المنشور

قــمــر الـشـغـيــلـة…!

 

التحية لكل عامل و عاملة ،  التحية لكل عمال البحرين والطبقة العاملة في عيدهم يوم التحرر الأول من مايو
تحية من الشاعر ابن الطبقة العاملة عبدالصمد الليث لكل العمال الذين يناضلون من اجل الفجر الجديد محملا بآمال صادقة وتطلعات عظيمة بأن الفجر آت ، وغد المطارق واعد وسينتهي زمن الشدائد
 



قــمــر الـشـغـيــلـة…!

( إلى طبقتنا العاملة البحرانية ) 

في غابِ رأس ِالمال.ِ..
تنتفخ الفوائدُ والموائدُ والبطونْ…
تتسلق الأرباحُ…
آلام َالسواعد ِوالتعاضد ِوالعيونْ

اليوم عادْ…
آيارُ أغنية ُالربيع ِ…
وبسمة ُالنسَمات ِ…
والحلم المؤطر بالمرادْ…
ذكرى تخلّد جرحَ شيكاغو
ومكر الضدّ
موت الموت
آفاق النشيد الحرّ
راية فجرنا الآتي…
مضمّخة بأوردة العنادْ
بدم الرباعي المنوّر بالدموع ِوبالشموعْ
حين إبتداء النضج ِوالفعل ِالمؤمّل ِ…
 في عناقيد الغضبْ


قالوا:

لقد غاب القمرْ…
أفلت نجومُ تهافت ِالعمّال ِ…
والإحقاقُ سادْ
قالوا.. وقالوا..وانتشوا

فيجيبهم حتم ُالكسادْ:
اليوم تصفعكم رساميلُ الخديعة ِ..
غبّ قيمتها المضافةِ
والوديعة بالفسادْ
آيارُ يا قمرَ الشغيلة ِ…
خذ بنا نحو الحقيقة ِ
واقتحم لجج السواد
الفجر آتْ
وغدُ المطارق ِواعـدٌ…
وسينتهي زمن الشدادْ
فالأرضُ – كلُّ الأرض ِ– …
عندَ مثول ِوحدتنا بلاد 
  
  
    عبد الصمد الليث 

    1 آيار2009م
 

اقرأ المزيد

مخطط المدن المسيجة


عندما يأتي الحديث عن المطالب المعيشية، فإن المطلب الأهم لمعظم البحرينيين يتركز على الإسكان، وكيف ومتى سيحصل المواطن على وحدة سكنية تتناسب مع كونه مواطن في دولة ليست فقيرة. وفي الوقت الذي يقرأ فيه المواطن عن طموحات لتحديث المناطق الحضرية التي ستعتمد نظاماً جديداً للتخطيط ويقدم بيئة تناسب نوع السكن في القرن الحادي والعشرين، لكن ما يحصل فعلاً هو استمرار تفاقم الأزمة الإسكانية بشكل متسارع.

وببساطة فإن ما هو متوافر من نوعية وكمية للمنازل لا يتناسب مع حجم المشكلة، هذا في الوقت الذي لم يعد بإمكان المواطن العادي شراء أرض لأن ما تبقى من أراضٍ أصبح قليلاً جداً في البحرين.

إن من واجب الدولة أن تضمن أفضل بيئة سكنية وتربوية وتعليمية ورياضية وخدمية للمواطنين، ومن واجب الدولة أيضاً أن تحدد نوع المباني في كل منطقة، بدلاً من العشوائية الحالية إذ يفاجأ الناس بتغير تصنيف مناطقهم، و بعمارات تبنى إلى جوار منازلهم غير المرتفعة.

والسؤال الذي يدور في أذهان الكثيرين هو أي نوع من المناطق السكنية والأماكن العامة نريد؟ وهل فعلاً ستتحول البحرين إلى كنتونات، أية عبارة عن مجمعات مغلقة ومدن مسيجة، بينما يتكدس المواطنون ومعهم الآسيويين في بقع تشبه العشوائيات الهندية أو المصرية أو حتى قطاع غزة؟ وكيف سيمكن لنا أن نرى هذه الفروقات الكبيرة في الأحياء من دون أن تكون هناك تبعات لذلك؟!

وبنظرة فاحصة للمخطط المستقبلي 2030 يشير إلى خلق شبكة طرق السريعة والشوارع البديلة عما هو موجود وهو ما يعني أن طريقاً للطبقة المسيجة التي تسكن وتعمل في مدنها المغلقة التي تعيش في مناطق تشكل عصب الاقتصاد لاستثمارات الدولة بينما ستترك المناطق الأصلية والمفتوحة في عشوائيات لا تمثل أي استثمار ولا مكان يعيش فيه الميسور ولا الأجنبي ولا المستثمر بل قد تتحول إلى أماكن تكثر فيها أشد حالات المجتمع رداءة وهذا إن لم يحدث بشكل واضح في وقتنا الحالي فإنه يأتي زمن أبنائنا وأحفادنا فإن تلك المناطق ستضيق من كثافة سكانها المحصورة في حدود معينة ومختنقة ومبعدة عن مدن الطبقة المسيجة.

واليوم عندما يمر الشخص بسيارته في أزقة ضيقة يرى الأطفال يلعبون الكرة في الزقاق الضيقة لأنه لا توجد مساحات مخصصة للعب، ولا توجد مراكز للتسوق، بينما الكراجات تحولت إلى دكاكين ومكاتب، وترى بائع الخضرة جنباً إلى جنب مع مكتب مخصص لشركة سفريات، وتجد حلاقاً آسيوياً بعد ذلك، ومن ثم تزدحم السيارات الواقفة بالسيارات المارة بحاويات قمامة ممتلئة تتناثر منها الأوساخ تكون مرتعاً للقطط وللغربان، ومن ثم ترى حائطاً يعزل الناظرين عن مجمع يحتوي على أرقى الفيلل ومن هو بالداخل لا يرى من هو بالخارج، والعكس صحيح، وهذا يعني أن التخطيط العشوائي هذا يحتاج إلى معالجة مباشرة لكي نستطيع أن نحلم بمناطق حضرية تناسب القرن الحادي والعشرين.
 
الوسط  29 ابريل 2009

اقرأ المزيد

الحوار الوطني وخلق العثرات


في غمرة أحداث العنف التي مرت بها البحرين في الفترة الأخيرة لم نجد من بعض القوى من يدعو للحوار لإخراج البلد من دوامة العنف التي كانت تتسع بشكل مخيف وتجر البلد الى منزلقات خطيرة، كما لم نجد من ممثلي هذه القوى أي مبادرة أو انفتاح على الآخر أو حتى استعداد لسماع ما يطرحه هذا الآخر، كان الجميع يطالب بالحلول الأمنية التي تردع من تسول له نفسه بالمعارضة، وحتى الأطروحات التي كانت تصدر عن قوى معتدلة كانت تفسر بأنها تبرر للعنف وتدعو إليه.

وحتى عندما طرحت جمعية المنبر الديمقراطي التقدمي مبادرتها التي دعت من ضمن بنودها القوى السياسية المعارضة الى احترام النظام السياسي في البلاد و ترشيد الخطاب السياسي و نبذ مظاهر العنف كافة من حرق وتفجيرات والاعتداء على رجال الأمن والتأكيد على سلمية العمل السياسي ووقف خطابات التحريض والتخوين والتشكيك في الولاء الوطني للمواطنين على أساس انتمائهم المذهبي، في حين تقوم الدولة بإطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين، ونبذ العنف المستخدم من قبل رجال الأمن، وضمان فتح حوار بينها وبين القوى المجتمعية والسياسية حول الملفات موضع الخلاف، وجد من يقول إن هذه المبادرة مشروطة بإطلاق سراح الموقوفين على ذمة قضايا أمنية وإن هذه الخطوة ستمس من هيبة الدولة وإن شرط إطلاق سراح الموقوفين يقف في وجه المضي قدما في مناقشة هذه المبادرة أو الأخذ بها.

ومع إصدار جلالة الملك عفوه عن المعتقلين والموقوفين في القضايا الأمنية سقطت هذه الحجة التي كان يظن البعض أنها ستقف عائقا أمام تحقيق المصالحة الوطنية وبدء حوار شامل لخروج البحرين من وضع مفتوح بكل اتجاهاته على الأسوء.

في الفترة الماضية لم تكن أي من تلك القوى تسمح بالانفراج، بل دائما ما كانت تقف حجر عثرة أمام تمرير أي ملف «معلق» سواء كان ذلك من خلال السلطة التشريعية أم من خلال الحوار مع الدولة حتى كثرة هذه الملفات وتراكمت وتداخلت على مدى السنوات الماضية بحيث أصبح من الصعب فرزها أو الاتفاق على أيها أكثر أهمية.

كل ذلك جرى بحجة أن هذه الملفات يمكنها الانتظار وأن ما يهم في هذه المرحلة هو توفير العيش الكريم للمواطنين من سكن وعمل وتعليم وصحة ومع ذلك لم يجد المواطنين خلال الفصلين التشريعيين ما يوحي بأن هذه الملفات المعيشية في طريقها للحل بل بالعكس لم تستطع تلك القوى حتى من مقاربة مشكلة الإسكان والفقر وتحسين جودة التعليم والخدمات الصحية.

الآن وعندما أصبح الجميع مقتنعين بأهمية الحوار وأصبح الجميع يدعوا إليه – وبقدرة قادر- يجب أن يقتنع الجميع بأن حلحلة الملفات العالقة ليست مطالب لفئة معينة دون آخرى فقط وإن خلق العوائق أمام الحوار لا يعني الوقوف أمام القوى المتشددة.

على هذه القوى أن تفهم بأنها في موقفها هذا إنما هي تمثل القوى الرجعية التي تقف ضد التطور الطبيعي للإنسانية والديمقراطية وحقوق الإنسان وأن كل ذلك لا ينبع من حبها لوطنها وإنما للدفاع عن مصالحها الآنية.


الوسط 27 ابريل 2009
 

اقرأ المزيد

مُصارحة مع الشيخ عادل


بيننا وبين الشيخ عادل المعاودة، وكذلك مع جمعية الأصالة التي ينتمي إليها، علاقات ود واحترام، رغم بُعد الشقة بيننا في الفكر. لذا أردت هذه المصارحة مع الشيخ عادل المعاودة على أرضية الود الذي لا يفسده الخلاف، حول ما قاله في الحلقة الأخيرة من برنامج «في الميزان» حول مسألة الحوار الوطني الشامل، ودور مجلس النواب في هذا الحوار.
 
 لا توجد لدى المنبر التقدمي مشكلة مع مجلس النواب، ولا مع دوره في مختلف القضايا التي ننشغل بها، بما فيها مسألة الحوار الوطني، لأننا ننظر إلى المجلس بصفته إحدى أهم المؤسسات الدستورية القائمة في البلاد. وليس عبثاً أن أول خطوة قمنا بها بعد الإعلان عن تفاصيل مبادرتنا للحوار الوطني، هو اللقاء برئيسي مجلس النواب والشورى لتسليمهما نص المبادرة ووضعهما في أجواء محتواها، مؤكدين على تطلعنا لدور محوري للمجلسين في مسألة الحوار الوطني الشامل.
 
لكننا قلنا أن المجلس الوطني في وضعه الراهن لا يمثل كل مكونات المجتمع، وبالتالي لابد من التفكير في صيغة لتمثيل من هم خارج المجلس من قوى. وهذا ما أخذه الشيخ عادل المعاودة وسيلة للتعريض بنا وبسوانا حين قال: «الشعب اختار نواب هذا المجلس، ورفضكم حين رشحتم أنفسكم في الانتخابات، وبالتالي فإنكم ليسوا مقبولين من الشعب، فكيف تكثرون على من انتخبهم الشعب حقهم في تمثيله، بما في ذلك في مسالة الحوار».
 
 وليسمح لنا الشيخ عادل بالقول أن كلامه تعوزه الدقة، وهو إلى التهويش الإعلامي أقرب منه إلى المنطق السياسي، أفليس من حق آلاف المواطنين الذين صوتوا لعبد الرحمن النعيمي ولزميلك في المجلس السابق عبدالنبي سلمان الذي حصد في دائرة وفاقية مغلقة نحو ألفين وخمسمائة صوت، وكذا نحو ألف وسبعمائة مواطن ومواطنة صوتوا لمرشح المنبر التقدمي علي حسين في الرفاع، فضلاً عن الآلاف الذين صوتوا للدكتورة منيرة فخرو والسيدة فوزية زينل وآخرين، أن تكون لهم كلمتهم، فهم يا شيخ عادل لم يختاروكم وإنما صوتوا لسواكم. أليس لهؤلاء من رب يحميهم، فتكون لهم كلمتهم في شؤون الوطن؟

وفي كلمات أخرى نقول : أعطونا نظاماً انتخابياً آخر غير المعمول به حالياً، وتوزيعاً آخر للدوائر غير القائم الآن، ستجدون ممثلينا وممثلي سوانا من القوى موجودين إلى جانبكم، في حدود ما نملكه من تأثير في مجتمع البحرين، ولعل نفوذنا لا يضاهي ما لكم من نفوذ اليوم في مجتمع البحرين، ليس لأنكم أكثر إيمانا أو إخلاصاً منا، وإنما لأن الأيام، يا أبا عبد الرحمن، دُول، ولستُ أكثر تفقها في الدين منك لأُذكرك بقول المولى عز وجل في سورة آل عمران: «وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاس» . والشاعر العربي القديم يقول: «فلا تغرنك من دنياك غفلتها»، فالدوائر يا شيخنا تدور كما دارت، ومن آية المؤمن تواضعه، فلا تخدعه مظاهر الأمور، فمن تستخف بهم ليسوا طارئين على السياسة وعلى العمل الوطني، فقد عركتهم الدنيا، وذوت أجساد الكثيرين منهم في السجون والمنافي، في وقتٍ كان فيه من يتصدرون المشهد اليوم نسياً منسيا. والمسألة أولاً وأخيراً ليست في كثرة العدد ، والله سبحانه وتعالى يقول في سورة البقرة: «كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةٍ كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ».

اقرأ المزيد

نحو عيد العمال العالمي (2)

تاريخ طويل من الأزمات الرأسمالية


كان صعود الرأسمالية  ومازال صنواً لظهور النظريات والافكار العفنة العنصرية، فمن رحم الأولى ومن لبنات منظريها ومفكريها ولدت تلك الافكار والنظريات، بما في ذلك الافكار التي تحط من اللون والعرق والعنصر والدين، ومازالت هذه الافكار تظهر بين الفينة والاخرى في اثواب جديدة على الرغم مما قطعته البشرية من تطور وتقدم في فكر القيم الانسانية، والارتقاء بالحقوق الانسانية.

في أواخر القرن الـ19 لم يستح بعض علماء الاجتماع الرأسماليين مثل وليام سامز من القول ان ما يجنيه الرأسماليون من ارباح هائلة لهو ثمرة طبيعية لذكائهم ومثابراتهم، وان خسارة العمال وفقرهم انما هما جزاء عادل ناجم عن عجزهم وغبائهم وكسلهم. وعلى هذا النحو زعم ملك السكك الحديدية د. هيل في امريكا بأن ما جنته شركات السكك الحديدية من أرباح انما يؤكد صحة نظرية “البقاء للأصلح”.

لكن الثابت ان تلك الارباح انما تأتي دائماً وأبداً على انقاض خراب بيوت ملايين البشر من الشغيلة في العالم من الذين تقذف بهم المصانع والمؤسسات الرأسمالية الى الشارع بين كل ازمة واخرى من الازمات الدورية. لقد اصبحت البطالة، بامتياز ومعها تدني الاجور، العنوان الملازم بامتياز لكل ازمة من لوباء الرأسمالية في كل تلك الازمات الرأسمالية منذ صعودها التاريخي خلال النصف الثاني من القرن التاسع حتى عصرنا الراهن، عصر العولمة وانحسار قوى الاشتراكية واليسار في العالم.

وخلال هذه الفترة المديدة، أي طوال قرن ونصف القرن منذ قويت شوكة الرأسمالية العالمية مرت بما لا يقل عن 33 ازمة خطيرة متفاوتة الحجم والشكل ما بين ازمات دورية ووسيطة واخرى هيكلية متفاوتة التأثير والتداعيات. وإذ مازالت الرأسمالية قادرة على التكيف مع كل منها وتتخطاها من جديد، فإن السؤال الذي يقفز الى الاذهان هنا ما اذا الرأسمالية ستظل محتفظة بميكانيزمات القدرة على تعديل وتصحيح أوضاعها الى الأبد؟

كان عشرون من تلك الازمات الـ 33 التي عصفت بالرأسمالية قد وقعت في القرن العشرين، قرن التحولات السياسية والتكنولوجية والعالمية الكبيرة، قرن ثورات حركات التحرر والانعتاق من الاستعمار الكولونيالي الشكل الامبريالي للرأسمالية الصاعدة، قرن صعود حركات الطبقة العمالية العالمية ثم انكفائها. جاءت أولى هذه الازمات لتشمل روسيا وألمانيا عام 1900م، ثم ازمة 1907م التي تركزت في أمريكا، ثم ازمة 1913م التي جاءت عشية الحرب العالمية الأولى لتشمل انجلترا وفرنسا وألمانيا ودولا اوروبية اخرى، ثم ازمة 1920م التي تركزت في الولايات المتحدة واليابان، ثم ازمة الكساد الكبير في امريكا التي تحولت الى ازمة عالمية (1929-1932م)، ثم ازمة 1937م في بريطانيا والولايات المتحدة، وأزمة 1947م في الاخيرة غداة خروجها من الحرب العالمية الثانية التي امتدت آثارها الى بريطانيا وفرنسا وألمانيا، وازمة عام 1957م في امريكا وحدها، وازمة (1960-1961م) في الولايات المتحدة وحليفاتها في اوروبا الغربية، وازمة 1967م التي عصفت باقتصاد ألمانيا الاتحادية، وأزمة (1969-1971م) التي حدثت اثر انهاء العمل بنظام بروتون وودز المالي، وشملت ايطاليا وفرنسا واليابان، وازمة 1973م اثر قطع العرب النفط عن الغرب خلال حرب اكتوبر، وازمة عام 1974م الدورية ذات الطبيعة الهيكلية التي تسببت في تسريح 18 مليون عاطل عن العمل حتى نهاية 1975م وهي اطول الازمات الرأسمالية منذ الحرب العالمية الثانية، ثم أزمة 1979م النفطية اثر تداعيات غياب نظام الشاه في ايران النفطية والحليف القوي للغرب في المنطقة، وذلك اثر الثورة الشعبية التي اطاحت به في ذلك العام. ثم ازمة 1981-1983م الركودية وتفاقم ديون الدول النامية خلالها وبخاصة في المكسيك والبرازيل، وأزمة مصارف الادخار والقروض عام 1985م في امريكا، وأزمة انهيار بورصتي لندن ونيويورك عام 1987م، وازمة 1990م اليابانية، وازمة 1994م المكسيكية، وازمة النمور الآسيوية 1997-1998م التي شملت اليابان وروسيا ما بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

أما ازمات العقد الحالي الموشك على الافول فلعل ابرزها ازمة عام 2000م الامريكية التي شهدت انهيار شركات الانترنيت في “وول ستريت” تلتها ازمة 2001م الركودية وشملت الارجنتين، وازمة 2005م التي شهدت افلاس عدد كبير من الشركات، ثم ازمة النفط والغذاء العالمية اثر ارتفاع اسعار النفط الى مستويات قياسية خلال عامي 2007-2008م.

وأخيراً تأتي الازمة المالية العالمية الراهنة التي ضرب زلزالها الولايات المتحدة ومازالت ارتداداتها الاهتزازية تضرب العالم برمته، وهي الاخطر في تاريخ ازمات النظام الرأسمالي العالمي منذ ازمة الكساد الكبير الذي ضرب امريكا خلال الفترة 1929-1932م. ولا أحد من الاقتصاديين العالميين بقادر على ان يتنبأ حتى الآن على وجه الدقة بمدى عمق تداعياتها الكارثية المتتابعة ولا بأفق اجتيازها، ولاسيما ان العالم خسر حتى الآن بسببها 50 تريليون دولار كان نصيب القارة الآسيوية منها 6،9 تريليونات دولار في حين كان نصيب الولايات المتحدة وحدها 7 تريليونات دولار.

يحدث ذلك فيما تزداد الضغوط الوحشية الرأسمالية على خيرات الكوكب بمعدل الضعفين بسبب الاستثمار النهم والمدمر للموارد الطبيعية والمتمثل على وجه الخصوص في اقتلاع مساحات شاسعة من الغابات، والاستهلاك الجنوني لمخزون المياه العالمي، وتقلص التنوع الحيوي والخلل المناخي، والقضاء على 30% من الحيوانات الفقارية وتلويث البحار وردم مساحات شاسعة منها.

وازاء ذلك لم يجد صندوق “النهب” العالمي مناصاً من الاعتراف بأن البشرية ستحتاج مع قدوم عام 2030م الى كوكبين اضافيين لتلبية احتياجات البشر الآخذة في النضوب المنهجي المفتعل بسبب الافتراس الوحشي لموارد كوكب الأرض بمعدلات تفوق طاقتها بما يقارب الثلث، وعندها لربما ستصدق نبوءة المنظر الرأسمالي فوكو ياما بنهاية التاريخ كما بشر العالم منتشياً بانهيار الاتحاد السوفييتي، لكن انما ستصدق هذه المرة نبوءته على نحو ساخر أي بنهاية البشرية والتاريخ معاً وذلك اذا ما ظل النظام الرأسمالي العالمي هو المهيمن الى ما لا نهاية حتى اقتراب الساعة.

فلا غرابة والحال كذلك اذا ما جاءت احتجاجات لندن ضد قمة العشرين عنيفة في ايقاعها، وقد قلنا حينها إنها على الارجح ستكون بمثابة بروفة لمسيرات احتجاجية عمالية ستعم عواصم العالم في اول مايو القادم، وستكون على الارجح الاقوى في تاريخ مسيرات أول مايو العمالية منذ جعله عيدا عماليا عالميا.

صحيفة اخبار الخليج
29 ابريل 2009

اقرأ المزيد

صراع البضائع العالمي (3)

حين استخدمتْ الرأسمالياتُ الخاصة الغربية العنفَ كأداةٍ رئيسية لتطوراتها الاقتصادية المتباينة المتداخلة المتصارعة فيما بينها وبين العالم التابع، فقد اتضح جلياً أن القوة هي أساس النمو الاقتصادي للعالم كما كانت من قبل، وبهذا فقد شرعتْ العنفَ من جهةٍ أخرى للقوى المضادة في دول العالم التابع بصفةٍ خاصة وبقية الأمم الشرقية التي تغلغلتْ فيها أو أصدرتْ لها الرساميلَ النازفة لأسواقِها وقواها المنتجة.
ووضعُ اليد القوية على هذه الدول وتحديدُ مساراتِها من الخارج، أسس فترة من النهضة في هذه الدول المتخلفة كذلك، وحجرَ التطورَ الاقتصادي في تلك الأشكال من الرساميل الثلاثة السابقة الذكر وهي الرساميل؛ التجارية والمالية والصناعية.
وأدت تلك الأسبقية ونسبُ تلك الرساميل الأبنية الاقتصادية المشوهة التي تم تشكيلها من ذلك الخارج، وعبر فعل الفئات الاجتماعية المستفيدة من تلك الأشكال، إلى أن تكون دول آسيا وافريقيا وقد انضمت إليهما أمريكا الجنوبية بفعل هيمنة الشمال، مركز إنتاج الفوائض الاقتصادية لتلك الدول الغربية الكبرى وعبر عقود أو قرون من التاريخ الحديث.
إن اصطفاف الرساميل الشرقية ونسبها تعبر عن تلك العلاقة التبعية الاستنزافية، ومن دون قلب هذه العلاقة ومن دون جعل رأس المال الصناعي في الأولوية والطليعة، لا يمكن يحدث أي تقدم جوهري شامل في هذه البلدان.
كان التطور الغربي قد اعتمد على ذلك بجعل التجارة تابعة للصناعة، وجعل تراكمات الرأسمالين التجاري والمالي في خدمتها، ولكن عملية القلب الاقتصادية في دول الشرق، وجعل الملكية الخاصة الصناعية في المقدمة كانت غير ممكنة، بفعل الأبنية المشكلة حسب الطريقة السابقة الذكر.
لقد قامتْ فتراتُ النهضةِ الليبرالية الشرقية بدروها التحويلي المفيد، لكنها اصطدمت بالسيطرات العسكرية والاقتصادية والاجتماعية للقوى الغربية المسيطرة والقوى التقليدية المتحالفة معها، وحدث العجز عن إحداث التراكم البدائي الذي تكون في الدول الغربية خلال عدة قرون ووفر السيولة الكبيرة وقوى العمل الرخيصة، وطور العلوم، وبهذا فقد برزت الحاجة إلى عامل القوة لتغيير هذه الأبنية الاقتصادية العاجزة.
وظهرت القوة على أشكال مختلفة؛ حروب تحرير وطنية، وثورات، وانقلابات عسكرية، واستقلالات سياسية الخ..
كانت مكائنُ الدولِ الشرقية جاهزة للقيام بدور التحويل، فدولُ الشرق على خلاف الغرب كما ذكرنا آنفاً، دولٌ حكومية في كل التشكيلات الاقتصادية الاستغلالية السابقة، وكانت الدولُ فيها تلعب دوراً مركزياً في الاقتصاد، تنهضهُ لقرنٍ أو قرنين ثم تقومُ بشلهِ وإعاقته أو تخريبه كلياً.
ويتمظهر ذلك فكرياً عبر القومية والوطنية والمذهبية، فهذه النزعات تعبر عن مضمون محلي مضاد للخارج، بهذه الدرجة أو تلك من الانغلاق والجمود، وصعود هذه النزعات وانتشارها لابد أن يتغلغل في الأجهزة العسكرية التي تغدو هي مفاتيح التحول، ومن هنا جاءت سلسلة الانقلابات والثورات المسلحة.
بهذا بدأتْ الرأسمالياتُ الحكومية في الظهور في عالم الشرق، حسب مستوى تطور القوى المنتجة والأسواق والقوى العاملة ووجود الرساميل ودرجات الصراع الاجتماعي ومستوى الأفكار وطبيعة التقاليد، فتباينت أشكالُ ظهورِ الرأسماليات الحكومية، مبتدئة من فرض الرسوم الجمركية حتى تشكيل القطاعات العامة.
ومن جلب وتقليد النقود الغربية إلى سك عملات محلية معدنية أولاً، إلى استعمال النقود الورقية الرمزية، ومن ظهور المشروعات الحكومية التي لا تتجاوز مستوى مشروعات الترميم القديمة حتى ظهور التخطيط الجزئي أو الكلي للاقتصاديات الوطنية.
كانت للدول سابقاً أملاكٌ معينة أو اشرافٌ على ملكيات على شكل أوقاف، وفي القديم كانت الدولُ مسيطرة على جزءٍ كبيرٍ من الاقتصاد الزراعي على شكلِ أراضي الصوافي كما في الدول العربية، وبعض الدول الحديثة أنشأت قطاعاً عاماً صناعياً للجوانب العسكرية خاصة، فكانت كل هذه مقدمة للدور الحكومي الموسع في الاقتصاد، وقد اندفع العديد من الدول تحت رايات الاشتراكية الوطنية أو القومية أو الماركسية في تملك جوانب من الاقتصاد، فغدت مصانع ومزارع ومتاجر مملوكة للحكومات.
لقد غدت الدول ذات ملكيات حكومية، وهو الشكل الاقتصادي المُسمى رأسمالية حكومية، حيث تغدو الدولة هي المالك والمتصرف بالمنشأة الاقتصادية، من حيث توفير الرساميل وجلب قوة العمل المناسبة للمشروع، وتحديد كيفية توزيع العمل داخل المنشأة، وتوزيع العمل على المستوى الوطني كذلك المتداخل مع توزيع العمل الداخلي للمؤسسة، والتصرف بمنتجات المؤسسة وكيفية تصريفها في الأسواق، وكيفية توزيع الفائض الاقتصادي الناتج وغير ذلك من مهمات تعود للمالك وأهدافه السياسية والاقتصادية.
وتغدو الملكية الحكومية الرأسمالية ذات مصدر سياسي، فإما أن يشرعها برلمان، وإما أن تفرضها القوة السياسية المتحكمة في الحكم، وتشريعها من قبل برلمان يجعلها ذات مصدر ديمقراطي، خاضع لشروط التحولات الشعبية، والمراقبة والتغيير، أما تشريعها من قبل حكم فيجعلها خاضعة لها في التصرف كيفما ترى ومندمجة في الإدارات الحكومية.
وبهذا فإن الرأسمالية الحكومية تغدو منشأة سياسية، ذات وجود اقتصادي، تخضع للمسار السياسي، فتغدو قطاعاً عاماً شاملاً كاسحاً أو تغدو قطاعاً عاماً جزئياً، وللمسارين أسبابٌ فكرية وسياسية، عند المتحكمين في المُلكية، وتغدو لكل من المسارين علاقة معينة بالقطاع الخاص، وبالملكية الخاصة، على مدى الزمن التاريخي في تحولات تشكيلة الدول النامية، السائرة من الإقطاع نحو الرأسمالية الحديثة.
ويكمن حضورُها في الرأسمالية ليس بسبب الطابع التاريخي للمرحلة فحسب، بل من طبيعة التملك وشراء قوى العمل، فمهما كان شكلُ التملك من عام ديمقراطي أو شمولي أو تعاوني، فهو يقوم على وجودِ مالكٍ رأسمالي ووجود قوى عمالية تبيعُ قوة عملها، حسب الأسعار المحددة في السوق.

صحيفة اخبار الخليج
29 ابريل 2009

اقرأ المزيد

من سيدفع الفاتورة؟

أبسط وأوضح وربما أدق تحليل عن الأزمة الاقتصادية المالية العالمية قرأته مؤخراً في دراسة للمناضل المغربي علي فقير. والدراسة والتي جاءت على شكل أسئلة وأجوبة تقدم مادة تعريفية مناسبة لمختلف مستويات القراء، ويتتبع فيها كاتبها الملابسات التي أحاطت بظروف تشكل الأزمة، بدءا من معقل الاقتصاد الرأسمالي العالمي، أي الولايات المتحدة الأمريكية. طبقاً لما يذهب إليه علي فقير في دراسته فإن نحو 34% من العائلات الأمريكية لا تملك مسكناً، وهذه النسبة تشكل الشرائح الأكثر فقراً في المجتمع الأمريكي. هذه الشرائح كانت المادة التي نصبت عليها البنوك والمضاربون في سوق العقار، وأدت في ما بعد إلى ما عرف بأزمة انهيار سوق العقار الأمريكي، وهي الأزمة التي انداحت دوائرها، دائرة عن دائرة، حتى بلغنا الأزمة المالية العالمية الحالية. بدأ الأمر بحملة إعلامية واسعة، في سوق إعلان معروفة بفعاليتها وتأثيرها السيكولوجي الكبير، فحواها شعار مليء بالوعد، ولكنه الوعد الزائف، فحواها:»لكل مواطن مسكن». ثم انطلقت حملة منح القروض للمحتاجين، ولكن على أساس شرطين: الأول هو رهن العقار المُشترى للبنك الذي يحتفظ بملكيته، ولا يسلم أوراقها قبل سداد ما في ذمة صاحب المسكن من قروض وفوائد. أما الثاني فهو تسديد القروض على أساس سعر فائدة متحرك، مما كان يمنح البنوك حرية تغيير القسط وفق ما تقرره من ارتفاع أو هبوط نسبة الفائدة. هنا مربط الفرس، فالبنوك سلمت الأموال لأناس تعرف سلفاً صعوبة وفائهم بالقروض والفوائد المترتبة عليها، معولة على ارتفاع نسبة الفائدة، التي تقول بعض الدراسات إنها ارتفعت إلى نحو400%. بعد سنتين أو ثلاث من التسديد يعجز المقترِض عن مواصلة سداد الأقساط، فيضع البنك يده على العقار ويطرحه للبيع بمبلغ أكبر، فيما تجد العائلة العاجزة عن السداد نفسها في الشارع بلا سكن. كما هي العادة في النظام الرأسمالي، كانت الفئات الكادحة والوسطى هي المتضرر الأكبر من الذي حدث، بعد أن فاق العرض الطلب، حيث تقلص هذا الأخير نتيجة الهلع الذي أصاب المواطنين بعدما أفاقوا على عملية الاحتيال الكبيرة التي وجدوا أنفسهم ضحايا لها. صار طواغيت المال في العالم بعد ما بلغت دورة الاحتيال نهايتها يجأرون بالشكوى، محذرين من الخراب الكبير الذي سيواجه الاقتصاد إذا لم يجر تدارك الأمر. فجأة تذكر هؤلاء الطواغيت أن هناك شيئاً اسمه الدولة، وهي مطالبة بحمايتهم، فتداعت حكومات العالم لضخ الأموال، ولكن مرة أخرى إلى جيوب سادة الاحتيال. أما كيف سيحدث ذلك، فالدراسة تؤكد أن الزيادة في الضرائب قد أصبحت حتمية لا مفر منها، وبما أن اغلب الشركات الكبرى تعاني من الأزمة فان مختلف الضرائب ستمس بالأساس المواطنين في مداخلهم، ومن المنتظر كذلك تعميق سياسة النهب الامبريالي لخيرات الشعوب عبر العالم، لذا فان الطبقة العاملة والشعوب عامة هي من سيدفع في نهاية المطاف فاتورات الأزمة. أما المضاربون الكبار الذين نسجوا منذ سنين شبكات استخباراتية داخل العالم المالي وداخل الشركات العملاقة ، فإنهم جعلوا رهاناتهم في الأسواق المالية مربحة رغم الأزمة، ومثلهم سيفعل الموظفون السامون الساهرون على توزيع المليارات.
 
صحيفة الايام
29 ابريل 2009

اقرأ المزيد

تحالف وطني لإصدار قانون موحد لأحكام الأسرة البحريني

جاءت دعوة الاتحاد النسائي البحريني لبناء تحالف منظمات المجتمع المدني للمطالبة بإصدار قانون موحد لاحكام الاسرة بعد سحب مشروع القانون من البرلمان.. ومن ثم ارجاع الفصل الاول فقط.. ومباركة جميع الكتل الاسلامية لهذه الخطوة.. وبهذه الخطوة نكون قد ابخصنا حقوق نصف نساء المجتمع.. هناك اصوات تدعو للإسراع بإصدار القانون بفصله الاول فقط بحجة ان قطاعاً نسوياً ليس له ذنب بتعطيل اصدار القانون وتكدس قضاياه في المحاكم الشرعية.. اين شعار الوحدة الوطنية والمساواة والذي بموجبه تم انتخابكم ايها النواب الافاضل.. نحن لا ندعو لسن قانونين منفصلين او قانونين بديباجة مشتركة.. بل نطالب بقانون موحد عصري يأخذ كل ايجابيات المذاهب الفقهية ويصاغ في قانون واحد منصف يأخذ بعين الاعتبار وضع المرأة والاسرة الحالي وما طرأ عليها من تغيير وتطوير في المفاهيم والقيم. مراعين الحس الانساني والمقاصد الانسانية في احكام الشريعة الاسلامية. وما دعوة الاتحاد لبناء هذا التحالف إلا ادراكاً منه باهمية اصدار قانون موحد للأسرة البحرينية يكفل حقوقاً متساوية للجميع.. منذ الثمانينات والحركة النسوية في البحرين تعمل من اجل اصدار هذا القانون، حيث شكلت لجنة الاحوال الشخصية ضمت في عضويتها بالاضافة للجمعيات النسائية حقوقيين ومحاميين، ومن ثم تحول هذا الملف للاتحاد النسائي بعد اشهاره في عام 2006، لقد تحرك الاتحاد النسائي خلال العام المنصرم بالتعاون مع عدد من الجمعيات النسائية والشخصيات ذات الاهتمام المشترك لحلحلة هذا الملف.. ومن ثم دعا الاتحاد لتشكيل لجنة من مشايخ الدين لدى الطائفتين لمراجعة المسودات لمشروع القانون، حيث تجاوب مشايخ الطائفة السنية والتي عملت على مدار سنة ونصف في تنقيح وتعديل مسودة مشروع قانون احكام الاسرة نتج عنها مقترح بمشروع قانون تم تقديمه للديوان الملكي في الثامن من اكتوبر الماضي عام 2008، في حين لم تلق دعوات الاتحاد النسائي اي تجاوب من جانب مشايخ الشيعة رغم مخاطبتها للمجلس العلمائي وعدد من شيوخ الدين الشيعة. في مطلع 2009 تقدمت الحكومة بمشروع قانون لاحكام الاسرة إلى مجلس النواب لم يأخذ بأي مادة من المقترح المقدم من الاتحاد النسائي ولجنة المشايخ السنية.. ومع ذلك جوبه بمعارضة شديدة من بعض الكتل النيابية وخاصة الاسلامية «الاصالة والوفاق» مما اجبر الحكومة على طلب سحب مشروع القانون من المجلس النيابي. هذا الامر رافقته نداءات بمراجعة المشروع ووضع قانون خاص بالفصل الاول فقط بعد تقديمه للمجلس النيابي وهذا ما حصل بالفعل، حيث ادرج على جدول اعمال المجلس وتم التصويت عليه بأغلبية النواب، ومن ثم قدم للجنة الشؤون القانونية. ان هذا التوجه يشكل سابقة في عملية التشريع وتمرير قانون قد يجر المشرعين إلى فتح باب القوانين المجزأة كما حدث عندما رفضت الحكومة مقترحا من لجنة الشؤون التشريعية والقانونية لمجلس النواب في انشاء هيئة خاصة للمذهب السني، حيث صرحت وزيرة التنمية الاجتماعية د. فاطمة البلوشي «ان مشروع القانون الخاص بإنشاء هيئة بين الزكاة للمذهب السني تنطوي على مخالفة دستورية تتمثل في مخالفة المادة (18) من الدستور التي تقر بمبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات وعدم التمييز بينهم.. أليست تجزئة هذا القانون يعد مخالفا». لقد جاءت دعوة الاتحاد النسائي البحريني لضرورة تحالف وتضامن جميع المنظمات والمؤسسات والشخصيات الوطنية، انطلاقا من حسها الوطني في الدفاع عن حقوق المرأة البحرينية بعيداً عن الاصطفاف الطائفي المقيت. الكل يعلم بانضمام مملكة البحرين في عام 2003 إلى الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» ولذا انضمام مملكة البحرين إلى هذه الاتفاقية تحفظت على اهم موادها وخاصة المادة «16» المتعلقة بقانون الاحوال الشخصية. وقد تعهدت حكومة البحرين عند مناقشة التقرير الرسمي امام لجنة الامم المتحدة الخاصة بالاتفاقية بالتزامها بالعمل على ايجاد مخارج للعديد من الملفات الخاصة بعدم التمييز ضد المرأة، ومنها العمل على ايجاد توافق مجتمعي لاصدار قانون الاحوال الشخصية والعمل لإصدار قانون يجرم العنف ضد المرأة.. والمزيد من الاجراءات لنشر وتطبيق اتفاقية القضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة.
 
صحيفة الايام
29 ابريل 2009

اقرأ المزيد

نحو عيد العمال العالمي (1)

أزمة الرأسمالية.. بلا يسار
منذ أصدر كارل ماركس اشهر مانفيستو ثوري عالمي ضد الرأسمالية في العصر الحديث قبل نحو قرن ونصف القرن تحت عنوان “يا عمال العالم اتحدوا” لم يسبق للرأسمالية العالمية ان دخلت في طور شديد الازمة كما تدخلها الآن. ومن المفارقات التاريخية المدهشة انها تشهد هذه الازمة وقد بلغت قوة جبروتها السياسية والاقتصادية والثقافية والاعلامية على نحو لم تبلغه على امتداد صعودها المتسارع طوال هذه الحقبة منذ صدور البيان الشيوعي لكارل ماركس، وانها تشهد هذه الازمة أيضا وقد بلغ اليسار العالمي من الوهن ما لم يبلغه طوال الحقبة ذاتها، وعلى الأخص منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وما كان يعرف بـ “المنظومة الاشتراكية” في أوروبا الشرقية الحليفة للقطب السوفييتي، الذي كان إلى جانب القطب الامريكي يتفردان وحدهما بالهيمنة على النظام الدولي طوال ما يقرب من نصف قرن منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى انهيار الأول مطلع العقد الأخير من القرن الماضي ومن ثم انفراد الولايات المتحدة وحدها بالهيمنة على رأس النظام الدولي الجديد الحالي.
وعلى امتداد هذه الحقبة الطويلة منذ أواسط القرن الـ19م والتي تطورت خلالها الرأسمالية ووصلت في قوتها إلى اعلى مراحلها “الامبريالية” كان اليسار والقوى الاشتراكية يجدان في ازماتها الدورية المتعاقبة التي تمر بها خير حجة للدلالة على افلاسها كنظام اجتماعي عادل ديمقراطي اقتصاديا وسياسيا وثقافيا وخلقيا. وكانت تلك الازمات المتوالية أشبه بالمعين او المنهل الفكري الذي يزود الاحزاب والحركات اليسارية انصارها وجماهيرها وتكتسب من خلالها فئات جماهيرية اجتماعية واسعة الى صفوفها ممن تضررو ونكبوا بأزماتها. وفي المقابل فقد كانت تجد في انعدام الازمات المعيشية والاجتماعية الحادة في الدول الاشتراكية السابقة رغم طابعها الشمولي السياسي خير معين دعائي للبرهان والدلالة على صحة اطروحاتها الفكرية والسياسية.
لكن ها هي الرأسمالية العالمية اليوم وقد دخلت طور العولمة في اوج ازمتها في عالم بلا “منظومة اشتراكية” وبلا يسار ليتخذ منها كدلالة على ازمتها ونهايتها المحتومة فليس اليسار العالمي الحي اضحى اليوم يعاني غياب المثال الحي ممثلا في الاتحاد السوفييتي السابق كدلالة على عظمة “الاشتراكية” وحيوية افكارها بل يعاني ايضا تفتته وانحساره وعجزه عن اعادة بناء نفسه في عالم جديد بلا “منظومة اشتراكية” يشهد تخبط الرأسمالية في ازماتها.
وإذ خلت الساحة السياسية والفكرية العالمية من أغلب فطاحل وفحول مفكري ومنظري اليسار الرصينين والمجددين العالميين، والعرب منهم على وجه الخصوص، فلعل من المفارقات التاريخية ان من ينعى ويسخر من الازمة الرأسمالية العالمية الآن هم من عتاة منظريها أنفسهم. ولربما وجدنا فيما جاء بمجلة “الايكونوميست” البريطانية غداة انتهاء قمة العشرين الاخيرة في لندن والمعروفة، المجلة، بأنها من أكثر المجلات الاقتصادية العالمية المعبرة عن اليمين خير نموذج لهذه المفارقة التاريخية الساخرة حتى لربما ينتاب من يقرأ تقريرها الحافل بالادانات المشددة للرأسمالية وكبار الرأسماليين شعور بأنه يقرأ تقريرا او بحثا لمجلة يسارية لا يمينية.
فلقد وجهت المجلة سهام نقدها الشديد إلى درجة القذف والشتائم إلى من اسمتهم بـ “اشرار التضخم في الثروة” وتحديدا مديرو البنوك باعتبارهم المسؤولين عن كارثة القروض التي فجرت الازمة العالمية، وحملتهم مسؤولية تدني العدالة الاجتماعية إلى مستويات غير مسبوقة عالميا والمعبر عنه بتعمق التفاوت الحاد في الثروات بين الاغنياء والفقراء. واشارت إلى ان 1% من الامريكيين هم الاكثر ثراء، حيث ان ارباحهم تقدر بـ 20 ضعفا من دخل 90% من الامريكيين الاكثر فقرا في عام 1979م، وانه في عام 2006م قفزت ارباحهم إلى 77 ضعفا من دخل الـ 90% الاكثر فقرا.
ووصفت المجلة اليمينية البريطانية هذا الثراء بأنه “فاحش” ويأتي على حساب الطبقات الكادحة والعاملة، وان ما تبقى في جيوب هؤلاء من حفنة أجور متدنية ما انفك الاغنياء يلتهمونها تباعا.
وأبدت “الايكونوميست” قلقها من حدوث تغيرات في النظام الاجتماعي العالمي تحت تأثير التداعيات المتواصلة لعاصفة الازمة المالية العالمية، وقالت: ان انتفاضة لندن العارمة ضد قمة العشرين لم تكن تستهدف الاغنياء فحسب، بل فساد الطبقة السياسية الحاكمة والبنوك المركزية والمهاجرين.
ومن المعروف ان البطالة في الولايات المتحدة وصلت إلى 5،7% وفقد أكثر من مليوني موظف وظائفهم وهو أعلى معدل للبطالة منذ 1945م. وتوقعت منظمة العمل الدولية ان يفقد 51 مليون موظف وعامل وظائفهم بنهاية العام الجاري في العالم، وان الدول النامية ستعاني أكثر من غيرها من البطالة.
لكن المشكلة ان لا أحد في حكوماتنا العربية يعتبر دولته من الدول النامية.
أما وزيرة التنمية والتعاون الاقتصادي الالمانية فيتسوريك تسويل فقد اعترفت صراحة بأن عدد الجياع في العالم سيصل إلى أكثر من مليار انسان من جراء تداعيات الازمة المالية العالمية الحالية.

صحيفة اخبار الخليج
28 ابريل 2009

اقرأ المزيد

صراع البضائع العالمي (2)

استطاعت القوى الرأسمالية الغربية الكبرى أن تتحكم في طرق التجارة العالمية خلال القرون الـ16، والـ17، والـ18، والـ19 الميلادية، ونقول كبرى لأن ثمة رأسماليات غربية أخرى لم تنمُ بتلك الصورة الكبيرة، نظراً لتفككها الجغرافي السياسي، وضعف قواها المنتجة كألمانيا وإيطاليا وأوروبا الشرقية عامة، ثم قامت تلك الدول الكبرى بالتغلغلِ الاقتصادي الداخلي في الدول الشرقية، كما رأينا في حرب الأفيون التي تحولتْ من تصدير البضائع إلى العمليات الحربية والسياسية، وفرض المكانة العليا لبضائعها، ثم اقتطاع أراضٍ لها كهونغ كونغ التي أصبحت مستعمرة، ثم السيطرة السياسية الكلية عليها كالهند.
في الهند تداخلت السيطرتان التجارية والسياسية عبر شركة الهند الشرقية، وكان الهولنديون أول من أسس هذا النمط من الشركات التجارية السياسية المسلحة، التي تجمع بين الغزو والتجارة:
(شركة الهند الشرقية المحترمة)، كان يُطلق عليها العامة لقب “شركة جون”، أما أهل الهند فكانوا يطلقون عليها اسم شركة “باهادور”. وقد كانت شركة مساهمة عامة إلا أن شركة الهند الشرقية الهولندية هي صاحبة المبادرة في إصدار سندات المساهمة العامة. كانت ملكة بريطانيا إليزابيث الأولى قد أصدرت مرسوماً بإنشائها في ديسمبر 1611 مانحة لها سلطات احتكارية على تجارة الهند وجميع مستعمراتها في جنوب شرق آسيا لمدة 21 عاماً. وذلك بأن تنفرد هذه الشركة بتولي جميع المعاملات التجارية. وبهذا تحولت هذه الشركة من مشروع تجاري إلى مؤسسة تحكم جميع الولايات الهندية وجميع مستعمرات التاج البريطاني في المنطقة وذلك بدعم سياسي وعسكري من بريطانيا. استمر ذلك حتى حلت الشركة إثر اندلاع التمرد، والعصيان المدني في الهند .1858) عن موسوعة ويكيبيدا، الموسوعة الحرة.
تغلغل الرأسمالُ التجاري الغربي في دولِ آسيا وافريقيا عبر العنف، وباختراقِ السيادات الوطنية والفضاءاتِ الدينية، وكانت التوابلُ والعاج والحرير وغيرها من المواد هي المطلوبة في مرحلة رأس المال التجاري هذا، وقد كان لهذا البحث آثاره كتبدلِ طرق الملاحة، وتدهور مدن تجارية قديمة كبعض المدن التجارية العربية خاصة، وصعود مدن تجارية أخرى ونمو برجوازيات تجارية على خطوط التجارة الدولية مثل طريق الحرير خاصة، ثم جاءتْ المرحلة التجارية الأكثر تطوراً، وهي استيرادُ وجلبُ ونهب المواد الخام المستخدمة في الصناعة كالمطاط والقطن والفوسفات وخامات الحديد وهي مرحلة تمثل صعود رأس المال الصناعي الغربي، الأمر الذي سرّع من الثورة الصناعية وانتشارها في شمال أمريكا وغرب أوروبا.
وهكذا فإن الرأسمَالين التجاري والصناعي الغربيين قاما على دعائم الحراب، وهذا من جهةٍ أدى إلى تبدلِ أنماط الاقتصاد في آسيا وافريقيا، من التطور الطبيعي إلى التشكيل الاقتصادي المُسيّس، عبرَ تنحيةِ سلعٍ وتصعيد سلع، لها دورها في عملية الانتقال من اقتصاد البذخ والاستهلاك الترفيهيين إلى اقتصاد المصانع الغربي، وإذا كان هذان الشكلان سوف يستمران بنسبٍ معينةٍ فإن النسبَ تحددها مجرياتُ التطور ونمو الاستهلاك والإنتاج، المرتبطة بقوى الإنتاج، إلا أن تغلبَ استيراد المواد الخام الموجهة للصناعة، عملية سوف ترتبطُ بصعود الرأسماليات الصناعية الكبرى وهيمنتها على التاريخين العالمي والغربي، خلال القرون الـ18، والـ19 والـ20، وهو أمرٌ سيعرقلُ نمو الرأسمال الصناعي في آسيا وافريقيا، من جهةٍ، كما سيؤدي إلى تفاوتات في البُنى الرأسمالية الغربية من جهةٍ أخرى، مما سوف يفجرُ الصراعات بينها لإعادة توزيع المستعمرات كما في الحربين العالميتين وغيرهما من الحروب.
إن التشكيلَ الاقتصادي المُسيّسَ لاقتصاديات آسيا وافريقيا، المدعوم بالقوة العسكرية، سيعرقلُ نموَ البرجوازيات الصناعية فيها، كما سيتركُ هوامشَ للبرجوازيات التجارية والمالية الوطنية، الناقلة للبضائع الغربية، واليابانية فيما بعد، فهي الشريط الاجتماعي الداخلي لنقلِ البضائع من بلدِ الإنتاج إلى بلدِ الاستهلاك.
ولكن هذا الوضع الاجباري لبعض الدول لا ينطبق على كل دول آسيا وافريقيا، فهناك دولٌ كبرى كان من الصعب التغلغل والسيطرة عليها كروسيا والصين، لكن ظروف التحدي والسيطرة على دول القارتين كانت واحدة، ومن هنا كان قيام الدولتين بعملية التحرر السباقة والجبارة، وفي شروط الرأسمالية الكونية وإن بدا لهما غير ذلك.
أي أن قوى الإنتاج الثورية الغربية كانت تعيدُ تشكيلَ العالم عبر مراحل مرتبطةٍ بتراكماتِ الرأسمال الخاص فيها، فتنفضُ ملابسَ الدول الشرقية السياسية والاقتصادية والاجتماعية القديمة طبقاً لها ولتطورها هي، وليس لتطورات وأهداف تلك الدول الشرقية، فيما عدا الدول المتحررة من السيطرة، فتقوم بالتنميات الرأسمالية حسب شروطها.
وبهذا فإن نموَ الرساميل التجارية والصناعية في آسيا وافريقيا يتحددُ بتلك القوى الإنتاجية الغربية، فينمو الرأسمالُ التجاري بتوسعٍ كبير، وفي أعقابهِ ومعه يزحفُ الرأسمال المالي، فالأولُ يؤسسُ الأرضَ الاستهلاكية لما تنتجهُ تلك القوى المنتجة الغربية، والثاني يجمعُ المدخرات والرساميلَ المُنتجة محلياً ويحولـُها إلى المركز الغربي ليقوم الرأسمالان التجاري والمالي بتوسيع دوائر الإنتاج في الغرب.
ويأتي الرأسمالُ الصناعي في دولِ آسيا وافريقيا في أعقابهما، ليس من منطلق الاستقلال، والتكون الوطني التخطيطي الخاص، بل كذيولٍ لصناعاتِ تكرير المواد الخام وتوزيعها بين المركز الغربي والمستوردين الشرقيين، وما يترتبُ على ذلك من صناعاتٍ ومن حرفٍ مرتبطة بالبناء الاقتصادي العام كذلك، وهي كلها أجزاءٌ من نسيجِ العباءاتِ الذي خاطتهُ الدولُ الغربية المسيسة لاقتصاديات دول الشرق.
الأشكالُ من الرساميل الثلاثة تعبرُ عن العلاقات الاقتصادية في أصدائِها بالمركز المنتج، ولتبدل البُنى الاقتصادية حسب عصا المايسترو الغربي، الذي يغدو له الرأسمال التجاري الشرقي الطفل المحبوب، فهو ينميه ويرعاه بكل ود، مثلما يغدو له رأس المالي الشرقي صاحباً وصديقاً يدعوه للمشاركة والاستفادة المالية التعاونية، لكن على ألا تكبر هذه الصداقة للندية، فيما يظل الرأسمال الصناعي هو القزم المعوق الذي يقوم بأوسخ الأعمال في البيوت الشرقية، إما في الصناعات الخفيفة وإما في استيراد الصناعات القذرة التي يفرجُ عنها المركز الغربي لتتنقل للدول النامية الصديقة! وفي كل هذا نشوء فئات مستفيدة تجعلُ هذه البلدان دكاكين في لحظة تاريخية ثم سوبرماركتات في لحظة تاريخية أخرى، وممولة وحاصلة على الفوائد في كل الأوقات، في حين يقوم رأسُ المال الصناعي بتشكيل نوافذها وحرفها وأسرتها وعلبها بما يفيض عليه الكرمان الغربي والشرقي.

صحيفة اخبار الخليج
28 ابريل 2009

اقرأ المزيد