية” هو وباقي التنظيمات “الليبرالية”.

فحينما يعبر المنبر عن موقف وطني معارض للقوى الرجعية التي تسببت خلال العقود الماضية هي ومن يحركها من أصحاب المقاعد العلوية الروحية أو المادية، فأنه بطبيعة الحال يقف مع طرف طائفي، وفي الحقيقة إن هذه اللعبة ليست جديدة علينا فلقد خبرناها جيداً خلال السنوات الخمس الماضية، ذلك الخلط المتعمد بين كل ماهو معارض وبين كل ماهو شيعي، هو ذاته ما دفع بخفافيش الليل لإسقاط كافة القوى الوطنية من صفوف المعارضة لتصوير الصراع الدائر في البلد في إطار طائفي بحت.

أما فيما يتعلق بالقاعدة الشعبية الكاسحة التي يمتلكها “الرساليون” كما سماهم الكاتب فأقول إن هذه القاعدة الشعبية الوهمية التي بنيت من خلال وضع اليد على الصناديق الخيرية، واستغلال منابر المساجد، وإيهام الناس بتحقيق مصالحهم الشخصية على حساب مصالح الشعب المشتركة، بينت وهنها حين استطاعت القوى الوطنية المتمثلة في كتلتي الوحدة الوطنية والقائمة الوطنية للتغيير من قلب موازين القوى في الدوائر التي كانت محسوبة على جماعة “الرساليين” فبعد أربع سنوات من التجربة توصل الناس إلى وعي بأن جماعة”الرساليين” لا تحمل سوى رسالة مشوهة للوطن، ولولا تدخل القوى الخفية لقلب نتائج الانتخابات لكان حال تلك القوى “الرسالية” متهالكاً. وينصح الكاتب المنبر التقدمي بالتعاطي مع بعده الجغرافي العربي والإسلامي، متناسياً أن جماعة “الرساليين” التي يتغنى بها تأتي ضمن شبكة عالمية ذات أجندة مشبوهة، تلعن أمريكا وتتوسل قربها لفرض الديمقراطية، تلعن الحكومات وتعقد معها الصفقات في الخفاء، تلعن الظلام، وتقرع الكؤوس مع مغتصبي شعبها ليلاً، أما المنبر التقدمي الذي ينهال عليه الكاتب بالاتهامات، فهو منبر مجيد مرهون، واحمد الذوادي، وسعيد العويناتي، وعلي دويغر، أحمد الشملان، وحسن مدن، وعبدالله الراشد، وفي أسم كل واحد من هؤلاء قصة يساوي ثقلها أضعاف ثقل جماعة “الرساليين” تلك.
 
خاص بالتقدمي

اقرأ المزيد

حين تجعل السلعة منا عبيداً

مصطلحات من نوع‮: “‬الاستهلاك‮”‬،‮ “‬المجتمع الاستهلاكي‮”‬،‮ “‬ثقافة الاستهلاك‮” ‬أصبحت تدخل بقوة في‮ ‬كثير من كتاباتنا وندواتنا ومناقشاتنا العامة،‮ ‬أحياناً‮ ‬بوعي‮ ‬بما تحمله هذه العبارات من معان وأبعاد،‮ ‬وأحياناً‮ ‬بمجاراة وتكرار لعبارات أصبحت سائدة أو متداولة بكثرة في‮ ‬السنوات الماضية‮. ‬‮ ‬والواقع أنه أمر حسن في‮ ‬كل الأحوال أن ندرك أننا أصبحنا مشمولين بهذا التيار الاستهلاكي‮ ‬الواسع الذي‮ ‬يجتاح العالم،‮ ‬بل إن مجتمعات الخليج،‮ ‬بوصفها أسواقاً‮ ‬مفتوحة،‮ ‬هي‮ ‬نموذج ممتاز لدراسة سلوك الاستهلاك و”الثقافة‮” ‬أو نوع الوعي‮ ‬الذي‮ ‬ينتجه على مجتمعات فتية هي‮ ‬بالكاد في‮ ‬صدد تكوين شخصيتها في‮ ‬أعقاب‮ “‬انقلاب‮” ‬اجتماعي‮ ‬وقيمي‮ ‬عاصف شهدته هذه المجتمعات تحت تأثير العوائد المالية الكبيرة واندماج هذه المنطقة بقوة في‮ ‬الاقتصاد العالمي‮ ‬بسبب استراتيجية السلعة التي‮ ‬تنتجها،‮ ‬أي‮ ‬النفط،‮ ‬والتي‮ ‬جعلت من راهن ومستقبل المنطقة مكونا من مكونات الاستراتيجية الأمينة والعسكرية للقوى الدولية النافذة المعنية‮.‬ وسط هذا التداول الواسع للمصطلحات آنفة الذكر،‮ ‬لا تخطئ العين بعض مفاهيم تنزلق نحو الاحتفاء المبالغ‮ ‬فيه بالرفاه الذي‮ ‬تحقق في‮ ‬المنطقة،‮ ‬وهو رفاه حقيقي‮ ‬وملموس في‮ ‬كل مجال من مجالات الحياة،‮ ‬لتنسى التعقيدات الكثيرة التي‮ ‬ينطوي‮ ‬عليها تعميم سلوك وثقافة الاستهلاك‮. ‬‮ ‬نقول ذلك وفي‮ ‬ذهننا ان في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً‮ ‬أو حتى في‮ ‬أوروبا الغربية اللتين تتحدثان عن التحول نحو مجتمع الرفاه منذ الستينات تنطلق الشكوى من الخراب الذي‮ ‬يجره هذا التعميم على العالم الروحي‮ ‬للإنسان وعلى الثقافة وحتى على فسحة الحرية،‮ ‬بحيث‮ ‬يصبح الناس عبيد للسلعة،‮ ‬وهذا شكل مموه،‮ ‬وغير مسبوق من أشكال العبودية‮.‬ والفارق بيننا وبينهم كبير‮.  ‬صحيح أنهم‮ ‬يعيشون في‮ ‬مجتمعات استهلاكية،‮ ‬ولكن هذه المجتمعات هي‮ ‬مجتمعات إنتاجية في‮ ‬المقام الأول،‮ ‬وهي‮ ‬حتى في‮ ‬استهلاكنا الباذخ إنما نستهلك ما تنتجه،‮ ‬ولكننا إذ ننصرف،‮ ‬مجبرين،‮ ‬نحو الاستهلاك،‮ ‬فإننا نستهلك بشراهة ما نستورده منهم،‮ ‬وإننا نعيد ضخ الأموال التي‮ ‬أخذناها منهم إليهم مرة أخرى‮.‬ لا بأس‮ – ‬إذاً‮ – ‬لو تذكرنا أن ما نشتريه من سلع وإن كان‮ ‬يجعل حياتنا أسهل وربما أجمل،‮ ‬فإنه لا‮ ‬ينتج من أجل سواد عيوننا،‮ ‬أو من أجل أن نوفر الوقت ونريح ونرتاح،‮ ‬إنما لأننا ندفع مقابل كل ذلك ما هو جدير وما هو‮ ‬غير جدير‮. وذات مرة قال أحد مديري‮ ‬شركة جنرال موتورز‮: “‬يجب ألا تنسوا أن الهدف الأخير لنا ليس إنتاج السيارات،‮ ‬بل إنتاج أكبر قدر ممكن من الأرباح‮”. ‬لعله بذلك أوجز القول‮.‬

صحيفة الايام
31 مارس 2008

اقرأ المزيد

مؤتمر تاريخي ..

مؤتمر الحوار الوطني الثاني الذي ينعقد تحت شعار ” الثوابت الوطنية فوق الانتماءات الطائفية ” هو ثمرة جهد وفعل وطني نوعي مشترك يستوعب أهمية رفض استغلال القضايا والأحداث في إثارة النعرات الطائفية وتخريب نسيجنا الوطني، ويدرك أن المخزون والمشترك من نقاط التلاقي بين أبناء الوطن لا حصر له ، وأن استدعاء هذا المشترك هو المطلب الملح الذي ينبغي الا يتقدمه مطلب آخر فضلاً عن أنه أمر في نطاق ارادتنا. ولذلك فإننا نرى بأن هذا المؤتمر هو مؤتمر تاريخي بكل المقاييس، سوف يضاف إلى سلسلة المنعطفات التي تسجل في تاريخ الحركة الوطنية والشعب البحريني، لذا لابد أن تكون مخرجات مؤتمرنا قوية وسليمة لتكون على مستوى التحديات التي تواجهنا جميعاً لتكون البحرين أولاً وأخيراً هي الرابح الأكبر من حوارنا الوطني، وهذا يستدعي الترفع عن جراحنا، وأن لا تأخذ أي منا نشوة الغلبة أو الانتصار مهما كان ما بيننا من تنوع في الرؤى والأفكار لنلتقي جميعاً تحت راية واحدة تؤكد بأن همنا الأول البحرين، وهمنا الثاني مستقبلها ومستقبل ابناؤها. أن الجمعيات الثلاث عشر المنظمة لهذا الحوار التقت ارادتها حول ذلك الهدف ، وشكلت لجنة تنسيقية فيما بينها للمضي قدماً في مشروع الحوار الوطني، الذي أردنا من خلاله أن ندشن مرحلة جديدة من العمل الوطني المؤمن بأهمية تكريس قواعد وثقافة مواتية تناقش قضايا الوطن لا بعقليه الغالب والمغلوب لأي من أطياف وطوائف وتيارات المجتمع، وإنما بعقلية تنم عن تحمل الكل مسؤوليته في الظرف الراهن أمام مواجهة كل محاولة تستهدف إثارة الفتن والتجيش الطائفي البغيض وتصفية الحسابات على حساب الوطن والمواطن ، وأن نجعل الطائفية خطأً أحمر. أردنا من هذا الحوار أيضاً أن نستذكر تلك الجوانب المضيئة في تاريخ الحركة الوطنية في البحرين والتي لم تصطبغ بأي لون طائفي مما أعطى لحركتنا الوطنية زخماً قوياً كان مشرفاً ولازال وسيبقى كذلك، حيث التف حولها الشعب بكل طوائفه ونستلهم منها ما يعزز من وحدتنا الوطنية. أن الجمعيات المنظمة، وجميع أطياف وقوى المجتمع المدني المشاركة في هذا الحوار همها من هذا الحوار تجنيب البلاد أي شرخ في وحدتنا الوطنية، لذا فإننا لا نريد أن الا يكون هذا المؤتمر مجرد مؤتمر خطابي، أو حوار طرشان كما يريده البعض أن يكون، وإنما سيكون بمشيئة الله وبإرادة المشاركين فيه حواراً يؤكد ولاء الجميع للأرض والوطن قبل أي ولاء آخر. بقى أمر مهم نؤكد عليه، وهو أننا لا نريد أن يكون هذا المؤتمر مجرد مؤتمر انعقد ومضى برؤاه واطروحاته ومخرجاته من توصيات وخلافه، وإنما نسعى أن يكون حصاد هذا المؤتمر برنامجاًً وطنياً حقيقياً من خلاله نتابع توصياته ونعمل على تنفيذ ما يتبناه من رؤى وبرامج تهدف إلى إرساء كل ما يعزز ويرسخ وحدتنا وثوابتنا الوطنية ويجعلها تعلو فوق أي انتماءات طائفية.
 
وهذه مسؤوليتنا جميعاً ،
 
 خاص بالتقدمي

اقرأ المزيد

الحوار الوطني هدف سامي

تزداد أهمية الحوار الوطني في هذه الظروف الصعبة التي تعيشها  بلادنا والمنطقة، للتصدي للنزعات الطائفية والعصبوية والفئوية التي ازدادت في السنوات الخمس الأخيرة بعد الاحتلال الأمريكي للعراق، وما نتج عنه من تداعيات خطيرة تهدد الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي بين طوائف وتكوينات المجتمع المختلفة، وتنذر بتصاعد قوي التطرف والغلو في المجتمع على حساب قوى الاعتدال والتسامح والتعايش. تغذي هذا الاتجاه أطراف مسئولة في الدولة وتعمل جاهدة على استمراريته، بدلاً من التصدي له ونشر ثقافة الحوار الوطني والتعددية الفكرية والسياسية واحترام الرأي والرأي الآخر ، وأن يؤسس لدولة القانون والمؤسسات. الذي يجري في مجتمعنا غير ذلك ويساهم في توتير الوضع الطائفي في البلاد، وللأسف فإن البعض من رجال الدين بدلاً من أن يطفئوا النار، يزيدوها اشتعالاً بصب الزيت عليها، وبدلاً من أن يلعبوا دوراً توحيدياً وطنياً، يؤجج البعض منهم النعرات الطائفية والعصبية. إن ذلك يتطلب تضافر جهود الجميع في توحيد فئات وطوائف واتجاهات المجتمع المختلفة وتعزيز روح المواطنة لدى الناس، وأن يقر الجميع بإن الوطن فوق الطوائف والمذاهب ، فالوطن يأتي قبل الطائفة والقبيلة، وأن يتحاور الفرقاء ، قوى سياسية ومنظمات للمجتمع المدني ، وحكومة ويتفقوا على قواسم وطنية مشتركة تحافظ على الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي المتداخل في مجتمعنا. إن وجود الاختلاف والتباين في الآراء والتوجهات تجاه قضايا الوطن المتعددة لا يعني بأن تتخندق وتتمرس كل فئة مجتمعية وراء طائفتها أو قبيلتها لتشق الصف الوطني، وتنشر سموم الطائفية والفرقة في المجتمع من أجل تحقيق مكاسب نفعية وفئوية على حساب وحدة الشعب والوطن، وتعريض البلاد والعباد لمزيد من الاحتقان الطائفي البغيض وتكريس مفاهيم التمييز بين فئاته وطوائفه. إن القوى الاجتماعية تختلف في نظرتها لجملة من قضايا الوطن، وطرق معالجتها ومقاربتها الواقع المجتمعي، وقد لا تتفق فيما بينها، فهذا لا يعني بأن تلجأ إلى الطائفة، تستقوي بها لتحل قضاياها ومشاكلها، فبمثل هذه الأساليب تقوم بتكريس مفاهيم الطائفية والتمييز بين فئات المجتمع، وهنا مكمن الخطورة في هذا الفهم والرأي الذي يؤسس لثقافة الفرقة والفتن والتراشق والتباعد في المجتمع. إن ما يحدث في مجتمعنا نتيجة لعوامل وأوضاع عديدة مر بها الوطن من أحداث وتداعيات وتداخلت معها التأثيرات الإقليمية وكان آخرها الاحتلال الأمريكي للعراق وما جرى فيه، وتكرس الوعي الطائفي بدلاً عن الوعي الوطني، وعملت جهات عديدة في ترسيخه في أذهان الناس، وأصبح كل شيء يُنظر له بمنظور طائفي ومذهبي. إننا في حاجة ماسة لمزيد من الحوارات الوطنية ليتبادل الفرقاء فيما بينهم الرأي حول قضايا الوطن المشتركة، ويتعرف كل منهم على الآخر عن قرب، وتتعزز الثقة فيما بينهم. وغني عن القول أن الحكومة قبل غيرها من قوى المجتمع المختلفة تستطيع التخفيف من التوترات والاحتقانات الطائفية عندما تتجه نحو ترسيخ المفاهيم والأسس الوطنية وتبتعد عن سياسة المحاصصة الطائفية في التوزيع الوزاري أو في عملية التوظيف في وزارات ومؤسسات الحكومة، وأن تؤكد على أهمية توفر الكفاءات والمؤهلات العلمية قبل أي شيء آخر.  ويقع عبء كبير في ذلك على عاتق وزارتي الإعلام والتربية والتعليم في نشر وتدريس مبادئ وقيم الوحدة الوطنية والابتعاد عن المفاهيم المذهبية والطائفية ، وان تتوقف الحكومة عن الاستمرار في سياسية التجنيس التي تشكل خطورة على مستقبل هذا الوطن وأجياله وتهدد وحدته الوطنية، وأن تكرس روح المواطنة الحقة لدى الناس من خلال نيلهم حقوقهم التي تدخل الثقة والطمأنينة في نفوس الناس على حاضرهم ومستقبلهم وليس من خلال سياسية المكرمات والعطايا، وأن تعمل على تأسيس مجتمع عصري مدني ديمقراطي تسود فيه المساواة والعدالة الاجتماعية.
 
في مجال حقوق الإنسان: 
يؤكد البرنامج السياسي للمنبر أهمية  العمل على تكريس دولة القانون والمؤسسات الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان القائمة على التعددية السياسية، والتأكيد على ضرورة توسيع الحريات العامة وصيانة حرية التفكير والتعبير وحق التنظيم، وحرية الصحافة والنشر، وتفعيل ما نص عليه الدستور بهذا الخصوص، والعمل على إصدار التشريعات اللازمة، لتنظيم مثل هذه الحقوق والحريات، كقانون الصحافة والنشر والأحوال الشخصية والنقابات المهنية وغيرها، على أن لا ينال هذا التنظيم من جوهر الحقوق والحريات التي تنظمها هذه القوانين. لكي يسود القانون في المجتمع على الجميع على الدولة أن تلتزم بمواد الدستور وميثاق العمل الوطني في الممارسة الفعلية لهما، وأن لا تنتهك حقوق الإنسان وتهان كرامته وآدميته ، وأن لا يساق إلى غياهب السجون والزنازن بسبب آرائه الفكرية أو السياسية ، وأن لا يمارس عليه التعذيب الجسدي والنفسي، وانطلاقا من ذلك ، نرى في التجاوزات التي حدثت للمتهمين في أحداث ديسمبر 2007، والمعتقلين حتى هذه اللحظة، انتهاك واضح لهذه الحقوق. فالتعذيب الذي مورس ضدهم يشكل تراجعاً عما تمّ إنجازه في بداية الانفراج السياسي في البلاد في فبراير2001، وإساءة للمشروع الإصلاحي لجلالة الملك وتأجيجاً لمناخ الاحتقان السياسي والأمني في البلاد، وفي بداية الأمر لم تتوفر الضمانات القانونية للمتهمين ولم تسلم التقارير الطبية بالسرعة المطلوبة لأعضاء هيئة الدفاع عن المتهمين من المحامين . إن التعاطي بإيجابية مع قضايا حقوق الإنسان مطلب وطني وستشكل خطوة متقدمة إقدام الدولة على إغلاق ملف ضحايا التعذيب بالإقرار بالجرم الذي اقترف بحقهم وأن يتم تعويضهم معنوياً ومادياً ، وأن يتم الإسراع بتشكيل هيئة الإنصاف والحقيقة، وبالأخص بإن مملكة البحرين ، مرشحة لعضوية مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة الذي سوف تنعقد دورته في جنيف في أبريل القادم، لذا فإنها مطالبة بأن تبدأ صفحة جديدة في هذا المجال ، كما عليها بأن تسمح لجميع المواطنين بالعمل في وزارتي الداخلية والدفاع، وأن لا تحرم أبناء طائفة من العمل فيهما ، وأن تتوقف عن سياسة التمييز المتبعة في التوظيف في العديد من وزارات ومؤسسات الحكومة.  وعلى أعضاء مجلس النواب أن يلعبوا دوراً ايجابيا في تخفيف التوتر الطائفي في المجتمع ، بدلاً من تأجيجه ، وبالأخص عندما رفضوا إصدار قانون يجرم التمييز، وساهموا في توسيع الهوة بين الناس والمجلس.
 
خاص بالتقدمي

اقرأ المزيد

مرة أخرى.. المعضلة الإيرانية إلى أين؟

استكمالا للملف الإيراني من خلال نتائج انتخابات مجلس الشورى الأخير (البرلمان) وما يمكن تسميته بـ ‘المعضلة الإيرانية’ التي اتخذت أبعادا إقليمية ودولية، تحولت إلى هاجس مقلق في الساحتين الإقليمية والدولية، سواء كان ذلك بسبب طموح النظام الإيراني للحصول على الطاقة النووية أو لنفوذه المتوسع والمتسارع، ليس في محيطه الإقليمي (الخليج والعراق) بل في المحيط العربي الأوسع إلى درجة أن الحضور الإيراني بات أقوى من الحضور العربي في مؤتمر القمة العربية المنعقد يوم أمس في العاصمة السورية ‘دمشق’، والذي سيدخل السجل العربي كأضعف مؤتمر قمة عربي على الإطلاق من زاويتي التمثيل والانقسام. لقد تجسد الصراع على السلطة في إيران من خلال هذه الانتخابات المثيرة للجدل، إلى درجة غير مسبوقة بين الأجنحة المتصارعة على النفوذ السياسي وهامش البحبوحة الاقتصادية لقلة قليلة من الصفوة المتميزة، القابعة على رأس الهرم الاجتماعي في إيران المعاصرة مقابل الغالبية الساحقة من السكان التي تعاني من وضعٍ مزرٍ نتيجة؛ التضخم، غلاء المعيشة، البطالة، الرشوة، والفساد المالي والأخلاقي. نلاحظ بوضوح كيف تستميت الأجنحة المحافظة للقوى المهيمنة بمختلف السبل للمحافظة على مكاسبها بعد أن سيطرت كليا على جميع مفاصل النظام التشريعية والرئاسية والقضائية وغيرها ولا تتنازل حتى شبرا واحدا لحلفاء الأمس المسميين بالإصلاحيين، ناهيك عن أي معارض خارج اللعبة من القوى غير الإسلام السياسي، عسى أن لا تتكرر ظاهرة ‘خاتمي’ مرة أخرى، ولكن رغم هذا التهميش المنهجي – غير القانوني- للإصلاحيين، الذين أبوا إلا أن يشاركوا ولو جزئيا، بسبب استبعاد المئات من قوائمهم، معتبرين المقاطعة- في أي ظرف – انتحارا سياسيا من باب أن التواجد الجزئي أفضل من عدمه. أما منتقديهم من المعارضة فقد اعتبروا مشاركة الإصلاحيين كصك الغفران للنظام، بل إن المشاركة بمثابة انتحار سياسي للتيار الإصلاحي برمته. دخلت إيران بهذه الانتخابات مرحلة جديدة من الاستقطاب المجتمعي، الذي يعكس مصالح متباينة تمثل أجنحة محافظة متعددة؛ متزمتين (نجاد) وبرغماتيين (قاليباف/ لاريجاني) وواقعيين.. الخ، الذين حصلوا مجتمعين على الغالبية المطلقة (أكثر من 70%) في الوقت الذي حصل فيه الاصطلاحيون والمستقلون، بتلاوينهما المختلفة على نسبة معقولة – غير متوقعة – وصلت 20%، قد تزيد بعد انتخابات الإعادة والتكميلية في 18/22 ابريل/ نيسان المقبل. يجب هنا ملاحظة معلومة مهمة وهي أن الفرق بين النسبتين هي الأوراق الباطلة، تشكل جُلها أوراقا بيضاء، وبالطبع لا يمكن الركون كثيرا على التقارير والأرقام الرسمية، المبالغة/ المتضاعفة ولا على تقارير خصوم النظام، الذين لابد أنهم يقللون من نسبة المشاركة.. ولكن هناك مؤشرا واحدا يبدو اشد الوضوح وهو نجاح المقاطعة النسبية، التي تجسدت في أكبر وأهم دائرة انتخابية وهي العاصمة، حيث كانت نسبة المشاركة أقل بكثير من 30%، إضافة الى ان نسبة الأوراق الباطلة في عملية الاقتراع اقتربت من 10% والتي قد تكون جُلها- ان لم يكن كلها – بيضاء اعتراضية. لا احد يعرف بالضبط طبيعة الاستقطاب للصراع السياسي المنتظر في المجلس المقبل.. هل سينضم الجناح المحافظ البرغماتي إلى الإصلاحيين والمستقلين ضد الجناح المحافظ الحاد المهيمن بقيادة رئيس الجمهورية ‘نجاد’، لتتشكل أغلبية مريحة تمكنها من البت في الأمور والملفات المعلقة (المحلية/ الإقليمية/ الدولية) بشكل واقعي، ذي آلية الكرّ والفرّ، بمنأى عن المجابهة والتصعيد ضد الغرب والاعتدال العربي الرسمي؟. أم أن المحافظين سيتحدون بتلاوينهم المختلفة ويختارون لغة المجابهة والتحدي الخارجي والقمع الداخلي؟. لا أحد يتمنى حدوث السيناريو الأخير- مستبعد برأيي- الذي يعني عملياً انفجارا كارثيا للمنطقة برمتها، وجحيما سوف يحرق الأخضر واليابس.

صحيفة الوقت
30 مارس 2008

اقرأ المزيد