المنشور

رحمة بالعمال الآسيويين


تعود ظروف معيشة العمال الوافدين وحقوقهم إلى الصدارة بعد الحادث المؤسف بسقوط عشرة ضحايا من هؤلاء في الحريق الذي اندلع في مكان سكنهم، إضافة إلى مقتل عامل آسيوي آخر بسقوطه من مبنى تجاري بالمنطقة الدبلوماسية، تناثرت أشلاء من جسده بوسط الشارع العام، عندما كان يقوم بتنظيف زجاج المبنى المكون من سبعة طوابق قبل أن ينقطع الحبل من مكنة الصعود.
 
هذه الحوادث المحزنة التي تتكرر، تارة بصورة جماعية وتارة أخرى على شكل حوادث فردية تطرح مسألة الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشها العمال الآسيويون في بلدان الخليج، ومن ضمنها بلدنا البحرين، ومع دخولنا فصل الصيف فعلينا انتظار التقارير عن حالات الإنهاك الحراري التي يتعرض لها هؤلاء العمال الذين يعملون في ظروف حرارة شديدة في مناطق مفتوحة. ولسنا ننسى الحريق الذي شب منذ عدة أعوام في إحدى البنايات في العاصمة التي يقطن فيها عمال اسيويون، راح الكثير منهم ضحايا له، وقد أصدر المنبر التقدمي في حينه بيانا استنكر فيه هذا الاستخفاف بأرواح هؤلاء البشر، مطالبا بإعادة النظر في الأوضاع غير الإنسانية التي يعيشون فيها.
 
ثمة استخفاف معيب ومهين بالجوانب الإنسانية في التعامل مع العمال الأجانب الذين حملتهم ظروفهم الاقتصادية الصعبة على التغرب عن أوطانهم وأهاليهم جريا وراء لقمة العيش، حيث يبيعون قوة عملهم في ظروف بالغة القسوة، ولو لا قوة العمل هذه لما أمكن لأي من بلدان الخليج أن يحقق ما حققه من تنمية وتطور في مجال تشييد مرافق البنية الأساسية وسواها.
 
وزارة العمل قالت إنها بدأت التحقيق، حيث اتضح أن الضحايا قاطني المسكن الخاص هم من العمالة السائبة، وقد قاموا باستئجار هذا المسكن على حسابهم الخاص، ولا تنطبق عليهم الاشتراطات الصحية لمساكن العمّال، التي يتطلب أن المسكن يتم توفيره وتجهيزه من قبل صاحب العمل. لكن العمال الآسيويين الفقراء ليسوا مسؤولين عن فوضى سوق العمل في البحرين أو في سواها من دول الخليج، فالمسؤولية تقع على عاتق الاستراتجيات الاقتصادية في بلداننا وعلى الحرية الممنوحة بلا ضوابط لأرباب العمل في استقدام هؤلاء العمال وتشغيلهم أو تسكينهم في ظروف غير إنسانية.
 
وطالما ارتأينا الاستعانة بهؤلاء العمال فعلينا على الأقل مراعاة الحدود الدنيا من التعامل الإنساني معهم. والحديث هنا لا يدور عن توفير ظروف من الرفاهية، وإنما عن شروط إنسانية أولية، من بينها مسألة عدم إجبارهم على العمل أثناء الظهيرة في هذا الجو الخانق من الحر والرطوبة، وهو أمر تنص عليه لوائح ومواثيق العمل الدولية، ومن بينها ظروف السكن الجماعي غير اللائقة، حيث يتكدس هؤلاء في غرف أشبه بزنازن السجن.

 نحن نعلم أن معاملة دول الخليج للعمال الآسيويين هي محط مراقبة ونقد مستمرين من هيئات دولية معنية بالشأن العمالي، وعلينا أن نحمل هذا الأمر على محمل الجد، ولكن ما علينا أن نحمله على محمل الجد أكثر هو تحكيم الضمير والمشاعر الإنسانية في التعامل مع هؤلاء العمال، لكي لا يعمي رنين الذهب أعين أرباب العمل عندنا عن معاناة العمال التي تصنع قوة عملهم هذا الذهب.

اقرأ المزيد

أصوات حمدين صباحي


رغم حضوره في الحياة السياسية والحزبية والاعلامية في مصر خلال العقود الماضية، منذ أن كان طالباً في جامعة القاهرة، اشتهر بمناظرته مع الرئيس الأسبق أنور السادات عند لقائه مع طلاب وأساتذة الجامعة، وبكونه أحد الوجوه البارزة في حركة «كفاية»، الا أن التوقعات التي سبقت انتخابات الرئاسة في مصر لم تحجز له موقعاً متقدماً في عدد الأصوات التي سينالها.
 
حمدين خيَّب ظن واضعي تلك التوقعات، وأوشك أن يكون واحد من الاثنين اللذين سيتنافسان في الدور الثاني من الانتخابات للتأهل لمنصب أول رئيس لجمهورية مصر في انتخابات نزيهة وتعددية، رغم أن حملته الانتخابية تعد من أفقر حملات المرشحين، فبالمقارنة لما توفر لمنافسيه الأقوياء من دعم مالي وامكانيات لوجستية، سواء تعلق الأمر بالمرشحين الاسلاميين وخاصة مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي، أو اولئك المحسوبين على النظام القديم، وخاصة أحمد شفيق، فانه لم تتوفر لحامدين أي امكانيات مادية يُعتد بها، كون الفريق الداعم له لا يضم أحداً من كبار رجال الأعمال، كما انه لا يتوفر على مناصرة من المحيط الاقليمي، كما هو الحال مع منافسيه.
 
 فالمرشح الاخواني استند على النفوذ الشعبي الذي لا مراء فيه للجماعة، وامكانياتها المادية الضخمة، ومصادر التمويل الداخلية والخارجية الكثيرة، فيما استند أحمد شفيق على القاعدة الاجتماعية والسياسية للنظام السابق، وهي قاعدة لا يصح الاستهانة بها، فهي تضم فيما تضم نخبة رجال الأعمال الكبار، وكبار رجالات المؤسسة العسكرية التي تحكم مصر منذ عقود، وبرع شفيق في توظيف مخاوف وهواجس الأقباط وبعض الشرائح الليبرالية من أن يحكم الاسلاميون مصر، وهي مخاوف غذاها سلوك الاخوان في الفترة التي تلت ثورة 25 يناير، وما أفصحوا عنه من ميل للاستفراد بمفاصل السلطة واقصاء القوى الأخرى.
 
رغم ذلك كان عدد الأصوات التي حصدها حامدين كبيراً، أخذا بعين الاعتبار أن نسبة من الأصوات الافتراضية له ذهبت للمرشحين الوطنيين الآخرين مثل هشام بسطاويسي وأبوالعز الحريري وخالد علي، وبنسبة من النسب الى عبدالمنعم ابوالفتوح الذي تأثرت بعض الشرائح الليبرالية بخطابه الاسلامي المعتدل، حيث حاول أن يميز به نفسه عن الاخوان الذي سبق له ان خرج من صفوفهم منذ عام، فيما عده البعض خطوة تكتيكية استباقية لخوض انتخابات الرئاسة
 
. أصوات حامدين صباحي هي أصوات الكتلة الثالثة في المجتمع المصري من وطنيين وتقدميين وليبراليين ونساء ومشاركين في صنع ثورة يناير، الذين يريدون القطع النهائي مع النظام السابق، ولكنهم، في الآن ذاته، لا يرون في الاخوان البديل الملائم لمصر، ويخشون أن يعودوا بها الى الوراء، بدل أن يدفعوا بها إلى الأمام، وقد برهنت هذه الكتلة الثالثة، حكماً مما حصده حامدين من أصوات، على اتساع قاعدتها الاجتماعية، وقدرتها على التأثير وعلى أن تكون ضمانة لمستقبل مصر، لكنها بالمقابل كشفت عن تشتتها وضعف تنظيم صفوفها.
 
 والمحزن، أن هذه القاعدة المهمة نوعياً وعددياً قد أُخرجت فعليا من دائرة التأثير في صنع القرار خلال السنوات الأربع القادمة، بعد أن بات مؤكداً، فيما يبدو، أن المنافسة في الدور الثاني من الانتخابات ستنحصر بين مرسي وشفيق.
 

اقرأ المزيد

الســوق العقــاري

توجه الحكومة لانشاء صندوق لدعم المشروعات العقارية المتعثرة بالتعاون بين القطاعين العام والخاص لاسيما القطاع المصرفي، وهو التوجه الذي أعلن عنه نائب رئيس الوزراء الشيخ خالد بن عبدالله آل خليفة يوم الخميس الماضي اثر افتتاحه معرض التطوير العقاري الاول، والذي قال انه لا يزال قيد الدراسة التي ستحدد حجم الصندوق وتحدد نوعية المشاريع التي سيتم دعمها واسس هذا الدعم.

هذا التوجه اشاع نوعا من الارتياح في اوساط المعنيين بالسوق العقاري من ملاك ومطورين ومقاولين ممن يتطلعون الى تسريع وتيرة تأسيس هذا الصندوق لانهم يرون فيه بارقة امل تحرك وتنعش هذا السوق، وتمكنه من تجاوز حالة الركود التي يعاني منها منذ سنوات قليلة جراء الازمة المالية العالمية، ومن بعدها الاحداث في البحرين التي فاقمت من حدة وضع السوق العقاري.

 واذا كانت تقديرات بعض العقاريين عن قيمة المشاريع العقارية المتوقفة او المتعثرة في البحرين بسبب الازمة المالية العالمية تتجاوز 100 مليون دولار لاكثر من 35 مشروعا، وان اسعار كل مشروع من هذه المشاريع تتراوح بين 2 الى 4 ملايين دينار، اذا كانت هذه التقديرات المنشورة في «الأيام الاقتصادي» يوم الثلاثاء الماضي صحيحة، فان هذا يعني ان مشروع الصندوق العقاري يمكن ان يقيل هذه المشاريع من عثرتها وينهض بالسوق العقاري ويشجع على عودة المستثمرين والمطورين الذين انسحبوا من السوق، كما انه قد يدفع الى دخول لاعبين جدد في هذا السوق مما يحركه بشكل اكبر في الفترة المقبلة.

التفاصيل المتعلقة بمشروع صندوق دعم المشاريع العقارية المتوقفة لم تتضح معالمها بعد، وبالتالي قد يتعذر بلورة رؤى واضحة حول طبيعة دور واسهام هذا الصندوق في تحريك السوق العقاري، ولكن المؤكد ان المعنيين بالسوق والشأن العقاري يعولون كثيرا على هذه الخطوة التي باتت تشكل بارقة امل تنقل وضع السوق العقاري من حال الى حال، والمهم برأيهم الاسراع في الاقدام على تأسيس الصندوق، ويرون بان عامل السرعة له من الاهمية ما لا ينبغي تجاهله لحلحلة وضع السوق الراهن. وحتى يكون مشروع الصندوق مجديا ومحققا للاهداف المنشودة في الوقت المناسب وليس في الوقت الضائع.

اقرأ المزيد

مصر برأس واحد أم برأسين؟


بات في حكم المؤكد، مالم تحدث مفاجأة، أن المنافسة في الجولة الثانية من انتخابات الرئاسة في مصر ستنحصر بين مرشحين يمثلان توجهين مختلفين، وعلينا الانتظار لمعرفة ما إذا كانت مصر ستُحكم برأسين أم برأس واحد.

 لقد خرج من السباق، على خلاف التوقعات كل من عمرو موسى الأمين العام السابق للجامعة العربية وعبدالمنعم أبوالفتوح المرشح الاسلامي المستقل، ليتأهل للدورة الثانية مرشح الاخوان المسلمين محمد مرسي وأحمد شفيق آخر رئيس للوزراء في عهد مبارك، وتشير التوقعات إلى أن المرشح الناصري حمدين صباحي سيحل ثالثاً.

 بعيد ثورة 25 يناير عكف الإسلاميون، وقوتهم المنظمة الأبرز: الإخوان المسلمون على طمأنة المجتمع المصري، وخاصة قواه الليبرالية المدنية والأقباط والنساء والأوساط الثقافية والأكاديمية، على أنهم زاهدون في منصب رئيس الجمهورية، وأن حزب الحرية والعدالة سيقف على مسافة متساوية من كل المرشحين للرئاسة، ولكن تحت تأثير نشوة اكتساحهم للانتخابات البرلمانية سرعان ما تراجعوا عن هذا التعهد، بشكل نال من صُدقية الجماعة أمام المجتمع.

 العارفون بتركيبة الجماعة وما هي عليه من براغماتية سياسية يؤكدون أن لا مفاجأة في ذلك، فالإخوان أنفسهم كانوا قد أعلنوا بُعيد سقوط مبارك وعشية انتخابات مجلس الشعب أنهم لن يتقدموا بما يزيد عن 30% من أعضاء البرلمان، ليفسحوا المجال للقوى الأخرى كي تكون شريكة لهم في السلطة التشريعية، ثم نقضوا إعلانهم، وتقدموا بالعدد الذي يضمن لهم الأغلبية في مجلسي الشعب والشورى. ما صحَّ على هذه الانتخابات صح على طريقة تشكيل الهيئة المناط بها كتابة الدستور المصري الجديد، حيث هيمن على الهيئة وهمشوا القوى الأخرى، مع أن الأمر يتصل بصورة الوثيقة الدستورية التي ستحدد صورة مصر المقبلة، والتي لا يجوز أن تنفرد قوة واحدة برسمها، خاصة حين يدور الحديث عن بلد بعراقة وثقل وعمق مصر، وقوة تقاليدها السياسية، ووجود أدمغة لامعة بين أبنائها في مجالات التشريع والرؤية السياسية.

في حال أفلح الأخوان في إيصال مرشح عنهم إلى الرئاسة فإنهم سيمُسكون بكامل مفاصل الدولة المصرية في هذا المنعطف التاريخي، وهذا الخيار حتى لو جاء عبر صناديق الاقتراع، يحمل مؤشرات مقلقة لقوى عديدة تحمل الكثير من الهواجس تجاه الإخوان وتجاه برنامجهم السياسي والاجتماعي، لكنه سيحقق الانسجام بين مراكز صنع القرار، لأنها ستنطلق من ميل سياسي واحد، وسيضع على عاتق القوى الإسلامية مهمة البرهنة على قدرتها في إدارة المرحلة الانتقالية في البلد، والعبور بها نحو المستقبل مع الحفاظ على الوحدة الوطنية والتعددية الاجتماعية والسياسية وتلك مهمة شاقة. لكن مصر قد تواجه سيناريو آخر إذا جاء أحمد شفيق رئيساً وهو الآتي من قلب المؤسسة العسكرية، شأنه في ذلك شأن كل الرؤساء الذين تعاقبوا على مصر منذ ثورة 23 يوليو 1952، كونه القائد السابق للقوات الجوية، وبالنظر إلى تراث مؤسسة الرئاسة في مصر الحديثة ودورها المركزي في الإدارة، سيتعين على الأغلبية البرلمانية الإسلامية أن تعمل مع رئيس يحمل برنامجاً من قماشة سياسية مختلفة، مع ما يحمله ذلك من احتمالات الاختلاف وحتى التناقض في ترتيب سلم الأولويات على كل صعيد.

اقرأ المزيد

الشباب في حركة التغيير

تصدر الشباب الانتفاضات الشعبية في البلدان العربية والتي كانت ستتحول الى ثورات حقيقية لو أنها أدت الى تغيير جوهري في الانظمة السياسية وأقامت نهجا اقتصاديا واجتماعيا يختلف عما هو قائم. لكن سرعان ما انكفأ الزخم وبقي الشباب في الساحة بينما زحفت القوى الأكثر تنظيما إلى السلطة, وهي الأبعد عن أهداف التغيير التي وحدت ملايين الناس الحالمين بكسر قيود الفقر والحرمان والذل والاستبداد. ومنذ البداية سُلطت الأضواء على الشباب ودورهم في الحراك من حيث التعبئة والتنظيم. والواقع أن قلة من الشباب الذين تمكنوا من وسائل الاتصال الحديث وأساليب التواصل الاجتماعي، وينتمي بعضها لتنظيمات يسارية وليبرالية وبعض التيارات الاسلامية وأخرى ارتبطت بجهات أجنبية وتدربت على أيدي أجهزتها، هي التي كانت المايستروللحركة التي جرّت خلفها كافة الفئات الاجتماعية وحفزتها على قهر الخوف والتردد، فنزلت الى الشوارع والميادين وفرضت تغيير رؤساء وبعض رموز الحكم في عدد من الدول العربية.

 وكما كان الحراك الشبابي العارم مفاجأة للمتابعين للشأن السياسي، فإن انحسار هذا الدور وانتقال زمام المبادرة الى قوى سياسية ودينية بدأت في جني ثمار الحراك والإمساك بمفاصل الحكم، أثار العديد من الأسئلة وأربك المحللين الذين كانوا يتوقعون مسارا آخر لتلك الانتفاضات والاحتجاجات يكون للشباب فيها دور ريادي يُجذر من الحدث ليكون التغيير ثوريا و يؤسس لأنظمة ديمقراطية عادلة. الشباب كفئة عمرية يختزن من الطاقات وروح التمرد والتحدي ما يؤهله ليكون رائدا ووُقود أية حركة احتجاجية أو انتفاضة أو ثورة متى ماتسلح بنظرية ثورية. هكذا كان في الثورة الكوبية وفي الاحتجاجات العنيفة في فرنسا في الثمانينات وفي العديد من التحركات المطلبية والسياسية في العالم بما فيها بلادنا البحرين. غير أن فئة الشباب كغيرها من الفئات العمرية لا تشكل نسيجا اجتماعيا واحدا، ومحكومة بالمحدودية الزمنية لأنها تنتقل طبيعيا مع الوقت الى فئة عمرية أخرى ليحل محلها جيل آخر وهكذا. لذا فإن ما توقعه البعض أو نادى به من تشكيل أحزاب للشباب تؤطرهم وتوحد رؤاهم لا يخرج عن التوقعات و الرغبات الطوباوية التي لا تقوم على قراءة صحيحة لطبيعة الفئات العمرية وتناقضاتها البنيوية في الفكر والموقع الاجتماعي .

 الشباب كغيرهم من الفئات ينحدرون من أصول طبقية وينتمون الى مدارس فكرية وأيديولوجية مختلفة قد تصل الى درجة التناقض التناحري. وهم وإن اجتمعوا في العامل النفسي والعنفوان الشبابي المشترك، لا يشكلون وحدة فكرية أو اجتماعية تؤهلهم للتأطر في بنى حزبية خاصة بهم والانتظام في برنامج سياسي وفكري موحد. لذا كان من الطبيعي أن تنقض على حراكهم قوى سياسية منظمة تملك المقومات التنظيمية والمادية والفكرية للإمساك بالسلطة. وفي الكثير من التحليلات السياسية يسود تعبير الإحباط في وصف حالة الشباب بعد أن صُدموا من أن آخرين غيرهم تصدروا واجهة السياسة دون أن يكون لبعضهم أي فضل في إسقاط هذا الحاكم أو ذاك بل ومنهم من عارض التغيير أو نأى بنفسه عنه.

 هذا ما يمكن قراءته من انحسار عدد مواقع التواصل الاجتماعي وابتعاد الكثير من الشباب عن التجمعات والاعتصامات، و انجراف آخرين نحو الفوضى والاحتجاجات العقيمة من حيث الأهداف والتوقيت. و في المقابل استُهدف الشباب من قبل القوى التي أفزعها الحراك واحتمالات ثورة جذرية تقضي على مصالحها وتعيد السلطة والثروة الى الشعب، فعملت على عزلها عن القوى الأكثر ثورية في المجتمع بترويج فكرة الأحزاب الشبابية اشراك بعض الشباب، ممن ساهموا في الحراك، وفي السلطة التشريعية و التنفيذية على حساب الشباب المنتمين الى الأحزاب الوطنية التقدمية أو الليبرالية. هذا التضليل الذي مارسته بعض القوى والشخصيات السياسية والاعلامية وبعض وسائل الإعلام ساهم الى حد بعيد في بلبلة الحركة الشبابية وابعادها عن الانتظام في صفوف القوى السياسية الأقرب لطموحاتها مما أضعف الشباب وهذه القوى على حد سواء.

 المعضلة الأخرى أن قطاعا واسعا من الشباب المأخوذ بالحماس تاه في عاصفة الصراع بين مختلف القوى السياسية وبين هذه وأطراف السلطة، وتمكن البعض من توظيفهم في صراع ليست لهم فيه مصلحة، كالصراع بين الاسلام السياسي بأطيافه في مصر مع المجلس العسكري الحاكم. وإذ يشكو هؤلاء الشباب من غدر الإخوان بهم وجموحهم المجنون للاستئثار بالسلطة فانهم في المقابل يؤازرونهم في خلافاتهم مع المجلس العسكري والقوى السياسية العلمانية عبرنزولهم المستمر الى الساحات بشعارات الإسقاط ضد العسكر مع معارضتهم للبديل الإخواني السلفي. هذا التناقض في المواقف السياسية يعود بالدرجة الأساس الى نقص الخبرة وغياب أدوات التحليل السياسي، والميل الشديد لدى بعض الشباب الى الراديكالية البعيدة عن التحليل الموضوعي للبنية السياسية والواقع الاجتماعي وبالتالي ضبابية الطرح السياسي وغلبة العاطفة والحماس الذي قد يصل الى الفوضى والمعارضة من أجل المعارضة، مع وجود من ينفخ في هذا الاتجاه بتبريره على أنه من طبيعة الشباب وبالتالي فهو حق لهم. هذه الحالة يستغلها البعض ويوجهها في استراتيجياته، وحين يتحقق له مبتغاه، يلفظ الشباب ويتنكر لهم ولهمومهم والأمثلة صارخة أمامنا في تونس ومصر واليمن.

اقرأ المزيد

حينما يفقد البعض صوابه


يبدو أن البعض ممن كان يروج ويبرر ويدعو لمواجهة حركة المطالبات الشعبية السلمية في البحرين بمزيدٍ من العنف وفرض الحل الأمني قد فقد صوابه تماماً، بعد أن أجمعت دول العالم خلال مناقشة تقرير البحرين في الدورة الثانية للاستعراض الدوري الشامل أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الاثنين الماضي بجنيف، على أهمية اتباع نهج الحوار بين الحكومة والمعارضة، والإفراج عن المعتقلين السياسيين باعتبارهم سجناء رأي، والتحقيق المستقل في جميع ادعاءات التعذيب واستخدام القوة المفرطة وتقديم المتورطين في عمليات التعذيب إلى المحاكمة والعمل الجاد على تنفيذ توصيات تقرير اللجنة البحرينية المستقلة لتقصي الحقائق المعروفة بـ «لجنة بسيوني».
 
مصدرٌ في مجلس حقوق الإنسان أدلى أمس بتصريحٍ لـ «الاسوشيتدبرس» ذكر فيه أن حكومة البحرين تعهّدت بالنظر في 167 توصية حقوقية قدّمتها دول العالم في المجلس.
ومن بين هذه التوصيات الإفراج فوراً ودون قيد أو شرط عن جميع الأشخاص المحكوم عليهم بسبب ممارستهم لحقوقهم الأساسية في حرية التعبير والتجمع، وخصوصاً خلال الاحتجاجات السلمية المطالبة بالديمقراطية التي بدأت في فبراير/ شباط 2011، والتحقيق في حالات الوفاة التي حدثت أثناء الحجز، ومحاكمة جميع المسئولين عن التعذيب وسوء المعاملة وعمليات القتل غير القانونية والاعتقالات التعسفية على نطاق واسع، والتصديق على البروتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب.
 
ومع ذلك، بدلاً من أن يعيد هذا البعض النظر في قناعاته وأفكاره التي جرّت البحرين إلى المزيد من الاحتقان، ويفيق من أوهامه، نراه هذه المرة يوزع الاتهامات يمنةً ويسرةً، فتارةً يصف جميع الدول التي انتقدت ملف حقوق الإنسان في البحرين بـ «الببغاوات» التي مازالت تردد مقولات قديمة ومكررة، وتارةً أخرى يصف جميع أعضاء الوفد البحريني الأهلي للمؤتمر بـ «الخونة» لبلادهم، ممن يسعون إلى الإساءة لسمعة البحرين في الخارج وأمام دول العالم.
 
من الواضح تماماً لماذا فقـَد هذا البعض صوابه تماماً الآن، بعد أن أدان العالم أجمع الممارسات الخاطئة التي اتخذت إبان الأزمة وما لحقها من استخدام العنف المفرط، واعتقالات بالجملة ومحاكمات عسكرية وهدم المساجد ودور العبادة، وفصل الآلاف من وظائفهم وجامعاتهم، وتقديم العشرات من الكوادر الطبية والتمريضية للمحاكمة.
 
لقد أطلق هذا البعض فيما مضى على المؤسسات والمنظمات الحقوقية والإنسانية، والتي جاءت كثمرةٍ لتطور الفكر الإنساني ونضال البشرية من أجل مجتمعاتٍ أكثر عدالةً تحترم حقوق الإنسان، وحرية الرأي والتعبير، كـ «هيومن رايتس ووتش»، و «الامنستي انترناشيونال» و «أطباء بلا حدود»، و «مراسلون بلا حدود»، وصف الدكاكين الحقوقية، لمجرد أنها دافعت عن مبادئ إنسانية أساسية تم اختراقها وتجاوزها في بلادنا. ويبدو أن الدور قد حان الآن للتشكيك في المنظمات التابعة للأمم المتحدة، والدول التي اتخذت مواقف إنسانية مما يدور في البحرين، ولن أستغرب إن قام البعض في الأيام المقبلة بالتشكيك في نزاهة الأمم المتحدة نفسها، وبدل الانتباه إلى ما تم ارتكابه من أخطاء وانتهاكات لحقوق الانسان، يتم الترويج لنظرية أن كل العالم يتآمر الآن على البحرين.
 
 

صحيفة الوسط البحرينية – 25 مايو 2012م
 
 

اقرأ المزيد

تحديات هولا نــد


لم يكن نيكولا سركوزي بحاجة سوى إلى منافس – ليس ندياً ولا قوياً بالضرورة – وإنما يستطيع أن يوظف الأخطاء القاتلة التي ارتكبها سركوزي في السلطة على مدى خمس سنوات من ولايته الرئاسية، لاسيما منها ما اتصل بعنجهيته وخيلائه اللذين صورا له أنه الرئيس الوحيد المؤهل للانقلاب على الإرث التاريخي للديمقراطية الاجتماعية الفرنسية وخصائصها وثوابتها، لكي يطيح بسهولة بهذا السياسي المغامر الذي لم يتوانَ حين أُسندت له حقيبة الداخلية في وقت سابق، عن توريط المجتمع الفرنسي في حرب قذرة ضد أحزمة البؤس التي يتكدس فيها المهاجرون في ضواحي باريس والمدن الفرنسية الأخرى والذين يشكلون جيش احتياطي لقوة العمل الفرنسية الذي يسهل بصورة أساسية في تدعيم التنافسية السلعية والخدمية الفرنسية.
 
فكان هذا المنافس هو فرانسوا هولاند مرشح الحزب الاشتراكي الفرنسي، الرجل الفرنسي العادي الذي يتوجه كل يوم إلى عمله مستخدماً دراجته النارية الصغيرة والذي قال لناخبيه انه سيستبدلها بعد أن يصبح رئيساً بركون القطار والذهاب كالمعتاد مع أسرته للتسوق. وقبل عام لم يكن هولاند معروفاً كسياسي مرموق وإن كانت قرينته السيدة سيجولين رويال المرشحة الاشتراكية في انتخابات الرئاسة الفرنسية السابقة التي خسرت أمام سركوزي نفسه، قبل أن ينفصلا بعد زيجة استمرت حوالي ربع قرن أنجبا خلاله أربعة أبناء. كما انه لا يعرف سوى عدد يسير جداً من قادة العالم. إنما هذا الرجل الذي لا يبدو سحر الكاريزما على محياه، قد أظهر خواصاً شخصية قيادية لافتة ومبهرة خلال المناظرة التلفزيونية الوحيدة التي جمعته مع الرئيس المنتهية ولايته نيكولا سركوزي خصوصاً حين انبرى بنجاح لإحباط محاولة سركوزي اللعب بورقة المهاجرين والأمن والإسلام والهوية الفرنسية لاستمالة اليمين الفاشي الذي تتزعمه مارين لوبين التي ورثت كرسي رئاسة حزب الفاشية الفرنسية الجديدة عن أبيها الكهل جان ماري لوبين، وحيث أثبت سركوزي بذلك انه شخص خطير مستعد للذهاب إلى أقصى درجات التطرف اليميني أي الفاشية في سبيل البقاء على كرسي الإليزيه.
 
لقد وصل سركوزي إلى الحكم بوعده الفرنسيين بنقلهم إلى حال الرخاء الاقتصادي فإذا بهم يجدون أنفسهم في حال الشقاء الاقتصادي والاجتماعي. ولذلك فمثلما رفعه الفرنسيون إلى الإليزيه فإنهم خلعوه منه. اليوم وصل هولاند إلى الحكم أيضاً بوعد إخراج الفرنسيين وتخليصهم من دوامة سياسات التقشف الزاحف على مكتسباتهم وحتى على أساسيات معيشتهم.
 
تصويت الفرنسيين لصالح هولاند هو تصويت ضد السياسات النيوليبرالية التي تقف اليوم وراء الأزمات السياسية والاحتجاجات الشعبية في عدد من الدول الأوروبية الرئيسية الأعضاء في الاتحاد الأوروبي .. هو تصويت لإحباط سياسات التقشف التي تطبقها أحزاب اليمين الحاكمة بطريقة غير عادلة في توزيع أعباء الأزمة المالية .. هو تصويت للتغيير وإن كان من أجل إعادة الأمور إلى نصابها بعد أن كان سركوزي قد حرفها عن مسارها باسم التغيير (Change)، وما هو بتغيير تقدمي (Progressive) كما كان وعد به ناخبيه بقدر ما كان ارتداداً (Regression) بالمفهوم العلمي الاقتصادي للتنمية وبالمحصلة التي انتهى إليها، على النحو الذي فعله يساريو مؤسسة “أميريكان انتربرايز انستيتوت” وقد تحولوا يميناً راديكالياً، حيث طبعوا أداء إدارة بوش الابن بطابع نظراتهم السوسيواقتصادية النيوليبرالية المتطرفة، فجاء أوباما بشعار “التغيير” قاصداً إعادة التوازن الاجتماعي المختل إلى سابق عهده.
 
السؤال الآن: هل يستطيع فرانسوا هولاند أن يثبت نفسه بديلاً ناجحاً لسركوزي في ظل استمرار قوة وطغيان المذهب التنموي النيوليبرالي في أوروبا؟
 
نميل إلى الاعتقاد بضعف حظوظ هولاند في التعامل بنجاح مع مذهب اقتصادي سياسي هو المذهب النيوليبرالي في نسخته اليمينية المتطرفة، والذي استقبل هولاند حتى من قبل إجراء اقتراع الجولة الثانية من الانتخابات الفرنسية، بالهجوم اللاذع (راجع الإعلام الأمريكي والبريطاني بما في ذلك مجلة الايكونومست اليمينية الرصينة عشية تلك الجولة) وتحذير أوروبا من عواقب سياساته “التمردية” … ما لم تحصل تبدلات مماثلة في عدد من بلدان أوروبا لاسيما ألمانيا التي تتزعم التوجهات المتشددة للسياسات المالية في الاتحاد الأوروبي.
 
ولذلك على هولاند أن يحذر من الوقوع في نفس المطب الذي وقع فيه الرئيس أوباما وهو يحاول فرض أجندته في التغيير فوجد نفسه محاصراً بمكامن ضواري المحافظين الجدد (الذين هم أنفسهم النيوليبرال). فعليه أن يتعلم من دروس تجربة أوباما بهذا الصدد خصوصاً في تعاطيه مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

اقرأ المزيد

مركز الشرطة والجامع المحاذي


«نساء البساتين» ذاك هو عنوان رواية الكاتب التونسي الحبيب السالمي. رواية مهمة تجذب قارئها إلى صفحاتها جذباً، فهي رواية عن تونس، تونس ما قبل ثورة البوعزيزي، لكن من يقرأ الرواية يستطيع أن يفهم لماذا حدثت تلك الثورة، ويفهم أيضاً لماذا آلت الأمور في تونس بعد الثورة إلى ما آلت إليه.
 
مغترب تونسي يُدَّرس التاريخ والجغرافيا في إحدى ثانويات باريس هو بطل الرواية الحاكي، الذي يأتي إلى بلاده في زيارة لأقل من عشرين يوماً، ويقيم في شقة أخيه في أحد أحياء العاصمة. حي «البساتين، كما يطلق عليه في الرواية، ومن خلال عين وانطباعات هذا المغترب نستطيع أن نتعرف على ما حدث في المجتمع التونسي من تغيرات.
 
يرصد الكاتب تلك المتغيرات لا بعين روائي فقط، وإنما بعين سينمائي. انتابني الإحساس وأنا أطوي صفحات الرواية، أنها جاهزة لأن تتحول إلى فيلم جيد، من طراز فيلم” عمارة يعقوبيان “، إن الكاتب يطوف بنا لا في تفاصيل شقة أخيه التي يقيم فيها، ولا في بعض وجوه العمارة التي تقع فيها الشقة، وإنما أيضاً في الشوارع الرئيسية في العاصمة تونس، في سوقها العتيق، وفي مقاهيها.
 
انها رواية عن انكسارات الإنسان العربي وتمزقاته في تجليات تونسية، قلق بين هويات حداثية وتقليدية، يتحرك بينها الإنسان بحرية في اليوم الواحد، تارة هو في لجة سلوك مجتمع متحول، وتارة يعود أدراجه إلى ما ورثه من عادات وتقاليد. وهو يصف محيط شقة أخيه التي أقام فيها، يلح الكاتب على مراقبة مَعلمين بارزين، مركز الشرطة والجامع المحاذي، نظرة لماحة لمكانة سلطتين تتنازعان النفوذ، الدولة البوليسية والمؤسسة الدينية، علينا أن نفهم بعد ذلك كيف حدث انه عندما تصدعت الدولة البوليسية تحت وقع خطى الجماهير الهادرة التي أطلقها إلى شوارع تونس محمد البوعزيزي، كانت السلطة الدينية هي الأكثر جاهزية لقطف ثمار ما جرى. فرغم القمع الشرس، كانت تلك السلطة الدينية توسع دائرة نفوذها، مستغلة حقيقة أن التحديث، خاصة بعد تنحية بورقيبة، بات مفروضاً بسطوة الدولة، وليس نابعاً من بنى المجتمع التحتية، فيما يستغرق بسطاء الناس البحث عن لقمة العيش التي عزَّت بفعل إخطبوط الفساد الذي استشرى.
 
تحضر المرأة بقوة في الرواية، حسبنا أن نذكر باسمها:” نساء البساتين “، نعيمة امرأة الشرفة في الطابق الثالث من العمارة، يسرى زوجة أخ المغترب، شقيقتها الفاتنة، وسواهن: نساء يعانين التمزقات العنيفة بين الرغبات المختلفة: الرغبة في التمرد، وبين الميل إلى الانكفاء على الذات والغرق في الشؤون المنزلية في مجتمع لم يغادر ذكوريته رغم ما للمرأة، فيه، من وضع قانوني مميز تحسده عليها شقيقاتها العربيات في البلدان الأخرى.
 
ويظهر الكاتب مقدرة لافتة في التحليل السيكولوجي لشخصياته في أدق التفاصيل التي لا يرصدها بتلك العناية سوى الروائي والمحلل النفسي. الحبيب السالمي بهذه الرواية تأهل مرة ثانية ليكون ضمن القائمة القصيرة لجائزة البوكر العربية، كما فعل ذلك في العام الماضي مع روايته: «روائح ماري كيلر». تلك إشارة إلى مدى النضج الذي بلغته الرواية في تونس التي ما انفكت تدهشنا بجديدها.
 
24 مايو 2012

اقرأ المزيد

ريادة الأعمال


علينا ان نلاحظ ان مملكة البحرين سوف تستضيف خلال الايام المقبلة وعلى التوالي حدثين مهمين اقليمي وعالمي محورهما ريادة الاعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة. الحدث الاول تطرقنا اليه امس، وهو يتمثل في منتدى مستقبل رواد الاعمال بدول مجلس التعاون الخليجي ويعقد يومي 30-31 الجاري ومن بين ما سيناقشه هذا المنتدى وهو الاول من نوعه، جملة من القضايا التي تتصل اجمالا بواقع ومستقبل ريادة الاعمال في ظل تحديات اقتصادية تستوجب البحث في كل ما يساعد على ترسيخ مفهوم ريادة الاعمال وتمكين المؤسسات الصغيرة والمتوسطة من مواجهة المعوقات التي تواجهها.
 
اما الحدث الثاني فهو المتمثل في المنتدى العالمي رواد اعمال الشركات والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وسيقام يومي 27-28 مايو الجاري. هذا المنتدى كما اعلن هو ايضا الاول من نوعه المخصص لدعم تنمية ريادة الاعمال داخل تلك الشركات والمؤسسات، وتشجيع ثقافة روح المبادرة والوقوف على افضل السبل لادارة ولتشجيع المواهب ودعم تطوير الافكار والمشاريع الجديدة، بجانب مساعدة الافراد ضمن الشركات الكبيرة والشركات الصغيرة والمتوسطة على فهم افضل لكيفية زيادة معرفتهم العميقة في الصناعة وفهمهم لفجوات العمل داخل القطاعات التي يعملون فيها لخلق مشاريع وشركات تجارية مربحة وجديدة.
 
اذن فان ريادة الاعمال هي القاسم المشترك في الحدثين المذكورين، بل ان مفهوم ريادة الاعمال بات خاصة في السنوات الاخيرة متداولا على نطاق واسع محليا واقليميا وعالميا، والى جانب ان هذا المفهوم وكل ما يدخل في سياقه اصبح متصدرا اعمال الكثير من المؤتمرات والمنتديات والاجتماعات والسياسات والتوجهات والرؤى الاقتصادية، كما وجدنا مطبوعات وجمعيات وصناديق ومراكز ومعاهد تعنى بريادة الاعمال ودعم رواد الاعمال للانطلاق بمشاريع واعدة وتشجيعهم على اقتناص فرص استثمارية في قطاعات وانشطة عديدة.
 
هناك من يرى بان الظروف والاوضاع الاقتصادية اطلقت العنان لروح ريادية جديدة في المنطقة، وان الاجواء الراهنة فرضت فرصة لتبني الطرق المثلى لتشجيع ريادة الاعمال ولاسيما في ظل تحديات سوق العمل والمساعي لتوفير فرص عمل للمواطنين وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي. المأمول من منتدى مستقبل رواد الاعمال بدول مجلس التعاون الخليجي، وقبله المنتدى العالمي لريادة اعمال الشركات ان يخرجا برؤى وافكار وبرامج ومشاريع جديدة ومبتكرة توفر المزيد من متطلبات النجاح والنمو لمفهوم ريادة الاعمال في البحرين والمنطقة وتدفع الى تبني استراتيجية وطنية واضحة المعالم والاهداف والآليات والمنطلقات والمدى الزمني وتشجيع على المزيد من النمو والانجاز لرواد الاعمال وتوسيع قاعدتهم خدمة للتنمية والتطور الاقتصادي.
 
23 مايو 2012



ريادة الأعمال مجددًا


ربما غاب عنا ونحن نتحدث عن رواد الاعمال ان نتناول بالاشارة والتنويه الى المؤتمر الدولي لرواد الاعمال الذى تقيمه اليوم جمعية رواد الاعمال العالمية وهي الجمعية التي تضم 8000 عضو من رواد الاعمال الذين يبلغ مجموع ايرادات شركاتهم نحو 138 مليار دولار.
 
رئيس فرع الجمعية بالبحرين صرح بأن اقامة المؤتمر في البحرين يشكل فرصة لتنمية وتطوير الاعمال وتعزيز الشراكات التجارية والاقتصادية، وان مشاركة اكثر من 275 رائد اعمال من جميع انحاء العالم هو فرصة لتبادل الخبرات والتجارب والمعارف والشراكات والتحالفات.
 
اذن هذا الحدث، والحدثان الآخران الاقليمي والدولي اللذان تطرقنا اليهما بالامس يعكس حراكا مكثفا يفترض ان يكون نوعيا يخدم تنامي مفهوم ريادة الاعمال في البحرين والمنطقة، وهو المفهوم الذى اصبح محط اهتمام المؤسسات الحكومية وشركات الاعمال والاوساط الاقتصادية والمجتمعية.
 
العالم الاقتصادي شومبيتر عرف الريادي بانه ذلك الشخص الذى لديه الارادة والقدرة لتحويل فكرة جيدة او اختراع جديد الى ابتكار ومشروع ناجح، ويرى ان وجود قوى الريادة في الاسواق والصناعات المختلفة وفي أوساط المؤسسات التعليمية والمجتمع ينشئ نماذج عمل خلاقة تخدم التنمية والاقتصاد والمواطن. ربما من هذه الزاوية، ننظر الى الحراك الراهن البالغ الاهمية في التوقيت، ونوعية المشاركين، وطبيعة الموضوعات والقضايا المطروحة للتداول في الفعاليات الثلاث المشار اليها، ولكن يبقى الأمر الأهم الذى لا بد من التأكيد عليه، هو مخرجات هذه الفعاليات، هذا هو المحك لقياس نجاح اي من تلك الفعاليات او غيرها ممن تبحث في قضايا ريادة الأعمال، ليس مطلوبا الخروج بتوصيات، مجرد توصيات وكلام مكرر عن رواد الاعمال ودورهم في التنمية والاقتصاد وما الى ذلك، بل المطلوب مبادرات ومشاريع وبرامج يعلن عنها، ويلتزم بها تخدم الريادة في مجتمعنا البحريني وتفتح لها آفاقا جديدة من العمل والتميز والابتكار للشباب البحريني في مؤسساتهم الصغيرة والمتوسطة وفتح فرص عمل جديدة.
 
24 مايو 2012

اقرأ المزيد

“أكمة” البنك الدولي وما وراءها


لم تستطع محاولات الإعلام المرئي والسمعي والمقروء لتلميع صورة المرشح الذي دفع به الرئيس الأمريكي باراك أوباما لتولي منصب رئيس البنك الدولي خلفاً للأمريكي روبرت زوليك المنتهية ولايته الممتدة لخمس سنوات، وهو الأمريكي من أصل كوري جنوبي جيم يونغ كيم، لم تستطع حجب الفضيحة التي رافقت طريقة تنصيبه رئيساً جديداً للبنك الدولي. حتى محطة هيئة الإذاعة البريطانية “بي.بي.سي” الناطقة الإنجليزية بدت أمس (الثلاثاء 17 نيسان/أبريل 2012) منحازة بصورة فجة وهي تحاول على مضض استعجال تعليقات المرشحة النيجيرية نجوزي أوكونجو إويالا وهي تنتقد الطريقة التي تم بها “تعويم” المرشح الأمريكي.
 
واقع الحال أن الولايات المتحدة لازالت تعمل، مهما تغيرت الظروف ومهما تغير العالم، ورغم تعاقب إداراتها على حكم البيت الأبيض، بعقلية أن النظام الاقتصادي العالمي الذي أنشأته بعد الحرب العالمية الثانية بالتعاون مع الحلفاء الأوروبيين الغربيين في تلك الحرب، هو ومؤسساته غنيمة تم تقاسمها مرة وإلى الأبد، فرئاسة البنك الدولي من نصيب الولايات المتحدة ورئاسة صندوق النقد الدولي من نصيب أوروبا الغربية.
 
الدول النامية لم تعد هي نفسها الدول النامية الخارجة في فترة (الاستقلالات الوطنية منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية تقريباً) والمستنزفة اقتصادياً من مستعمريها الغربيين. الدول النامية فرزت اليوم من بينها شرائح مميزة في نموها وتنمية طاقاتها الإنتاجية والبشرية..الدول النامية التي كان حضورها سلبياً في المؤسسات والمؤتمرات والتجمعات الدولية، أصبحت اليوم صاحبة الصوت المقرر في منظمة التجارة العالمية وفي مفاوضات التغيرات المناخية. لا بل إنها لم تتوان عن التقدم بمرشح لشغل منصب رئاسة البنك الدولي، حيث دعم معظم ممثلي الدول النامية المرشحة النيجيرية نجوزي أوكونجو إويآلا التي تشغل منصب وزيرة المالية في بلادها، وذلك شعوراً منها (الدول النامية) بتصاعد نفوذها الاقتصادي والسياسي في العالم. وقد حازت المرشحة النيجيرية على تأييد معظم الخبراء والمحللين الاقتصاديين في العالم.
 
كذلك الحال بالنسبة للمرشح الكولومبي جوزيه انطونيو أوكامبو البروفيسور الاقتصادي الذي شغل عدة مناصب في الأمم المتحدة وفي الحكومة الكولومبية، ومنها مساعد الأمين العام للشئون الاقتصادية والاجتماعية والسكرتير التنفيذي للجنة الاقتصادية لأمريكا اللاتينية والكاريبي ووزير المالية والائتمان العام ووزير الزراعة وتنمية المناطق الريفية في بلاده كولومبيا. وكانت البرازيل قد طرحت أوكامبو مرشحاً للدول النامية لترأس البنك الدولي، إلا أن الرجل اعتذر للبرازيل عن الترشح بسبب محدودية الدعم الذي ناله وطلب تحويل دعمه لصالح المرشحة النيجيرية. وقال إن انسحابه مرده إلى أن الاختيار ليس مبنياً على أساس مهني وإنما سياسي.
 
في حين أن مرشح الولايات المتحدة لهذا المنصب قد جوبه بعاصفة من الانتقادات في الأوساط الاقتصادية والإعلامية العالمية حتى من داخل الولايات المتحدة نفسها. فالرجل لم يشارك قط ولو لمرة واحدة في منتدى عالمي، وهو الانتقاد الذي رد عليه المدافعون عن ترشيحه بانشغالاته، ناهيك عن عدم تناسب اختصاصه كطبيب مختص في الوبائيات لاسيما مرض نقص المناعة، مع متطلبات الاختصاص الاقتصادية والمالية للوظيفة التي سيشغلها، وكذلك الظروف الاقتصادية العالمية المعقدة المحيطة بمستقبل النماذج التنموية التقليدية والمستجدة باعتبارها تحديات تتطلب رؤى عالمية جديدة تتجاوز الرؤية الأمريكية الأحادية في طريقة إدارة البنك على مدى أكثر من ستين عاماً. وقد انتقدت مجموعة من أساتذة الاقتصاد وخبراء التنمية الأمريكيين بقيادة وليام ايسترلي (William Easterly) من جامعة نيويورك ولانت بريتشت (Lant Pritchett) من كلية هارفارد كيندي، انتقدوا اختيار كيم جيم لأنه حسب قولهم ليس لديه سوى حيز ضيق للغاية من الخبرات بالنسبة لإدارة أهم مؤسسة تنموية في العالم.
 
مجلة الايكونومست البريطانية التي أعلنت عن دعمها للمرشحة النيجيرية نجوزي اوكونجو إويآلا، علقت على اختيار جيم كيم لرئاسة البنك الدولي بالقول إن اختياره يطرح تساؤلات عديدة بشأن البنك وبشأن السيد كيم نفسه.
 
وبسبب الكتمان وعدم الشفافية في طريقة اختيار المرشح لهذا المنصب خلف الأبـواب المغلقـة، فقد أبدت منظمـات غير حكومية معروفـة ومرتبطـة ببرامج التنميـة الاقتصادية والاجتماعيـة في البلدان النامية مثل “اوكسفام” و”أنقذوا الأطفال” (Save Children)، انزعاجها وانتقادها للطريقة غير اللائقة التي اختير بها المرشح الأمريكي، خصوصاً بعد تملصه من الظهور في لقاء متلفز للمرشحين كان قد رتبه خزان الأفكار (Think Tank) “Centre for Global Development” الذي يتخذ من واشنطن مقراً له.
 
أما كيف اختار المجلس التنفيذي للبنك المؤلف من 25 ممثلاً لـ 187 دولة عضو في البنك مرشح الرئيس باراك أوباما لمنصب رئيس البنك الدولي فإن ما تسرب من وراء الكواليس من أنباء وتداوله بعض الميديا الغربية، يفيد بأن بعض الدول التي هددت برفض المرشح الأمريكي قد تمت مقايضتها ببعض “الجوائز” المهمة في المناصب العليا للبنك، ينطبق هذا على دول مجموعة “بريك” (البرازيل وروسيا والهند والصين)!
 
18 مايو 2012

اقرأ المزيد