المنشور

في رحاب الذكرى 110 لولادة عبد الرحمن المعاودة سيرة التنوير والمسرح والشعر

“وكثيرا ما يأتي اسم المعاودة في أية محاولة للتأريخ للبدايات التعليمية والنوادي الثقافية في البحرين في النصف الأول من القرن العشرين، إلا أننا لا نكاد نظفر باهتمام موسع ومركز خاص بتجربة المعاودة الشعرية أو التعليمية بالقدر الذي يتناسب مع ما أثار في حياته من ضجيج” كمال الذيب – كتاب (مساءلات في الثقافة البحرينية 2015)
لماذا نستذكر الشاعر عبد الرحمن المعاودة في الذكرى العاشرة بعد المائة منذ ولادته في عام 1911؟. ثمة دين على الحركة الأدبية و الثقافية بل على حركة التحديث في البحرين عامة أن تؤديه لهذا الشاعر البحريني الذي يمثل جيل التأسيس للشعر البحريني المعاصروالتعليم والتنوير.
لما احتفلت أسرة الأدباء والبحرين عامة في عام 2008 بمئوية الشاعر الرائد الآخر إبراهيم العريض الذي ولد في عام 1908، كان ينقص هذا الاحتفال أن نستكمله بمئوية شاعر رائد آخر هو عبد الرحمن المعاودة. ويمثل كلا الشاعرين رائدين مهمين ملهمين لتجربة الشعر الحديث. فإن كان العريض قد أسس في تجربة الشعر البحريني المعاصر لبنية الإيقاع الجديد (الشعر الحر أو قصيدة التفعيلة)، ففي تأسيس بنية المضمون الوطني والتنويري والواقعي المعبر عن آمال وآلام الناس يعود فضل الريادة إلى المعاودة.
لكن مجريات العام الموافق لمئويته أي 2011 لم تتح لنا القيام بذلك أسوة بما قمنا به لرفيقه الشاعر العريض. وظل هذا الدين علينا نسعى إلى الوفاء به ما أمكن، وها نحن وقد بدأ العام 2021 حيث يبلغ الشاعر في سماواته العلى السنة العاشرة بعد المائة من ولادته عام 1911، فهي فرصة لنعرّف أجيال الشعر الحديث خاصة الجيل الأكثر جدة في العمر والتجربة بهذا الشاعر.
أولا: السيرة الشخصية الذاتية: ولد الشاعر البحريني الكبيرعبدالرحمن المعاودة في المحرق في العام 1911، وكان هجريا يصادف الأول من شوال أي عيد الفطر في ذلك اليوم.
بعد أن تعلم في المطوع شأن كل فتيان تلك الأيام في السابعة من عمره، التحق بمدرسة الهداية الخليفية في عام 1921 حيث سيكون عمره قد بلغ العاشرة. وكانت المدرسة يومها في مبنى مؤقت يعود إلى أحد الأهالي. (مجلة كلمات – العدد الثالث – أسرة الأدباء والكتاب)
في عام 1928 أرسل في بعثة طلابية إلى الجامعة الأميركية في بيروت مع مجموعة من الطلبة لدراسة ما يعتبر المرحلة الثانوية هناك من بينهم أحمد العمران الذي سيصبح مديرا للمعارف (بمثابة وزارة التربية) لاحقا، لكنه أعيد بقرار من السلطات البريطانية عقابا على مواقفه الوطنية ولأنه شارك في إضراب قام به الطلبة البحرينيون في بيروت تنديدا بقرار السلطات البريطانية استبعاد عدد من الأساتذة البحرينيين والوافدين من العرب من السلك التعليمي وترحيلهم بسبب مواقفهم القومية وهذا يعني أن وقف مواصلته الدراسة في بيروت كان في 1930. كما جاء الإضراب احتجاجا على تعيين السلطات البريطانية شخصية من الموالين لها اسمه فائق أدهم مشرفا على المناهج المدرسية في البحرين، وكان هذا قد وضع سقفا للتعليم بألا يتجاوز الابتدائية لاستمرار الجهل في أوساط البحرينيين.
ولا ننسى هنا التذكير بأن الشاعر نفسه قد تأثر أثناء تعليمه في الهداية الخليفية بمجموعة من الأساتذة ذوي النزعة القومية أمثال عثمان الحوراني، عبد العزيز العتيقي، محمد الفراتي، عبد الرحمن اليماني. (عبد الله المدني – جريدة الأيام – 25 ديسمبر 2015).
ثانيا: المعاودة والتعليم: بعد عودته من بيروت عمل المعاودة مدرساً في مدرسة الحدّ الابتدائية ولكنه كأي مثقف طليعي وشاعر متمرد في ذاته ثم أضافت إليه بيروت وهجا من ضوءها، تجاوز دوره كمجرد مدرس إلى محاولة إصلاح المنهج الدراسي في من خلال وظيفته وخاصة في مادة التاريخ الإسلامي التي كان يستثمرها لبث الروح الوطنية والدينية الصحيحة. لم يكن المعاودة مدرسا بل كان معلما والفرق بين المسميين ليس فرقا في اللغة بل في جوهر ما يقوم به من يمسك بهذه المهمة.
يقول المعاودة: “التعليم كان وقتها بسيطا. والطلاب وقتها شعلة من الحماسة والوطنية. وأذكر من زملاء الدراسة عبد العزيز الشملان وحمد بن عبد الله الخليفة وكمال المهزع وأحمد العمران وراشد الزياني وغيرهم. بعد ذلك وفي بيروت، تفتح عقلي على عوالم جديدة وتشبع عقلي بالأفكار التنويرية ولذلك عند عودتي إلى البحرين، بدأ الصدام مع الجمود والتقليد فعملتُ مدرسا في مدرسة ابتدائية مدة شهر واحد وثرتُ على الوضع وخرجت. كان التعليم يقوم على الحفظ والتكرار ورفضتُ أن أساهم في تدريس التجهيل”. (كتاب مساءلات في الثقافة البحرينية – كمال الذيب).
ولنلاحظ هنا هذا الجمع بين (التدريس / التجهيل) في عبارة واحدة في ذكاء لغوي يكشف عن فهم يكاد يكون بالسليقة لدى الشاعر لدسائس اللغة ومراوغاتها وكأننا في رواية 1984 وجورج أورويل يقول (السلام يعني الحرب والمعرفة تعني الجهل).
يقول المعاودة: “رفعتُ تقريرا إلى مدير المعارف بتطوير التعليم والمنهج وتأكيد العروبة والتنوير والتقدم والوطنية وكان مدير التعليم عميلا للانجليز واسمه فائق أدهم.” (كتاب مساءلات في الثقافة البحرينية – كمال الذيب).
ولا نعرف في الحقيقة هنا لماذا يستخدم المعاودة مسمى مدير المعارف لفائق أدهم، أم هو نقل غير دقيق من الذي أجرى اللقاء، لأنه بحسب مصادر آخرى كان هذا مسئولا عن المناهج وقتها، أما المدير فهو شخص آخر.
استمرت محاولات المعاودة في إصلاح التعليم غير أنه اصطدم بفائق أدهم فرفع أمره إلى السلطات التي ناشدت المعاودة الكف عن محاولاته تلك ففضل الاستقالة من عمله الذي لم يكد يكمل فيه شهرا واحدا مفضلا عدم القبول بأية وظيفة حكومية.
قام المعاودة في عام 1935 وبعد أن ظل بلا عمل لفترة طويلة قام بافتتاح مدرسة أهلية وجعل مقرها في أحد بيوت أهالي المحرق وأطلق المعاودة على المدرسة إسم مدرسة الإصلاح الأهلية في إشارة واضحة منه أنه يواجه المنهج الذي يريده الانجليز بمنهج إصلاحي يريده هو.. (مجلة كلمات – العدد الثالث – أسرة الأدباء والكتاب – 1984).
ولنلاحظ هنا ظاهرة استخدام البيوت لإنشاء المدارس والمؤسسات من تعليمية و أدبية وفنية و ثقافية وتجمعات وأندية شبابية في تلك الفترة ولاحقا بما فيها حتى بعض المؤسسات الثقافية القائمة اليوم من جمعيات ومسارح أنشئت في تلك الفترة في ظاهرة تنبهنا إلى أن المؤسسة الأهلية تقوم أساسا على الولع الإنساني بالخلق ويكون مكانها أشبه بالافتراضي إذا صح التعبير فهي مؤسسة قائمة في قلوب مؤسسيها وحضن أي مكان مؤقت ريثما تسمح الأيام بوجود مقر.
لم يكن المكان يوما عائقا أمام صناعة التاريخ إذا ما توفر لتلك الصناعة من يملك أهم رصيد في هذا الطريق وهو الشغف. في الحقيقة ستكون جدلية الإنسان والمكان وتحرره من عبء المكان ليكون صانعا تاريخه هي جدلية حياة وموت المعاودة نفسه كما سيعلق قاسم حداد على وفاته.
ومع ذلك وإمعانا في إيصال رسالته حتى إلى خصومه كان المعاودة لا يستنكف من دعوة خصومه بما فيهم المعتمد الانجليزي لحضور المسرحيات التي يعرضها في مدرسته و بالطبع لم يكن يستجيب إلى دعوته. ويقول المعاودة لم يكن المعتمد يتدخل لكنه كان بادي الامتعاض مما أقوم به. (عبد الله المدني – جريدة الأيام – 25 ديسمبر 2015)ٍ
ويقول عبد الحميد المحادين: كانت مدرسة الإصلاح التي أسسها المعاودة تقبل التلاميذ من مختلف الأعمار وكانت المدرسة تعلمهم لمدة ست سنوات وتمنحهم ما يعادل الشهادة الابتدائية، مقابل روبيتين من أبناء الأغنياء، وروبية واحدة من أبناء الأسر متوسطة الدخل، ولا شيء من أبناء الفقراء حيث يدرسون بالمجان، بل ويحصلون على كسوة العيد. (مجلة بناوراما الخليج – يونيو 1994).
كان عدد طلاب مدرسته يتراوح ما بين أربعين وخمسين طالبا، يرتفع إلى مائتي طالب في فصل الصيف بسبب إغلاق المدارس الرسمية أبوابها ورغبة الناس مع ذلك في مواصلة التعليم والتقوية في العطلة. (عبد الله المدني – الأيام – 25 ديسمبر 2015)
وإذن فلا نكاد نجد في كل هذه السيرة ما يشي برفض الناس أو نفورهم من التعليم، بل العكس هو الصحيح، لدينا شعب متطلع إلى التعلم، يركض لنهل ما يستطيع من منابعه في العام المدرسي وفي العطلة أيضا في سباق مع الزمن لاستدراك ما فاته من العلم، و هو ما يجعل التأريخ للتنوير يجب أن يكون بالضرورة أفقيا لا عموديا. أعني أن يكون تاريخ التنوير هو تاريخ الناس أيضا وليس نسبته إلى شخص بعينه.
تميز المعاودة بأن التعليم لديه لم يكن مشروعا تعليميا فقط لإكساب مهارات القراءة والكتابة أو ما يسميه المصريون (فك الخط).
فإذا ما أخذنا البعد الإصلاحي لديه في المنهج الدراسي كان مشروعا فكريا وثقافيا خاصة إذا ما علمنا أن “السيد أدهم الذي عينته السلطات البريطانية في المعارف كان يسعى إلى عدم تجاوز التعليم المرحلة الاتبدائية.” (عبد الله المدني – الأيام – 25 ديسمبر 2015)
ألا يعيدنا هذا إلى سؤال أساسي هو ماذا عن دور الغرب في إدخال التنوير إلى منطقتنا العربية والإسلامية؟. بالطبع لا تخلو العلاقة بين المستعمِر والمستعمَر بكسر الميم ثم فتحها من تأثير وتأثر، على أن ننتبه هنا إلى ما يقوله تودروف في كتابه “روح الأنوار” وهو أن حركات التحرر من الاستعمار تصبح أكثر تنويرا من المستعمِر الذي حمل إليها لأول وهلة مشعل التنوير كما نتصور!!. وفي سياق آخر يشير مثلا باحث مهم في العلاقة بالمستعمر هو الإقريقي فرانتز فانون في كتابه (معذبو الأرض)، إلى دور التعليم لا كوسيلة تنوير بل في نفس الوقت وسيلة هيمنة أيضا، وسيكرر هذا الكلام باحث آخر مهم في العلاقة مع الأستعمار هو الإيراني علي شريعتي في كتابه (العودة إلى الذات).
ثمة تعليم حمله الغرب المستعمر فرنسيا أو بريطانيا إلى بلداننا ولا شك في ذلك وفي أنه كان مفيدا، لكن وككل ظاهرة تحمل نقيضها في أحشائها، كان تعليما محسوبا بدقة لأن يخرّج أجيالا قادرة على استعمال أو شراء ما ينتجه المستعمر من رأسمال مادي ومالي ورمزي أيضا. فلا ننسى حقيقة أن التعامل مع المستعمر يحتاج حدا أدنى من التعليم.
دخل المعاودة من خلال هذا المشروع التربوي والتعليمي والإنساني تاريخ البحرين كواحد من رجالات التعليم الأوائل فيها ممن قدموا لبلدهم وشعبهم خدمة وطنية واجتماعية لا تقدر بثمن في حقبة تميزت بالأوضاع المعيشية الصعبة للسواد الأعظم من الناس.
وبرغم عدم تقاضي مدرسي مدرسة الإصلاح أجرا نظير عملهم وبرغم دعم الأهالي القادرين للمدرسة لاستمرارها واستيراد الكتب من مصر، إلا أنها في النهاية شكلت عبئا على المعاودة، فتركها بعد ما يقرب من عقد من تأسيسها لشخص آخر جعل إدارتها في عهدته وترك البلاد مهاجرا إلى بومباي. ثم عاد في 1950 وما زال شغف تأسيس المدارس يشغله فأسس مدرسة الإرشاد والتي لم تستمر هي الأخرى بسبب كلفتها المادية بإزاء موارده المحدودة.

ثالثا: المعاودة والمسرح: عُرف عبد الرحمن المعاودة بجهوده التأسيسية في المسرح فقد كتب العديد من المسرحيات التي مُثلت على خشبة مدرسته أو نادي الإصلاح أو نادي البحرين بالمحرق وكانت تلك المسرحيات تستنطق التاريخ العربي والإسلامي كما هي عادة المثقفين والأدباء الإحيائيين في تلك الفترة وحيث يمثل الماضي نموذجا للمستقبل المنشود ومثل في مسرحياته عدد من شبان تلك الفترة من الطلبة الموهوبين أمثال علي سيار الصحفي المعروف الذي رحل مؤخرا وابراهيم منصور وعيسى الجامع وأحمد الزياني. يشير د.علوي الهاشمي إلى ظاهرة المراوحة بين الماضي والحاضر في تجربة الشعر البحريني المعاصر بقوله: كانت تجربة تتراوح بين تجذر في الماضي يصعب حصره وتوجه للآتي يستحيل رصده. (د. علوي الهاشمي – شعراء البحرين المعاصرون)
بالطبع لم يدرس المعاودة المسرح لكنه ذات الشغف الذي قاده لكي يؤسس فضاءات التعليم المختلفة ويكتب الشعر وقراءته لمسرحيات أحمد شوقي بل ومشاهدته المسرح في بيروت أثناء دراسته كان دافعه لكي يؤسس أولى التجارب المسرحية المبكرة في البحرين.
كان المعاودة يأتي بالديكور وكراسي المتفرجين بنفسه وكذلك أكسسوارات الأعمال المسرحية من سيوف وخناجر بالإضافة إلى تأليفه مقاطع كوميدية مثلما يصطلح عليه اليوم (خارج النص) ليتم تقديمها بطريقة تتخلل العروض المسرحية.
ومن أهم المسرحيات التي ألفها وقدمها المعاودة: عبدالرحمن الداخل، الرشيد وشارلمان، سيف الدولة بن حمدان، المعتصم بالله، جبلة بن الأيهم، العلاء بن الحضرمي (دخول البحرين في الإسلام)، يوم ذي قار، أبوعبدالله الصغير (خروج العرب من الأندلس، هولاكو وسقوط بغداد.
ونحن إذ نتحدث عن المسرح هنا لا يمكن أن نفصله عن القسم الأخير من هذه الورقة وهو الشعر فيقول الطائي في كتابه الشعر المعاصر الخليجي: مثّل الاهتمام بالمسرح أهم ملمح تجديدي في شعر المعاودة فهو من الرواد في هذا المجال إذ لم يكن الدمج بين الشعر والمسرح أمرا معروفا لدى شعراء الخليج المعاصرين.
قد تثار هنا إشكالية المباشرة والبساطة في الشكل واللغة والمهارة الفنية لكن علينا ألا ننسى مسألة الريادة في كتابة الشعر المسرحي فنحن حتى اليوم في الحقيقة ونحن في القرن الحادي والعشرين لا نجد الكثير من كتاب المسرح الشعري لدينا اللهم إلا علي الشرقاوي وابراهيم بوهندي.
ويقول المعاودة عن هذه التجربة: اهتممتُ بالشعر المسرحي مثلما فعل العريض وكنتُ على مدار سنوات أنتج مسرحية كل سنة ضمن إطار المسرح المدرسي وأظن أن عددها عشر مسرحيات أو روايات مسرحية تمثيلية وقد ضاعت كلها ولم أحتفظ بواحدة منها وقد ألفتها وأخؤجتها وحتى الديكور كنت أضعه بنفسي. وفي قراءته لتاريخ الحركة المسرحية يقول مبارك الخاطر: ألف المعاودة عشرمسرحيات شعرية، و لا نظير لتجربته إلا أمير الشعراء أحمد شوقي وعزيز أباظة. (مبارك الخاطر – المسرح التاريخي).
ويقول المعاودة: كانت مسرحيات تؤصل للتاريخ في نفسية الطالب وتشحنه بالعزة والفخار والوطنية. (مساءلات في الثقافة البحرينية – كمال الذيب)
وهو عودا على بدء تأكيد على أن المعاودة كان همه ماذا يقول في معركة مصيرية بالنسبة له لا تنتهي مع الاستعمار الذي لم يكن سياسيا واقتصاديا وعسكريا فقط بل كانم ثقافيا أيضا.

رابعا: المعاودة والنادي الأدبي والصحافة: لا يمكن تجاوز عام 1920 كلحظة مفصلية في تأسيس المبادرات الحديثة في البحرين، البلدية (أول مجلس بلدي) والمصرفية (أول مصرف) والثقافية (النادي الأدبي) في المحرق وهذا كان هو النادي الأدبي الأول الذي أسهم في تأسيسه مجموعة من الشباب المتعلم والمثقف آنذاك. وقام هذا النادي بالعديد من الأنشطة الثقافية المتميزة والتي من بينها اشتراكه في المهرجان الأدبي الذي أقيم في القاهرة في عام 1927م بمناسبة مبايعة شاعر مصر الكبير أحمد شوقي أميرًا للشعراء. وأهدت البحرين ممثلة بالنادي الأدبي أمير الشعراء أحمد شوقي نخلة من الذهب تحمل رطبًا من اللؤلؤ تبرع بها سمو الشيخ حمد بن عيسى بن علي آل خليفة، وبرفقتها قصيدة مطلعها:
من منبت الدر تسليم وتكريمُ
لشاعر اللغة الفصحى وتقديمُ
إلا أننا نستدرك هنا قبل أن نخطيء في تحديد دور المعاودة في ذلك بالقول إن النادي الذي أسهم الشاعر المعاودة في تأسيسه هو النادي الأدبي الثاني الذي جاء بعد عقد كامل من تأسيس الأول أي في 1930 وفي المحرق أيضا وكان المعاودة من مؤسسيه مع مجموعة من الذين عادوا من بيروت بعد أن ألغت السلطات البريطانية بعثتهم كما ذكرنا. وقد أغلق هذا النادي من قبل الانجليز لاحقا بعد خمس سنوات من تأسيسه.
وللمعاودة أيضا دور في تأسيس جريدة البحرين عام 1939 مع عبد الله الزايد.. وهكذا نجد في كل مسارات حياة الشاعر نضالا دؤوبا لا يهدأ في مقارعة السلطات البريطانية على أكثر من صعيد.

خامسا: المعاودة والشعر: لو قدر لنا أن نقسم إلهام كل من العريض والمعاودة لتجربة الشعر البحريني المعاصر، لقلنا جاء إلهام بنية الشكل والإيقاع من العريض بريادته في التحول من العمود إلى (الشعرالحر) التفعيلة، وجاء إلهام بنية المضمون من المعاودة بشحن القصيدة بالبعد الإنساني والوطني المعاصر.
يصف مقدم ديوان المعاودة الأول الشاعر بقوله: “عبد الرحمن المعاودة شاعر عربي قح، نسبا وشعورا، أدبا وتفكيرا، قلبا وقالبا، لحما ودما”. (عبد الله الزايد – تقديم – ديوان المعاودة)
و يقول المعاودة عن ولعه بالشعر: كان عمري تسع سنوات عندما تفتحت عيني على الشعر، فقد كان لوالدي مجلس سمر شعري وكنتُ أحضر أطرافا من المطارحات الشعرية وفي يوم كان صديق الوالد وهو على الباب مغادرا يقول مداعبا لي صاحب كهوى الخريف أحبه يضربني فقلت لوالدي: هذا الكلام مكسور ويجب أن يكون:
لي صاحب كهوى الخريف أحبهُ / ويضربني …
فعلق الصديق: إنه إذن لشاعر. ولم تخلُ عائلة المعاودة من ملكة الشعر فأخواله وأعمامه كانوا يكتبون الشعر النبطي كما أن جد أم أبيه هو الشاعر المعروف عبد الجليل الطباطبائي – (شعراء البحرين المعاصرون – د.علوي الهاشمي).
في هذا القسم الأخير من الورقة إذن نأتي إليه شاعرا لا تقليلا من أهمية هذا الجزء في شخصيته، بل لنقول أيضا إن أهم ما يعلمنا إياه المعاودة في سيرته وهو أن الشاعر ليس بشعره فقط بل بكونه كائنا قلقا في مجمل حياته، وكأننا نسمع المتنبي صادحا في مسمع العصر:
على قلق كأن الريح تحتي / أقلبها جنوبا أو شمالا
أو قوله أيضا:
أريد من زمني ذا أن يبلغني / ما ليس يبلغه من نفسه الزمنُ

إذ لو اقتصرنا على فهم الشاعر فقط حيث يكتب قصيدته وكأن حياته لا علاقة لها بشعره أو أن شعره لا علاقة له بحياته أو كما يقال (موت المؤلف!!)، لظلمنا الشاعر أو ربما ظلمنا الشعر. ذلك إن قلقا وجوديا كالذي كان ينتاب المعاودة في كل حياته وهو يتنقل بين مختلف ميادين الحياة مكافحا الاستعمار والجهل والتخلف لهو قلق لا يصدر إلا عن روح شاعرة. فمرة نصف الشاعر بمعنى كتابة الشعر، ولكن مرة نصف الشاعر بمعنى الشعور، وعلى الأخص رهافة وحساسية هذا الشعور بمن حوله وبما حوله. وكأن المعاودة هنا كما يقول عروة بن الورد:
وإني اِمرُؤٌ عافي إِنائِيَ شِركَةٌ / وَأَنتَ اِمرُؤٌ عافي إِنائِكَ واحِدُ
أُقَسِّمُ جِسمي في جُسومٍ كَثيرَةٍ / وَأَحسو قَراحَ الماءِ وَالماءُ بارِدُ

فلم يكن إناء المعاودة الفكري والفني والإنساني بل وحتى المالي – والتاريخ يشهد – إلا شركة بينه وبين الناس، كما لم يكن جسمه إلا قسمة في جسوم المعاناة والمعرفة والكفاح من أجل التقدم والتنوير.
لا ننظر إلى المعاودة بوصفه شاعرا بمعنى كاتب قصائد، بل بوصفه شاعرا بكل حياته حيث لا يستقر له قرار، ولا يقيم على ضيم كما تقول العرب، في وقت كانت فيه مواجهة البريطانيين تكلف الكثير وهو في كل ذلك لم يتخذ طريق عنف أو مقاومة غير المقاومة بالحياة والعلم والثقافة. ولا غرابة إذن أن يشير راصد مهم لتجربة الشعر البحريني المعاصر في البحرين بقوله: إن الواقع الذي كانت تصدر عنه وتعكسه تجربة عبد الرحمن المعاودة فيه من الغنى والعمق والتعدد ما يفوق تجربة ابراهيم العريض. (شعراء البحرين المعاصرون – د.علوي الهاشمي).
ويصفه عبد الله الطائي في كتابه (الأدب المعاصر في الخليج العربي) بقوله: شاعر الشعب في البحرين الذي نطق بآماله وعبر عن مشاعره تمثلت بشعره شخصية العربي في البحرين فهو ناقد لوضعه متذمر ومقاوم لاستعمار عرف ماذا يريد العامة وأدرك ملاحظات الخاصة فعبر عنهم بشعره.
ومن القصائد التي يقول الطائي هي سبب نفيه ولم تنشر في أي من دواوينه:
((ضربتَ للحق فينا أروع المثلِ / ولم تبال بما لاقيت يا ابن عليِ
عليك منا سلام الله ما هتفتْ / ورقاء أو نمرد الحادي على الإبلِ
قد قمتِ في نصرة الإسلام متخذاً / من هدي جدك طه أقوم السبلِ
يا ابن فاطمة الزهراء حسبك من/ مجدٍ بأنك من أبطالنا الأُولِ
بني أوال أراكم لا تعون ولا / تسعون بالصدق في قولٍ وفي عملِ
عاث الأجانبُ في هذي البلاد ولمْ / يروا أمامهم في القول من رجلِ
إذا الطغاة إذا ما زاد غيهمُ / يقومون بحد السيف والأسلِ
عهدٌ لنا كان بالأسلاف مزدهراً / فهل يكون لعودٍ منه من أملٍ
عهد الصحابة والآل الكرام ومن / كانوا هداة الورى في السهل والجبلِ
يا قوم ما ساد إلا من تُسودهُ / مآثرٌ ألبستهُ أنفس الحللِ
إن لم تكن ذا مضاءٍ في العزيمة أو / مزوداً بسداد الرأي فاعتزلِ
كونوا يدا يا بني البحرين واحدةً / وشمروا كلكم عن ساعد العملِ))

ويقول الناقد د.علوي الهاشمي في كتابه (شعراء البحرين المعاصرون) إن ديوان لسان الحال يمثل أجمل ما كتبه المعاودة شكلا ومضمونا. ويعتبر ديوانه الذي صدر قبل هذا وهو ديوان المعاودة عام 1942 ثم لسان الحال عام 1952 هما معا ذورة تجربته الفنية والإنسانية في إنتاجه وهما القسم الأول من شعره، ثم بحسب علوي الهاشمي القسم الثاني مسرحياته الشعرية المفقودة، ثم كتبه الأخيرة وأهمها دوح البلابل والتي بحسب الناقد د. علوي الهاشمي، لا تمثل جزءا مميزا من تجربته حيث ارتبطت جودة شعره في الأساس بالحماس والتوقد في فترات المواجهة إبان فتوته.
ويقول المعاودة: كان شعري دائما في هوى الوطن والبحر والناس ومنه القصيدة التي تطفح بالحنين إلى البحرين، كتبها أثناء اغترابه في الكويت، وذلك بحسب تصريح الشاعر نفسه في لقائه مع كمال الذيب – (مساءلات في الثقافة البحرينية – كمال الذيب) :
هو الماء لكن في لهاتي صابُ / فهل ليَ للبحرين بعد إيابُ
سلامٌ عليها ما استطالتْ بنا النوى / وما غرّنا من ذا الزمان سرابُ
فيا موطنا لو أستطيع فديتهُ / بروحي ولو عندي عليه عتابُ
ذرعتُ بلاد الله شرقا ومغربا / فما طاب لي إلا إليه مآبُ
أحبكَ رغم الحادثات فإنه / يلام الفتى في صده ويعابُ
طريحَ فراش أثقل الهم قلبه / فيا ليت حولي، من ثراك ترابُ
بني البلد الميمون ياخير معشرٍ / على البال أنتم لو يطول غيابُ
سأذكركمْ ما غرّد الطير أوهفا / الى وكره أو طار عنه عقابُ

سادسا: رحيل الشاعر: توفي الشاعر الرهيف في عام 2016 وكتب قاسم حداد يومها تحت عنوان (كلما مات عبد الرحمن المعاودة)، وكأن الشاعر في هذا العنوان اللافت هو مشروع موت دائم لأنه مشروع حياة دائمة.
ومن المهم الإشارة هنا إلى أن قاسم حداد يستبطن في مقالته هذه سخرية مرة من الذين يقتتلون على نسبة المعاودة إلى البحرين أم إلى حاضرة أخرى من حواضر هذا الخليج، ليذكرنا قاسم هنا بأن هذا الشاعر الذي كان دأبه الترحال في المكان داخليا وخارجيا حاملا وطنه على ظهره كزوادة المسافر، لهو أكبر من المباهاة بالجغرافيا أو بهوية مدونة في جواز السفر. في الحقيقة سيعود قاسم إلى تأكيد هذه المقولة في ديوانه (طرفة بن الوردة 2011):
كلما مات عبد الرحمن المعاودة (2016)
“عن 85 عاماً، توفي الشاعر عبد الرحمن المعاودة. الآن، سيتذكر أكثر من جيلين (بعضهم سيعرف لأول مرة) أن المعاودة كان شاعراً من البحرين. حيث لم تعد الذكرى (ولا المعرفة) مفيدة أو ذات أهمية للشاعر. الآن سيبدو ضرباً من الفولكلور أن يكون الشاعر ولد هنا أو نشأ هناك. فالغربة لا مكان لها ولا زمان. وسيكون الكلام عن جنسية الشاعر أو إعلان بطاقته السكانية نوعاً من تبادل أنخابَ مديحٍ ميتٍ أكثرَ موتاً من الفقيد نفسه. وسيبدأ من تلعب بهم شهوة الجغرافيا في الاجتهاد نحو إثبات ما يعتقدون، لكي يواصلوا اللهو بنا من خلال الفقيد. تماماً مثل لعبة الطباشير القوقازية حيث تقتسم الأمهاتُ جسداً حياً في خلافهن على ملكيته، لتنال واحدتهن شلواً ساخناً ملطخاً بالدم. الفرق هنا، أنهم سيقتسمون جثماناً.
لن نذهب إلى الرثاء. فعندما يموت شاعرٌ سنصاب بالحرج أنه مات قبلنا (بقليل). وسوف ينتاب الشعراء قاطبة، (الأحياء منهم إذا صح ذلك)، شهوة رثاء الذات. لكن ينبغي أن نذهب إلى ملامسة ما يثيره موت شاعر مثل عبدالرحمن المعاودة في حياتنا. فمن تشغلهم شهوة الجغرافيا، في تجربة هذا الشاعر، سوف يؤكدون ضمور حساسيتهم التاريخية، لأن أهمية تجربة المعاودة تكمن في طبيعتها التاريخية وليس في هويتها الجغرافية. إن أكثر من إقليم في هذه المنطقة يمكنه أن يزعم انتماء غير شاعر لدائرة نفوسه دون أن يمثل هذا حصراً حاسماً للهوية الإنسانية. وبقدر ما نستطيع في البحرين (الآن) الزعم (تاريخياً) أن طرفة بن العبد شاعرٌ بحريني، سيكون ممكناً الزعم (جغرافياً) أن عبد الرحمن المعاودة هو شاعر بحريني أيضاً. وإذا ذهبنا إلى مزيدٍ من المقاربات (لئلا أقول المفارقات)، فسوف يكون من باب التلفيق ليس إلاّ، كلامنا في مسألة أصول انتماء شعراء مثل خالد الفرج وعبد الجليل الطباطبائي وبن لعبون، (لكي لا نستطرد في ذكر أدباء وشعراء معاصرين أشهرهم غازي عبد الرحمن القصيبي)، إن لم نكترث بالأهمية الحضارية والفنية لشهادة دائرة النفوس والجوازات في هذا الشأن”.

وسأختم هنا بقصيدة له يحاكي فيها المعاودة لحظة السجن الذي قضى فيه بعض الأيام بسبب حادثة اتهم فيها كما نُقل بالتستر على أحد تجار اللؤلؤ الصناعي، وهي قصيدة برغم قسوة الوضع فيها مشحونة بكوميديا سوداء لطيفة وملهمة. لم تكن روح المعاودة وهي تعاني تتضمن أية ميلودراما أو بكائية مبتذلة بل هي دائما قصيدة صديقة للحياة قادرة على السخرية حتى من مآسيها:
فلا شيء إلا السجن ألقاه كالـــــحا / يعج بأنات بأنحــــــائه تتــــــــــــــــرى
يعج بأنات المساجين إنهـــــا / لأنات قوم من كؤوس الأذى ســـــكرى
كأن هواء السجن ريح جهنمٍ / ووحشته كالقبر ضــــــقت بها أمـــــــرا
تمر بي الساعات أرقبها فإنْ / مضتْ قلتُ علّ الخير ألقاه في الأخرى

اقرأ المزيد

الثامن من اذار ونضال الحركة النسوية العراقية

تعتبر ثورة العشرين هي البداية للحركة النسوية العراقية في الريف، حين ساهمت المرأة في الثورة وبأساليب مختلفة منها مساعدة الثوار في نقل المؤن والأسلحة وتشجيع الرجال للنضال ضد الإنكليز، عن طريق إلقاء الأهازيج والشعر لرفع الحماس ومواجهة استشهاد الأبناء والأخوة بشجاعة.
وفي العاصمة بغداد تشكّلت اللجان النسائية لدعم الثوار، وتكفلت بجمع التبرعات والترويج لأهداف الثورة التي تعتبر المدرسة الأولى لنمو الوعي الوطني التي مهدت الطريق لانتشار الأفكار الداعية لإعطاء المجال لمشاركة المرأة في الحياة الثقافية والاجتماعية، وتمت على مراحل ولسنوات الثلاثينات والأربعينات ازدياد عدد الفتيات في المراحل المختلفة للتعليم والمشاركة الفعلية في الحياة السياسية وتأسيس منظمات تتبنى اهدافها واصدار صحف ومجلات تنطق بلسانها وتدافع عن حقوقها، والربط بين قضية المرأة والقضية الوطنية بمشاركتها في التظاهرات للمطالبة بالخبز والحريات، وتنفيذ العديد من النشاطات الاجتماعية والثقافية وطرح قضايا تتعلق بحقوق المرأة للنقاش، وكانت للمرأة العراقية ونتيجة لتطور وعيها السياسي وحسها الوطني مشاركة فعالة في وثية كانون 1948 واستشهدت (بهيجة) فتاة الجسر بعد أن تعرضت التظاهرة للقمع، وكانت تلك بداية حملة رجعية لاعتقال النساء المناضلات والحكم عليهن بالسجن لمدد مختلفة.

وفي الخمسينات تطورت الحركة النسوية العراقية بتأسيس منظمات ذات طابع جماهيري من حيث تركيبتها وتوجهاتها وأهدافها ونشاطاتها، وتقدّم عدد من النساء التقدميات بطلب لإجازة منظمة نسائية باسم “جمعية تحرير المرأة”، تميزت أهدافها بالجمع بين قضايا المرأة الخاصة والقضايا الوطنية العامة، ولكنها لم تجز من قبل وزارة الداخلية آنذاك، وفي 10 – 3 -1952 وفي اجتماع موسع للطليعة التقدمية من النساء العراقيات أُعلن في بغدادعن تأسيس (رابطة الدفاع عن حقوق المرأة في العراق)، كمنظمة نسوية ديمقراطية جماهيرية تضمّ نساء العراق على اختلاف طبقاتهن واتجاهاتهن السياسية ومعتقداتهن الدينية والتي تحول اسمها عام 1959 إلى (رابطة المرأة العراقية) وحددت أهدافها في:
– النضال من أجل السلم والتحرر الوطني والديمقراطية.
– النضال من أجل حقوق المرأة ومساواتها
– لنضال من أجل حماية الطفولة وسعادتها

وحصلت الرابطة على حق العمل العلني عام 1958، وفتحت لها مقرات وفروعاً في كافة أنحاء العراق وقدّمت مشروعا تحت اسم (قانون الأحوال الشخصية رقم 188 لعام 1959)، وشهدت الحركة النسوية تحجيما وتراجعا بعد انقلاب شباط 1963 وإلغاء عمل المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة ولكنها استأنفت نشاطها بإعادة (رابطة المرأة العراقية) صلاتها بعضواتها بعد عودتها للعمل في الاعوام 1964-1965، وفي عام 1969عادت الرابطة إلى النشاط بعقد كونفرنس موسع نظمته الرابطة لتدارس أوضاع المرأة، بمشاركة نساء من عموم مناطق العراق رغم عدم حصولها على إجازة عمل وشهدت سنوات منتصف السبعينات انتعاش الحركة النسائية على نطاق جماهيري وحصول المرأة على مكاسب جديدة نتيجة لنضالات المرأة وتأثيرات السنة العالمية للمرأة 1975، واتخذت الرابطة قراراً بتجميد نشاطها كإجراء اضطراري نظراً للهجمة الواسعة التي واجهتها النساء الناشطات من قبل الأجهزة الأمنية في زمن النظام السابق والممارسات القمعية، وفي شباط 1979 قررت سكرتارية الرابطة إلغاء قرار التجميد والعودة إلى النشاط للدفاع عن المرأة وحقوقها.
وبمناسبة الثامن من آذار نقدم باسم رابطة المرأة العراقية أجمل التهاني للنساء في كل بقاع العالم، وهن يخضن نضالاً متعدد الأوجه، متنوع الآليات، لتنال المرأة حقوقها المشروعة والمدونة في الشرعة الدولية والدساتير الوطنية، والتي يتم تجاوزها دائما بهذا القدر أو ذاك، ولأسباب عديدة من قبل القوى السياسية المتنفذة والماسكة بزمام سياسات البلدان.
وفي العراق، مازالت النساء يواجهن استمرار التجاوزات على حقوقهن، بالرغم من أنها محمية بالدستور العراقي ويعشن أوضاعاً مؤلمة بسبب الظروف الأمنية غير المستقرة، وزيادة أعداد الأرامل والمطلقات، كما تدّل على ذلك أرقام وجداول وإحصائيات وزارة التخطيط، وهذا يتزامن مع ارتفاع نسب تسرب الفتيات من التعليم بمراحله المختلفة، وغياب تكافؤ الفرص للحصول على عمل وندرة البرامج الحكومية لتأهيل النساء والفتيات لتمكيهن اقتصاديا لضمان فرص العمل.
وبهذه المناسبة نودّ تذكيرالمؤسسات الدولية أنه ما زالت الآلاف من النساء العراقيات الأزيديات وغيرهن اللواتي تمّ سبيهن من قبل عصابات داعش منذ 2014 مجهولات المصير ومئات النساء والفتيات من الضحايا الناجيات هن بحاجة إلى الرعاية النفسية والمعنوية وتوفير فرص جديدة للحياة لهن.
وتعاني المرأة لليوم من الفكر الذكوري الذي يحمي الممارسات اللا إنسانية تجاهها، ويشجع على زواج القاصرات وزواج النهوة والفصلية وقوانين تخفف أحكام جريمة قتل النساء المتزايدة بحجة غسل العار وحماية الشرف. وفي ظل الأوضاع التي يمرّ بها عالمنا بسبب جائحة كورونا باتت المرأة تعاني المزيد من العنف الأسري وتقدم الجهات المعنية أرقاماً مخيفة بهذا الشأن.
نود كذلك الإشارة الى تراجع دور المرأة في كافة المجالات، وبالأخص في مجال صنع القرارت السياسية والاقتصادية، بالرغم من أن نسبة النساء في برلمان العراق 25% ، ويعدّ من أول البلدان العربية التي تبنت تنفيذ القرار الدولي 1325منذ سنوات لدعم تمكين ومساهمة المرأة في تحقيق السلام والأمن، كما تمّ اطلاق خطة العمل الوطنية الثانية لتمتد بين اعوام 2021 الى 2024 .
في هذه المناسبة العالمية نطالب بإلغاء كافة التشريعات المجحفة بحق المرأة، والتي تبيح زواج القاصرات وجرائم غسل العار وتشريع القوانين الرادعة للحماية من العنف الأسري، ورفض كل اشكال العنف والانتهاكات الممنهجة التي تواجهها النساء .

اقرأ المزيد

مئة عام من النضال النسائي في مواجهة نظام العنف الطبقي والطائفي

يمكن القول إن التحركات النسوية من أجل التحرر والمساواة في لبنان قديمة جداً، فمنها ما يعود إلى نهايات القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، بفعل كتابات بعض المثقفين والمثقفات ودعواتهم إلى التغيير، ومنها ما تفتح وسط الحركة النقابية التي انطلقت أيام الانتداب الفرنسي، بعد الحرب العالمية الاولى، وتطورت مع تطور صناعات الغزل والنسيج والخياطة والتبغ، ومع انتشار التعليم وازدياد عدد المستشفيات أبان الحرب العالمية الثانية وبعدها، في أربعينيات وخمسينيات القرن الماضي.
هذه المقدمة التاريخية السريعة تظهر الارتباط العضوي بين تطوّر الحركة النسائية اللبنانية وبين اندفاعة الحركة الشعبية ذات الوجه الطبقي في لبنان، خاصة مع نشوء الأحزاب السياسية التي استندت إلى خلفيات فكرية تقدمية، فنادت بالتحرر من الاستعمار وبالإنعتاق من عبودية الاستثمار والإستغلال بإتجاه بناء مجتمع المساواة بين الناس.
واليوم، وبعد مئة عام ونيف، كيف نُقيّم نضال المرأة في لبنان، بإيجابياته وسلبياته؟ وما هي الإنجازات التي تحققت منذ نهاية الحرب الأهلية وحتى يومنا هذا، مرورا بالدور الذي لعبته النساء على الصعيدين الوطني والاجتماعي؟
للإجابة على هذين السؤالين، لا بد من لفت النظر إلى مسألتين متناقضتين: الأولى تتعلق بالدور الذي لعبته المرأة اللبنانية في المقاومة الوطنية ضد الإحتلال الصهيوني ومن أجل تحرير الارض؛ وهو دور يأتي في سياق العملية التحررية التي انطلقت في أربعينيات القرن العشرين تحت شعار الاستقلال والخلاص من الاستعمار الأجنبي… أما الثانية، فتكمن في طبيعة النظام السياسي في لبنان المستند إلى تقسيم عامودي للمجتمع بين الطوائف الدينية الاساسية، التي أوكل لها حقّ النظر في الأحوال الشخصية وفق قوانين متعددة بلغت اليوم الخمسة عشر قانونا، ولكل منها فلسفته في قضايا الزواج والطلاق والوقاية والولاية والإرث، وإن اتفقت جميعها على إبقاء المرأة في الموقع الثانوي ضمن الأسرة والمجتمع رغم كل التضحيات التي قدمتها في سبيل التحرير، وبغض النظر عن تطوّر دورها في مواقع الإنتاج وفي الإدارة العامة.
من هنا، تبقى المساواة الفعلية بعيدة المنال إن لم يتم تجاوز العراقيل الناجمة عن تلك القوانين، واستبدالها بصياغة قانون مدني موحد للأحوال الشخصية يُشكل الأساس الصالح للمساواة بين المواطنين، وإعطاء المرأة حقوقها كاملة.
هذا لا يعني أن النضال توقف يوماً بانتظار الحل الشامل. فعلى طريق الوصول إلى هذا القانون، تمّ تحقيق إنجازات مهمة في مجالات عدة. نذكر منها في مرحلة السنوات العشرين الماضية، وعلى سبيل المثال لا الحصر، تعديل أنظمة وقوانبن الوظيفة العامة بإتجاه المساواة الكاملة في الحقوق بين الموظفة والموظف… إضافة إلى تعديلات مهمة أساسية في قوانين العمل والضمان الاجتماعي والتنزيل الضريبي، وخاصة العقوبات، حيث استطاع النضال النسائي، المستند إلى مؤازرة ودعم الحركة الشعبية وبعض القوى السياسية، إلغاء المواد المتعلقة بما يسمى “جرائم الشرف”، عدا عن تطوير المواد ذات الصلة بالعنف الأسري والخطف والاغتصاب.
واليوم، يشهد لبنان حركة مهمة ضد تزويج القاصرات، من جهة، وفي مجال وضع حدّ للعنف والتحرش المتزايدين في ميدان العمل، من جهة ثانية. كما يشهد حركة واسعة من أجل حقّ المرأة في المشاركة الفعلية في صنع القرار السياسي، إن بتوسيع دورها داخل السلطة التشريعية عبر فرض قانون انتخابي جديد يعتمد النسبية خارج القيد الطائفي ومعهما الكوتا النسائية المرحلية والمؤقتة وصولا إلى المناصفة، أم بزيادة دور المراة وموقعها في السلطة التنفيذية وفي البلديات، لا سيما وأنها برهنت، في هذا المجال الأخير، عن إمكانيات قيادية فعلية واستطاعت تحقيق إنجازات غير مسبوقة، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية والاجتماعية التي يمرّ بها لبنان منذ عدة أعوام والتي انفجرت في 17 أكتوبر/ تشرين الأول من العام 2019.
هذه الصورة السريعة، وبالتحديد الدور الذي لعبته المرأة اللبنانية إبان الانتفاضة الهادفة إلى الخلاص من نظام المحاصصة والفساد، تؤكد، رغم السلبيات التي لا زالت تعترض طريق المساواة، على عزم النساء في لبنان على المضي قدماً بإتجاه إنجاز التغيير نحو مستقبل زاهر على الصعيدين الاجتماعي والوطني العام. وهذا ما يعطي لنضالهن القوة والثبات.

اقرأ المزيد

لا أحد هنا يعرف من أنا

الأشياء لا تسقط من السماء جزافاً، كما الأعمال التي نفعلها، فتصبح هويتنا بقدر ما نجسد هويتها. أنا لا أتكلم كثيراً عن مهنة تدريس اللغة الفرنسية، مهنة احترفتها وشغفت بها، لأنها تبدو عادية في أعين البشر، وقد لا تكون عندنا في منطقة الخليج على ذات الدرجة من الأهمية إن قارنتها بوظيفة معلم اللغة الإنجليزية على سبيل المثال. في الحقيقة، دراسة اللغات تمكننا من امتهان ما يتجاوز التعليم في صفوف اللغة، ليشمل التنسيق اللغوي، تنظيم الفعاليات الثقافية، أو حتى اغتناء موهبة الإنصات وحل المشاكل الاجتماعية، ولم لا تلك المتعلقة بسياسات تنظيم الهجرة.

أخذتني هذه المهنة الى عوالم لم أكن أتصور أن ألجها. بعد عامين خبرة في تدريس الفرنسية في البحرين، شددت الرحال مرة أخرى لإكمال دراستي في باريس، فوقعت بين يدي فرصة العمل كمساعدة منسق لغوي في بلدية تابعة لضاحية من ضواحي باريس. اغتنمت الفرصة وبدأت العمل من دون كلل لتصبح أولى مهامي إيجاد دروس لغة فرنسية للمهاجرين الذين أقبلوا من شتى أنحاء العالم ليعيشوا في فرنسا، فوجدت منهم من أتى متصوراً بأن هذا البلد سوف يأخذه في الأحضان ويهديه مستقبلاً أفضل، ومنهم من قدم لأنه لم يملك الخيار بعدما تمّ قتل وتشريد جميع عائلته، ومنهم ومنهم ومنهم… قصص كثيرة لا نراها حتى في الأفلام، لأن أعين من هو أكبر منا سلطة لا تريد أن تنظر لمشاكل الهجرة.

اكتشفت خلال شهور عملي بأن أكثر المهاجرين الذين أعمل لأجلهم “غير شرعيين”، ولا أعرف ان كانت لهذه الصفة شرعيتها، لآن أوروبا لا تستطيع ردّ الضيف إن أتى ولكنها لا تضيفه، بما معناه، بأن من نجح في الدخول لا يضمن بالضرورة حق التمتع بأبسط الحقوق سواه سوى باقي البشر، و قد يتمّ ترحيله ما أن يتم العثور عليه دون أوراق ثبوتية تثبت شرعيته في البقاء. كل ذلك يعتمد على هوية المهاجر ومن أين أتى.

ما علاقة كل هذا بتعلم اللغة ؟ تعلم اللغة في أوروبا، وفي فرنسا تحديداً هو بداية كل شيء. اللغة الفرنسية كلها ولدت فوق حلم سياسي، يقتضي يتوحيد الشعب حول قانون لغوي واحد وطريقة تفكير واحدة تجرده من ثقافاته اللغوية والاجتماعية المتعددة. هذه السياسة خدمت مشاريع الدولة منذ الثورة الفرنسية، وما زالت سارية لتشمل جميع المهاجرين، الذين ان أرادوا البقاء، وجب عليهم توقيع اتفاقية يعاهدون فيها الدولة بالانخراط في المجتمع الفرنسي ونسيان الثقافة الأم أو ركنها جانباً، من أجل تبني ثقافة الدولة المضيفة. لست أمزح بهذا الشأن. يكفي أن أكتب على محرك البحث “القدوم إلى فرنسا” ليأخذني إلى موقع وزارة الداخلية ويعلمني عن “اتفاقية الإشراك الجمهورية” الذي أصبح التوقيع عليه اجبارياً منذ عام 2007، إذ يصبح تعلم اللغة بعد توقيعه شرطاً من شروط نيل حق اللجوء أو الإقامة، وطبعاً حق العمل.

لم أكن لأتحدث عن هذه المهنة و كل ما يحيط بها من تفاصيل لو لم تقع عيني على شريط مصور رسمته وكتبته كولين بيكود، زميلتي في المهنة. كولين التي تدرس الفرنسية في مركز اجتماعي بغرنوبل الواقعة جنوب فرنسا، اكتشفت أن لدى طلابها قصصاً يجب أن تحكى وتنشر بالكلمة والصورة، فتبدأ بتلك التي تسرد قصة الشاب ذبيح الله الأفغاني، الذي هرب من تهديد جماعة طالبان بعدما تمت تصفية أبيه و أخيه، واضطر أن يقضي أياماً في صندوق مركبة مع شلة من الشباب من أجل عبور الحدود، حتى يعثر عليه ويقتل أصحابه أمام ضوء عينيه، ويفعل كل ما في وسعه من أجل النفاد بروحه مشياً على الأقدام والوصول إلى بندرعباس بانتظار رحمة المهربين، الذين من وجهة نظره لا يملكون رحمة ولا يهمهم سوى جمع الأموال من ضحايا النزاعات والحروب.
لا تتوقف كولين فتتابع، بقصة السورية مها وخسارتها لأهلها خلال الحرب، وحكاية الإثيوبية راحل والسريلانكية سوتها التي تفتح لكولين قلبها: “قبل أن آتي الى فرنسا، أخبروني بأن الحياة ستكون أسهل، وأن المرأة هنا حرة، تفعل ما تريد، وبأن الجميع سواسية في الحقوق، ولكن عندما أتيت صعقت وخاب ظني! أذكر بأني جلست سنة كاملة في البيت بسبب عدم قدرتي على الحديث مع أحد” ، وهناك كذلك قصة الإريتري غوليندا وعبوره البحر لتفضيله الموت على البقاء.

لم أكن من هواة الأشرطة المصورة، الا اني اكتشفت لاحقا بأنه فن رائع يمنح فرصة قول الكثير بقليل من الكلمات عن طريق الكاريكاتير وتفاعل الشخصيات مع بعضها البعض. نجد بعضاً من العناوين ما لا نستطيع غضّ البصر عنه، لأنها تشي سريعا بالأهمية فور ملامستها لشخوصنا. كان ذلك الحال مع هذا الشريط المصور التي عنونته كولين: “لا أحد هنا يعرف من أنا” ، معطية من خلال هذا العنوان صوتاً للمنفي والمهاجر، الذي يبقى غريباً مهما طالت فترة بقائه في البلد المضيف.

معلم اللغة ليس كغيره من أعضاء الكادر التعليمي، ليس لأنه ينقل للطالب أداة تواصل وحسب بل لأنه يبني بواسطة اللغة علاقة ثقة قوية، فيصبح أمين أسرار وكوابيس، ومؤتمن حكايات جميلة ودورات حياة كتلك الأنفاق التي لا نهاية لها. أذكر بأن أول قاعدة تعلمتها عندما بدأت مهنة التدريس، هي استقبال طلابي بابتسامة يوم جميل مشمس مهما كانت حالة الطقس، ليصبح صفّ اللغة أكثر اشراقاً وبيئة جميلة للتعلم والتفاعل.

في فرنسا بالذات، عندما تجد أمامك طلاباّ عاشوا قصصاً مروعة، يتوجب عليك تذكر مقولة جاك بريفرت: “أعلم أن نسبة من البشر تتقاتل الى حد كبير في كل مكان، ليس ذلك خبراً مفرحاً، ولكن هناك أماكن يتعايش فيها البشر، سأذهب للعثور عليها”.

اقرأ المزيد

توحيد الرؤى حول أجندة النساء في ظل المتغيرات الآنية

من المهم ونحن نتناول أجندة النساء في ظل المتغيرات التى تشهدها بلادنا، السودان ، والدفع بها لحيز التنفيذ، أن نضع في الاعتبار الشرائح المختلفة من النساء، وما تحتاجه قضايا ومشاكل كل شريحة منها من معالجات.
وطبيعي أن يكون لقضايا المرأة العاملة موقع الصدارة، فهناك حاجة لإعادة مراجعة قوانين الخدمة العامة، والوقوف بشكل خاص أمام مراجعة أوضاع العاملات في القطاع الخاص، بما في ذلك سنّ قانون لحماية المرأة العاملة في القطاع غير المنظم، ومعالجة أوضاع المرأة الريفية ودورها في عملية الإنتاج، وضرورة دعمها بما يلزم من وسائل الانتاج.
ومن الشرائح التي تحتاج أوضاعهن لوقفة جادة شريحة النساء النازحات، وضرورة تنظيمهن لضمان حقوقهن، وهناك أهمية أيضاً لإيلاء قضية النساء المهاجرات عناية أكبر ولفت أنظار العالم إلى معاناتهن، والدعوة لحملة تضامن عالمية معهن، بالنظر لما يعانين منه من صعوبات كبيرة.
ولا يمكن الحديث عن قضايا النساء السودانيات، وأوجه ما يتعرضن له من تمييز، وأيضاً تسليط الدور على أدوراهن، دون أن نقف أمام الدور الاقتصادي لربات البيوت ودورهن الاجتماعي في الحفاظ على تماسك وبقاء الأسر، وفي هذا المجال تبرز ضرورة تنظيمهن في جمعيات تعاونية، وكذلك ضرورة تدريب النساء المسؤولات عن الأسر بتقديم العون القانوني عن طريق المنظمات الديمقراطية والطوعية والدولة.
وبالمثل؛ فإن الشابات، بمن فيهن الطالبات، يواجهن بدورهن مظاهر من الاستغلال الاقتصادي، الجديرة بأن تحظى من قبلنا بتسليط الضوء عليها، والعمل على إيقافها، في إطار الاهتمام بمعاناة الأجيال الشابة من النساء، اللواتي نعوّل عليهن في مستقبل بلادنا ومجتمعنا.
ويجب أن نجعل من مواجهة ما يمكن أن نطلق عليه التحرش الجنسي، جزءاً من الخطاب السياسي عموماً، علينا لفت الأنظار إلى زواج صغيرات السن، وما تتعرض له المشردات من مضايقات، وأن نؤكد على الدور المتعين على الدولة أن تنهض به في التصدي لذلك، وكذلك المنظمات المعنية بقضايا المرأة والدفاع عن حقوقها.
وفي المجمل فإن قضايا المراة لا بد أن تكون في جدول العمل السياسي، وأن تبذل جهود أكبر لإبراز قضاياها كنوع، وهذا يتطلب جدولة أو ترتيب أولويات مطالبها الملحة، وبينها:
1- تأكيد الدور الاجتماعي للدولة والالتزام بتقديم الخدمات الأساسية: (التعليم، الصحة، توفير المياه النقية، توفير الخدمات الكهربائية والسكن الملائم اللائق بالكرامة الانسانية)، فمثل هذه الخدمات ذات تأثير مباشر على وضع المرأة.
2- تمكين المراة (حسب ثقلها وكفاءتها) لتتبوأ المواقع القيادية في جهاز الدولة ومواقع اتخاذ القرار، وفي المؤسسات التشريعية والتنفيذية، وكذلك في الأحزاب والنقابات وكافة مؤسسات المجتمع المدني.
3- مراجعة قانون الأحوال الشخصية ليتسق ويتكامل مع الدستور الوطني الديمقراطي المرتقب، وأيضاً مع المواثيق الدولية ليصون للمراة السودانية حقوقها في (القوامة – الحضانة – الشهادة – الإرث وعقد الزواج والطلاق والنفقة).
4- إلغاء القوانين التى تحطّ من كرامة المراة وتبيح الاعتداء على جسدها وكرامتها، ومن بينها: قانون النظام العام، قانون امن المجتمع، ضبط الشارع، وممارسة الضغط للتوقيع على الإتفاقيات الدولية والتى تضع حداً لكافة أشاكل التمييز ضد المراة.
5- وضع بذرة (في الفترة الانتقالية) لجعل احتياجات المراة (النوعية) أحد المرتكزات الاساسية لبرنامج التنمية.
6- تنظيم الفقراء (نساءاً ورجالاً) في جمعيات تعاونية إنتاجية في القطاع الزراعي والصناعي لمحاربة الفقر.
7- المحافظة على حق الأجر المتساوي للعمل المتساوي وإجازة الحمل والوضع مدفوعة الأجر مع قيام رياض أطفال ملحقة بأماكن العمل.
8- اعتبار الاغتصاب في مناطق النزاعات جريمة من جرائم الحرب.
9- تجاوز مناهج التعليم التى تكرّس دونية المراة واضطهادها.
10- كفالة حق التعليم والعمل للمراة، والاهتمام بالجانب الثقافي في القضية النسائية، فالصراع الثقافي شاق ويحتاج لصبر، لأنه من الصعب تغيير تقاليد وثقل التكوينات الاجتماعية التى تكونت منذ آلالف السنين، فلا بدّ من تنمية عادات ثقافية طويلة النفس لنواجه بها عادات ضارة مترسخة، لا تقاوم بالقوانين والقرارات فقط، وهذا يتطلب خلق وعي جديد هدفه تثبيت أن قضية تحرير المراة هي جزء لا يتجزأ من عملية تغيير المجتمع، تقوم به قوى التغيير، نساءاً ورجالاً، كما أن طريق تحرير المجتمع كله من الاضطهاد الطبقي والإثني والثقافي طريق شاق تشارك في تحقيقه المراة والرجل معاً، فحركة تحرير المراة ليست موجهة ضد الرجل، وإنما ضد المنظومة الاجتماعية القائمة على الاستبداد والتمييز .

اقرأ المزيد

واقع المراة الفلسطينية ونضالاتها

بشكل عام لا يفرق الاضطهاد في المجتمعات النامية بين رجل وامراة، كونه قائماً على استهداف الفئات الأكثر تهميشا وضعفاً في المجتمع، وكونه يمارس من قبل قوي منتفذة، اجتماعية وسياسية، مستفيدة من اختلال موازين العدالة وغياب القوانين الفاعلة، ومن الموروث الديني والثقافي السائد.
وفي فلسطين لا يختلف الحال عن حال الكثير من المجتمعات النامية التي تخضع لاضطهاد سياسي واجتماعي واقتصادي يمارس على الجميع، ولا يكاد ينجو منه رجل أو امراة أو طفل او مسن، بفعل الاحتلال وافرازاته التي فرضت الحصار، وقيّدت الحريات، وعمقت الفقر، ورفعت مستويات البطالة إلى نسب قياسية (اكثر من نصف مليون عاطل عن العمل في الضفة الغربية وقطاع غزة).
وجاءت جائحة “كورونا” المستجدة لتساهم في تعميق حال البؤس المزمنة التي عانى منها المجتمع الفلسطيني خلال عقود طويلة من الصراع مع المحتل، أعاقت وأخرّت تطوره الطبيعي في مجالات حقوقه الأساسية، وأضعفت، في نفس الوقت، قدرته على المقاومة والتغيير، وباتت فئاته المهمشة تخضع لاضطهاد مزدوج كانت المرأة فيه الأكثر تضرراً كونها الطرف الأضعف في معادلة الاضطهاد.
وبمفارقة عجيبة تحوّل فيها المضطهَد (الرجل) إلى مُضطهِد تحت ضغط الفقر والبطالة والقمع السياسي، مستفيداً من كل الشروط التي تخدم استمرار التفوق الذكوري، يعتبر المراة تابعاً وملحقاً اجتماعياً واقتصادياً، وفي حالات عالة على المجتمع، وعليها أن تقبل بالخيارات المحدودة التي يحددها (سي السيد) المتمثل في الزوج أو الأب أو الأخ الأكبرضمن الدائرة الصغيرة، والمجتمع في الدائرة الأوسع متمثلاً برب العمل والشارع والموروث الاجتماعي والديني السلبي، وكل ما من شأنه الحدّ من خيارات المرأة وتقييد حركتها في تحدي هذا الواقع، الذي يتطلب منها، في نفس الوقت، قوة مضاعفة في نضالها من أجل التغيير ومراكمة إنجازات الحركة النسوية لتحقيق المساواة والحرية في وقتٍ لم يعد وعي المراة للواقع وللحقوق كافياً وحده لإنجاز هذه المهمة الصعبة والمعقدة.
تاريخ المرأة الفلسطينية، رغم ذلك، حافل ومشرف وبطولي في نضالها ضد قوي الظلم والظلام، وعبر هذا التاريخ قاومت الاحتلال، فحملت السلاح وشاركت في الإحتجاجات ضد المحتل الذي اغتصب أرضها، وأستشهدت وأعتقلت وأستشهد زوجها وشقيقها وابناؤها واعتقلوا، وتحملت المسؤولية في حماية الأسرة من أنياب الفقر والعوز، وعملت في الأرض وفي القطاعين العام والخاص بشروط تمييزية وقاسية لاتتناسب مع الجهد والمؤهلات التي تقدّمها المرأة وتحت قانون العرض والطلب، وغياب آليات المراقبة التي تمنع تشغيل المرأة في ظروف لا إنسانية باستغلال بشع من القطاع الخاص، بحيث لا تزال آلاف النساء يعملن باجور أقل بكثير من الحد الادني للأجور (المتدني أصلا)، ويعملن ساعات أكثر مما يعمله الرجل.
وفي العقود الأخيرة اقتحمت المرأة الفلسطينية سوق العمل، وتمكنت من إشغال أكثر من 30% من القوى العاملة، وعانت في نفس الوقت من البطالة بعد أن حصلت على التعليم الجامعي الذي كان مقصوراً على الأبناء الذكور، حتى بات عدد الطالبات الجامعيات يفوق عدد الطلاب الذكور.
محاولات المرأة الفلسطينية للخروج من منطقة الظلّ، سواء في التعليم والعمل، تسجل كإنجاز ونجاح نوعي لتطور وضع المراة على طريق تحقيق الاستقلال الاقتصادي، كشرطٍ اساسي للتحرر والاستقلال الاجتماعي والمساواة وإلغاء التمييزالتاريخي الواقع عليها، ورغم تحالف قوى الاضظهاد ضدها فقد تمكنت المرأة الفلسطينية من فرض ثقافة تقبل المجتمع لامراة متعلمة وعاملة ومنافسة للرجل حتى في الوظائف الهامة، وكذلك في مجالات السياسة وانتزعت زيادة في “كوتا” لتمثيلها في المؤسسات العامة السياسية، حيث ارتفعت من %20 إلى 30%، الأمر الذي سيوسع مشاركتها في صنع القرار، وفرض القوانين والسياسات التي ستخدم قضية التحرروالمساواة وإلغاء التمييز.
بين واقع المراة ونضالها البطولي للنهوض يظلّ تحالف قوي الاضطهاد المتمثل في الاحتلال والتخلف والموروث الثقافي والديني السلبي والرأسمال غير الوطني، مضافاً إليها تداعيات جائحة كورونا التي أدت إلى زيادة نسب الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني، عائقاً كبيراً أمام ديمومة وتسارع نضالات المرأة لتحقيق المزيد من الانجازات والانتصارات.
لكن هذا التحالف لقوى الاضطهاد يُشكّل في نفس الوقت عامل التحدي، والمحرك للحركة النسوية الفلسطينية وبالشراكة مع القوى والأحزاب اليسارية والديمقراطية ومع الحركة النسوية العربية والعالمية، لمواصلة النضال على كافة الأصعدة من أجل وطنٍ حرٍ ومستقلّ، ومن أجل حياة كريمة للجميع خالية من الاضطهاد والاستغلال والتمييز ليس فقط ضد المراة وإنما ضد كل الفئات المهمشة في المجتمع.

اقرأ المزيد

المرأة في القيادة وفي مواجهة الجائحة .. مستقبل أكثر مساواة

«إن النشاط النسائي صعب، فهو يتطلب عملاً كثيراً وتفانياً كبيراً وتضحيات ضخمة، لكنها تضحيات ستثمر ولا مفر منها».
كلارا زيتكن

في السنوات الأخيرة أولت العديد من المنظمات والهيئات الدولية والحركات النسائية الاهتمام بقضية تمكين المرأة، واتخذت تدابيركثيرة لممارسة حقها كاملاً في جميع مناحي الحياة، والعمل على تغيير المفاهيم المجتمعية الخاطئة والتي تؤثر سلباً على تفعيل دور النساء وذلك انطلاقاً من مبدأ المساواة ودون تمييز بين الرجل والمرأة والتي تعتبر من أهم ركائز حقوق الإنسان، فالتنمية الشاملة لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة المرأة باعتبارها نصف المجتمع، كما أن وضع المرأة في أي مجتمع هو انعكاس لمستوى العدالة الاجتماعية فيه.
وفي الثامن من مارس من كل عام تحتفي دول العالم باليوم العالمي للمرأة، حيث يأتي هذا اليوم تقديراً ودعماً لحقوق المرأة والاعتراف بانجازاتها ونضالها، ودعم مشاركتها في المجالات العامة، كما أن هذه المناسبة فرصة لاستعراض ومراجعة ما تحقق من إنجازات خاصة على صعيد تمكين المرأة، وبحث التحديات التي تقف عائقاً أمام النساء في المشاركة الفعلية والحصول على فرص متساوية وسد الفجوة بين الجنسين. وفي بعض الدول مثل روسيا والصين وكوبا تحصل النساء على إجازة رسمية في هذا اليوم.

انبثق اليوم العالمي للمرأة عن حراك عمالي، واصبح حدثاً سنوياً اعترفت به الأمم المتحدة لاحقًا. ففي عام 1856 خرجت آلاف من النساء في شوارع مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية للاحتجاج على الظروف اللا إنسانية في مواقع عملهن، قامت الشرطة بتفريقها، ولكن المسيرة نجحت في إبراز مشاكل النساء كقضية ملحة. وفي عام 1908 تكرر المشهد نفسه، حيث خرجت 15,000 امرأة في مسيرة احتجاجية بشوارع نيويورك أيضاً للمطالبة بتقليل ساعات العمل وتحسين الأجور والحصول على حق التصويت في الانتخابات. وفي عام 1977 وافقت منظمة الأمم المتحدة على تبني تلك المناسبة، وأصدرت قرارًا يدعو دول العالم إلى اعتماد أي يوم من السنة يختارونه للاحتفال بالمرأة، فقررت غالبية الدول اختيار الثامن من مارس، وتحول هذا اليوم إلى رمز لنضال المرأة تخرج فيه النساء عبر العالم في مظاهرات للمطالبة بحقوقهن.

المرأة في القيادة

هيئة الأمم المتحدة اختارت هذا العام 2021 عنوان «المرأة في القيادة: تحقيق مستقبل متساوٍ في عالم COVID-19» موضوعاً للاحتفال باليوم العالمي للمرأة وسيتضمن هذا اليوم، ابرازاً للجهود الهائلة التي تبذلها النساء والفتيات في جميع أنحاء العالم، في تشكيل مستقبل أكثر مساواة والتعافي من جائحة كوفيد-19.

كما يأتي هذا الموضوع تماشياً مع أولويات الدورة الخامسة والستين للجنة وضع المرأة بالأمم المتحدة، وهو «المشاركة الكاملة والفعالة للمرأة وصنع القرار في الحياة العامة، وكذلك القضاء على العنف، لتحقيق المساواة بين الجنسين والتمكين لجميع النساء والفتيات»، والحملة الرائدة لجيل المساواة، التي تدعو إلى حق المرأة في المشاركة في صنع القرار في جميع مجالات الحياة، والأجر المتساوي، والمشاركة المتساوية في الرعاية غير المدفوعة والعمل المنزلي، ووضع حد لجميع أشكال العنف ضد المرأة والفتيات وخدمات الرعاية الصحية التي تستجيب لاحتياجاتهن.
وبينت هيئة الأمم المتحدة في موقعها، أن النساء وقفن في الخطوط الأمامية في مكافحة كورونا، سواء في مجال الرعاية الطبية أو المنظمات المجتمعية أو حتى كبعض القياديات، حيث أظهرت القيادات النسائية والمنظمات النسائية مهاراتهن ومعارفهن وشبكاتهن للقيادة الفعالة في جهود الاستجابة لـ COVID-19 والتعافي منه.

وبحسب لجنة المرأة بالأمم المتحدة، تشكل النساء 88% من العاملين في مجال الرعاية الشخصية و70% من الأخصائيين الصحيين. وهذه الوظائف في الخطوط الأمامية تستلزم مخالطة المرضى ولا يمكن القيام بها من المنزل. وفي ظلّ انتشار وباء كورونا، تعمل هؤلاء النساء لأيام متتالية دون أخذ إجازة أو ساعات راحة، وهو ما يهدّد صحتهن النفسية، إلى جانب تعريضهنّ للعدوى أكثر من كل الفئات الاجتماعية الأخرى، وهذا يؤكد مبدأ المساواة بين الجنسين، وأن النساء يقدّمن مساهمات أساسية كقائدات ومستجيبات في الخطوط الأمامية، ومهنيات صحيات، ومتطوعات مجتمعيات، ومديرات النقل واللوجستيات، وعالمات.

النساء في مواجهة الجائحة

خلقت جائحة كوفيد-19 آثاراً اجتماعية وأزمة اقتصادية وصحية لا مثيل لها على مستوى العالم، وأثبتت المرأة أنها محور رئيسي في مواجهة المرض، حيث تقدم النساء مساهمات عديدة لمعالجة تفشيه. ويلاحظ أن الدول التي تترأسها نساء كانت من أكثرالدول نجاحاً في مواجهة انتشار الوباء، وخلصت دراسة أجرتها كل من سوبريا جاريكيباتي، وهي باحثة من جامعة ليفربول، وأوما كامباباتي من جامعة ريدينج، على 194 دولة، إلى أن القيادات النسائية تعاملت مع جائحة فيروس كورونا «بشكل منهجي وأفضل إلى حد كبير» مقارنةً بتلك التي يقودها الرجال، معتبرين أن «القيادة من قِبل الإناث قد منحت بعض الدول ميزة في الأزمة الحالية».

كما أشادت وسائل الإعلام بنجاح سياسات ومواقف هذه الدول وبالإجراءات التي اتخذتها لمواجهة الأزمة الصحية العالمية، مثل ألمانيا والدنمارك ونيوزيلندا وتايوان وآيسلندا وفنلندا، حيث سجلت فيها وفيات أقل نسبياً من باقي الدول جراء فيروس كورونا، ، علماً بأن النساء يشكلن تقريباً 7% فقط من قادة العالم. ويرجع السبب في ذلك أن هذه الدول تتمتع باقتصادات متطورة وأنظمة تضمن رفاهية المواطنين، كما أنها سجلت أعلى معدلات في مؤشر التطور الاجتماعي، وتمتلك أنظمة رعاية صحية جيدة قادرة على التأقلم مع حالات الطوارئ.

أثرّ فيروس كورونا «كوفيد-19» على النساء والفتيات بشكل كبير، حيث واجهت النساء عوائق اجتماعية واقتصادية وصحية، تمثل ذلك في العنف المنزلي والبطالة والفقر، حيث تعاني النساء بوجه خاص من آثار سلبية مضاعفة على الصعيد الاقتصادي، حيث ما زالت المرأة تكسب أقل من الرجل في سوق العمل، وتشغل وظائف غير آمنة على الرغم من الدور الأساسي الذي تؤديه في المجتمع. ورغم أن بعض الدول ضمنت المساواة بين الرجال والمرأة في دساتيرها، إلا أن الفوارق ما زالت صارخة بين الجنسين، وبدا ذلك واضحاً مع انتشار الجائحة، بسبب ضعف النظم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية الموجهة للمرأة، وباتت المخاوف من اتساع الفجوة بين الجنسين وخسارة المكاسب المحدودة التي تحققت في العقود الماضية.

تدابير مطلوبة

ومن جانبها تركز الأمم المتحدة على خطة التنمية والمكونة من 17 هدفاً من أهداف التنمية المستدامة، حيث أن العديد من هذه الأهداف موجهة لقضية المساواة وتمكين المرأة، وبشكل خاص الهدف رقم (5): «تحقيق المساواة بين الجنسين وتمكين النساء والفتيات»، كما أن لجنة وضع المرأة وهي هيئة حكومية دولية رئيسية مخصصة لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تقوم بدور أساسي في تعزيز حقوق المرأة، وتوثيق واقع حياة النساء في جميع أنحاء العالم، وتشكيل المعايير العالمية في مجال المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة.

كما تُولي اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة أهمية خاصة لمشاركة المرأة في الحياة العامة، وفي المشاركة في عملية صنع القرار، وتتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة، إذ تشير الاتفاقية إلى أن التمييز ضد المرأة يشكل انتهاكا لمبدأ المساواة في الحقوق واحترام كرامة الإنسان، وعقبة أمام مشاركة المرأة في الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، ويعوق نمو ورخاء المجتمع والأسرة، ويزيد من صعوبة التنمية الكاملة لإمكانات المرأة في خدمة بلدها.

ويدعونا كون المرأة هي الأكثر تضرراً من هذا الوباء للمطالبة بسن التشريعات والسياسات التي من شأنها التخفيف من الآثار الاقتصادية والسياسية والاجتماعية على النساء. وعلى الرغم من أن المساواة بين الجنسين هي إحدى ركائز أهداف التنمية المستدامة واحترام حقوق الإنسان، إلا أنه مازال هناك قصوراً في القوانين والتشريعات التي تضمن المساواة الكاملة بين الجنسين من حيث إدماج النساء في عملية التنمية ومواقع صنع القرار.

ولتحقيق المساواة الفعالة يتطلب إرادة سياسية حقيقية للنهوض بواقع المرأة وإزالة جميع المعوقات التي تقف في وجه مشاركتها في الحياة السياسية، وتشجيعها في الانخراط في العمل السياسي، ومنح الفرص المتساوية بين الرجل والمرأة على أساس مبدأ الكفاءة، ووضع إستراتيجيات وخطط وبرامج عمل للنهوض بالمرأة سياسياً واقتصادياً بالشراكة بين الحكومة ومؤسسات المجتمع المدني وخاصة المنظمات النسائية، ومنع العنف بكافة أشكاله ضد النساء والفتيات، وتثقيف وتعريف النساء بحقوقهن والمطالبة بها وتعزيزها وممارستها.

اقرأ المزيد

“زرايب العبيد” رواية تحكي معاناة المرأة السوداء

تروي الكاتبة الليبية نجوى بن شتوان في روايتها “زرايب العبيد” مأساة ومعاناة الإنسان الذي خلق ببشرة سوداء، واتخذه الإنسان الأبيض عبداً له يباع ويشترى كالحيوان، ويعيش ذليلاً أجيراً.
في ليبيا قديماً كانوا يتاجرون في ذوي البشرة السوداء. يجلبونهم من دول عدة منها السودان مشياً على الأقدام، يموت منهم من يموت، وتغتصب من تغتصب من النساء، وتموت جوعاً وعطشاً واغتصاباً وعذاباً وبؤساً، وإن شاءت لها الاقدار ان تصل إلى بر الامان فإنهم يعرضونهن في الأسواق للبيع كأي بضاعة تعرض دون شفقة أو رحمة يستطيع من يريد شرائها أن يتحسس جسمها كما يشاء لا كإنسانة بل كبضاعة معروضة للبيع، ثم يأخدها من يشتريها امة له يتصرف فيها كما يشاء جارية خادمة وينادونها (بالشوشانه) اذلالاً واحتقاراً لها أو خليلة تعيش الذل والهوان بجميع أشكاله.
هناك عادات غريبة عند المرأة في المجتمع الليبي القديم، حيث يؤمنون بأن البنت لابد وأن تقفل كي لا يستطع اي رجل أن يغتصبها وذلك عبر امرأة عجوز تطعمهن بعض التمرات وتطلب منهن ترديد بعض الكلمات والقفز على صندوق خشبي، مع أن الجميع يدفع لها مقابل هذا العمل، إلا أنها تنظر إلى المرأة السوداء نظرة دونية، وحتى لو حضرت قبيل موعد المرأة البيضاء، فإن المرأة العجوز تقدم البيضاء عليها، كأنه ليس من حقها أن تأتي إلى هذا المكان.
مع كل ما يعاني هذا الإنسان الأسمر من عذاب وويل، إلا أن هناك بعضاً من قصص الحب التي تتخطى كل أسوار الممنوعات والتجاوزات بين السادة والعبيد، وبينها تلك التي عاشها السيد محمد وجاريته تعويضة التي قاست كل أنواع العذاب والويل، وذلك بسبب عشق ابن سيدها لها، حيث هجر زوجته الجميلة ابنة خاله وتعلق قلبه بتلك الشوشانة كما يطلقون عليها.
كان مستعداً أن يضحي بكل شي مقابل هذا الحب، إلا أن السلطة الأبوية في ذلك الزمان تقف حاجزاً في وجه هذا الحب كي يفرق بينهم، حيث أرسله والده عدة مرات في تجارة الى مالطا حيث تستغرق الرحلة في تلك الايام عدة شهور، ولكنه يرجع اليها باشتياقٍ أكثر ولكن رحلته الاخيره كانت هي منفاه الأخير إلى الأبد حيث وافته المنية هناك.
ولكن هذه العلاقة انتهت بمولود مات بسبب تعجرف وقساوة جده دون أن يعلم أنه حفيده الصبي، الذي كان ينتظره طويلاً وبسبب غلطة ارتكبتها تعويضة لم تكن مقصوده فعاقبها سيد البيت بالضرب والحبس مع ابنها الرضيع ومنعها من إرضاعه مما تسبب بموت الطفل وهو لا يعلم أنه قد قتل حفيده.
الرواية تعطينا مثالاً على العلاقات العنصرية وطبيعتها بين البشر، وما تؤدي إليه من مآسٍ ومن هدر لحقوق الإنسان وطبيعة المجتمعات القبلية في بعض البلدان العربية، التي تصادر حقوق الإنسان بسبب اللون وتعامله كشخص في مرتبة أدنى .

اقرأ المزيد

الحركة النسوية في تونس بين الأمس واليوم

تعود جذور الحركة النسائية في تونس إلى الموروث الثقافي ـ الاجتماعي المتعلّق بمكانة المرأة في المجتمع. وهي مكانة تتغيّر بحسب الحقب التاريخية والفئات الاجتماعية.

ولقد اعتمد الحبيب بورقيبة على هذا الموروث الثقافي والاجتماعي للمرأة التونسية وللمجتمع التونسي وعلى المدّ النضالي للحركة النسوية الذي غذته ودعمته حركة الاصلاح والحركة الوطنية والحركة الشيوعية، وعلى النخوة والشعور بالعزة اللذان ولّدهما الاستقلال لدى الشعب التونسي وعلى سلطته المعنوية عليه وعلى المساندة التي لقيها من مشائخ الزيتونة المصلحين، أقدم إصدار مجلة الأحوال الشخصية في 13 أوت 1956، فكانت بمثابة تتويج لاقتحام المرأة منذ قرون للمجال العام الذي احتكره الرجل ولحركة فكرية استمرت لأكثر من قرن، كثفها الحبيب بورقيبة، في الاحتفال بهذه المناسبة، بوضعه “سفساري” امرأة شعبية باعتباره عنوانا لحرّية المرأة.

وتواصل تنفيذ مشروع الدولة الحديثة في قطع خطوات جادة في إدماج المرأة في الحياة العامّة والخروج بها من موقع الدونية إلى الإقرار بحقوقها وبمساواتها مع الرجل، فكان تعميم التعليم البوابة الأولى التي تمكنت من خلال جعل الاختلاط بين الجنسين حركة مجتمعية، ثمّ تبعه التشغيل الذي أخرج المرأة نهائيا من الفضاء المنزلي لتصبح شريكة في الفضاء العام. وبذلك حدثت النقلة النوعية من المجتمع التقليدي المحافظ إلى مجتمع الحداثة.

وعلى هذا الأساس دخلت الحركة النسوية طورا جديدا في نضالها، بحيث خرجت من طور العمل على انتزاع اعتراف بوجود المرأة كإنسان لها حقوق مشروعة خاصة وأنها تتحمّل عبئا ثقيلا في حماية الأسرة وصون حياتها وتقوم بعمل جبار في هذا الشأن غير معترف به اجتماعيا رغم أنها تمثل نصف المجتمع، لتدخل مجال دعم مكاسبها من أجل تحقيق المساواة الفعلية بينها وبين الرجل.

وبما أن النظام السياسي كان يمثل في الأساس الطبقات السائدة في المجتمع التي كانت في حاجة إلى القوى العاملة مطواعة ومعدّة إعدادا جيدا مهنيا وثقافيا قبلت مكرهة بالخيارات الحداثية لدولة الاستقلال باعتبارها تخدم مصالحها في النهاية غير أنها واصلت تتعامل مع المرأة بدونية وتمييز، وبما أنه أيضا كان دكتاتوريا فإنه لم يسمح لمختلف التعبيرات الخارجة عنه ولها خيارات وآراء أخرى ومطالب أخرى غير تلك التي قبل بتلبيتها واجهها بالقمع.

هذا الشيء جعل الحركة النسوية تنقسم إلى فئتين أساسيتين، واحدة إلى جانب السلطة وتابعة لها تطبق سياساتها وتقوم بالتعبئة لفائدته ويمثلها “الاتحاد الوطني للمرأة التونسية” أو كما هو مشاع تسميته “الاتحاد النسائي”. وظل على هذا الحال منذ تأسيسه بعد الاستقلال إلى حدود الحراك الشعبي ومغادرة بن علي الحكم وحلّ التجمع الدستوري في2011 وتركت المنظمات والجمعيات التابعة له معروضة لمن يأخذها، ففكرت مجموعة من المناضلات النسويات مستقلات عموما إعادة تنشيط هذه المنظمة على أساس أرضية جديدة مدافعة عن المرأة، وكان لها ما أرادت بعد عناء كبير، سواء من جهة الحكومات المتعاقبة التي تريد قبرها أو من جهة القوى الديمقراطية واليسارية التي تتطيّر منها بسبب ارتباطها السابق بالحزب الحاكم أو جراء الخوف الداخلي من خطر التوظيف السياسي، وهي الآن بصدد أخذ موقعها تدريجيا في فضاء المجتمع المدني.

أما الفئة الثانية فهي معارضة ذات هوية ديمقراطية اجتماعية ويسارية، بدأت تظهر إلى الوجود منذ أواخر السبعينات مع نادي دراسة قضايا المرأة، وتكوين “نادي الطاهر الحداد” في مطلع الثمانينات و”لجنة المرأة العاملة” التي أصبحت تابعة للاتحاد العام التونسي للشغل، وفي أواسط الثمانينات ظهرت أيضا مجلة “نساء”.

ومنذ الندوة الصحفية التي عقدها الاتجاه الإسلامي في 1984 والتي قدّم فيها توجهاته السياسية “الجديدة” واستعداده للعمل السياسي القانوني ودعا فيها إلى مراجعة مجلة الأحوال الشخصية بما في ذلك القبول بزوجة ثانية في حالات بعينها وعودة المرأة إلى البيت لمعالجة مشكل البطالة التي كانت بصدد التفاقم وقتذاك. الشيء الذي أشعر المرأة التونسية والقوى الديمقراطية واليسارية بأن الخطر داهم على مكاسب مجتمعنا الحداثية، ويتهدد المرأة في حقوقها الأولية للعودة بها إلى عصور الظلام، فكانت ردّة الفعل عامة بحيث تصدى لها الجميع مما أجبره على التراجع للإقرار بالخطأ حينا وللإدعاء بإخراج القول من سياقه أحيانا أخرى.

وتواصل الدفاع عن قضية المرأة سواء في إطار النوادي أو المجموعات الحزبية الخاصة بالمرأة التابعة للآحزاب اليسارية أو اتحاد الشغل أو في إطار “جمعية النساء الديمقراطيات”، التي تأسست سنة 1989، أو “الكريديف”. ممّا جعل النضال النسوي يأخذ تدريجيا طابعاً سياسياً صريحاً معارضاً للسلطة وللإسلام السياسي، وذلك رغم المكاسب الجديدة التي تحصلت عليها المرأة ومنها حق الولاية كما الرجل على الأطفال، حق المتزوجة بأجنبي في إعطاء الجنسية لأبنائها وحق المسلمة الزواج بغير المسلم…إلخ.

ومنذ 14 جانفي 2011 ضغطت مختلف جماعات الإسلام السياسي على المرأة مستغلة حالة الارتداد الاجتماعي الذي أصاب المجتمع التونسي وأدخل الشك والريبة في مكاسبه الحداثية التي أتت بها دولة الاستقلال، ومنها بالتحديد حرية المرأة ومساواتها مع الرجل، لتسلط ضغطا جبارا على المرأة لإجبارها على التراجع عن الفضاء العام لتعود إلى “قبر الحياة”، ممّا أجبرها على ارتداء الحجاب والخمار كي لا تتهم بالتبرج وتتجنب شرّ التحرّش، وتكفي متابعة ما ينشر في وسائل الاتصال الاجتماعي لنتأكد من أن الخطر داهم وبأنه سيأتي على الأخضر واليابس.

لكن منذ أن أصبحت المواجهة مفتوحة بين جماعات الإسلام السياسي والمدافعين عن الجمهورية ومكاسبها برزت المرأة التونسية بصورة خاصة في هذه المعركة بحيث لم تترك فضاء واحداً لم تنتصب سداً منيعاً أمام جحافل الظلام. كانت دائما في الصفوف الأمامية في المواجهات وفي رفع الشعارات وفي لجان الحماية والتعبئة. وهذا التواجد له صلة مباشرة بوعيها بالخطر الداهم عليها وعلى المجتمع والدولة وبإيمانها العميق بأن قضيتها متلازمة مع القضية الديمقراطية في المجتمع بصورة عامة وبقيم الجمهورية والحداثة. ولا غرابة بأن نجدها في كل التحركات التي رافقت تداول المجلس التأسيسي بشأن دستور الجمهورية الثانية، ممّا يعني أن وحدة نشأت بين دفاعها عن مكاسبها وبين الطفرة الجمهورية التي أخذت مكانها في وعي الناس الذين ظلوا معتصمين أمام مقرّ المجلس التأسيسي مطالبين بدستور جمهوري ديمقراطي وبرحيل حكومة الترويكا وبالكشف عمن تورط من قريب أو من بعيد في اغتيال شكري بلعيد ومحمد البراهمي. وهي ظاهرة تدعونا إلى القول بأن تلاحماً بصدد الحدوث بين حركة المرأة التونسية والطفرة الجمهورية منذ بدأ النضال ضد الدكتاتورية والاستبداد يتبلور إلى أن أصبح يعبر عن نفسه في صيغة انحياز معلن.

وكانت الانتخابات التأسيسية محطة من المحطات السياسية والنضالية الكبرى التي تجلى فيها هذا التلاحم. والجميع يشهد أنها تواصل وقوفها بأكثر تصميم وقوة إلى اليوم في المعارك، وستواصل تحمَل مسؤوليتها كاملة لأنها مدركة أن حريتها لا تتحقق إلا في صلة بالحرية في المجتمع وأن المساواة بينها وبين الرجل لا تتحقق إلا في إطار تحقق المساواة في المجتمع بين مختلف أفراده، دون اعتبار للفوارق في اللون والجنس والعقيدة والجهة والثقافة والعرق والمركز الاجتماعي، ولأنها مدركة أيضا أن مواطنتها لن تكون لها معنى إذا لم يكن المجتمع قائم على المواطنة، وإذا لم تكن الديمقراطية هي الأسلوب الذي يدار به الشأن العام. ولأنها مدركة في النهاية أن حريتها ومساواتها مع الرجل ومواطنتها لن تتحقق إلا في ظل الجمهورية، الجمهورية الديمقراطية الاجتماعية، كما صاغها الحراك الاجتماعي والسياسي التونسي.

وخلاصة القول ما كان للمرأة التونسية أن تكون كما هي عليه لولا المخزون التاريخي الثقافي والاجتماعي والحضاري الذي شهدت وشهده مجتمعنا التونسي منذ مئات السنين، وهي لا محالة بصدد تمثل دورها ومكانتها في الدفاع عن الجمهورية ومكاسبها بما يساعدها على أن يكون لها قول فصل في كل القضايا التي تهم حاضرنا ومستقبلنا.

اقرأ المزيد

نحن والسياسة الأمريكية

مع تغيّر الإدارة الأمريكية، وعودة الحزب الديمقراطي إلى السلطة، وإعلان الرئيس الجديد جو بايدن عن مراجعات واسعة في سياسة سلفه الجمهوري دونالد ترامب، تسود في العالم العربي، بما فيه منطقتنا الخليجية، مجموعة من الأوهام من جهة، والمخاوف من جهة أخرى. الأوهام بأن الإدارة الجديدة ستظهر اهتماماً أكبر بالصراع العربي – الصهيوني، وتمارس ضغوطاً على إسرائيل لبلوغ حلٍ للقضية الفلسطينية، أما المخاوف، ذات الطابع الرسمي غالباً، فتنحصر في خشية أن تمارس إدارة بايدن ضغوطاً على الأنظمة لتغيير بعض سياساتها.
الواهمون والخائفون على حدٍ سواء، يغفلون عن أمرٍ مهم، هو نفسه الذي ندعوه ب”ثوابت” السياسة الأمريكية على المستوى الخارجي، وهي ثوابت تضعها وتحميها المؤسسات الراسخة في البنية السياسية في الولايات المتحدة، التي تشكل ما يوصف ب”الدولة العميقة”، مثل البنتاجون و”سي. آي. إيه” وحتى وزارة الخارجية، فضلاً عن أن هذه السياسة محكومة بالتوازن الدقيق في تشكيلة مجلسي النواب والشيوخ، اللذين يشكلان معاً الكونجرس الأمريكي.
لقد حاول الرئيس السابق، ترامب، الخروج عن بعض، فقط بعض، تلك “الثوابت”، لكن ما نشهده اليوم يؤكد أن هذا أمر صعب جداً، إن لم يكن مستحيلاً، ففي خلال أقل من شهر على ولاية بايدن أعلن إلغاء سلسلة من قرارات ترامب، وأخضع بعضها للمراجعة والدرس، ما قد يؤدي إلى إلغائها أيضاً أو إدخال تعديلات عليها. وما يفعله بايدن هو، بالضبط، العودة إلى تلك “الثوابت” المحمية من أجهزة الدولة العميقة.
وعلينا أيضأً ألا ننسى أن “خروج” ترامب على بعض مألوف السياسة الخارجية لبلاده، لم يكن في جوهره، سوى المضي ببعض ثوابت تلك السياسة إلى حدودها القصوى، خاصة على صعيد الإنحياز لإسرائيل والعداء للحقوق المشروعة للعرب وابتزازهم مالياً، فنقل سفارة بلاده إلى القدس واعترف بالإحتلال الصهيوني للجولان السورية، وهذا بعض ما لم يعلن بايدن التراجع عنه، كأن ترامب أراح الديمقراطيين بتنفيذ رغبات الدولة العميقة.
غاية القول إن علينا، كخلجيين وكعرب، أن نصوغ السياسات النابعة من مصالح أوطاننا وشعوبنا، وتقوية الجبهات الداخلية لبلداننا، وإشراك الشعوب في صوغ تلك السياسات، والاستجابة لتطلعاتها المشروعة، وتجنيب بلداننا المخاطر المحدقة بها، عبر سياسة إقليمية ودولية متوازنة، لا تلقي البيض كله في السلة الأمريكية، لأن الرهان على أي إدارة أمريكية، جمهورية كانت أو ديمقراطية، هو من قبيل الوهم الذي تكشف عنه التجارب.

اقرأ المزيد