المنشور

الشباب العربي لم يتحرر بعد من قبضة الديكتاتورية

إن مجريات الأحداث في المجتمعات العربية لاسيما التي مازالت تشهد
احتجاجات يومية ومستمرة في مشهدها السياسي تعكس بكل تأكيد أوجه الصراع
القائم بين دعاة الحرية والديمقراطية، وبين من يدعم الأنظمة الديكتاتورية،
التي لا تريد هذا النوع من الصراع أن ينتشر ويرمي بظلاله داخل مجتمع اعتاد
على الطاعة والعطايا، بدلاً من حقوق مكتوبة في دستور ديمقراطي يشارك الجميع
في صياغته من أجل استقرار بنية المجتمع، كما هو الحاصل في المجتمعات
المتقدمة.

إن الصراع الدائر اليوم في المشهد العربي ما هو إلا ترسبات
ثقافة السيد والعبد، وهو صراع قادم من ترسبات ثقافة السلاطين ودولهم التي
اتسعت قوتها ونفوذها في حقب مختلفة، كحقبة الإمبراطورية العثمانية التي
وثقها التاريخ العربي والإسلامي. ولهذا فإن ترسبات هذه الممارسات والتقاليد
نابعة من ثقافة عاشتها شعوب المنطقة بمختلف أعراقها وأجناسها على أساس
أنهم رعية وليسوا مواطنين بحقوق.

لقد تطورت علاقة الدولة والفرد على
مر الزمن في المجتمعات الأخرى ليصبح مواطناً يحمل حقوقاً تحفظه، وتشكلت
معها أنظمة سياسية على هذا النمط الذي يكفل توازن الدولة مع مجتمعها بصورة
مدنية خالصة، وبصورة لا تنتهك فيها حقوق الإنسان بعد أن وقَّعت نصوصاً
دوليةً في مرحلة أخرى تتعهد بعدم انتهاك هذه الحقوق باعتبارها حقوقاً كونية
تشمل الجميع دون إقصاء لأي طرف أو جماعة، وبأي شكل من الأشكال.

وعندما
يأتي الذكر لما يحدث في الشوارع العربية من احتجاجات منذ مطلع 2011 وحتى
اليوم من ملاحقات مستمرة بين الشباب الغاضب والقوات الأمنية بأنواعها
وأشكالها، يلاحظ أن دائرة هذا الصراع في تنامٍ، كون المجتمعات العربية لم
تتحرر بعد من ثقافة السيد والعبد والإقطاعية اللامنتهية في استرخاص قيمة
الإنسان والتعامل معه بصورة تتنافى مع ملامح وطبيعة المرحلة الراهنة التي
يعيشها العالم من حيث تفعيل واحترام حقوق الإنسان.

إن الشباب العربي
اليوم تواقٌ إلى الحرية والتخلص من تقاليد سياسية بالية تتحكم في مصيره
وترسم صورة ضبابية لمستقبله الذي يتأرجح تحت رحمة ممارسات تعتمد على تنازل
الإنسان عن كرامته، مقابل تجريده من حقوقه بحيث لا يملك قراراً بيده في
التحرر.

لقد بحث الشباب العربي في السنوات الثلاث الأخيرة عن ضالته
في فضاء الإنترنت وعبر وسائط الإعلام الجديد، ليقول ما يريد أن يقوله رغم
محاولات قمع صوته عبر قوانين زائفة الهدف منها الحد والمنع لهذه الأصوات.
والشباب العربي ليس ملاحقاً في آرائه عبر الإنترنت فحسب، ولكنه أيضاً مازال
يُلاحق في شوارع مدينته وقريته وميادينه في كل بلد عربي، ليس بحثاً عن
الخبز، ولكن بحثاً عن الحرية التي يريد استردادها دون معونة غربية.

مراقبو
حراك الربيع العربي وجدوا في حراك الشباب، حراكاً تلقائياً في ظل غياب
الحل السياسي واستمرار ممارسات «الدولة العلية» ضد مطالب الناس الذي يريدون
نظام دولة ومواطنة حقيقية. كما أن التفريق بين بلد عربي وآخر من أجل حفظ
مصالح الغرب لفترة زمنية لن يستفيد منها الغرب بقدر أن حالة الاستعداء
ستتنامى ضده بسبب تناقضه في دعمه للديمقراطية وحقوق الإنسان في مجتمعاته من
جهة، وبين دعمه وتأييده لدول عربية دون أخرى كما جاء جلياً منذ أيام في
خطاب الجمعية العامة للأمم المتحدة للرئيس الأميركي باراك أوباما.

وقد كتب المحلل البارز في صحيفة «ذي أنديبندنت» البريطانية أدريان هاميلتون في مقال نشرته الصحيفة في 28 سبتمبر/أيلول عن ذلك قائلاً:

«الانتفاضات
التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط كانت كلها تستهدف حكومات يدعمها الغرب،
وأن المتظاهرين هاجموا أنظمةً كانت تعتمد المحسوبية والقمع وتحظى بتأييد
الدول الغربية، وإن ما قاموا به لا علاقة له بالقبول أو عدمه من الدول
الغربية».

وأضاف هاميلتون أنه «ليس هناك شيء أحب إلى زعماء الغرب
أكثر من «وضع اليد» على الربيع العربي. وقد حاول الرئيس الأميركي باراك
أوباما ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون كلاهما ذلك هذا الأسبوع في
الأمم المتحدة. وكان أوباما أكثر تأنياً في ضوء الاحتجاجات المناوئة
للولايات المتحدة، والتي أدت إلى مقتل سفيره في ليبيا. أما كاميرون الأكثر
زهواً فقد وجَّه كلامه ضد الرئيس السوري وضد إيران».

وهو ما يجعل
الكثير من المراقبين الغربيين يتنبأون ببروز موجة عداء جديدة قد تنفجر من
قبل الشباب العربي ضد الغرب الذي يوصف بـ «المنافق»، لاستمرار حمايته
لأنظمة عربية ديكتاتورية. ولن تزول هذه التهمة إلا عندما تعترف دول مثل
المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأميركية بسوء الأنظمة في المنطقة،
ومدى تقاعسها مع ملفات حقوق الإنسان والديمقراطية.

ريم خليفة
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

فتح معركة مع حركة النقابات العالمية

الجهة التي أشارت أو ضغطت على الجهات الرسمية لفتح معركة مع الحركة
النقابية العالمية تخطئ إذا كانت تعتقد أن العالم يسير حسب المزاج؛
فالبحرين بحاجة إلى أن تتفاهم مع المؤسسات الدولية أكثر من حاجتها للاصطدام
معها. وعليه فإن منع 26 نقابياً دولياً من حضور مؤتمر الاتحاد العام
لنقابات عمال البحرين، الذي بدأ أمس السبت (29 سبتمبر/ أيلول 2012) ويستمر
حتى الإثنين (1 أكتوبر/ تشرين الأول 2012) ليس سوى فتح معركة مع منظمة
العمل الدولية أساساً، وهي منظمة تابعة للأمم المتحدة ومسئولوها يسافرون
عادة بجوازات الأمم المتحدة.

منع ممثلي منظمة العمل الدولية
والنقابات الدولية ربما اتخذ كمراضاة لمن يسعى إلى شَقّ النقابات على أساس
سياسي بحت، ويستخدم هذا البعض أساليب التخويف لمسئولين في الحكومة لإجبارهم
على دخول صراع مع الحركة النقابية المحلية والعالمية، ويستخدم أيضاً
أساليب التشهير والوسائل التي أدانها تقرير لجنة بسيوني. إن نقابات البحرين
ليست ملكاً لأحد، وضرْبها إنما هو ضرْبٌ لإرادة ديمقراطية، والاستهداف
الواضح لاتحاد النقابات يأتي ضمن سلسلة من الخطوات التي تُتخذ من أجل
الانتقام لا غير.

البحرين كانت تُعتبر رائدة في العمل النقابي منذ
1957 عندما كانت قوى العمل تتمتع بحق التنظيم، ولكن هذا الحق تعرض للقمع في
الستينات والسبعينات من القرن الماضي. وفي 1976 استبدلت الحكومة النقابات
بلجان عمالية منزوعة الصلاحية، وكل المحافل الدولية رفضت التعامل مع تلك
اللجان وكأنها نقابات، واستمر هذا الوضع البائس حتى 2002 عندما صدر قانون
النقابات العمالية. وعلى رغم أن قانون 33 لسنة 2002 أقل مستوى من قانون
1957، إلا أن الحركة النقابية تطورت بشكل لافت، وحقق اتحاد النقابات سمعة
دولية مرموقة.

وفي 9 أكتوبر 2011، صدر مرسوم بقانون رقم (35) لسنة
2011، قضى بتعديل بندين في قانون النقابات العمالية رقم (33) لسنة 2002،
وذلك تمهيداً لخلق منافس للتشكيل النقابي الحالي، وربما لترويض الحركة
العمالية وتحويلها إلى مؤسسة شكلية كما كانت اللجان العمالية السابقة.
المشكلة التي تواجه فكرة تحويل النقابات إلى مؤسسة شكلية هي أن هذه الخطوة
تفتح معركة مع حركة النقابات العالمية ومنظمة العمل الدولية، وهذه الجهات
النقابية لا يمكن كسرها أو شراؤها عبر الأساليب المخالفة للقانون والمخالفة
للاتفاقيات والضوابط الدولية.

منصور الجمري
صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

الثقافة كمضادٍ ل”السوبر ماركت”

يعطي سمير أمين تعريفاً محدداً
لما يقصده بالمثقف، الذي هو حسب تقديره من يشترك في إنتاج المشروع المجتمعي
في مجال معين من مجالات احتياجات إقامة هذا المشروع، ويشير إلى أن مجالات
هذا الإنتاج متنوعة ومتعددة لتشمل، فيما تشمل، طرح نظم القيم وأهم الأفكار
والتصورات المنسجمة مع المشروع المعتبر، وإنتاج الصور الفنية التي تلعب
دوراً فعالاً في تقديم هذا المشروع.


لا يمكن، والحال كذلك
،
اعتماد النموذج الأوروبي نموذجاً مثالياً أوحد، على شعوب العالم الأخرى
الاقتداء به، وفي هذا المجال يصبح واجباً على المثقفين أن يكونوا قاطعين في
رفض النظرة أو المشروع العالمي الذي يدعو لتجانس الإنسانية من خلال تعميم
النمط الغربي، والتخلص من الخصوصيات الثقافية باعتبارها مسؤولة عن تخلف هذه
الشعوب، حسب أصحاب هذا المشروع، ليصلوا إلى أهمية تأكيد هذه الخصوصيات
واحترامها، منطلقاً لمشروع التحديث الذي يدفع بمجتمعاتنا نحو استحقاقات
العصر.


نستحضر هذا حين التفكير في الدور الذي يتعين على الثقافة
والمثقفين في بلدان الخليج العربي الاضطلاع به، ونحن نتتبع مسار التحولات
الاجتماعية السريعة في بلداننا خلال العقود الماضية، ليس من خلال منظور
الاقتصاد السياسي وحده، خاصة لجهة التركيز على الآثار الحاسمة لاستخراج
وصناعة وتسويق النفط في تلك التحولات، وإنما من خلال حقل برهن على خصوبته
أيضاً في رصد وتحليل ما تشهده المجتمعات من تغيرات، وهو حقل علم اجتماع
الثقافة الذي لا يُعنى برصد مصادر تكوين ثقافة المجتمع والنخبة الثقافية
فيه فحسب، بل يشمل التفاعل المتبادل بين الثقافة وهذه التحولات، وتأثير كل
منهما في الآخر.


ثمة وفرة في الدراسات النقدية التطبيقية على النصوص
الإبداعية الجديدة في مجالات الشعر والقصة القصيرة والرواية قام بها نقاد
من أبناء المنطقة، وفي أغلب الأحيان نقاد من البلدان العربية الشقيقة، وليس
أدل على ذلك من حجم الدراسات النقدية المكتوبة عن الأدب الجديد في دولة
الإمارات وسلطنة عمان، على سبيل المثال، لكن يلاحظ أن أغلبية الدراسات
النقدية إما أنها اهتمت بالجوانب التقنية في هذه الأعمال الأدبية، أي
دراستها كعوالم إبداعية مستقلة عن دلالاتها الاجتماعية والتاريخية، وإما
أنها بالغت في الإسقاط السياسي الاجتماعي لهذه النصوص، من دون أن تتنبه
كفاية إلى النظر إليها بصفتها إبداعاً . 


لكن الحقل الغائب أو المُغيّب
في هذا المجال هو ذاك الذي نعتناه ب”علم اجتماع الثقافة” التي تذكرنا بها
بعض الدراسات الجادة التي صدرت في بلدان المغرب العربي، حين يصبح المطلوب
رؤية الحركة الثقافية رؤية شاملة في تجلياتها المختلفة، بوصفها مظهراً من
مظاهر المجتمع المدني في تعبيراته الرمزية، وعاكساً لأشكال ومظاهر الوعي
الاجتماعي والاتجاهات الفكرية والسياسية في المجتمع في سيرورته ولحظات
تحوله من حال إلى حال، وليس من مدخل مؤثر وعميق كدراسة مصادر تكوين المثقف
المحلي وسيلة لولوج هذا الحقل .


والواقع أن ثمة دراسات خليجية مهمة في
هذا السياق، ويمكن الإشارة، على سبيل المثال، إلى بعض مؤلفات الراحل خلدون
النقيب ومحمد الرميحي من الكويت، وإبراهيم غلوم وباقر النجار من البحرين،
ومثلهم دارسين مثابرين من بلدان أخرى، ولكن يظل أن هذا الموضوع ما زال
بحاجة إلى المزيد من الدراسة والتعمق والتفصيل، باستخدام المناهج الحديثة
في البحث، خاصة منها تلك التي تُعنى بدراسة ثقافة ما بعد الكولونيالية،
للوقوف على التعبيرات والرموز الثقافية في دولنا التي عُزلت عن محيطها
العربي على مدار عقود طويلة بحكم الهيمنة الأجنبية عليها، والتي كرست عزلة
هذه المنطقة، وأمعنت في تمزيق أوصالها، منعاً لتبلور هوية وطنية جامعة .
لذا ليس غريباً أن يشكل الانشغال بموضوع الهوية مرتكزاً جديداً في اهتمامات
الجيل المثقف في مرحلة ما بعد الاستقلال في دول الخليج العربي، حيث كان
على الهوية الوطنية أن تفصح عن نفسها، في مجتمع وجد نفسه، فجأة، يتحول دفعة
واحدة في كل شيء: في الاقتصاد وفي التعليم وفي الثقافة وفي أنماط السلوك،
ولفهم ذلك يتطلب الانصراف نحو دراسات جادة بغية التحليل العميق للتحولات
الثقافية التي على ما لها من استقلالية، تظل غير منقطعة الجذور والتفاعل مع
مجمل الحراك السياسي والاجتماعي .


على المثقف أن يتسلح بأمرين كي يجدر
به أن يكون مثقفاً حقاً، أولهما الذاكرة وثانيهما الشجاعة. الذاكرة صنو
الثقافة التي هي بدورها مرادفة للتاريخ، فمثال الماضي ليس دائماً مرآة
خادعة. والشجاعة ضرورية للمثقف لأنه يجب دائماً على العقل أن يتحدى مكائد
المادة وأحابيل المجتمع. في هذا السياق تبدو الفلسفة والتاريخ وحدهما
القادرين على تكوين هذه الذاكرة وهذه الشجاعة، وفي هذا السياق فثمة قضايا
مفصلية تتصل بالدور المنشود من المثقفين الاضطلاع به في هذا المقطع الزمني
الحاسم في تطوره، حيث نلحظ إعادة الاعتبار لأدوار المثقفين بعد أن سادت
لفترة اطروحات سلبية ويائسة تجاه قدرة الطاقات التغييرية للأفكار، وهو أمر
يطرح تحديات عدة، للثقافة دور محوري في التصدي لها، ليس فقط عبر اقتراح
الأسئلة عن المستجدات، وإنما أيضاً بالسعي إلى اجتراح أجوبة ملائمة عن هذه
الأسئلة، ويأتي الإلحاح على محورية التاريخ، أو الوعي بهذا التاريخ من بابٍ
أدق، لأن الإنسان في هذا العصر، والمحروم من تاريخه، صار طريدة سهلة لكل
أشكال القهر، وأخذ يتخلّى عن ثقافته ببطء، فيغدو استحضار التاريخ مهماً،
بديلاً لضغط الإرهاصات المختلفة التي يتعرض لها الإنسان في عالم ينزع فيه
كل شيء ليكون مادياً واستهلاكياً، وهذا الاستحضار وثيق الصلة بالثقافة
بذاتها ولأجل ذاتها بوصفها قوة ضرورية للوقوف في وجه تنميط الإنسان وتجريده
من عالمه الروحي، وإعادة شروط تطوره الحر إليه، حين يصبح لكل فرد مجال
إبداع خاص به، ومصدر ثقة في المستقبل، كردٍ على النزوع الرهيب الذي به
يتحول العالم إلى “سوبرماركت” كبير، لن يكون الرد عليه إلا بانماء قدرات
فكرية فعالة نحن في حاجة إليها من أجل رسم بديل فعال، ويبدو في محله
تماماً الدور الذي يمكن أن يلعبه المثقفون، كفئة اجتماعية حاملة لمشروع
النهضة والتغيير، إذا ما انطلقنا من التصور المشار إليه أعلاه على لسان
سمير أمين عن المثقف ودوره، وهو تصور يتقاطع في بعض أوجهه مع مفهوم
المثقف العضوي الذي كان غرامشي أول من تحدث عنه بدقة ووضوح.




اقرأ المزيد

هذا العالم المجنون



حتى الأرقام تفقد أحياناً جاذبيتها، أو قدرتها على شد الانتباه أو لفت النظر أو إثارة الغرابة .  ما
أكثر ما يعتاد الناس الأرقام – الصواعق، فلا تعود تثير لديهم دهشة أو
استغراباً، ودليل ذلك أننا كثيراً ما نطالع أرقاماً عن عدد الأميين في
البلدان العربية والنسبة المئوية لمن لا يستطيعون حتى فك الحرف، أو نقرأ عن
حجم الودائع المالية العربية في البنوك الغربية، وعن المبالغ التي نهدرها
أحياناً في شراء التوافه من الأشياء . ومع ذلك فإن الأرقام لا تجعلنا نفغر
أفواهنا من هول الصدمة، لأن جلودنا باتت سميكة وعصية على الاختراق السهل،
ولأن الرقم حين يطلق مجرداً يبدو أشبه بالطلسم أو بالأحرى فاقد الدلالة أو
ضعيفها، ولكي نقدّر فداحة ما يومئ إليه أو يدل عليه، علينا تفكيك هذا الرقم
إلى وقائع وتفاصيل وحيثيات . 


إن
المقارنة هي ما يتيح تبيّن الفروق بين الأرقام والأشخاص والظواهر، وهذه
المقارنة تتيح لنا معرفة أن القرن العشرين الذي شهد حروباً قُتل فيها عشرات
الملايين، فضلاً عن عدد لا يحصى من أرواح البشر الذين ذهبوا ضحايا الأوبئة
والأمراض وزلازل الأرض والكوارث الطبيعية الأخرى، لكن رغم ذلك، فإن القرن
نفسه، شهد زيادة عدد سكان الأرض أكثر قليلاً من مليار ونصف المليار نسمة
عند مطالعه إلى ما يزيد على ستة مليارات نسمة قرب نهايته، وهو كما نلاحظ
فارق مهول . 


القضية
تكمن في أن عدد سكان الأرض تضاعف مرات عدة فيما ثرواتها في تناقص بفعل
الاستغلال العشوائي لهذه الثروات، حيث يبرهن كل جيل على أنه أكثر أنانية من
الجيل الذي سبقه في استنزاف ثروات الأرض، دونما حسبان لحق الأجيال القادمة
في هذه الثروات التي لا يمكن إعادة إنتاجها، بل إن بعض هذه الثروات لا
يمكن تعويضه بثروة مقابلة أو بديلة في حال نفادها المحتم .


في
هذا العالم المجنون يبلغ حجم الإنفاق العسكري العالمي ما يراوح بين سبعمئة
إلى ثمانمئة مليار دولار أمريكي سنوياً، فيما قدرت هيئة الأمم المتحدة
نفقات توفير التعليم الأساسي على المستوى الدولي، ونفقات التغذية المناسبة
ومياه الشرب، والبنى الصحية الضرورية إضافة إلى الرعاية الصحية، بنحو
أربعين مليار دولار فقط في كل سنة، وعلينا ملاحظة المفارقة المؤلمة،
فالعالم الذي يرفض توفير هذه المليارات الأربعين لتأمين المستوى الضروري من
العيش الكريم لأبنائه، ينفق بصورة عبثية ما يصل إلى ثمانمئة مليار دولار
على التسلح . 


والعالم
اليوم، وأكثر من أي وقت سابق، يمضي نحو المزيد من الاستقطاب العميق بين
فقر مدقع وغنى فاحش . وحسب كتاب أمريكي أصدرت ترجمته إلى العربية »الجمعية
المصرية للنشر والثقافة العالمية«، وعنوانه »ما وراء الأرقام: قراءات في
السكان والاستهلاك والبيئة«، فإن في العالم نحو 2 .2 مليون ملياردير وأكثر
من ثلاثة ملايين مليونير، ولكن به أيضاً 100 مليون بلا مأوى يسكنون الأرصفة
ومقالب القمامة وتحت الجسور . والمفارقة التي يسوقها محررو الكتاب هي أن
مبيعات السلع الفاخرة على النطاق العالمي، من أرقى الأزياء وأفخر السيارات
وغيرها من علامات الثراء الأخرى، تساوي إجمالي النواتج الوطنية لثلثي بلاد
العالم!
اقرأ المزيد

إخراج مبرمج للقضية الفلسطينية



لكأن
القضية الفلسطينية »فص ملح وذاب« واختفى من على أجندة الاهتمامات
والانشغالات وحتى المداولات العالمية . ولكأن اللاعبين العالميين الكبار
واللاعبين الإقليميين قد توافقوا على تعليقها وركنها جانباً ريثما ينتهون
من القضايا التي رفعوها إلى صدارة انشغالاتهم وانهماكاتهم التي باتت الشغل
الشاغل اليوم للقوى الكبرى المؤثرة في مسار الأحداث .


ولكن  .
. وبما أن قانون دراسة وقياس الظواهر الاجتماعية الذي تتقدم فيه العوامل
الموضوعية على العوامل الذاتية وتجبرها على التكيف مع إيقاع تطورها ومحاولة
مجاراتها منعاً لاتساع الفجوة بينهما والتي لا تحمد عقباها، فإن العامل
الذاتي الذي تمثله هنا إرادة ورغبة تلك القوى الدولية والإقليمية، لا
يستطيع الحجر على حركة الموضوعي الذي يمثله في الحالة الفلسطينية الاحتلال
»الإسرائيلي« المتحرك على الأرض يومياً في صورة قضم أراضٍ جديدة، وبناء
وحدات استيطانية جديدة، وخنق مليون ونصف المليون فلسطيني في جيب جغرافي ضيق
(قطاع غزة)، فضلاً عن الاعتداءات والانتهاكات الجسيمة التي لا تتوقف قوات
الاحتلال »الإسرائيلي« عن ارتكابها يومياً ضد سكان الأراضي الفلسطينية
المحتلة .


وبهذا
المعنى فإن القضية الفلسطينية تفرض نفسها على الجميع، بمن فيهم الساعون
إلى تعليقها على الرف ريثما ينتهون من »أولويات« انشغالاتهم الآنية، وتتهيأ
لهم »الظروف المناسبة« لإعادة تحريكها ثانيةً شأناً عالمياً منظوراً
وقابلاً للتداول أخذاً وعطاءً!  . .
فعامل حراكها الموضوعي يعد في عداد العوامل الموضوعية عالية النشاط وذلك
بفعل الحراك الإجرامي النشط للاحتلال على الأرض من جانب، وبفعل الحراك
المقاوم للشعب الفلسطيني تحت الاحتلال من جانب آخر، بما يشمل ذلك فترات
الهدنة غير المعلنة التي يتوسلها الاحتلال وبعض  أركان
الفصائل الممسكة بزمام السلطة في الأراضي الفلسطينية المحتلة لأغراض
مختلفة، فسرعان ما يُخترق ذلك الهدوء النسبي خصوصاً من جانب المحتل الذي لا
يستطيع تأمين احتلاله إلا عبر التحفز والتأهب الدائمين المفضيين بالضرورة
إلى العدوان والتوسع .


الآن،
وفي ظل هذا الانكفاء الموجه بشكل جلي وملموس من قبل كافة الأطراف المعنية
بالقضية الفلسطينية لأغراض معلومة، فإن بعض أحداث الصراع المتحرك على الضد
من رغبة الأطراف إياها، مثل قضية رفض محكمة »إسرائيلية« دعوى قضائية
أقامتها عائلة ريتشل كوري التي دهستها عمداً جرافة لجيش الاحتلال
»الإسرائيلي« في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة العام 2003 بعد أن حاولت
الحيلولة دون هدم أحد منازل الفلسطينيين، وهو ما يعني تبرئة المحكمة
»الإسرائيلية« للجيش »الإسرائيل«ي من جريمة قتل المتاضمنة الأمريكية مع
سكان القطاع المحاصرين، وأن القضاء »الإسرائيلي«، كباقي مؤسسات الكيان
الصهيوني، يوفر الغطاء السياسي والقانوني والأمني لجرائم الاحتلال . . . .
نقول في ظل هذا الاحتواء و»الحجز الاحتياطي« – إن جاز التعبير – للقضية
الفلسطينية، فإن قضية بخطورة استهزاء واستهتار القضاء »الإسرائيلي«، الذي
صار يعمل على المكشوف بالمناسبة، أي بنفس العقلية الفاشية لساسة »إسرائيل«،
تمر هكذا مروراً هادئاً من دون أن تستدعي ردود فعل فلسطينية وعربية تتناسب
مع حجم الجرم القضائي »الإسرائيلي« الذي ضبط متلبساً في وضح النهار، ولا
مبالاته واستهتاره واحتقاره ليس فقط للبعد القانوني لجريمة تعد في عداد
الجرائم مكتملة الأركان التي لا تحتمل إطالة عملية التداول القضائي فيها،
وإنما بعدها الإنساني والأخلاقي الأكثر سطوعاً .


فهذا
بحد ذاته مدعاة إلى التساؤل: أولم يكن في المستطاع تنسيق جهد بشري وتقني
ومالي محدود وسريع، حتى من خارج السياقات الرسمية »الهائمة« على وجوهها في
تيه هزات »الربيع العربي« وارتداداتها، يتولى تجريد حملة في أجهزة الميديا
الأوروبية، وكذلك وبشكل انتقائي محسوب في بعض أجهزة الميديا الأمريكية، ذات
هدف محدد وهو تلطيخ سمعة القضاء »الإسرائيلي« وإلحاق الخزي والعار
ب»إسرائيل«؟


وبكلمات أخرى، ومن باب أضعف الإيمان: هل تلك المقاربة النضالية المحددة الهدف والزمان والمكان كانت متاحة وممكنة التحقيق  .
. في ضوء انكفاء الجميع، أصحاب الدعوى والمتداخلين فيها، بسبب الظروف
الطارئة التي اقتحمت فجأة المشهد السياسي الشرق أوسطي باسم »الربيع
العربي«؟


الجواب
هو أن هذه المقاربة النضالية المتواضعة، بالقطع متوافرة وممكنة التحقيق
حتى بظروف التباساتها وملابساتها المعروفة بتوفر شرط إرادة الفعل لدى
المتحركين على موضوع القضية . ولكن وبالاستعارة من اللغة الاقتصادية سنقول
إنه حتى ذلك الحيز الضيق من ساحة النضال هو متاح دفترياً أو اسمياً، ولسوف
يختلف الموضوع في حال انتقاله إلى السوق الذي يقرر عادة قدرة »المبيع« على
تسويق نفسه . وللسوق صانعوه Market Makers)  ( كما يعرف رواد البورصات .


اقرأ المزيد

ماذا نفعل لو استنفدنا القوة الاقتراضية؟!

(MENAFN –
Akhbar Al Khaleej) بين مطرقة الحاجات الفعلية لتوفير متطلبات المعيشة،
وسندان الرغبة في الارتقاء إلى مستوى المعيشة اللائق، يلجأ الأفراد من
شريحة ذوي المداخيل المتوسطة الذين يشكلون النسبة الأعلى في المجتمع، إلى
تقديم أنفسهم (قرابين لمحرقة القروض)، ويجدون أنفسهم في حالة أشبه بلعبة
المتاهة، تضل بهم عن كل باب للخروج يبحثون عنه، فيلجأون إلى مؤسسات أهلية
(تزعم) أنها تقدم جزءا من ملايين الدنانير التي تكسبها سنويا من خلال
متبرعين، فيقوم بعضها باستغلالهم أبشع استغلال، كما تفعل البنوك التي
يلجأون إليها للاقتراض (خروجا عن كل الضوابط).


ظلموا المواطن
البحريني فقالوا إنه يفتقر إلى (الثقافة الادخارية)، فما يفتقر إليه ليس
ثقافة، بقدر ما يكون رفعا لمستواه المعيشي، بما لا يعرضه لمثل هذا
الاستغلال.. فإلى أين نمضي؟
هذا هو فحوى التحقيق الذي نجريه هنا
اليوم، وهي قضية اجتماعية خطيرة تتداخل فيها الأحداث وتتقاطع خلالها
التجاوزات، بشكل نحتار معه عن توجيه الأصابع الى المسئولين عن تفشيها.
يقول رائد الدوسري موظف بجهة رسمية، رب أسرة مؤلفة من ٣ أفراد إنه اقترض
خلال السنوات الثلاث الماضية ٢٢ ألف دينار، أنفقها في الزواج وشراء سيارة
وتعديلات أجراها على بيت الأسرة الذي يسكنه إخوته، فيما يستأجر هو شقة بـ
٢٠٠ دينار شهريا.
رائد لا يعرف نسبة الفائدة التي يستقطعها البنك
على الـ ٣١٠ دنانير التي يسددها لآخر بنك اشترى ما تبقى من القروض القديمة
التي انتقلت من بنك لآخر، لثالث، ولكنه يعرف تماما أنه لا يتبقى من أجره
البالغ ٦٠٠ دينار، بعد هذا الاستقطاع ودفع إيجار الشقة، سوى ٥٠ دينارا،
الأمر الذي يضطره إلى تكييف حاجاته في حدود المبلغ المتبقي، حتى سداد آخر
قسط بعد خمس سنوات من الآن، متأكدا أنه سيضطر إلى التجديد والإضافة وإلى
الخضوع تحت رغبات البنك الذي سوف يحدد نسبة الفائدة (على هواه) مثلما يقول.
وفي هذه الحالة، فإن نسبة إجمالي الأقساط التي تستقطع من الأجر الشهري
لرائد، تفقو نسبة الـ ٥٠% المحددة كسقف أعلى للإقراض من قبل مصرف البحرين
المركزي.
متوسط نسب الفوائد
وبحسب التقارير الرسمية
المقدمة من مصرف البحرين المركزي، فإن متوسط نسبة الفائدة على القروض
الشخصية في الربع الثاني من العام الجاري هي ٥.٧٩%، وقد انخفض هذا المعدل
كثيرا من مستويات ٦.٩٣% التي حددته نفس الجهة في النصف الثاني من ٢٠١١.
وتشير تلك التقارير إلى أن متوسطات نسب الفائدة على القروض الشخصية تذبذبت
بين ٦.٩٣% في الربع الثاني ٢٠١١، و٦.١٦% في الربع الثالث، و٦.٢٨% في الربع
الرابع، و٦.٢٧% في الربع الأول من هذا العام، قبل أن تتراجع إلى نسبة
٥.٧٩% وهو أدنى نسبة فائدة خلال عام ونصف العام، غير أن هذه المتوسطات لا
تعبر بالضرورة النسب الحقيقية المتباينة التي تستقطعها البنك على القروض
الشخصية حالة بحالة على حدة.
تراجع نسبة الفائدة على القرض قد يكون مصحوبا بتراجع حجم الطلب عليه، وهذا ناتج عن استنفاد المقترض قواه الاقتراضية.
لا ندري إلى أي مدى تلتزم المصارف بالضوابط الصادرة من مصرف البحرين
المركزي، بشأن تحديد نسبة الـ ٥٠% كأعلى سقف للإقراض، ولكن بعض المصارف
تستغل حاجة المواطن إلى الاقتراض فوق نسبة الـ ٥٠%، وبالتالي تحدد نسبة
الفائدة التي تريدها على المقترض المضطر إلى القبول بها، وهذا ما يعبر عنه
نادر إبراهيم بقوله حتى لو كانت نسبة الفائدة ١٠٠%، فأنا مضطر إلى الموافقة
عليها إذا استدعت الحاجة.
ضوابط الإنفاق.. بنفت
سألنا
الرئيس التنفيذي لشركة بنفت عبدالواحد جناحي حول مدى التزام المصارف بهذه
الضوابط، فقال بوصفنا شركة تدير برنامج مركز المعلومات الائتمانية، ونقدم
وفقها المعلومات للمصرف المركزي، فإن مستوى حصولنا على المعلومات، تحسن
كثيرا عما كان عليه في السابق، حيث قمنا بتجديد السواد الأعظم من المعلومات
القديمة أو الخاطئة عن الأشخاص، وهذا يحسن بلا شك تطبيق الضوابط بشكل
فاعل، غير أن هناك تسهيلات يحصل عليها المقترضون من مؤسسات تجارية تسوق
مبيعاتها بالأقساط من دون اشتراط مرور التمويل عبر وسيط بنكي، وهو أمر
استطعنا من خلال اتصالات مكثفة مع مثل هذه المؤسسات ولاسيما في قطاع مبيعات
السيارات، التوصل إلى تفاهمات بضرورة التقيد بالأنظمة والضوابط، وقطعنا
شوطا كبيرا في هذا الجانب الذي ينطوي على مخاطر على المؤسسات التجارية غير
المتقيدة بأنظمة المصرف المركزي.
قلنا له إن تقيد المؤسسات
التجارية التي تبيع سلعها مرتفعة السعر نسبيا (كالسيارات) بالأقساط
للمواطنين، لا يقدم بالضرورة صورة جلية عن حماية نسبة الـ ٥٠% الأخرى من
الأجر الشهري للمقترض، وهي الفلسفة التي على أساسها سن المصرف المركزي
ضوابط السقف الأعلى لقرض الشخصي، فإيجار المساكن والمقتنيات الالكترونية
وغيرها لا تحتسب ولا تملك بنفت معلومات عنها وبالتالي لا تقدمها، فقال
لدينا حاليا، استراتيجية بالارتقاء بمستوى مركز المعلومات إلى مصاف قريب من
المستويات التي تعمل عليها الدول الأوروبية التي تدرج في المعلومات
الائتمانية للمستهلك جميع النفقات المهمة كالتأمين والإيجار والاتصالات
وغيرها، ونحن على اتصال بعدة جهات لإيجاد آلية تمكننا من الحصول على
معلومات كاملة عن معظم مصادر إنفاق المستهلك.
لوحة بانورامية أخرى
نادر إبراهيم موظف بمؤسسة رسمية، أب لمجموعة من الأطفال في مختلف المراحل
الدراسية بين الابتدائية والإعدادي، يتقاضى أجرا شهريا حدده بـ ٧٠٠ دينار،
يدفع عن أقساط لقروض مصرفية (متنقلة من بنك إلى آخر، إلى ثالث) ٣١٥ دينارا
شهريا، بالإضافة إلى ١١٢ دينارا أخرى نظير إضافة الى قرض سابق، لا يبقى من
أجره سوى ما لا يمكن أن يكفي لسداد حاجاته ومتطلبات أسرته الضرورية بعد
سداد إيجار المسكن.
ألجأته هذه الظروف إلى طلب المساعدة من بعض
الجمعيات الخيرية.. يقول إنه تلقى اتصالا من إحداها، لكنه لم يجد في نهاية
المطاف عونا منها، لأنها جمعيات لا تقدم المساعدة إلى للمنتمين اليها
فكريا.
لقد تحولت هذه المؤسسات إلى مؤسسات مسيسة بالكامل، ليس من
النواحي الطائفية بين سنية وشيعية، ولكن من النواحي الانتمائية في أبناء
الطائفة الواحدة، وهناك قصص كثيرة (مخزية) قامت بها الكثير من هذه
المؤسسات، لا نملك كمؤسسة إعلامية سردها جزافا من دون إثباتات وهو أمر صعب
عمليا، ولكن الذي يحدث أن الكثير من الجمعيات السياسية لم تعد تعمل للأغراض
التي أنشئت من أجلها كما تم الإعلان عنها، بقدر ما تحولت إلى (بؤر)
للتجاوزات والتحزبات واستغلال المنتفعين من غير المنتمين إليها، وتلك قضية
أخرى قد نفرد لها جانبا من التحقيق في مجال قادم.
المهم أن نادر
إبراهيم ينظر إلى الأمر بسوداوية كبيرة فيقول: لا يموت الناس في البحرين
جوعا، ولكن هذا المستوى الضعيف جدا من القوة الشرائية، مقابل الارتفاع
الكبير جدا في أسعار السلع الضروية، والعودة إلى المدارس بعد مناسبة عيد
رمضان مباشرة، قد يعرض ذوي المداخيل المحدودة والمتوسطة للاستغلال من أكثر
من جهة.
وبحسب آخر تقرير للجهاز المركزي للمعلومات، فإن أسعار
المستهلك ـ مؤشر التضخم الرسمي في البحرين ـ ارتفعت بنسبة ٣.٢% في أغسطس
الماضي (٢٠١٢) على أساس سنوي، و٠.٤% على أساس شهري.
الارتفاع، بحسب
تفسير التقرير الذي نشر الأسبوع الماضي، مرتبط بالارتفاع الذي طرأ في
قائمة الترفيه، وهي حالة طارئة ستزول بزوال المسببات (الرحلات السياحية
المنظمة كالحج والعمرة)، كما هو مرتبط بأسعار المواد الغذائية حيث يشير
التقرير إلى ارتفاع في أسعار الأسماك والمنتجات البحرية والألبان ومشتقاتها
والبيض بنسبة ٥.٢%.


اقرأ المزيد

توصيات جنيف التي رفضتها الحكومة

التوصيات التي نتجت عن المراجعة الدورية الشاملة لملف البحرين الحقوقي
في جنيف كان عددها 176، والحكومة رفضت 20 توصية، بينما وافقت على تنفيذ 145
توصية بشكل كلي، و13 بشكل جزئي (لاحقاً قالت الحكومة إنها وافقت على
توصيتين أخريين). التوصيات التي وافقت عليها الحكومة مهمة جداً، وفيما لو
تم تنفيذها بالشكل الذي طرحته المراجعة الدورية، فإن البحرين ستشهد نقلة
نوعية في حياتها السياسية. وهناك من اعتقد بأن الحكومة رفضت التوصيات
المهمة وأبقت على غير المهمة وهذا الكلام غير دقيق، ولذا لزم التوضيح بشأن
نوعية التوصيات التي رفضتها الحكومة.

التوصيات المرفوضة تتوزع على ما
يلي: 6 توصيات تتعلق بالانضمام للمحكمة الجنائية الدولية، وهذه المحكمة
الجديدة مازالت في بداية عهدها، ولا أتوقع شخصياً أن تنضم البحرين إليها
قريباً. هذه المحكمة تنظر في القضايا الخطيرة لانتهاكات حقوق الإنسان، وهي
بصورة رئيسية لا تنظر (لحد الآن) في أي قضية إلا إذا أحال الملف إليها مجلس
الأمن الدولي، أو أن الدولة المشتكى عليها عضوٌ صادَق على الانضمام إلى
المحكمة وقام بإصدار تشريعات وطنية عبر البرلمان ونشرها في الجريدة الرسمية
واعتمد إجراءات كاملة للتعاون مع المحكمة. وبحرينياً فإن لدينا عجزاً في
تنفيذ العهدين الدوليين والاتفاقيات الحقوقية التي تم نشرها في الجريدة
الرسمية، والمحكمة الجنائية الدولية تمثل حالة متطورة جداً مقارنة مع
العهود والاتفاقيات، والطريق مازال طويلاً على أي حال.

الحكومة رفضت
توصيتين لاعتماد البرتوكول الاختياري لاتفاقية مناهضة التعذيب، وهذا
البروتوكول يسمح لخبراء الأمم المتحدة بزيارات منتظمة للأماكن التي يعتقد
أن تعذيباً يجري فيها. كما رفضت الحكومة 3 توصيات باعتماد البرتوكول
الاختياري الأول الذي يسمح لخبراء الأمم المتحدة باستلام شكاوى المواطنين
مباشرة. ورفضت الحكومة عدة توصيات طالبتها بإلغاء عقوبة الإعدام بصورة
مطلقة ضد أي شخص وبخصوص أي جريمة.

كما رفضت الحكومة توصيات أخرى،
واحدة قدمتها إيران وتم رفضها بالكامل ربما كموقف سياسي بالدرجة الأولى،
ورفضت توصية من السويد لإزالة جميع القيود عن مؤسسات المجتمع المدني وإفساح
المجال لها للمشاركة العلنية في كل ما يخص حقوق الإنسان، كما رفضت الحكومة
توصية الدنمارك التي طالبت باستلام الناشط المعتقل عبدالهادي الخواجة
لتلقي العلاج بحسب اتفاق تم بين البلدين في 14 مارس/ آذار 2012. ورفضت
الحكومة توصية الفلبين بالتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق جميع
العمال المهاجرين وأعضاء أسرهم وخدم المنازل.


منصور الجمري

صحيفة الوسط البحرينية
اقرأ المزيد

عُنف الكلمة

هل يمكن للكلمة أن تكون هي الأخرى عنيفة؟!
سؤال ينطوي على ما يشبه المفارقة، لأننا حين ندعو لنبذ منطق العنف من حيث
هو ممارسات عنفية ضد الآخر، شعباً كان هذا الآخر أو حكومة أو جماعة أو
شخصاً برأي مخالف لرأينا، فإننا في الغالب ندعو إلى الحوار بالكلمات،
بالأقوال، ليأتي كل ببرهانه وليرد عليه الآخرون ببرهانهم، والبقاء في
الأخير للكلمة الأصلح. ولكن هذه المفارقة ظاهرية، في الجوهر يجب التمييز
بين الكلمة والكلمة. ثمة كلمة للحوار وكلمة أخرى للعنف. ان العنف في الأصل
هو عنف الخطاب الذي ينتج ممارسة عنفية بأشكال مختلفة، العنف لا ينشأ من
تلقاء ذاته، وانما ينشأ كنتاج لخطاب يمجد العنف، وتمجيد العنف لا يعني أن
يقول أصحاب هذا الخطاب انهم مع العنف أو يجهروا بالدعوة لممارسته، وإنما
لأن هذا الخطاب يحمل في ثناياه فكرة الاقصاء، إقصاء الآخر انطلاقاً من
الوهم، الذي يتجلى في شكل قناعة بتملك الحقيقة المطلقة، الكلية، ومثل هذه
القناعة تفترض بالنتيجة ان الرأي الآخر، أو الآراء الأخرى، خارج الحقيقة أو
ضدها ولأنها كذلك فإنها مقصاة، ومثل هذا الميل يمهد ويبرر لممارسة العنف
ضد أصحابها.
هذا أولاً، اما الأمر الثاني فإنه داخل دائرة ما ندعوه بالحوار أو الجدل أو
النقاش يمكن أن نميز بين لغتين حتى داخل الصف الواحد، لغة تتوخى الحوار
وتنشده، ولغة أخرى لا تحاور انما تهاجم وتقاتل، قوام هذه اللغة هو ما ندعوه
بعنف الكلمة، وعنف الكلمة بالمناسبة أبلغ تأثيراً وأكثر بعثاً على الأذى
من العنف في شكله السافر، لا لأنه يلحق الضرر المعنوي بالخصم فحسب وانما
لأنه يخلق مناخاً يصبح معه الحوار عصياً، ان عنف الكلمة هو مشارف العنف
المباشر في صورته المادية.
لكن ما هي جذور عنف الكلمة؟!
انها على الأرجح تكمن في التربية القسرية في مجتمعات اعتادت ان تكون حذرة
ووجلة تجاه التعبير المخالف، بدءاً من الحلقة الأصغر، حلقة العائلة حيث
تسود كلمة واحدة لا تحتمل الجدل والنقاش مروراً بالحلقات المتتالية في
المجتمع صعوداً الى العلاقة بين السلطة ورعاياها. ان عنف الكلمة لا يتجلى
فحسب في حقل السياسة وحقل الفكر وحدهما وانما في حقل العلاقات الانسانية
المباشرة، بين البشر الأفراد أنفسهم، حين يمكن لكلمة واحدة أن تخلق مناخاً
مُسمماً لا يعود بعده البشر يطيقون بعضهم بعضاَ، ويفشلون في مد جسور
التفاهم بينهم، ناهيك عن التعايش، إذا كان الواحد منهم يظن أن ما يقوله هو
وحده الصحيح.
هذا يقود الى القول بأن العنف هو ثقافة قبل أن يكون سلوكاً أو ممارسة. ان
عنف الكلمة هو التجلي المباشر، الفوري، الأولي لثقافة العنف. واذا كانت سنة
الحياة قائمة على تعدد الأفكار والأهواء والأمزجة والاجتهادات، فإن سنة
هذه الحياة ذاتها تتطلب تعايش هذه النقائض في سلام لا برغبة التوفيق بينها
فهذا متعذر، ولكن كي تتواجه وتتعارض لكن بالحوار وحده، لا بالعنف، حتى لو
كان عنف الكلمة.
اقرأ المزيد

نحنُ ما فقدناه



على
هذا الكوكب مقادير هائلة من التنوع في الأقوام الثقافات والديانات التي
عليها أن تقتسم العيش المشترك فوقه، واقتسام ثرواته، والتصرف بمسؤولية ليس
فقط تجاه الحاضر، وإنما تجاه المستقبل أيضاً، لأن للأجيال القادمة الحق
نفسه في العيش عليه والاستمتاع بالحياة فيه . لكن هذا الحق لم يصن أبداً .
الأقوياء قهروا الضعفاء وأبادوهم، وشهد العالم حربين عالميتين أودتا
بملايين البشر، هذا خلاف ضحايا الحروب الصغيرة والمجاعات والكوارث .


هل
ثمة أمل بأن تبلغ البشرية مرحلة الرشد التي تجعلها تكف عن ثقافة الغابة
التي ما زالت متأصلة في سلوكها الذي لم يتأنسن بعد كفاية رغم التطور المديد
الذي قطعته، والشأو الحضاري الذي بلغته، والتقدم المهول في المعارف
والعلوم والتقنيات ووسائل الاتصال، التي توظف هي ذاتها، في الكثير من
الحالات، لإبقاء البشر ضمن شريعة الغاب، حتى لو جرى تقنين ذلك بنظم
تشريعية، والتمويه عليه بما في الجُعب من “مكياجات”، متعددة الاستخدامات،
جل ما تفعله إخفاء التشوهات لا التخلص منها . 


“نحن
ما فقدناه”! – هكذا أجابت سيدة أجنبية عن سؤال يقول: “مَن نحن”، وُجّه
لأشخاص من ثقافات ولغات مختلفة، من نحو عشرين ثقافة او لغة، وأُريد بهذا
السؤال اختبار الحساسيات الثقافية والقومية وربما الدينية أيضاً تجاه
الموضوع الذي جرى التعارف على تسميته ب”الهوية” . كان جواب هذه المرأة هو
الأكثر اختصاراً وتكثيفاً بين أجوبة المشاركين في الإجابة . امرأة أخرى  أشارت
إلى أن للأمريكيين بالذات مشكلة مع هويتهم، لأنهم بالدرجة الأولى سليلو
مهاجرين قتلوا معظم السكان الأصليين، والحال، بما أنهم فقدوا معنى الوجود
المرتبط بجذورهم في بلد أجدادهم، فإنهم يسعون إلى التماهي بما يملكونه
مادياً .


على
أن السؤال: “من نحنُ”، ليس سوى واحد من مجموعة أسئلة تتصل بمفاهيم حيوية
كالعالم والبيئة والتوازن والقيم والمسؤولية والتضامن وسواها، جرى عرضها
على هؤلاء بحثاً عن أجوبة مختلفة أو متشابهة، في إطار سعي فريق أطلق على
نفسه مسمى “التحالف” بهدف التفتيش عن مشتركات ثقافية بين الشعوب، وإن أمكن
خلق هذه المشتركات تحت السؤال المفصلي التالي: “هل يمكن قول ثقافة في لغة
ثقافة أخرى”، أي هل يمكن للغة غير لغتنا الأم أن تحمل الشحنة الدلالية
للفكرة التي نقولها في لغتنا، هل نكون على يقين من أن الآخر يتلقى في لغته
ما أردنا قوله في لغتنا إذا ترجمنا له ما نقول، أم أن المفردات نفسها تحمل
دلالات مختلفة وربما متناقضة بين لغة وأخرى؟


فريق
التحالف المشار إليه وضع خطة عمل تكونت من مراحل، مرحلة أولى اعتمدت فيها
الترجمات العشرون للمصطلحات التي أشرنا إلى بعضها، التي هدفت إلى وضع أوضح
تحديد للمفاهيم والرؤى والمقاربات والتصورات غير المتوافقة ثقافياً، بل
طُلب من المترجمين التنويه بما كانت لغتهم الأم تستطيع تقديمه إلى
الموضوعات المثارة، وفي مرحلة ثانية جرى التأمل في طريقة تناول مسألة
الاختلافات بين الحضارات، لا بين الثقافات الفرعية داخل الحضارة الواحدة،
وثمة مراحل لاحقة جرى فيها الاستفادة من هذه المواد، لكنهم في النهاية،
بلغوا الفكرة الأثيرة القائلة إن الوحدة في التنوع، وإن احترام تعدد وتنوع
الثقافات هو طريق وحدة البشر، أما قهر الثقافات لتسييد ثقافة واحدة فهو ما
تبرهن التجارب على أنه طريق مُدمّر .
اقرأ المزيد

شيخوخة السكان ومعدل نمو الطلب على الأصول




منذ
أن انفجرت فقاعة الأصول اليابانية مطلع تسعينات القرن الماضي واليابان
تعيش واحدة من أطول فترات ركودها . وهو ركود ناتج ليس عن عوامل قوى السوق،
كما جرت العادة، وإنما عن انهماك وتركيز الدولة ومؤسساتها على اهتمامها على
خفض جبل الديون التي تراكمت عليها خلال فترات التوسع والرخاء الاقتصادي
واستسهال تمويل المشروعات عجزياً .




ولقد
نال اليابانيون نقداً لاذعاً من شركائهم التجاريين في أوروبا والولايات
المتحدة على ما أسماه “بن برنانكي” رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي
بمقاربتهم المتدرجة ويقصد البطيئة لإعادة احماء اقتصادهم .




كيف
يقول منتقدو اليابان أنه رغم ان بنك اليابان (المركزي) كان المبادر لاتخاذ
عدد من السياسات النقدية التي قلدها في ما بعد الاحتياطي الفيدرالي
الأمريكي وغيره، من قبيل تصفير سعر الفائدة المصرفية من أجل تحفيز الطلب
على القروض المصرفية وزيادة احتياطيات البنك، فإن بنك اليابان لم يفعل سوى
القليل وبصورة متأخرة لاستنهاض الاقتصاد (القصد هو رفع قدرته على امتصاص
جزء من صادرات الدول الحليفة المأزومة بالعجوزات والمديونيات، من أجل تقليص
عجوزاتها التجارية ومدفوعاتها الخارجية) .




الصورة
الاقتصادية في اليابان تبدو مشوشة بعض الشيء، فمن ناحية يبدو أن الطلب
نفسه على القروض منخفض من جانب القطاع الخاص المثقل أصلاً بالديون، بمعنى
ان الموضوع يتعلق بغياب الطلب أكثر منه غياب العرض . وهذا ما يذهب إليه
معهد نومورا للأبحاث الذي يقول إن الشركات والعائلات اليابانية تركز على
سداد ديونها والتخفف من أعبائها أكثر مما تهتم بالانفاق الجديد .




ولا
يجانب الصواب معهد نومورا للابحاث حين يفسر بطء عملية إعادة التوازن
للموازنة العامة للدولة اليابانية بشيخوخة السكان المشكلة الأكثر استشعاراً
في اليابان من بقية الاقتصادات الرأسمالية المتقدمة التي تعاني نفس
المشكلة المتمثلة في أن الشباب ومتوسطي الأعمار يشترون الأصول لادخارها
لسنوات التقاعد، وغالبا ما يمولون صفقات الشراء هذه بواسطة القروض . أما
كبار السن فيبيعونها عند التقاعد . ومع تزايد أعداد قوة العمل النشطة
اقتصادياً (أي عدد السكان القادرين على العمل، من سن 15 الى 60 سنة) فان
أسعار الأصول سترتفع مع ارتفاع الطلب عليها، وحين يصل هؤلاء المتسببون في
سن شبابهم في الطلب القوي وارتفاع أسعار الاصول، حين يصلون إلى سن التقاعد
فإن الاتجاه المعاكس يأخذ مجراه .




وكان
“ايلود تاكاتس” وهو من بنك التسويات الدولي، قد عرض مؤخراً لفكرة العلاقة
بين شيخوخة السكان وأسعار الأصول، التي ركز فيها على العقارات السكنية أكثر
من الأصول المالية، على اعتبار ان الاصول العقارية أقل تأثراً بتدفقات رأس
المال عبر الحدود . وقد جمع لذلك بيانات ديموغرافية من 22 بلداً متقدماً
اقتصادياً، تشمل اجمالي السكان، ونسبة السكان المتقدمين في السن إلى اجمالي
قوة العمل النشطة اقتصادياً أو نسبة اتكالية المتقدمين في السن . حيث وجد
أنه خلال الفترة من 1970 حتى عام 2009 كل ارتفاع بنسبة 1% في حصة الفرد من
اجمالي الناتج المحلي وارتفاع بواقع 1% من اجمالي السكان يقابل كل منهما
ارتفاع بنسبة 1% في اسعار العقار السكني . في حين ان ارتفاع بواقع 1% في
نسبة اتكالية المتقدمين في السن يواكبه انخفاض بواقع 66 .0% في الأسعار
الحقيقية للعقار السكني . وباستخدام نماذج تنبؤ الأمم المتحدة للسكان فإن
فرضيته آنفة الذكر تذهب إلى أن أسعار العقار السكني ستواجه خلال السنوات
الاربعين المقبلة مشكلة شيخوخة السكان . في الولايات المتحدة، على سبيل
المثال، سوف ترتفع 80 نقطة أساسية في السنة، بما هو أقل في حال استبعاد
العوامل الديموغرافية . وفي الدول المتميزة بشيخوخة السكان مثل اليابان
وألمانيا وإيطاليا فإن أسعار العقار سوف تهبط بواقع 1% سنوياً .




أما أسعار الأوراق المالية (الأسهم والسندات) فهي لا تواكب بالضرورة أسعار العقار .




تلك تبقى فرضيات اقتصادية أُحادية رغم أهميتها وصحتها التطبيقية النسبية التي لا غبار عليها . ينطبق ذلك على فرضية “ايلود تاكاتس”  التتبعية
التاريخية الاقتصادية كما على النموذج الاقتصادي المصمم في هذا المجال من
قبل بنك الاحتياط الفيدرالي بمدينة سان فرانسيسكو . فهنالك عناصر أخرى لم
تتضمنها أو لم تأخذها في الاعتبار الفرضيتان المذكورتان، وهي عناصر يمكن
وحدها ان تطوح بهما، وهو ما يقر به “تاكاتس” والبنك الأمريكي معاً، خصوصا
مع ظهور مستجدات جديدة في هذا الصدد، منها اتجاه الدول الأوروبية واليابان
لتمديد سن التقاعد ليس فقط بسبب ضغط مشكلة شيخوخة السكان الناتجة عن عدم
مواكبة معدل نمو المواليد لمعدل الوفيات (مستوى الاحلال الطبيعي للسكان)،
وانما تحت ضغط الأزمات المالية وبضمنها أزمة صناديق الضمان الاجتماعي .

اقرأ المزيد